نشر موقع «المونيتور» تقريرًا لأندرو باراسيليتي، المدير السابق لمركز شركة «راند» للمخاطر والأمن العالميين، وإليزابيث هاجدورن، المهتمة بتغطية أوضاع السياسات المتعلقة بالشرق الأوسط في واشنطن، وجو سنيل، عضو هيئة التحرير في «المونيتور»، استعرضوا فيه التحوُّلات التي طرأت على العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، مشيرين إلى أن المصالح باتت تحكم العلاقات بين البلدين.

دولي

منذ 5 شهور
«​ناشونال إنترست»: 7 طرق لبناء إستراتيجية دبلوماسية شاملة بين أمريكا وتركيا

وأبرز الكُتَّاب بعض القضايا البارزة في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي، من بينها تطورات الأوضاع في إسرائيل في ظل الحكومة الجديدة، والتصريحات التي أدلى بها المرشَّح الأوفر حظًّا في الانتخابات الرئاسية في إيران، وإخفاق مصر في التوسُّط بين حركتي حماس وفتح، وإمكانية انضمام السعودية إلى قائمة الدول التي طبَّعت علاقاتها مع سوريا، والصورة المتغيرة لزعيم هيئة تحرير الشام، والأسماك المتحجِّرة التي اكتُشِفت مؤخرًا في العاصمة المصرية القاهرة.

نقطة ساخنة: العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا تبدأ حقبة وضع طبيعي جديد غير مُثقَل بالحنين إلى الماضي

لا توجد قضايا بلا حلول

يستهل الكتَّاب تقريرهم بالإشارة إلى تصريح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي أدلى به عقب لقائه مع الرئيس الأمريكي، جو بايدن، على هامش القمة التي عقدها حلف الناتو الأسبوع الماضي في العاصمة البلجيكية بروكسل؛ إذ ذكر أنه: «لا توجد قضايا بلا حلول في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، في ظل مجالات التعاون، بل على العكس من ذلك تمامًا، هناك زيادة في الموضوعات المثيرة للجدل بين البلدين».

وتتناقض نبرة أردوغان الجديدة مع آرائِه السابقة بشأن أكثر قضيتين شائكتين، وهما: العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على تركيا بعد شرائها نظام الدفاع الصاروخي الروسي من طراز «إس-400» والخلاف الذي يبدو أنه لا يمكن تسويته بشأن الأكراد السوريين، واللتين لا تقتربان من الحل على ما يبدو، وفقًا لما ذكرته أمبيرين زمان، مراسلة «المونيتور» المهتمة بتحليل الشؤون السياسية في تركيا.

نقل الصواريخ

واستشهد الكتَّاب بما قالته أمبيرين زمان التي أفادت بأن العقوبات التي فرضَتها الولايات المتحدة على حليفتها في الناتو بسبب شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي من طراز «إس-400» هي «أعمق مصدر من مصادر التعسُّر» في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا. وأشار الصحافي دييجو كوبولو إلى أنه كانت هناك بعض الإشارات التي تفيد بأن الطريقة التي تحفظ بها تركيا ماء وجهها ربما تتمثَّل في نقل الصواريخ إلى قاعدة إنجرليك الجوية الأمريكية في تركيا.

Embed from Getty Images

وحتى الآن، لا يزال هذا الأمر موضعًا من المواضع التي تتطلَّب إجراء مباحثات، ولكن لا شك أن كلا الطرفين يتطلَّعان إلى تجاوز هذه الأزمة.

عقلية مشوَّهة

واشتكى أردوغان في تصريحاته التي أعقبت انعقاد القمة من «العقلية المشوَّهة» في أوساط الدول التي قال إنها تُصنِّف الإرهابيين على أنهم جيدون أو سيئون. ويقصد أردوغان بهذا التصريح المجموعتين الكرديتين السوريتين، وهما وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي، اللتين تشكلان نواة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

ويضع أردوغان وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي على قدم المساواة مع تنظيم داعش، ويرى أنهما يرتبطان ارتباطًا مباشرًا بحزب العمال الكردستاني التركي، الذي أدرجته تركيا والولايات المتحدة على قائمة المجموعات الإرهابية. وتنظر الولايات المتحدة إلى قوات سوريا الديمقراطية بوصفها شريكًا مهمًّا، وليس مجموعة إرهابية «جيدة»، وليس لديها خطط للتراجع عن دعمها في الحرب ضد تنظيم داعش. ويمكن وضع هذه المسألة الآن في قائمة القضايا «التي لا يوجد حل لها».

تبادل المصالح في أفغانستان

وبحسب التقرير، تُعد أفغانستان إحدى المناطق التي يبدو أن تركيا تستعد لتقديم المساعدة فيها؛ إذ تُقلِّص الولايات المتحدة من أعداد قواتها في كابول بعد نشاطها لمدة عقدين. وإذا كان الأمر كذلك، فإن أردوغان سيتوقَّع الحصول على شيء ما في المقابل، وسيتمثَّل هذا المقابل في القضايا الشائكة الأخرى على الأرجح. وقال أردوغان: «إذا طُلب منا عدم مغادرة أفغانستان وتقديم المساعدة هناك، فسيكون الدعم الذي تقدِّمه الولايات المتحدة لنا في المجالات الدبلوماسية واللوجستية والمالية ذا أهمية بالغة».

نقطة أخيرة

لفت التقرير إلى أن القمة تعكس وضعًا طبيعيًّا جديدًا في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا. وفي تصريح أدلى به للكتَّاب، قال فيليب جوردون، الذي يشغل الآن منصب المساعد الخاص للرئيس بايدن، ونائب مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس، في مدونة صوتية نُشِرَت في نوفمبر (تشرين الثاني) (قبل انضمامه إلى الإدارة الأمريكية)، إن أي حديث يحنُّ إلى «الشراكة النموذجية» قد ولَّى، مضيفًا أنه لا يزال العثور على مجالات للتعاون مع أنقرة يَصبُّ في مصلحة الولايات المتحدة إلى حدٍّ كبيرٍ.

Embed from Getty Images

وربما كان الحديث عن «الشراكة النموذجية» القديمة يتمتَّع بطموح أكثر من الواقع على أي حال، لا سيما بالنظر إلى سِجلِّ أردوغان، ولا يقتصر الوضع الطبيعي التصالحي الجديد للدبلوماسية الأمريكية «القائم على الحوار وليس الاحتواء» على تركيا، ولكنه يمتد إلى غيرها من حلفاء أمريكا في المنطقة، بما في ذلك مصر والسعودية.

صندوق النقد الدولي واقتصاد تركيا في مرحلة ما بعد الجائحة

يختم الكتَّاب تقريرهم بالإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي قال في بيان نشره الأسبوع الماضي إنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد التركي بواقع 5.8% خلال هذا العام، ولكن التضخُّم سيظل مرتفعًا. وذكر صندوق النقد الدولي أن البلاد شهدت انخفاضًا في النشاط الاقتصادي بسبب تفشِّي الجائحة، ولكن «تعافي أنقرة كان ملحوظًا؛ ما يجعل تركيا بمعزل عن أقرانها». ودعا الصندوق أنقرة إلى إعادة بناء احتياطياتها التي تتمتَّع بجودتها العالية وتحسين استقلالية البنك المركزي واتخاذ خطوات لمكافحة التضخُّم. ويمكن قراءة المزيد عن بيان صندوق النقد الدولي عبر هذا الرابط.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد