تمثل طلقة الوداع الأخير لإدارة ترامب على بكين تحديًا دبلوماسيًّا لبايدن في أول يوم له في منصبه 

أعدَّ روبي جرامر، مراسل شؤون الدبلوماسية والأمن القومي، وإيمي ماكينون، مراسلة حائزة على جوائز للأمن القومي والاستخبارات في فورين بوليسي، تقريرًا نشرته المجلة الأمريكية حول قرار إدارة ترامب المنتهية ولايتها في الساعات الأخيرة بالإعلان عن أن حملة الصين ضد أقلية الإيغور المسلمة «إبادة جماعية».

ويناقش التقرير توقيت الإعلان وتداعياته على الإيغور، وكذلك على إدارة بايدن القادمة وما إذا كانت هذه الخطوة قد اتُّخِذت لعرقلة عملها وإدخالها في دوامة من أول يوم لها في السلطة.

وفي مطلع التقرير، أشار المراسلان إلى أنه في حين لم يتبقَ لإدارة ترامب سوى أقل من 24 ساعة في المنصب، أعلنت هذه الإدارة المنتهية ولايتها يوم الثلاثاء أن القمع العنيف الذي تمارسه الصين ضد سكانها من الإيغور يشكِّل إبادة جماعية. ويأتي هذا الإعلان في أعقاب إدانة واسعة النطاق لحملات الاعتقال الجماعي والعمل القسري والتعقيم القسري وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، التي ترتكبها الحكومة الصينية في حق أكثر من مليون شخص من أقليات الإيغور المسلمة.

الصين أكبر تهديد للأمن القومي الأمريكي

ولفت التقرير إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد أربع سنوات من التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين، حيث يصف مسؤولو إدارة ترامب المنتهية ولايتهم بكين بأنها أكبر تهديد للأمن القومي الأمريكي في القرن المقبل. كما تمثل هذه الخطوة تصعيدًا كبيرًا في اللحظة الأخيرة في المواجهة بين القوتين العظميين المتنافستين قبل يوم واحد فقط من تولي الرئيس المنتخب جو بايدن مهام منصبه.

وقد قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بيان يوضح فيه الإعلان يوم الثلاثاء: «أعتقد أن هذه الإبادة الجماعية مستمرة، وأننا نشهد محاولة منهجية لتدمير الإيغور على يد الدولة الحزبية الصينية. ولن نظل صامتين. وإذا سُمِح للحزب الشيوعي الصيني بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في حق شعبه، فلنتخيل ما الذي سيتجرأ على فِعله بالعالم الحر في المستقبل غير البعيد».

وألمح التقرير إلى أن الولايات المتحدة هي أول دولة تصدر هذا الإعلان، الذي يمكن أن يزيد من وتيرة الضغط من أجل موجة جديدة من العقوبات الاقتصادية على المسؤولين الصينيين ويدفع الدول الأخرى، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، إلى أن تحذو حذوها. ومن المقرر أن يصوِّت البرلمان البريطاني يوم الثلاثاء على اقتراح يمنع بريطانيا من إبرام صفقات تجارية مع الدول التي ترتكب الإبادة الجماعية، مع التركيز على اتفاقية تجارية بين المملكة المتحدة والصين.

Embed from Getty Images

هيومن رايتس: الإعلان يصعِّد المشكلة

وتساءلت صوفي ريتشاردسون، مديرة قسم الصين في منظمة هيومن رايتس ووتش: «هل يؤدي استخدام هذه الكلمة بالذات (إبادة جماعية) إلى تحريك عمليات إدارية أو قانونية معينة؟ لا، ليس بالضرورة. ولكن بوصفها موضوعًا سياسيًّا ودبلوماسيًّا، فمن المؤكد أنها تصعِّد المشكلة».

وقالت روشان عباس، المدير التنفيذي للحملة المناصرة للإيغور، وهي جماعة مناصرة، إن: «هذا الإعلان لا يغيِّر أي شيء على الفور، ولكن كما سيخبرك أي ضحية، عندما ترانا عيون المجتمع الدولي، وتعترف بأننا نعيش في رعب حقيقي، فإن هذا يعني لنا كل شيء».

وذكرت مجلة فورين بوليسي لأول مرة أن بومبيو كان يفكر في إعلان الإبادة الجماعية وهو في طريقه للخروج من موقعه الشهر الماضي. وإصدار هذا الإعلان ليس أمرًا بسيطًا كإصدار أي بيان صحفي: لكي تعلن الولايات المتحدة عن إبادة جماعية، والتي تُعد أبشع جريمة ضد الإنسانية، يجب على الوكالات الخوض في غابة معقَّدة من التعريفات القانونية والمتطلبات، بما في ذلك تلك المتطلبات المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة للإبادة الجماعية.

إبادة الإيغور: تصدير شرخ دبلوماسي جديد لبايدن

وأوضح التقرير أنه في حين أن المشرِّعين الديمقراطيين والجمهوريين وصفوا تصرفات الحكومة الصينية بأنها «إبادة جماعية» – كما فعل بايدن في حملة عام 2020 – قد يساور القلق بعض المسؤولين الانتقاليين في إدارة بايدن بشأن توقيت الإعلان الذي يُثقِل كاهل الرئيس القادم بتصدُّعات دبلوماسية جديدة وخطيرة مع ثاني أقوى دولة في العالم في أول يوم له في منصبه.

يقول توم مالينوفسكي، عضو مجلس النواب عن ولاية نيو جيرسي، وهو ديمقراطي وعضو في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب وكان دبلوماسيًّا بارزًا في إدارة أوباما، إنني: «أتفق مع هذا من حيث المبدأ، ولكن لماذا الانتظار حتى آخر يوم؟ يبدو أن بومبيو يريد أن ينسِب الفضل إليه في التصريح بأنها إبادة جماعية، مع تحميل بايدن مسؤولية بناء إجماع دولي والتعرف على العواقب الوخيمة».

لكن آخرين قالوا إن هذه خطوة طال انتظارها. تقول صوفي ريتشاردسون: «لقد حان الوقت، بل إنه وقت متأخر، لمساءلة أعضاء الحكومة الصينية المسؤولين عن سنوات من الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان. وأنا أتطلع لسماع إدارة بايدن توضح كيف ستدفع بهذه القضية قدمًا».

وجاء هذا الإعلان قبل ساعات فقط من الموعد المقرر لإدلاء أنتوني بلينكن، مرشح بايدن لمنصب وزير الخارجية، بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في جلسة استماع لاعتماده في المنصب الجديد.

Embed from Getty Images

ضربة لسياسة الصين الأحادية

وشدد التقرير على أن إعلان بومبيو يمثل أحدث خطوة في سلسلة من تحركات السياسة الخارجية في اللحظة الأخيرة المصممة لحصار إدارة بايدن ومحاولة ترسيخ أجندة ترامب «أمريكا أولًا» على المسرح العالمي، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالصين. والتحدي الآخر الذي ستواجهه الإدارة الجديدة هو قرار فريق ترامب في اللحظة الأخيرة بتخفيف القيود المفروضة على كيفية تعامل المسؤولين الأمريكيين مع المسؤولين التايوانيين.

مما يوجه ضربة إلى ما يسمى بسياسة «الصين الواحدة» المتَّبعة منذ عقود. وفي الأسابيع الأخيرة، صنَّفت الإدارة أيضًا كوبا يصفتها دولة راعية للإرهاب، وفرضت عقوبات اقتصادية جديدة على الشركات الصينية الكبرى، وأعلنت جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن منظمة إرهابية أجنبية، وهو ما يترتب عليه عواقب إنسانية مدمرة.

فنون

منذ 10 شهور
مع خروج ترامب العثر من البيت الأبيض.. 10 أفلام عن الأيام الأخيرة في حكم الرؤساء

وفي الختام، نوَّه التقرير إلى أنه اعتبارًا من عام 2017، أقامت الصين معسكرات اعتقال جماعية في شينجيانج بشمال غرب البلاد وبدأت في اعتقال مئات الآلاف من الإيغور وغيرهم من الأقليات المسلمة تحت ستار حملة لمكافحة الإرهاب. وقد أفصح الناجون من المعسكرات عن أعمال التلقين السياسي الإجباري، والاعتداء الجسدي والتعذيب، والعمل القسري، وحتى التعقيم القسري لنساء الإيغور.

وبدورها، نفت الحكومة الصينية على نحو روتيني حدوث مثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان، ووصفت المعسكرات بأنها مراكز تعليمية تهدف إلى استئصال تهديدات الإرهاب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد