قال الكاتب إيثان برونر في تقرير له على موقع شبكة «بلومبرج»: إن كتابًا جديدًا صدر للمؤلف رونين بيرجمان يحمل عنوان: «انهض واقتل أولًا»، ويحوي شهادات عملاء سريين، قد ألمح إلى مسئولية إسرائيل عن وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وأوضح برونر أن أدوات القضاء على المعارضين تمتد إلى استخدام معجون أسنان مسمم، وطائرات بدون طيار، وهواتف نقالة، وإطارات سيارات مفخخة، والكشف عن الفضائح الجنسية للعلماء الإسلاميين المبجلين. وقد أكد الكتاب الجديد أنه على مدى سبعة عقود، نفذت إسرائيل الآلاف من محاولات الاغتيال أكثر من أي دولة في العالم، لكن لم تكلل جميعها بالنجاح.

ويؤكد برونر أن بيرجمان –المراسل الاستخباري السابق لصحيفة يديعوت أحرونوت– تمكن من الحصول على شهادات ضباط من مختلف الأفرع العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية. وكانت النتيجة كتابًا شاملًا عن عمليات الاغتيال الإسرائيلية المدبرة.

اقرأ أيضًا: مترجم: لماذا تتجنب كل الدول دخول حرب مع إسرائيل؟ 5 أسلحة هي السبب.. تعرف عليها

يحوي الكتاب معلومات مأخوذة من آلاف الوثائق واللقاءات، ويشدد على أن إسرائيل اتخذت أسلوب الاغتيالات بدلًا من شن حروب شاملة. وكان من بين أبرز الشخصيات التي لقيت حتفها على يد الموساد –وفق بيرجمان– الرئيس الراحل ياسر عرفات، الذي يقول الكتاب إنه قد قُتل عبر التسميم الإشعاعي.

بيد أن بيرجمان يبدو متحفظًا في كشف ما حدث بالضبط، إذ إن القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي تمنعه من الكشف عن كل ما في جعبته، لكنه يؤكد أن موت عرفات يشبه نمطًا مألوفًا.

من المعروف أن إسرائيل تصف نفسها بالدولة اليهودية، ولهذا اقتبس بيرجمان اسم الكتاب من نص ورد في التلمود يقول: «إذا جاء أحدهم ليقتلك، انهض واقتله أولًا». وقد ساق معظم من التقاهم بيرجمان المقطع السابق تبريرًا لما يقومون به.

رئيس جهاز الموساد الأسبق مائير داجان

ويكشف برونر عن أن بيرجمان تعرض لضغوط من جانب الاستخبارات الإسرائيلية لثنيه عن نشر كتابه. وصدر تحذير لعملاء الموساد السابقين من التحدث إليه. ويشير بيرجمان إلى أنه في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) التي وقعت في الولايات المتحدة، تبنت إدارتا جورج بوش الابن، وأوباما الأساليب الإسرائيلية لتنفيذ المئات من عمليات الاغتيال السرية.

يذكر بيرجمان في كتابه «أن أنظمة التحكم والقيادة، وغرف الحرب، وأساليب جمع المعلومات، واستخدام طائرات بدون طيار التي يستخدمها الأمريكيون الآن هي في الأصل ابتكارات إسرائيلية».

وينوه برونر إلى أن الكتاب يذكر بالتفاصيل الشخصيات والأساليب الذين شاركوا في بعض من تلك العمليات. على سبيل المثال، قامت إسرائيل في السبعينيات بإنشاء عشرات الشركات خارج الحدود للتغطية على عملياتها السرية. من بينها شركة في الشرق الأوسط استخدمت للتغطية على عمليات عند سواحل اليمن.

اقرأ أيضًا: «تحتالُ على الحظر»: إسرائيل.. رائدة بيع السلاح لدول النزاعات

لم تكلل كافة العمليات بالنجاح –ينقل برونر عن الكتاب– إذ فشلت إسرائيل في قتل المجموعة الفلسطينية التي قتلت الرياضيين الإسرائيليين في أولمبياد ميونيخ عام 1972. ويؤكد بيرجمان أنه على الرغم من نجاح عمليات أخرى، إلا أن الضرر الناتج منها كان كبيرًا.

يشكك بيرجمان في المشروعية الأخلاقية لمثل هذه العمليات، لكنه عاد ليؤكد أن معظم العمليات قد حققت أهدافها. وبينما يعتقد الكثيرون أن الجدار العازل الذي بنته إسرائيل في الضفة الغربية كان له أثر بالغ في وقف الهجمات على الإسرائيليين، يؤكد بيرجمان أن السبب الرئيس هو عمليات اغتيال واسعة للعناصر الإرهابية.

كان أحد أهم من التقاهم بيرغمان هو رئيس جهاز الموساد الأسبق مائير داجان. قبل مغادرته منصبه، اختلف داجان مع رئيس الوزراء نتنياهو حول كيفية التعامل مع إيران. كان نتنياهو يرى أن فكرة بيع قطع مزيفة للمفاعلات النووية إلى إيران لن تفي بالغرض، لكن داجان كان يرى العكس، وكان يعتقد أن الاغتيالات ستكون ناجحة أيضًا. «هناك 25 ألف قطعة في السيارة، لو فُقدت منها 100 فلن تعمل. ولكن أحيانًا يكون من الأسهل قتل السائق ببساطة»، كما ينقل الكتاب عن داجان.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد