نشر موقع مركز «كاتيهون» البحثي مقالًا للكاتب «أليساندرو سانسوني» حلل فيه تصرفات البابا فرنسيس الثاني، بابا الكنيسة الكاثوليكية، قال سانسوني:

لست ممن يعتقدون أنَّ البابا فرنسيس ينأى بنفسه عن عقيدة الكنيسة. الأمر عرضٌ إعلامي أكثر منه حقيقة فعلية. طبعًا، هذا التصوير الإعلامي يغذيه البابا نفسه الذي يأمل في زيادة الشعبية، كونه سياسيًا محنكًا. وهذا كل ما في الأمر تقريبًا.

ولمَّا كان البابا فرنسيس يسوعيًا جيدًا، فهو على دراية بحقيقة ضعف الإنسان، وقد ذكّر الناس كيف أنَّ إله الكاثوليك إله «رحيم» أكثر من أي شيء آخر، وتتجلى رحمته في سر الاعتراف. هذا أمر صحيح وتقليدي جدًا.

وبصفته يسوعيًا جيدًا، فهو يشير إلى الحاجة إلى أن يكون رجال الكنيسة صارمين في سلوكهم، ذلك أنَّ هذه الصرامة هي ما يميز الناس العاديين عن «الكاملين» (أو أولئك الذين يأملون في الوصول للكمال)، بعبارة أخرى: أولئك الذين يتولون وظائف كهنوتية.

في المقابل، فإنَّ ما يتغاضى عنه فرنسيس (وفي هذا هو يبتعد عن العقيدة اليسوعية الأصلية، لكنه متسق مع النسخة الأحدث من اليسوعية) هو أهمية الطقوس والرموز. تزداد أهمية هذه الطقوس والرموز بكثير عندما تقرر الكنيسة أن تضطلع بدور متساهل حيال ضعف المؤمنين. وبالنظر إلى الموقف الحالي للكنيسة الكاثوليكية، لا سيما في أوروبا، فإنَّ هذا ليس بالأمر الهامشي، وإنما هو أمر ضخم. ومن ثم يكون الاعتراض على تفكيك هذه الرموز وامتيازات أنظمة الفروسية أمرًا صحيحًا، ويكون هذا التدخل ذاته في استقلالية فرسان مالطا أمرًا غير مقبول، لأنه سوف ينطوي على إضعاف الثقة في المؤسسة الكنسية.

وأضاف سانسوني:

على كل حال، ليست هذه هي النقطة الأساسية: إننا لو استبعدنا السردية التي تعرضها وسائل الإعلام، فسوف نجد أنَّ فرنسيس قد بدأ صراعًا عنيفًا على السلطة، تتكشف تفاصيله، بين التراتبيات الهرمية للكنيسة بغرض نزع الهويتين الأوروبية والإيطالية عن قيادة الكنيسة الكاثوليكية. إنَّ أكثر الناس تأثرًا بقصص «إصلاح» فرنسيس هم العناصر القديمة، والإيطاليون، وإلى حد ما، حكومة الأساقفة الأوروبيين.

إنَّ القشرة الليبرالية التي يعرضها فرنسيس مفيدة، خصوصًا لكسب تعاطف الرأي العام مع استراتيجيته الواقعة تمامًا ضمن حدود الكنيسة. لو أنَّ هذا هو السيناريو حقًا، فإنَّ من غير المرجح أن يتطور الأمر إلى انشطار الكنيسة. ذلك أنَّ فرنسيس لن يتجاهل حدود العقيدة الكاثوليكية، ولن يدخل بدعًا تسحق وحدة الكنيسة. نحن هنا لسنا أمام مجمع ثان للفاتيكان، أو ثورة عارمة. لكنَّ ما يمكن أن يحصل فعلًا هو اشتداد الصراع بين التسلسلات الهرمية للفاتيكان إلى حد الانفجار، لينتج عنه ما يؤثر على موثوقية الكنيسة، بسبب السلوك الذي يتبعه فرنسيس، وأيضًا لأسباب ترجع لخصومه، سوف يكون من الصعب عليهم شرحها للشعب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد