قال شادي حامد في مقال له على موقع مجلة «ذي أتلانتك» إنّه من المدهش ملاحظة أن الملامح الرئيسية للجدال حول الأزمة السورية لم تتغير كثيرًا، على الرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على الحرب الأهلية الوحشية. وأوضح حامد أن التصورات الخاطئة حول التدخل لحل الأزمة هي السائدة اليوم. بل إنها تزداد سوءًا بسبب شخصية الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب المثيرة للجدل. يتساءل حامد: هل يمكن الفصل بين مشاعر المرء تجاه ترامب وبين الإقرار بأنه القائد العام للقوات المسلحة الأمريكية؟

أخذًا في الاعتبار هذه المعضلة – يقول حامد – إليكم دليل عملي لفهم النقاط المحورية الثابتة في الجدال المستمر حول سوريا، وذلك من وجهة نظر شخص – الكاتب – كان قد دعا إلى تدخل عسكري مباشر ضد بشار الأسد في بداية الأزمة.

العمل العسكري لا يعني تغيير النظام: إن ثمة خلطًا بين المفهومين بسبب حرب العراق – يؤكد حامد. لكن الهدف من العمل العسكري هو دعم الجهود الدبلوماسية، لا تقويضها. فكما هو واضح لكل ذي عينين أن الأسد لن يتفاوض بحسن نية أو يقدم أي تنازلات من تلقاء نفسه. ويرى حامد أنّ التهديد الجدي باستخدام القوة هو الشيء الوحيد القادر على تغيير سلوك الأسد. فلو لم يشعر أن بقاءه معرّض للخطر، فلن يكترث كثيرًا بالتفاوض.

اقرأ أيضًا: بعد ضرب سوريا.. تعرف إلى أبرز الضربات العسكرية الأمريكية ضد 6 دول عربية

لا يمكن قياس كل شيء على حالة العراق: ربما يستخف البعض بفكرة شن ضربات جوية باعتبارها حلاً ناجحًا. ولكن لا يمكن مقارنة كل شيء بغزو العراق. إبان أزمة البوسنة، ساهمت الضربات الجوية في إجبار الصرب على التفاوض. وفي ليبيا، لم يرضخ معمر القذافي لفكرة التفاوض إلا بعد تدخل حلف الناتو. وهذان المثالان يوضحان بجلاء كيف أن العمل العسكري يمكنه دعم الجهود الدبلوماسية.

مغالطات عدم التدخل: يقول حامد إن فرضية الوقوف على الحياد قد تسبب أضرارًا جسيمة. وهذا ما حدث في سوريا. إن عدم التحرك لوقف جرائم الحرب قرار صعب للغاية. ومثلما نطلق الأحكام على عواقب التدخل، بوسعنا أيضًا التساؤل حول عواقب الوقوف متفرجين.

هل لديكم فكرة أفضل؟ يرى حامد أن معارضي التدخل لهم وجهة نظر منطقية، لا سيما مع عدم وجود استراتيجية واضحة لدى ترامب. لكنهم لم يوضحوا ما البديل. لقد أثبتت سياسة عدم التدخل فشلاً ذريعًا، وامتدت آثار الأزمة لتهدد ليس الشرق الأوسط فقط، وإنما تهدد أيضًا الاتحاد الأوروبي في وحدته. وفي عالم السياسة أو الاقتصاد، عندما يستمر فشل نهج ما لأكثر من خمس سنوات، يتعين على المدافعين عن هذا النهج توضيح سبب تمسكهم به.

أثبتوا صحة وجهة نظركم: يطالب منتقدو نظرية التدخل العسكري المؤيدين لها بتوضيح سبب فعالية التدخل. لقد أمطرنا أصحاب هذه النظرية بأفكار من قبيل منطقة حظر الطيران والمنطقة الآمنة، ولكن هل يمكنهم إثبات أن هذا المسار سيؤدي إلى نتائج أفضل؟ يتساءل حامد. كلا، لا يمكنهم ذلك، ولكن هذا قياس غير واقعي يمكن تطبيقه على أزمات سابقة – في البوسنة وكوسوفو ورواندا وغزو الكويت – حدث فيها تدخل عسكري. ولتطبيق هذا المعيار على الجدالات السياسية – يضيف حامد – فهذا يعني عدم مناقشة أي بدائل أخرى. لا يخلو التدخل العسكري من مخاطر، لكن عدم التدخل لوقف الهجمات بالسلاح الكيميائي ينطوي على مخاطر أيضًا.

اقرأ أيضًا: «ذي أتلانتك»: روسيا تسقط فريسة نجاحها في سوريا

كيف سيكون رد الفعل الروسي؟ يشغل هذا السؤال بال الكثيرين، لكنه افتراض مشكوك فيه أصلًا، وهدفه منع الولايات المتحدة من التحرك، وذلك بما أن الروس سيأتون برد فعل سلبي على أي استخدام للقوة ضد أي حكومة. ويتعجب حامد من عدم تساؤل البعض حول عواقب التدخل الروسي. عندما انخرطت روسيا في الأزمة، هل تساءل بوتين عن رد فعل أمريكا؟ إن الولايات المتحدة هي القوة الأعظم وليس العكس، وليس من المرجح أن تشعل موسكو صراعًا مسلحًا مع قوة أكبر منها.

حجة الرئيس المثير للجدل: بمصطلحات مخففة، ترامب ليس مثاليًا، فلم يظهر قلقه على انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الديكتاتوريون العرب (بل إنه قد امتدحهم). إن ترامب محب للمظاهر، ولعله سيفعل شيئًا في سبيل ذلك فقط، دون أن يفكر في أهداف استراتيجية لمثل هذا التدخل، مثل وقف الحرب والضغط على نظام الأسد. ولكن مثلما قالت جنيفر روبن – إحدى أبرز المنتقدين لترامب – إنه طالما كان ترامب رئيسًا، فلا بد أن تتجنب الولايات المتحدة الانخراط في عمليات عسكرية معقدة. وهذا طرح غير منطقي – من وجهة نظر حامد – إذ أن هناك عمليات عسكرية سيدعمها الشعب الأمريكي، بصرف النظر عن هوية الرئيس.

يختتم حامد بالقول إن الاعتبارات السابقة لا تعني أن التدخل عمل صائب أو مضمون النجاح. ولكن على الأقل علينا أن ندرك بوضوح أبعاد المشكلة التي نتجادل حولها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد