بدعم من الفصائل العسكرية في قطاع غزة، يُنظِّم الشباب الفلسطيني بعض الأنشطة والفعاليات غير العسكرية للضغط على إسرائيل لرفع الحصار عن القطاع، من بين مطالب أخرى.

نشر موقع «المونيتور» الأمريكي تقريرًا أعدَّه مراسلوها في قطاع غزة يُسلط الضوء على الفعاليات والمظاهرات التي ينظمها الشباب الفلسطيني في قطاع غزة على طول الحدود مع إسرائيل، محذرًا من أن يؤدي مزيد من التصعيد والاحتجاجات إلى تزايد التهديدات الإسرائيلية، وربما اندلاع اشتباكات جديدة بين غزة وإسرائيل.

كيف يضغط شباب غزة على الاحتلال الإسرائيلي لرفع الحصار؟

في بداية التقرير، يُشير الموقع الأمريكي إلى تجمع مئات الفلسطينيين في يوم 31 أغسطس (آب) في مخيم العودة شرقي مخيم «البريج» للاجئين في وسط قطاع غزة بالقرب من الحدود الإسرائيلية، في إطار المشاركة في مسيرات الإرباك الليلي. وفي تمام الثامنة مساءً، وعلى بعد أمتار قليلة من المباني السكنية والأراضي الزراعية المحيطة، تحولت المنطقة الحدودية إلى ساحة قتال. وعن طريق ركوب «توك توك» وحافلات، وصلت مجموعات من الشباب والفتيات، الذين تجمعوا في مناطق مختلفة من جميع أنحاء قطاع غزة، إلى الحدود.

Embed from Getty Images

وعندما بدأ الشباب الفلسطيني في نقل الإطارات إلى شارع «جكر» الواقع على بعد 300 متر فقط من السياج الحدودي، ارتدى رامي عبد الكريم، البالغ من العمر 42 عامًا، قناعه الواقي، ليس من أجل حمايته من عدوى كوفيد-19، ولكن لحمايته من استنشاق الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية المتمركزة على الحدود. 

ويُوضح التقرير أنه مع إشعال الشباب الفلسطيني للإطارات وإلقائهم القنابل الصوتية المحلية الصنع باتجاه إسرائيل، أطلق الإسرائيليون قنابل مضيئة في السماء لإنارة الطريق للقنَّاصة الإسرائيليين. وبعد تحديدهم الأهداف بين المتظاهرين، أطلق القناصة الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية على المشاركين بالفعاليات.

فرض وضع جديد على الاحتلال الإسرائيلي!

وأبرز التقرير أن رامي عبد الكريم كان يمتلك محلًّا للأجهزة الرياضية قبل إغلاقه بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية في قطاع غزة. وكان عبد الكريم قد أُصيب بطلق ناري من قناص إسرائيلي خلال مسيرات العودة التي نُظِّمت في عام 2018. ومنذ ذلك الحين، يعتمد عبد الكريم على المساعدات الشهرية التي ترسلها دولة قطر، لكن إسرائيل منعت وصولها إلى غزة منذ مايو (أيار) الماضي بعد الاشتباكات التي استمرت 11 يومًا بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع.

وتحدث عبد الكريم إلى موقع «المونيتور» قائلًا: «جئنا إلى هنا بعدما نفدت الحلول وأُوصِدت الأبواب في وجه الفصائل الفلسطينية. ونحن هنا لفرض وضع جديد على الاحتلال الإسرائيلي حتى يرفع الحصار».

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 3 شهور
«واشنطن بوست»: قد تستغرق قرنًا من الزمان! كل ما تريد معرفته عن إعادة إعمار غزة

ولفت التقرير إلى أن التوترات ازدادت حدة على طول الحدود بين غزة وإسرائيل في الأسابيع الأخيرة؛ بسبب التقدم البطيء في المحادثات المتعلقة بإعادة إعمار قطاع غزة برعاية مصرية، بعد الاشتباكات التي اندلعت في شهر مايو الماضي. 

وفي هذا الصدد، أوضح أبو عمر، البالغ من 30 عامًا، والقيادي في وحدة «وعد التحرير» المسؤولة عن تنظيم المتظاهرين في الفعاليات والاحتجاجات تحت قيادة غرفة العمليات المشتركة لإطلاق البالونات الحارقة، ووحدات مسيرات الإرباك الليلي التي أُنشئت في ظل تعثر المحادثات بشأن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في مايو، قائلًا إن: «الشباب في غزة يعيش منذ 15 عامًا في حصار جائر. ونحن جميعًا نتظاهر اليوم حتى يتمكن شعبنا من العيش بحرية وكرامة».

Embed from Getty Images 

وأضاف أبو عمر، الذي لم يفصح سوى عن اسمه الأول، أن غرفة العمليات المشتركة تسيِّر أعمالها بناءً على توافق بين قادة الفصائل العسكرية والسياسية في غزة. مشيرًا إلى أن الفصائل السياسية في قطاع غزة وافقت على استخدام الوسائل الشعبية كافة للضغط على إسرائيل، من بينها تنظيم احتجاجات بعد الظهيرة عند السياج الحدودي، وتنظيم مسيرات الإرباك الليلي، وإطلاق بالونات حارقة باتجاه إسرائيل.

تأثير مسيرات الإرباك الليلي!

وتابع أبو عمر قائلًا إن: «أدواتنا بسيطة.. والبالونات الحارقة تحمل موادًّا متفجرة لحرق محاصيل الصهاينة وفرض الحصار الاقتصادي نفسه الذي تفرضه إسرائيل علينا. وأثناء مسيرات الإرباك الليلي، تُستخدم الألعاب النارية والمفرقعات وتُضرم النار في إطارات السيارات للتعبير عن مدى الظلم الذي يلحق بشعبنا في قطاع غزة».

وأفاد التقرير بأن المتظاهرين ينظمون هذه الفعاليات والأنشطة في آنٍ واحد كل ليلة عبر محافظات قطاع غزة الخمس. وذكر أبو عمر أن: «هذا التشتت الجغرافي لمسيرات الإرباك الليلي يسمعه جميع الإسرائيليين، الذين يعيشون بالقرب من حدود غزة، ويتأثرون به». وطالب أبو عمر إسرائيل بـ«التوقف عن التباطؤ والتأخير في رفع الحصار عن قطاع غزة وعملية إعادة الإعمار».

ونوَّه التقرير إلى أن فصائل المقاومة في غزة كانت قد أعطت الضوء الأخضر لمجموعات المتظاهرين بتنظيم مسيرات الإرباك الليلية ردًّا على القيود الاقتصادية الإسرائيلية التي تفرضها إسرائيل للضغط على حماس؛ للإفراج عن عدد من الجنود الإسرائيليين الرهائن، وتسليم رفات جنود آخرين.

ماذا يريد المتظاهرون؟

وعلى الرغم من أن إسرائيل خفَّفت بعض القيود المفروضة على غزة في الأيام القليلة الماضية، مثل السماح بدخول مواد البناء وفتح المعبر التجاري الرئيس مع القطاع، فإن هذا لم يكن مُرضيًا للمتظاهرين وأعضاء وحدات الإرباك الليلي. ولذلك، يبدو أن مطالبهم قد تجاوزت رفع القيود الاقتصادية على المعابر ومنح تصاريح العمل للفلسطينيين.

وفي السياق ذاته، أكدَّ أبو عمر أن «مطالب المتظاهرين هي رفع الحصار والظلم عن شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، من خلال بناء ميناء، وفتح المعابر من دون قيد أو شرط، والسماح بوصول المساعدات القطرية كما كان الحال قبل اشتباكات مايو الماضي، بالإضافة إلى توسيع نطاق الصيد إلى أكثر من 15 ميلًا، وإعادة بناء ما دمره العدو الإسرائيلي خلال المعارك الأخيرة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون تدخل».

Embed from Getty Images

وألمح التقرير إلى أن حدة الاحتجاجات بلغت ذروتها بعد مقتل جندي إسرائيلي في 30 أغسطس بعد إصابته قبل تسعة أيام عندما خرج شاب فلسطيني رفضت فصائل غزة الكشف عن هويته من بين حشد المتظاهرين وأطلق النار عليه من المسافة صفر، من خلال كوة صنعها الجيش الإسرائيلي للقناصة في الجدار على السياج الحدودي. وأثار مقتل الجندي الإسرائيلي ردودًا قاسية من المسؤولين الإسرائيليين، وهدَّد يوعاز هندل، وزير الاتصالات الإسرائيلي، بقتل الفلسطيني الذي قتل الجندي.

استعدادات حماس لاندلاع اشتباكات جديدة

من جانبه، أكدَّ مصطفى الصواف، المحلل السياسي المقرب من حماس ورئيس التحرير السابق لصحيفة «فلسطين المحلية»، أن «مقتل جندي إسرائيلي خلال الاحتجاجات كان مجرد حادث وسط احتجاجات سلمية بوجه عام. ومع ذلك، يبدو أن هناك قلقًا حقيقيًّا على حياة الرجل الذي أطلق الرصاصة بدافع (بطولي) بعد إصابة طفل فلسطيني على يد جندي خلال الاحتجاجات نفسها في يوم 21 أغسطس».

ويرى الصواف أن غرفة عمليات وحدة الإرباك الليلي اكتسبت خبرة بعد سنوات من العمل منذ انطلاق مسيرات العودة في 2018. موضحًا أنهم «يُخططون لتحركات قوية على طول الحدود مع إسرائيل ويحاولون تجنب وقوع إصابات، لكن يبدو أن هذه الأنشطة قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد في ضوء تزايد التهديدات الإسرائيلية».

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 3 شهور
الملحمة الفلسطينية.. حوار مع جوزيف مسعد بعد معركة «سيف القدس»

وفي ختام التقرير، يستشهد الموقع الأمريكي بما قاله عبد اللطيف القانوع، الناطق الرسمي باسم حركة حماس، إن: «التهديدات الإسرائيلية بشن عملية عسكرية على غزة هي مجرد محاولات إعلامية تظهر البطولة أمام الشعب الإسرائيلي. ولا تزال معركة سيف القدس (في إشارة إلى اشتباكات مايو الماضي) قائمة، وسيواصل الشعب الفلسطيني نضالَه حتى يستعيد جميع حقوقه».

وأضاف القانوع: «سنحاسب إسرائيل على أي عمل أحمق قد ترتكبه ضد الشباب الثوري الموجودين على طول الحدود. ومن حق هؤلاء الشباب المشاركة في الفعاليات الشعبية للمطالبة برفع الحصار عن غزة، وسترد المقاومة في حال تعرض أي من الشباب للأذى».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد