أعدت الصحافية كارولاين ديفيز تقريرًا نشرته صحيفة «الجارديان» حمل خبر وفاة الأمير فيليب، دوق إدنبرة وزوج الملكة إليزابيث الثانية لمدة 73 عامًا، الذي توفي عن 99 عامًا، وكان على بعد أشهر فقط من عيد ميلاده المائة في يونيو (حزيران).

وقال بيان صادر عن قصر باكنجهام اليوم الجمعة: «ببالغ الأسى أعلنت جلالة الملكة وفاة زوجها الحبيب صاحب السمو الملكي الأمير فيليب دوق إدنبرة. لقد توفي سموه بسلام صباح اليوم في قلعة وندسور. وسيجري إصدار مزيد من البيانات في الوقت المناسب. تشاطر العائلة الملكية الناس في جميع أنحاء العالم في الحداد على فقدانه».

بحسب التقرير فإن الأمير فيليب عاد إلى قلعة وندسور في 16 مارس (آذار) ليجتمع شمله مع الملكة بعد أن أمضى شهرًا في المستشفى وهي أطول فترة إقامة له. تلقى في البداية رعاية من عدوى ولكن بعد ذلك خضع لعملية جراحية في القلب بسبب مرض سابق. وقد نُشر إشعار رسمي بوفاته على درابزين قصر باكنجهام، كما هو معتاد، ولكن تمت إزالته بعد ذلك بوقت قصير لتجنب تجمع الحشود.

Embed from Getty Images

ينوه التقرير على أن وباء فيروس كورونا سيكون له تأثير كبير على الخطط الموضوعة لجنازة الدوق، فمع استمرار القيود المفروضة، لن تتمكن الجماهير من تقديم الوداع النهائي.

كانت صحة فيليب تتدهور ببطء لبعض الوقت. وقد أعلن أنه سيتنحى عن ارتباطات ملكية في مايو (أيار) 2017، مازحًا أنه لم يعد قادرًا على الوقوف. وقد ظهر علنيًا رسميًا أخيرًا في وقت لاحق من ذلك العام خلال استعراض لمشاة البحرية الملكية في الفناء الأمامي لقصر باكنجهام.

منذ ذلك الحين، نادرًا ما شوهد في الأماكن العامة، حيث كان يقضي معظم وقته مع الملكة بمحل إقامتها في ساندرينجهام في نورفولك، على الرغم من انتقاله ليكون معها في قلعة وندسور خلال فترات الإغلاق طوال جائحة كورونا، حيث أحيا الزوجان الذكرى 73 لزواجهما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

كان فيليب قد احتفل بعيد ميلاده التاسع والتسعين في قلعة وندسور. وقضى الكثير من مدة الحجر مع الملكة هناك. أمضى الدوق أربع ليالٍ في مستشفى الملك إدوارد السابع في لندن قبل عيد الميلاد 2019 للمراقبة والعلاج فيما يتعلق «بمرض سابق».

آخر محطات الأمير فيليب

وبحسب التقرير، فإنه على الرغم من خضوعه لجراحة في الفخذ في أبريل (نيسان) 2018، فقد حضر حفل زفاف الأمير هاري وميجان ماركل بعد شهر وشوهد جالسًا بجانب الملكة في مباراة بولو في وندسور جريت بارك في يونيو. لكنهما غابا عن تعميد الأمير لويس من كامبريدج في يوليو (تموز) 2018، لكنه شوهد في كنيسة كراثي كيرك بالقرب من قلعة بالمورال الملكية في إسكتلندا في أغسطس (آب)، ويقود سيارته من طراز لاند روفر في ضواحي الريف الإسكتلندي في سبتمبر (أيلول).

على الرغم من أنه يعيش بهدوء بعيدًا عن الأنظار، فقد احتل عناوين الصحف عندما تعرض لحادث سيارة في يناير (كانون الثاني) 2019. وهو حادث احتاجت امرأتان على إثره إلى العلاج في المستشفى، وأصيبتا بسبب تشتيت الشمس لرؤية الأمير فيليب وهو يقود في مقاطعة ساندرينجهام. فيما لم يتأذ الرضيع الذي كان في السيارة الأخرى. قررت النيابة العامة الملكية أنه ليس من المصلحة العامة مقاضاة الدوق بعد أن تنازل طواعية في وقت لاحق عن رخصة قيادته.

Embed from Getty Images

ولعب الأمير فيليب، المولود في جزيرة كورفو اليونانية، الذي وصف نفسه ذات مرة بأنه «أمير بلقاني فاقد للمصداقية ولا يتمتع بأي ميزة»، دورًا رئيسيًا في تطوير النظام الملكي الحديث في بريطانيا. يستدرك التقرير أنه على الرغم من أن الأمير فيليب لم يُمنح رسميًا لقب الأمير زوج الملكة، فقد عاش حياة ملكية بامتياز، متخليًا عن حياته المهنية البحرية الواعدة، والتي يعتقد البعض أنها كانت ستشهد صعوده ليصبح لورد البحر الأول، لصالح الوقوف خلف زوجته.

بعد أن اتخذ هذا الاختيار، انغمس في الحياة الوطنية بإخلاص، واكتسب دورًا عامًا فريدًا. كان العضو الأكثر نشاطًا في العائلة المالكة. حتى عندما تقدم به العمر خلال السنوات الأخيرة، كان يظهر في الجولات يرفع الأطفال الصغار فوق الحواجز الأمنية لتمكينهم من تقديم باقات أزهارهم إلى زوجته.

الأمير فيليب واستحداث النظام الملكي

بيد أنه غالبًا ما حصل على القليل من التقدير الجماهيري لمساعيه. ويرجع ذلك جزئيًا إلى علاقته غير المريحة بالصحافة، التي وصفها بـ«الزواحف اللعينة» والتي غالبًا ما ركزت تغطيتها على زلاته. قال ذات مرة للنائب المحافظ السابق وكاتب السيرة جيلز براندريث: «لقد أصبحت مادة للسخرية. ويجب أن أتقبل الأمر فحسب».

اتسم الدوق الراحل بالصراحة لدرجة الإهانة. حتى أنه قال إنه صاغ كلمة «dontopedalogy»: موهبة لوضع قدم المرء في فمه. وكان سريع الغضب. وبالمثل، يمكنه أن يكون ساحرًا وجذابًا وذكيًا – إذ إنه أبدى فضولًا حقيقيًا في زياراته الرسمية لدرجة أن مضيفيه شعروا بالإطراء.

Embed from Getty Images

وبحسب التقرير فإنه على الرغم من استبعاده دستوريًا من المجالات الرئيسية للحياة المهنية للملكة، ولم يكن له دور دستوري سوى مستشارًا خاصًا ولم ير أي أوراق رسمية، إلا أنه شرع في تحديث النظام الملكي، خشية أن ينتهي به المطاف كقطعة متحف.

بتحريض منه، ألغي في عام 1958 طقس حفلات النخبة (حفلات كانت تقام في القصور الملكية بهدف استعراض الفتيات في سن الزواج من الطبقات الاجتماعية الأدنى أنفسهن للأمراء والطبقات الغنية). كما دشن الأمير فيليب غداءً غير رسميًّا في القصر يُدعى إليه ضيوف من خلفيات متنوعة. كما وسع حفلات الحديقة.

ترأس مجموعة الطريق إلى الأمام – المؤلفة من أفراد العائلة المالكة البارزين ومستشاريهم – لتحليل وتفنيد الانتقادات الموجهة للمؤسسة. كانت الملكة، التي لطالما استشارته على انفراد، تقول: «ما رأي فيليب؟» في أي مسألة رئيسة تتعلق بالأسرة المالكة. تم اتخاذ قرارات كبيرة، بما في ذلك موافقتها أخيرًا على دفع ضريبة على دخلها الخاص، والتخلص من اليخت الملكي بريتانيا، ويقال إن رسالتها إلى تشارلز وديانا التي تحث على الطلاق المبكر، جاءت بعد التشاور مع الدوق، وفقًا لمطلعين.

Embed from Getty Images

لقد عرض وجهات نظره حول النظام الملكي في عدة مناسبات، معترفًا أنه لا يمكن أن ترضي العائلة الملكية الجميع، وبالتالي ستجد نفسها دائمًا في وضع التفاوض، أو النبذ من كلا الطرفين. لكنه قال: «لم يزل الناس يستجيبون للرمزية بسهولة أكبر من الاستجابة للعقل». وأكد أن الناس فهموا غريزيًا فكرة وجود ممثل بدلًا ان زعيم حاكم، وكان ذلك مهمًا للهوية الوطنية.

اهتماماته ومهاراته

كان لديه اهتمامًا كبيرًا بالدين والنزعة المحافظة، وذلك، بحسب التقرير، على الرغم من قتله نمرا بطول 2.5 متر برصاصة واحدة في زيارة رسمية للهند في عام 1961، وهو نفس العام الذي أصبح فيه رئيسًا للصندوق العالمي للحياة البرية في المملكة المتحدة.

وأضاف التقرير أنه كان مهتمًّا أيضًا بالصناعة والعلم والطبيعة. كانت واحدة من أشهر خطاباته في عام 1961 عندما قال لرجال الصناعة البارزين: «أيها السادة، أعتقد أن الوقت قد حان للعمل الجاد». منذ البداية، أبدى اهتمامًا كبيرًا بالشباب من خلال جائزة دوق إدنبرة، التي أطلقها في عام 1956، المستوحاة من أيام دراسته، وأنشأ منظمات مثل فيلدز إن تراست (جمعية خيرية تأسست عام 1925)، وأوتورد باوند (مؤسسة تعليمية تأسست عام 1941 ولها فرع في سلطنة عمان).

كان الأمير فيليب بإطلالاته الشبابية الجيدة وبراعته الرياضية، نجمًا يحتذى به. ولعب البولو حتى أجبرته الإصابة في عام 1971 على التوقف، وبعد ذلك أصبح لاعبًا في مسابقة قيادة العربة التي تجرها أربعة خيول، وواصل المنافسة فيها على المستوى الدولي حتى الثمانينيات من عمره.

وكان طيارًا مؤهلًا وبحارًا بارعًا، بحسب التقرير، بصفته ضابط التحكم في الكشاف على السفينة الحربية الملكية «إتش إم إس فاليانت»، ذكر الأمير فيليب في رسائل في عام 1941 لدوره في معركة ماتابان ضد الأسطول الإيطالي. كما كان حاضرًا عند استسلام اليابان في خليج طوكيو في عام 1945.

ولادته ونشأته

وُلد فيليب في منزل عائلة مون ريبوس، على ما يبدو على طاولة المطبخ، بحسب التقرير، في كورفو اليونانية في 10 يونيو 1921، وكان الطفل الأصغر وابن وحيد للأمير أندرو أمير اليونان، وهو ضابط في الجيش اليوناني، والأميرة أليس أميرة باتنبرج. هربت الأسرة عندما اتهم والده بالخيانة العظمى في أعقاب الهزيمة الفادحة لليونانيين على يد الأتراك. تم إجلاؤهم على متن سفينة حربية بريطانية، مع حمل فيليب البالغ من العمر عامًا واحدًا في سرير مؤقت مصنوع من صندوق للبرتقال.

وكانت طفولته غير مستقرة، بحسب التقرير، فقد انفصل والداه؛ واستقر والده في مدينة مونت كارلو الفرنسية حيث تراكمت عليه ديون القمار، وأسست والدته، التي كانت صماء، مجموعة من الراهبات قبل أن تصاب بالاكتئاب ويتم إيداعها في مصحة نفسية. وقال الأمير فيليب في وقت لاحق عن تفكك عائلته: «كان علي أن أتغلب على الأمر».

Embed from Getty Images

كما أن لديه صلة قرابة بعيدة بالملكة – كانا أبناء عمومة ثالثين – وقد تقاطعت طرقهما عدة مرات قبل أن يتقدم لخطبتها في عام 1946، رغم أنها قالت إنها وقعت في حبه عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها.

واجه الأمير فيليب العديد من العقبات في الأيام الأولى للزواج في القصر. فبالإضافة لكونه ليس غنيًّا أو ذي حسب، اعتقدت المؤسسة أنه «من مستوى متواضع». وقد شعر جورج السادس بالفزع عندما أرادت ابنته أن تتزوج الرجل الأول الذي قابلته واعتقد أنها صغيرة جدًا. أما الملكة إليزابيث، التي أصبحت فيما بعد الملكة الأم، والتي لم تكن ذكية أبدًا، أشارت إليه دومًا باسم «الغجري»، في إشارة إلى تراثه الدنماركي، والروسي، والألماني المختلط. ووصفه شقيقها ديفيد باوز ليون بأنه «ألماني». وقد رآه رجال البلاط على أنه غريب.

لكنه نجح في التغلب على هذه التحاملات وشرع في خلق دور لنفسه يصبح فيه محور حياة القصر. لقد وصفت الملكة اعتمادها عليه، وقالت في خطاب للاحتفال بيوبيل زواجهما الذهبي (الاحتفال بمرور 30 عامًا على زواجهما) في عام 1997: «إنه شخص لا يتقبل المجاملات بسهولة. لكنه، بكل بساطة، كان مصدر قوتي وبقي طوال هذه السنوات، وأنا وعائلته بأكملها، والعديد من البلدان الأخرى، مدينون له بدين أكبر مما قد يدعي، أو نعرفه على الإطلاق».

قال أسقف لندن، ريتشارد شارترز، ذات مرة لكاتب السيرة الذاتية جراهام تيرنر: «لو أن أحد الأرستقراطيين الإنجليز هو من تزوج الملكة، لكان ذلك قد أصاب الجميع بالملل». واختتم التقرير: كان دوق إدنبرة أشياء كثيرة، لكنه لم يكن مملًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد