بعض المساعدين والمستشارين الذين يعملون في الظل، غالبًا ما يكونون غير منتخبين وغير خاضعين للمساءلة، إلا أن القادة والرؤساء يصغون إليهم.  

كتب سيمون تيسدال، مساعد رئيس تحرير «الجارديان»، مقالًا نشرته الصحيفة البريطانية حول عشر شخصيات من المتوقع أن تشكل الكثير من أحداث العقد المقبل في العالم.

وتتراوح هذه الشخصيات من المتحدثة باسم الرئاسة الفرنسية، التي ترتدي ملابس ذات ألوان صاخبة، مرورًا بقائد فيلق القدس الإيراني، إلى نائب رئيس الوزراء الصيني الذي يقود المحادثات التجارية مع واشنطن. وكثير من هذه الشخصيات يعمل في الظل ومن خلف الكواليس، لكن تأثيرهم في قادتهم لا يمكن لأحد أن ينكره.

أشار الكاتب في البداية إلى دور دومينيك كامينجز في تخطيط حملة بوريس جونسون وتسهيلها للوصول إلى السلطة، وقال: إن هذا الدور أثار الانتباه لمدى التأثير الذي يمارسه المستشارون والمقربون من وراء الكواليس، وهم يلقون آذانًا صاغية من السياسيين البارزين.

كل الرجال والنساء الأقوياء في جميع أنحاء العالم لديهم مستشارون شخصيون ومساعدون موثوق بهم وموجهّون غير ظاهرين يرشدونهم من وراء الكواليس، لكن هناك «المطلعين على بواطن الأمور»، الممسكين بخيوط اللعبة، وحلّالي المشكلات والمتلاعبين الذين لديهم طموحاتهم الخاصة. وقليل من هؤلاء يصبحون مشهورين.

على سبيل المثال، يعتمد الرؤساء الأمريكيون اعتمادًا كبيرًا على المستشارين السريين. فهناك مثلًا رونالد ريجان، الذي استخدم بعض الشخصيات الغريبة، مثل ما حدث في فضيحة الكولونيل أوليفر نورث، بطل فضيحة إيران جيت. حتى إنه شخصيًّا استشار منجِّمًا، وفقًا لما ذكرته زوجته نانسي.

وتوجه دونالد ترامب، وهو سياسي مبتدئ، لطلب المساعدة من أشخاص يفتقرون إلى الخبرة مثله، بمن فيهم صهره جاريد كوشنر ومذيع «فوكس نيوز» تاكر كارلسون، الذي أقنعه شخصيًّا بعدم قصف إيران في يونيو (حزيران) الماضي.

الفكرة الرئيسية هنا هي أن القادة يعتمدون بدرجة كبيرة على نصيحة أفراد غير منتخبين في كثير من الأحيان، ولا يتعرضون للمساءلة، وأحيانًا يكونون غامضين، ولكنهم ربما يشكلون أفكار هؤلاء القادة، ويوجهون أفعالهم على نحو حاسم.

تكنولوجيا

منذ 9 شهور
احترس منها.. 4 دول ستكون الأكثر تطورًا في تقنيات التجسس العقد المقبل

في السطور التالية يوفر الكاتب إطلالة على عشر من أقوى الشخصيات نفوذًا في العالم، لكنهم برغم قدرتهم على قيادة دفة الأمور من وراء العروش، فإنهم لا يحظون بشهرةٍ كبيرة.

فلاديسلاف سوركوف – روسيا

يبدأ الكاتب قائمته بالحديث عن «كاردينال الكرملين الرماديّ»، ويصفه بأنه شخصية غامضة. رسميًّا على الورق، يشغل فلاديسلاف سوركوف منصب مستشار رئاسي مسؤول عن شرق أوكرانيا. لكن نفوذه معروف بأنه يمتد إلى أبعد من ذلك بكثير. صعد إلى السلطة مع بوتين في عام 1999، وكان نائبًا لرئيس الوزراء حتى عام 2013.

وبصفته كبير المنظرين الأيديولوجيين في الكرملين، صاغ مصطلح «الديمقراطية السيادية» الذي يقوم عليه نظام حكم بوتين، أو ما يعرف بـ«البوتينية»، وهو نظام سياسي منفتح ظاهريًّا لكنه خاضع للسيطرة من القمة.

يُنظر إلى سوركوف، الذي يتسم بميوله المسرحية، على أنه ممارس ماهر يتقن استخدام الفنون السوداء لسياسات ما بعد الحقيقة، بما في ذلك الحركات الاجتماعية التي تدار من خلف الكواليس، وحملات التأثير والأخبار الكاذبة.

من بين مشروعاته الأخرى، ساعد في إطلاق «ناشي – Nashi»، وهي مجموعة وطنية ناشطة للشباب، ومعتمدة من الحكومة. إنه أيضًا مفكر انتهازي يتجاوز الحدود، كما يتضح من إشارته المحفوفة بالمخاطر خلال العام الجاري بأن بوتين نفسه يمكن الاستغناء عنه لأن البوتينية هي «أيديولوجية المستقبل».

سيبيث ندياي – فرنسا

ينتقل الكاتب للحديث عن فرنسا، قائلًا إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستعين بسيبيث ندياي لشرح السياسات الحكومية، بصفتها كبيرة المتحدثين باسم الحكومة بمرتبة وزير. لكن منذ ترقيتها في أبريل (نيسان)، أصبحت رمزًا وداعية بارزة لفرنسا الشاملة (التي تشمل الجميع)، والمتسامحة والسخية، التي وعد بها ماكرون عند انتخابه.

Embed from Getty Images

وُلدت ندياي في داكار بالسنغال وأصبحت مواطنة فرنسية خلال السنوات الثلاثة الماضية، وهاجمها اليمين المتطرف بسبب اختيارها للملابس ذات الألوان الزاهية، وتصفيف شعرها على النمط الأفريقي من آن لآخر.

وفي إحدى المرات، سخرت نادين مورانو، وهي وزيرة محافظة سابقة، من «ملابس السيرك» التي ترتديها. وقالت ندياي مؤخرًا «هل أنا هدف للعنصرية؟ نعم، هذا واضح». ولكن بصفتها أول امرأة سوداء تصبح متحدثًا باسم الحكومة الفرنسية، فقد أصبحت أيضًا الوجه العام المهم في تجربة ماكرون، وإعادة التواصل مع الشعب بعد عام من احتجاجات الشوارع. وقالت ندياي «يريد أن يركز ماكرون خلال النصف الثاني من فترة رئاسته على التقارب من مواطنينا».

أجيت كومار دوفال – الهند

يشتهر دوفال بأنه «جيمس بوند الحياة الواقعية» في الهند. وهو يشغل منصب مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء القومي الهندوسي ناريندرا مودي، ويقال إنه مساعده الأكثر موثوقية فيما يتعلق بالأمن والشؤون الخارجية.

يقول الكاتب إن دوفال أصبح شخصية ذات سطوة كبيرة في بعض الأوساط بسبب خلفيته في جمع المعلومات الاستخباراتية، ومكافحة الإرهاب والتجسس، لاسيما في كشمير، والبنجاب، وشمال شرق الهند.

وفقًا لبعض الروايات، كان يعيش متخفيًا في الصين، وميانمار، وباكستان. وعندما خشي تحديد هويته بأنه هندوسي بسبب آذانه المثقوبة، أجرى عملية جراحية للحفاظ على تنكره، أو هكذا يتردد عنه.

وجهت انتقادات لدوفال بسبب آرائه المتشددة، والمعروفة باسم «عقيدة دوفال»، خاصةً بشأن كشمير، حيث لعب دورًا رئيسيًّا في فرض حكم دلهي المباشر على المنطقة، في وقت سابق من العام الجاري. ويبرر دوفال سلوكه ذلك قائلًا بأن الأخلاق الشخصية ليس لها مكان في العلاقات الدولية.

ستيفن ميلر – الولايات المتحدة

ينتقل الكاتب إلى الولايات المتحدة قائلًا إن ستيفن ميلر هو أحد موظفي البيت الأبيض الذين لا يلفتون الأنظار، قد يكون أكبر إنجازاته هو النجاة من عمليات التطهير التي أسقطت شخصيات بارزة مثل ستيف بانون، وجون بولتون.

Embed from Getty Images

ومع ذلك، يبدو أن الشاب ميلر (34 عامًا)، الذي يشغل رسميًّا منصب مستشار رئاسي كبير ومسؤول عن الهجرة، يصغي إليه دونالد ترامب ويشاركه في تحيزاته. ويقال إنه لعب دورًا حاسمًا في صياغة حظر ترامب دخول المهاجرين من بعض الدول الإسلامية إلى الولايات المتحدة، وفي سياسة بناء جدار على الحدود الأمريكية-المكسيكية.

يتهم المعارضون ميلر بأنه مؤمن بتفوق البيض، وروّج لآرائهم إلى جانب الأفكار المعادية للأجانب والمناهضة للمهاجرين عندما كان يعمل لدى جيف سيشنز السيناتور السابق في ولاية ألاباما.

وأشار الكاتب إلى أن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين طالبت باستقالته هذا الشهر. وقال هؤلاء الأعضاء إن «ميلر ببساطة غير مؤهل للخدمة بأي صفة في البيت الأبيض، ناهيك عن أن يكون مستشارًا كبيرًا في شؤون السياسة»؛ غير أن ترامب تجاهلهم.

محمد حمدان دقلو (حميدتي) – السودان

يتابع الكاتب مقاله قائلًا إن «الوجه الشرير لثورة السودان هو أيضًا الرجل الذي يمكنه أن يقضي عليها. إنه الرجل المعروف باسم حميدتي، وهو قائد قوات الدعم السريع مرهوبة الجانب، ووريثة ميليشيات الجنجويد شبه العسكرية، التي قادت الإبادة الجماعية في دارفور في أوائل العقد الأول من القرن العشرين».

كان حميدتي في قلب محاولة قمع الانتفاضة التي أطاحت الديكتاتور السوداني عمر البشير في أبريل الماضي. وألقي باللوم عليه وعلى قواته في قتل أكثر من 100 محتج بالخرطوم في يونيو.

ولكن في مفاوضات تقاسم السلطة اللاحقة مع المعارضة، ظهر حميدتي كنائب لرئيس المجلس العسكري الانتقالي.

ويقول دبلوماسيون إن حميدتي، الذي كانت عائلته من تجار الجمال، ويحظى بدعم من أفراد الأسرة المالكة السعودية، يأمل في أن يصبح رئيسًا.

ويُخشى أن تؤدي طموحاته التي لم ينجح في إخفائها، والقيادة الضعيفة لرئيس المجلس، الجنرال عبد الفتاح البرهان، إلى تدمير انتقال السودان إلى الحكم المدني في النهاية.

بيتر ألتماير – ألمانيا 

وُصف بيتر ألتماير بأنه أقوى رجل في برلين. وإذا كان هذا هو الحال؛ فذلك لأنه تمسك بالقرب من المستشارة أنجيلا ميركل، أقوى امرأة في برلين، حسبما يرى الكاتب.

Embed from Getty Images

منذ انضمامه إلى البرلمان الألماني (البوندستاج) في عام 1994، شغل ألتماير منصب المنسق العام للكتلة النيابية لحزب الاتحاد المسيحي الذي تقوده ميركل، ووزير البيئة، وكبير موظفي المستشارية، ووزير الاقتصاد، وهو المنصب الذي يشغله حاليًا. وهو يميل إلى الوسط مثل رئيسته، على الرغم من أن بعض اليمينيين يشتبهون في أنه يحمل وجهات نظر ليبرالية وخضراء.

ساعد ألتماير ميركل في إدارة أزمة إنقاذ الاقتصاد اليوناني، والمحافظة على سياسة الباب المفتوح المثيرة للجدل بشأن اللاجئين السوريين.

غير أنه لديه آراء خاصة به؛ ففي عام 2017، خلافًا لميركل، صوت لصالح الزواج مثلي الجنس. ومع اقتراب نهاية الفترة الطويلة لحكم رئيسته، يبدو أن ألتماير المنفِّذ موضع الثقة يكتفي بالإمساك بزمام الأمور خلف الأبواب المغلقة. ولكن ما مجال إنجازه القادم؟ إنها أنجريت كرامب-كارينباور، التي اختارتها ميركل لتخلفها، والتي أيدها هو الآخر.

قاسم سليماني – إيران

يصفه الكاتب بـ«الميجور جنرال الشرير الوسيم» في الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، وقائد فيلق القدس، وهو المسؤول عن العمليات السرية في الخارج. إنه أحد أقوى الشخصيات في الشرق الأوسط بعد عقد من الزمن بسطت فيه إيران نفوذها.

سواء كانت القضية المطروحة هي محاولات بشار الأسد لاستعادة السيطرة على سوريا، أو حرب المتمردين الحوثيين بالوكالة ضد السعودية في اليمن، أو تسليح الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في لبنان، وأماكن أخرى على طول حدود إسرائيل، أو المواجهة البحرية مع الولايات المتحدة في الخليج، أو مسألة من يحكم العراق، يكون سليماني دائمًا في قلب الحدث.

كما لو أنه غير مرئي، ولا يفصح أبدًا عن مشاعره، ويبدو للكثيرين أنه لا يمكن المساس به، إذ حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل القضاء عليه أكثر من مرة، لكنهما فشلا في ذلك. وإذا كان بمقدور شخص ما إيقاف سليماني، سيكون أحد الملالي الذين يغارون منه في طهران، والذين يتحرّقون لإحباط طموحاته السياسية التي دأب على إنكارها.

إبراهيم كالين – تركيا

في تركيا، يتحدث الكاتب عن «إبراهيم كالين كبير المستشارين والمتحدثين باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وبالنظر إلى خلفيته المثيرة للإعجاب كأكاديمي ومحلل باحث، فقد يطلق على كالين أيضًا أنه عقل أردوغان».

Embed from Getty Images

يُنظر إلى زعيم تركيا على نطاق واسع في أوروبا والولايات المتحدة على أنه شريك متهور، ومجادل، وسلطوي يقوض حلف شمال الأطلسي (الناتو)، جزئيًّا عن طريق غزو سوريا وشراء الصواريخ الروسية. وتتركز مهمة كالين في توفير رواية بديلة وأكثر جاذبية، وهو يفعل ذلك بمهارة.

في مقال نُشر مؤخرًا على موقع وكالة بلومبرج الاقتصادية، قلب الطاولة على منتقدي أردوغان. وكتب أن المصالح الأمنية الحيوية لتركيا في محاربة «الإرهاب الكردي»، والسعي إلى السلام في سوريا، وتسوية المسألة القبرصية، واستئصال متآمري الانقلاب لم يأخذها الغرب على محمل الجد.

وتابع أن «السياسة الخارجية ليست لعبة محصلتها صفر. وتركيا لها الحق في حماية مصالحها في الشرق الأوسط أو أفريقيا، مثلها مثل فرنسا أو الولايات المتحدة».

ليو هي – الصين

في الصين، حظي «ليو هي» نائب رئيس الوزراء وكبير المفاوضين التجاريين مع الولايات المتحدة ،ببداية محظوظة في الحياة، إذ كان زميلًا في الدراسة وصديقًا حميمًا لشي جين بينج، رئيس البلاد القوي، في مدرسة بكين رقم 101 المتوسطة في أوائل الستينيات.

في أعقاب صعود شي إلى قمة الحزب الشيوعي، نقل ليو إلى جانبه، وهو اقتصادي تلقى تعليمه في جامعة هارفارد، ليهبط بذلك على المكتب السياسي عام 2017.

في عالم سريع الخطى من كوادر الحزب المتنافسة، حيث يمكن لإيماءة أو تجهم من الرئيس أن تصنع مسيرة مهنية أو تحطمها، كان لـ«ليو» ذي المكانة المتواضعة، ميزة؛ إذ وصفه شي ذات مرة بأنه «مهم جدًّا بالنسبة لي».

لكنه سيحتاج إلى أن يحالفه الحظ إذا كان يريد منع اشتعال النزاع التجاري مع ترامب. صحيح أن الاتفاق الجزئي هذا الشهر خفف من حدة التوتر في الوقت الحالي، لكن السلع الصينية تظل خاضعة لتعريفات أمريكية بمقدار 360 مليار دولار، والاقتصاد الصيني يعاني.

ميجل دياز كانيل – كوبا

يختتم الكاتب مقاله بالحديث عن ميجل دياز-كانيل، قائلًا: إنه رجل مكلف بواحدة من أصعب الوظائف في العالم، إذ يخط مسارًا مستقبليًّا لكوبا في حقبة ما بعد كاسترو.

من المتوقع أن يخلف دياز كانيل، الذي اختير رئيسًا في وقت سابق من العام الجاري، راؤول كاسترو، شقيق الراحل فيدل، في المنصب الأكثر قوة للسكرتير الأول للحزب الشيوعي في عام 2021. ومن شأن ذلك أن يجعله أول زعيم كوبي من خارج أسرة كاسترو، منذ عام 1959.

غير أن دياز كانيل، وهو تكنوقراط حزبي مشهور بالكفاءة أكثر من التألق، ربما يفتقر إلى الكاريزما والسلطة التي تمتع بها أسلافه الأكثر شهرة. وسيكون عليه أيضًا أن يتعامل مع تراثهم، الذي يشمل علاقة متدهورة مع الولايات المتحدة. إذ فرضت إدارة دونالد ترامب عقوبات جديدة هذا العام، وأحيت عقوبات قديمة، في حين تعهدت بقهر «ترويكا الطغيان» – كوبا وحلفائها في فنزويلا ونيكاراجوا – وبذلك يجب على دياز كانيل أن يظهر ما إذا كان الجندي المجهول يمكنه من وراء الكواليس أن يتصدى لمهام القيادة من مقدمة الصفوف.

دولي

منذ 10 شهور
«واشنطن بوست»: 6 قرارات شكَّلت ملامح العقد الماضي

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد