في عام 2009 كوَّن مجموعة من زملاء الدراسة منظمة خيرية غير هادفة للربح تقوم بنشر الوعي على أساس علمي فيما يتعلق بالأضرار الناجمة عن مشاهدة المواد الإباحية، واتخذوا لهم اسمًا “Fight The New Drug” FTND  والذي يعني بالعربية: “حاربْ المخدر الجديد”.

1

وأنشؤوا مدونة ينشرون عليها موادهم الإعلامية ومقالاتهم التي بنيت على أسس علمية, وقد حازوا السبق في هذا المجال, وهذا هو رابط المدونة التي سنتاول ترجمة مقالاتها تباعًا.
وسنبدأ معكم بهذا المقال المعنون بـ “Porn Addiction Escalates” إدمان الإباحية ينمو!”
بسبب طبيعته الإدمانية, ولتحقيق النشوة المعتادة ينبغي على مشاهدي المواد الإباحية غالبًا أن يزيدوا جرعتهم من الإباحية. والمواد الإباحية التي يطلبونها تتطور أيضًا. وبمرور الوقت تدفعهم رغبتهم الملحة إلى مزيد من الجنس العنيف لكي يصلوا إلى نفس مستوى الإثارة.

ألم تسأل نفسك من قبل: كيف لمصوري هذه المواد الإباحية أن يستمروا بوظيفتهم بينما هناك كثير من الجنس المجاني المتاح حولهم؟! بالنسبة لوندي سلتزر – محام في مدرسة يال للحقوق الأمريكية – فيقول: الإجابة بسيطة للغاية, بمجرد أن يدمن أحدهم المواد الإباحية فسيطلب المزيد والمزيد. يقول سلتزر “مشاهدة المواد الإباحية المجانية ستثير شهيته للمزيد. وبمجرد أن ينتهي مما هو مجاني سينتقل إلى الخدمة المدفوعة!”.
لحسن الحظ بالنسبة لمصوري المواد الإباحية, هذا النمط لا يبدو أنه سيتغير قريبًا لأن سببه موجود بأدمغتنا!
وجد باحثو المواد الإباحية المصورة أن المستخدمين لهذه المواد يتأقلمون على ما اعتادوا مشاهدته وأنه يتوقف عن كونه مثيرًا لهم ومشبعًا لرغباتهم, لماذا؟ هذا لأن استجابة أدمغتهم للسعادة قد خملت!

عندما يستثار الشخص بالمواد الإباحية فإن دماغه يطلق مادة كميائية  تسمى دوبامين هي التي تجعله يشعر بالسعادة. عندما يمر الدوبامين في الدماغ فإنه يخلف وراءه طريقًا صنع ببروتين اسمه ifosb والذي يقوم بتوصيل المشاعر الناتجة عن مشاهدة المواد الإباحية.

لتقريب الصورة, فإن الدوبامين يقول “نعم, هذا شعور جيد. لنتذكر أن نعود مرة أخرى هنا”. وبناءً عليه فإن البروتين يقوم ببناء طرق في الدماغ ليسهل هذه المهمة على الشخص ليقوم بها مرة ثانية. وعندما يحدث هذا في الإطار الصحي فإنه شيء جيد, ولكن عند حدوثِه بعيدًا عن هذا فإنه يؤدي إلى مشاكل.

المشكلة تكمن في أنه عندما يشاهد الشخص المواد الإباحية باستمرار, فإن دماغه يتم غمره تمامًا بمستويات عُليا من الدوبامين. والدماغ الصحي الطبيعي ليس بمعتاد على مثل هذا الكم الضخم من الدوبامين, وعليه فإنه يقوم بالتخلص من بعض مستقبلات الدوبامين التي تخبر الدماغ بأن هناك دوبامين على أسطح الخلايا فيستجيب لها ببناء الطرق والشعور بالسعادة كما أوضحنا, فيزيل الدماغ بعضًا من المستقبلات ليريح نفسه قليلا من العمل الزائد. وبمستقبلات أقل فإن الشخص لن يشعر بكمية الدوبامين الطبيعية وبالتالي فإن المقدار من المواد الإباحية الذي كان يشبع حاجته لن يجدي الآن وسيبدو مملًا!

كثير من باحثي الدماغ الرائدين الآن يؤمنون بأنه بمجرد أن يقوم الدماغ بتقليص مستقبلات الدوبامين, ومن أجل تحقيق نفس مستوى الإثارة والمتعة التي اعتاد المشاهدون عليها، فإنهم يحتاجون حتى إلى دفعة أكبر من الدوبامين ليصلوا إليها. إنهم يضطرون إلى مشاهدة المواد الإباحية أكثر, يضطرون إلى أن يشاهدوها وقتًا أطول, أو يشاهدوا الجنس العنيف أكثر.

وكما ترى أنها ليست الإثارة فقط هي التي تضخ الدوبامين إلى الدماغ, لكن يتم ضخه أيضًا عند مشاهدة شيءٍ ما جديد, صادم أو مدهش. وهذا يفسر لماذا يسعى مشاهدو المواد الإباحية إلى مشاهدة صور أعنف وأعنف.

فوق كل هذا, ولأنهم بنوا سدًّا منيعًا في اتجاه ما يثيرهم, لكي يشعروا بالنشوة يلجأ كثير من هؤلاء الأشخاص إلى  ربط الإثارة الجنسية بالعنف. وهذا يوضح كثيرًا من مشاهد العنف الجنسي التي تحوي نساءً يتم إيذاؤهن جسديًّا. وأيضًا يفسر لما قد تجد كثيرًا من مدمني هذه المواد يشاهدون بكثرة أشياء قد اعتادوا أن ينفروا منها وأن تنهاهم أخلاقهم عنها.

وبجانب الحاجة إلى مادة جنسية أعنف, كثيرٌ من مدمني المواد الإباحية يجدون أنفسهم في رغبة شديدة لهذه المواد وفي كثيرٍ من الأوقات. وهذا بسبب أنهم عندما كانوا يغمرون أدمغتهم بالدوبامين فإنهم أيضًا يقومون ببناء بروتينات أكثر. وكلما زاد البروتين كلما دفع الشخص دماغه أن يشاهد هذه المواد أكثر حتى لو أنهم لا يوافقون على هذه المواد أو ينفرون منها!

وبينما تزداد حدة الإدمان, هذا لا يجعل الشخص فقط مندفعًا ومتهورًا بل أيضًا يدفعه لمشاهدة هذه المواد إذا تعرض لضغطٍ شديد أو موقفٍ حرج، فإنه لا يجد طريقًا للخروج من هذه الضائقة أو حلا لمشاكله غير أن يتجه للمواد الإباحية كإلهاء مؤقت.

وبمجرد أن يعودوا إلى عادتهم هذه فإن إدمانهم يتطور ويقوم الدماغ بعمله من زيادة الطرق ليدفعهم إلى العودة مجددًا أكثر وأكثر, الشيء الذي يزيد الأمر صعوبة لكسر هذه الحلقة المفرغة..

وبعد أن انتهينا من قراءة هذا المقال فإنني أفترض وجود صلة وطيدة مطردة بين ارتفاع معدلات الاكتئاب ومعدلات تصفح الموقع الإباحية في وطننا العربي.. سيتبين صحة هذا الافتراض من عدمه في مقالات لاحقة إن شاء الله.

 

*المصادر مرفقة برابط المقال الأصلي لمن أراد أن يطلع.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد