نشرت صحيفة «موند أفريك» الفرنسية تقريرًا حول التجاذبات والصراعات المختلفة التي تشهدها الجزائر منذ سنوات، آخرها الصراع على المصالح الاقتصادية الذي تتنازع فيه الأحزاب الكبرى في البلاد.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمه موقع «عربي21»، إن كلا من جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وهما أكبر الأحزاب السياسية الحاكمة في الجزائر، أصبحا يتهافتان على تراخيص الاستيراد في محاولة منهما للهيمنة على اقتصاد السوق في البلاد.

وذكرت الصحيفة أنه في حين أن الأنظار متوجّهة نحو حرب محتملة من الممكن أن تنشب في ليبيا، إلا أن في جارتها الجزائر توجد حرب أخرى سرية هزّت «السرايا» الحكومي، تسعى من خلالها «اللوبيات» إلى السيطرة على قطاع الاستيراد والتصدير في بلد يستورد معظم معدّاته وسلعه الاستهلاكية.

وأشارت الصحيفة إلى أن حزب جبهة التحرير الوطني تجمعه علاقة متينة ووطيدة بالرئيس الحالي، «عبد العزيز بوتفليقة». في المقابل، أُنشئ حزب التجمع الوطني الديمقراطي منذ عشرين سنة من دائرة الاستعلام والأمن، أو ما يعرف بجهاز المخابرات بهدف السيطرة على المشهد السياسي في البلاد. وقد أعيد إحياء المواجهة بين قطبي السلطة فور دخول تراخيص الاستيراد الجديدة حيّز التنفيذ.

وأضافت الصحيفة أنه بهدف تجنّب احتكار بعض السلع، أقرت الجزائر نظام استيراد جديدا، يفرض على المستوردين الجزائريين «حصصا» محددة. لكن هذا النظام يفتقر إلى الشفافية، حيث إن إسناد التراخيص التي بدأ توزيعها خلال الشهر الحالي؛ لا يتمّ وفق مناقصة أو حتى وفق معايير واضحة.

وفي هذا السياق، حصل العديد من رجال الأعمال على هذه التراخيص دون عناء وحتى دون أن تتوفّر فيهم الشروط اللازمة، لعلّ أبرزهم «محي الدين تحكوت»، وهو أحد أشهر وأغنى رجال الأعمال في الجزائر، حيث حصل على عدة تراخيص بهدف استيراد السيارات من مختلف الماركات، كما تقول الصحيفة.

وأفادت الصحيفة أنه إذا ما تمّ التمعّن جيدا في قائمة أوائل المستفيدين من هذه التراخيص، فسيتبيّن أن جميعهم من رجال الأعمال المقرّبين جدّا من التجمّع الوطني الديمقراطي، ومن أمانته العامة المتمثّلة في «أحمد» أو «يحيى وعبد السلام بوشوارب»، حيث يقود هذا الأخير بقبضة من حديد وزارة الصناعة المسؤولة عن منح تراخيص الاستيراد. أما في قطاع البناء والتشييد، فقد تحصّل أيضا جميع النواب المقرّبين من حزب التجمع الوطني الديمقراطي على تراخيص الاستيراد.

وذكرت الصحيفة أن رجال الأعمال المقرّبين من جبهة التحرير الوطني؛ عبّروا عن احتجاجهم على التمييز القائم من السلطات الجزائرية، فيما يتعلّق بإسناد التراخيص، ما دفع برئيس الوزراء الجزائري إلى التوجّه بطلب لرئيس منتدى رؤساء المؤسسات، علي حداد، لتأدية دور الوسيط وذلك بهدف تجنب المواجهة التي من الممكن أن تنشب مع «لوبيات» التجمع الوطني الديمقراطي، وهو ما من شأنه أن يهدد استقرار الحكومة.

وفي الختام، بيّنت الصحيفة أن التوتّر ما زال قائما بين قطبي الحكم في الجزائر، وأنه حتى الشركات الأجنبية العاملة، مثل شركات صناعة السيارات، أصبحت تلجأ إلى وسطاء، وذلك لتسهيل الحصول على تراخيص الاستيراد.

هذا المحتوى منقول عن موقع عربي 21

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد