إن إحدى المعضلات الرئيسية التي تواجه الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في عام 2016 هي كيفية التعامل مع الإرهاب والذبح باسم الإسلام. فالرئيس أوباما ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون يرفضان إلصاق الإسلام بالعنف. فهما يصران على أن المسلمين ضحايا، وليسوا حلفاءً لداعش والقاعدة.

المرشحون الجمهوريون من جانبهم يقولون إن هذا التردد في ربط الإسلام بالعنف الجهادي يدل على السذاجة والجبن. «نحتاج إلى قائد عام يسمي الأشياء بمسمياتها، وهو أن إرهاب الإسلام الراديكالي يمثل تهديدًا لنا جميعًا» يقول سكون واكر حاكم ولاية ويسكونسن، ويوافقه في رأيه ريك سانتورم قائلًا: «الإسلام هو أيديولوجيا، ونحتاج إلى التحلي بالصدق مع الرأي العام الأمريكي بشأن طبيعة وحقيقة العدو». يعد السيناتور ماركو روبيو بحملة خطابية قوية قائلًا:

«يجب علينا أن نستعيد استعداد أمريكا للتفكير فيما يهم، وأن نصرح بجرأة بما ندافع عنه ولماذا نحن على صواب. ومثلما لم يتوانَ ريغان عن انتقاد القمع السياسي والاقتصادي الذي يمارسه الاتحاد السوفيتي، لا يجب علينا أن نخجل أبدًا من أن نطالب الصين بأن تتيح الحرية لشعبها، ولا يجب أن نتردد في تسمية مصدر الفظائع في الشرق الأوسط باسمه الحقيقي.. الإسلام الراديكالي».

لا يكتفي الجمهوريون بوصف العدو بأنه إسلامي فقط، بل إنهم ينتقدون كلًّا من كلينتون وأوباما للترويج لفكرة التعايش المشترك. في قمة الحرية التي عُقدت في ولاية كارولاينا الجنوبية، سخروا من الحملات الصليبية ودافعوا عن السخرية من الإسلام. طالبت كارلي فيورينا، مرشحة سابقة لعضوية مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري وتخوض انتخابات الرئاسة، بمعرفة سبب دفاع كلينتون عن «التسامح الديني» و«الحاجة إلى التعاطف مع أعدائنا في الوقت الذي يجري فيه ذبح وصلب المسيحيين».

إن الجمهوريين الذين يتحدثون بهذه اللغة يعتقدون أنهم يظهرون بمظهر القوة. ولكن في الواقع، هم يساعدون العدو. إنهم يفعلون مع داعش ما سبق وأن فعلوه مع القاعدة: مساعدتهم في تجنيد مقاتلين، ومنح مصداقية لدعاياهم، ودعم استراتيجيتهم السياسية. من ناحية الخطاب السياسي، داعش والحزب الجمهوري متناغمان تمامًا.

خذوا الفكرة من فم زعيم داعش، أبو بكر البغدادي. فقد أطلق الذراع الإعلامي خطابًا للخليفة يوضح فيه وجهة نظره للإسلام والتسامح والعنف الطائفي. يبدو البغدادي في خطابه كمرشح جمهوري في انتخابات الرئاسة. إليكم ما قاله البغدادي:

1- هذه حرب بين المسلمين وغير المسلمين: لا يمكن لداعش، مثلما كان الحال مع القاعدة، أن تشعل حربًا عالمية أو حتى إقليمية بثلاثين ألف مقاتل. وفي سبيل الحصول على الدعم، يتعين على التنظيم وضع الصراع في إطار ديني، ولهذا يتفق البغدادي مع المحافظين الأمريكيين الذين يقولون إن الإسلام هو العدو:

«أيها المسلمون، لا تحسبوا أن الحرب التي نشنها هي حرب الدولة الإسلامية وحدها. كلّا، إنها حرب المسلمين أجمعين. إنها حرب كل مسلم في كل مكان. إلى المسلمين في كل مكان، ألم يحن الوقت لتدركوا حقيقة الصراع وأنه بين الكفر والإيمان؟ إن هذه الحرب ليست إلا حربًا عليكم وعلى دينكم».

2- التعايش المشترك مستحيل: هل الإسلام الأصولي متوافق مع القيم الغربية؟ العديد من النشطاء والسياسيين المحافظين يقولون إنهما لا يتوافقان. وهذا الاعتقاد يناسب البغدادي. فهو يخبر المسلمين أن عليهم الاختيار:

«أيها المسلمون، من يظن منكم أنه يمكنه التصالح مع اليهود والمسيحيين وغيرهم من الكفار، وأن يتصالحوا معه، بحيث نعيش جنبًا إلى جنب كل على دينه، فقد أنكر كلام الله عز وجل الذي يقول (وَلَنً تَرًضَى عَنكَ اليَهودُ وَلاً النّصارَى حتّى تتّبع ملّتَهم)».

3- الإسلام دين حرب: يقول الجمهوريون إن لدى داعش أساسًا دينيًّا للعنف الذي يمارسونه. قبل نحو أسبوعين قال جيب بوش إن جزءًا من العالم الإسلامي لم يكن يعتنق دين السلام. والبغدادي أيضًا يرفض هذه النظرة:

«أيها المسلمون، لم يكن الإسلام يومًا دينًا للسلام، بل الإسلام دين الحرب. فنبيكم صلى الله عليه وسلم بُعث بالسيف رحمة للعالمين. فقد أُمر بالقتال حتى يُعبد الله وحده. قال صلى الله عليه وسلم للمشركين من قومه «جئتكم بالذبح»، ولم يسأم الحرب يومًا».

إن وجهة النظر القائلة بأن الإسلام دين حرب تخدم المصالح السياسية لكلا الطرفين. فهي تمنح الجمهوريين فرصة تجاوز الانتخابات التمهيدية، وتساعد البغدادي على إقناع المسلمين أنهم مأمورون من الله بدعم داعش.

4- أمريكا لا تهتم بالضحايا من المدنيين المسلمين أو بالحريات المدنية: يقول البغدادي إن على المسلمين دعمه لأنه لا يمكنهم الوثوق في قيام الحكومات الغربية بحماية حقوقهم أو تجنب إيذاء الأبرياء منهم. فهو يحذر المسلمين بالقول:

«وإذا زعم الصليبيون اليوم تجنب إيذاء عوام المسلمين وأنهم لا يستهدفون سوى المسلحين منهم، فعما قريب سترونهم يستهدفون كل مسلم في كل مكان. وإذا كان الصليبيون قد بدأوا بإزعاج المسلمين الذين يعيشون في أرض الصليب بمراقبتهم واعتقالهم واستجوابهم، فعما قريب سيبدؤون بطردهم وقتلهم وسجنهم أو تشريدهم».

يبدو أن الجمهوريين مصممون على إثبات صحة وجهة نظر البغدادي. قبل سنوات قليلة، رفض العديد من قادة الحزب الجمهوري طلب أفراد مسلمين مسالمين ببناء مسجد في منهاتن بالقرب من موقع هجمات سبتمبر.

إن الالتقاء بين خطاب الجمهوريين والجهاديين ليس جديدًا، فهو يتنامى منذ أن غادر جورج بوش الابن البيت الأبيض. وبعد تحررهم من مسئوليات الرئاسة، تحول الجمهوريون إلى حزب يستخدم الإسلام لأغراض سياسية داخلية بدلًا من التفكير في الكيفية التي يتردد بها صدى كلماتهم عبر البحار. هكذا أصبح الجمهوريون مصدر دعم لـ”بن لادن”، ويمارسون الدور نفسه الآن مع البغدادي. حدثونا أكثر عن السذاجة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد