نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تحليلًا لمراسلها زفي بارئيل تحدث فيه عن الأزمة العقارية التي ظلت دبي تشهدها طيلة أغلب السنوات العشر الماضية؛ ما دفع أكبر الشركات العقارية فيها إلى وقف المشروعات السكنية لتفادي تكبد المزيد من الخسائر مؤكدًا أن الإمارة لا تزال تعاني من الأوقات العصيبة التي نتجت عن الأزمة الاقتصادية العالمية، وإذا لم يتدخل الإيرانيون لحل الأزمة، فقد يقتنص أجانب آخرون الفرصة لشراء عقارات الإمارة.

وفي بداية التقرير، ذكر بارئيل أنه «من المتوقع أن يكون معرض إكسبو 2020 بمثابة الحدث التجاري والسياحي الأضخم خلال العام الجاري في منطقة الشرق الأوسط، والذي يُفتتح في دبي أكتوبر (تشرين الأول)، ويستمر حتى أبريل (نيسان) من العام التالي. وتقدح فنادق دبي زناد فكرها للتوصل إلى كيفية استضافة ما يُقدَّر بحوالي 25 مليون زائر قادمين إلى الإمارة خلال تلك الأشهر الستة. وهناك طرق جديدة تُمهَّد، وحصلت السلطات المعنية بتقديم التأشيرات على تعزيزات لمواكبة الطلب الضخم. وفي الوقت نفسه توجد بالفعل تقنيات مبتكرة في مراكز التسوق الضخمة، بما في ذلك تطبيقات الملاحة. ومن نافلة القول إن قوات الأمن في دبي تقف مرابطة «على أهبة الاستعداد لأي سيناريو من الممكن أن يحدث».

«بلومبرج»: هل تحل السعودية محل دبي في عالم الأعمال؟

فرصة رائعة

وأشار المراسل إلى أن «دبي تنظر إلى المعرض على أنه فرصة سانحة لجذب المستثمرين الأجانب ورجال الأعمال والسائحين، خاصة وأنها تعتبره مِنحة لصناعة العقارات المحلية التي ترزح تحت وطأة الأزمة. والأمل معقود على أن أن يشتري البعض من بين ملايين الزوار شقة، أو منزلًا، أو مشروعًا، أو مكتبًا، من العقارات المعروضة للبيع بأسعار متدنية وصلت إلى الحضيض في الوقت الحالي. ووفقًا لوكلاء العقارات هبطت أسعار العقارات إلى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عامي 2010 و2011 ، وربما تكون قد هبطت إلى مستويات أدنى إذا أخذنا التضخم في الاعتبار.

وتطرح الوكالات العقارية الآن منازل مفروشة لعائلة واحدة تتراوح قيمتها بين 300 ألف دولار و500 ألف دولار، وشققًا من غرفتي نوم تتراوح قيمتها بين 150 ألف دولار و200 ألف دولار، أي بحوالي نصف سعرها الذي كان معروضًا قبل ثلاث أو أربع سنوات مضت. على سبيل المثال: تُطرح حوالي 90 ألف وحدة سكنية هذا العام، ومن المتوقع بيع ما بين 40 ألف إلى 50 ألف وحدة سكنية. وفي العام المقبل سوف يغمر السوق 120 ألف وحدة سكنية مختلفة الأنواع ستكون في أَمَس الحاجة إلى مشترين».

أضف إلى هذا المزيج شركة «Airbnb» (موقع لأماكن الإقامة)، والتي بدأت لأول مرة في إدارة الأبراج التي تحتوي على شقق سكنية، على عكس سياستها المتمثلة في الإيجارات فقط بمعظم بلاد العالم. ووجد المالكون الذين يواجهون صعوبة في بيع عقاراتهم أو لا يرغبون في تقليل أسعارها حلًا قصير الأجل في «Airbnb» حتى ينتعش السوق.

Embed from Getty Images

مشاكل سيولة خطيرة

وتابع المراسل قائلًا: «أما بالنسبة للحكومة فقد شكَّلت لجنة للسيطرة على أعمال البناء والإنشاءات، وخلق توازن بين العرض والطلب. كما سهَّلت اللوائح وسمحت للأجانب بتملك منازلهم دون الحاجة إلى شريك محلي. ويقدم المطورون العقاريون خطط تمويل للمشترين، وقروضًا عقارية مريحة، ولكنها محفوفة بالمخاطر، يمكن أن تدفع بالمشترين والبنوك إلى مشاكل خطيرة تتعلق بالسيولة.

ووفقًا لإحدى هذه الخطط يدفع المشترون 10% مقدمًا من قيمة العقار عند توقيع العقد، ويُدفَع الباقي وفقًا للجدول الزمني للسداد على أساس القيمة المُقدَّرة عند البناء. وتمثلت المشكلة في أنه بعد بضعة أشهر وجد العديد من المشترين أنفسهم أمام مبالغة في تقدير قيمة العقارات بسبب حصولهم على قرض من البنك. وفي غضون بضعة أشهر أصبحوا مجبرين على دفع الفرق نقدًا للمطور العقاري، أو بيع عقاراتهم بالخسارة. وفي بعض الأحيان تصل هذه الفروقات إلى عشرات، أو حتى مئات الآلاف من الدولارات، وهي مبالغ لا يمكن أن يغطيها حتى ثمن العقارات إن بِيعَت.

وطوال سنوات ساد شعور في دبي – كما هو الحال في إسرائيل – بأن أسعار السكن لا يمكن أن تنخفض أبدًا، إلى أن ضربت الأزمة المالية العالمية الإمارة في عام 2009، وعانت دبي من عجزٍ كبير أجبرها على اقتراض أموال من جيرانها من الإمارات الأخرى التي تشكل مُجتمعةً دولة الإمارات العربية المتحدة.

العالم والاقتصاد

منذ سنة واحدة
3 أسباب تخبرك كيف أصبحت الدوحة ودبي بهذا الثراء؟

ولفت التقرير إلى أن «صناعة العقارات التي وفرَّت حوالي 16% من عائدات الحكومة – مقارنة بـ6% فقط من النفط، والتي وفرت للمستثمرين عائدات بنسبة 40% في المتوسط – قد انهارت ووصلت الديون الحكومية إلى 100 مليار دولار. 

وبعد مرور 10 سنوات ربما تكون دبي قد وجدت طوق إنقاذ من الأزمة، لكن القطاع العقاري لا يزال بعيدًا عن الانتعاش. وبالرغم من أن معرض إكسبو 2020 عمل على تنشيط قطاعي السياحة والعقارات، كما أنه يوفر وظائف جديدة ومؤقتة لآلاف العمال في مجال الإنشاءات، إلا أن السؤال المُلِح هو ما الذي سيحدث بعد انتهاء المعرض.

الشيخ يعدِّل من سياسته

وأوضح المراسل أن «الفنادق يحدوها الأمل في أن تتجاوز معدلات الإشغال فيها نسبة 90٪ أثناء المعرض، وبعضها مجهز بالفعل للعمل كمراكز للأعمال والإدارة. كما تعافى قطاع استئجار المنازل مؤخرًا، لكن معظم هذه الوحدات سيُخْلى بعد المعرض، وستنضم إلى قائمة ضخمة من المنازل التي تنتظر المستأجرين أو المشترين. ومن المتوقع أيضًا أن تتراجع معدلات الإشغال في الفنادق إلى مستوياتها المعتادة، لتتراوح بين 70 و75٪، وسيعود العديد من موظفيها – ومعظمهم من الأجانب – أدراجهم إلى أوطانهم، أو يحاولون إنشاء أعمال تجارية صغيرة في الإمارات العربية المتحدة. 

Embed from Getty Images

يضيف التحليل: إن لأزمة القطاع العقاري آثارًا إستراتيجية أيضًا باعتبارها جزءًا من العلاقات بين إيران، والإمارات العربية المتحدة، وخاصة دبي. وسعى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الحاكم الفعلي الإمارات العربية المتحدة، لسنوات لمنع اختراق إيران لبلاده تجاريًّا. ولكن في الوقت نفسه أصبحت دبي مركزًا للنشاط التجاري الإيراني؛ إذ تعمل مئات الشركات الإيرانية، وشاركت أيضًا في غسيل الأموال، وتهريب الذهب في الوقت الذي كانت تحاول فيه طهران تفادي العقوبات الاقتصادية.

ويلفت الكاتب إلى أن أزمة عام 2009، ومساعدات بقيمة حوالي 20 مليار دولار تلقتها دبي من أبوظبي، أجبرت دبي على الالتزام بسياسات الشيخ محمد، والانصياع لسياسته المتعلقة بحظر إيران. وغادر حوالي 50 ألف مواطن إيراني دبي، وأُغلقت عشرات الشركات، وأصبحت تأشيرات الدخول إلى الإمارات تُمنح للإيرانيين بأعداد محدودة للغاية – إن مُنحت».

واستدرك المراسل قائلًا: «لكن في ظل الأزمة العقارية قررت دبي تعزيز علاقاتها مع طهران والسماح للمستثمرين الإيرانيين – الذين يتطلعون لإخراج رؤوس أموالهم من إيران – بفتح مراكز تجارية في دبي. ووقَّع الشيخ محمد بنفسه اتفاقية تعاون أمني مع إيران، وأمر قواته بالانسحاب من اليمن، حيث كانوا يحاربون المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران.

واختتم المراسل تقريره قائلًا: «والآن من الممكن أن تساعد إيران – المنكوبة اقتصاديًّا – دبي – الغنية – على الانتعاش، والخروج من الأزمة العقارية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد