قصة الأميرة بسمة بنت سعود واختفائها الغامض، ابنة عم ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، كما يرويها موقع «بزنس إنسايدر»، أستراليا.

من كورنيش جدة.. هكذا اختُطِفَت الأميرة

يستهل التقرير الذي أعده بيل بوستوك في وقت متأخر من مساء يوم 28 فبراير (شباط) 2019، عندما عادت الأميرة بسمة بنت سعود بن عبد العزيز آل سعود وابنتها سهود الشريف، البالغة من العمر  28 عامًا، إلى السقيفة المطلة على البحر في جدة. 

في المنزل المطل على الكورنيش، كانت الأم وابنتها ترقبان خطى عقارب الساعة وهي تقترب من منتصف الليل، انتظارًا لحلول أول أيام شهر مارس (أذار)، للاحتفال بيوم ميلاد الأميرة الـ54. احتفاءً بتلك المناسبة، نشرت سهود صورة لأمها على صفحتها في «فيسبوك»، مرفقة بدعاء: «اللهم احفظها بعينك التي لا تنام». 

يقول الكاتب: بمجرد أن جلسا، انفتحت أبواب المصعد داخل السقيفة، وخرجت منه مجموعة من ثمانية رجال. كان التوقيت الزمني على شريط الأمن الداخلي يشير إلى الساعة 11:41 مساءً.

Embed from Getty Images

الأميرة بسمة 

تجوّل رجل، يرتدي ثوبًا أبيضًا وغطاء رأس تقليديًا، في جنبات الشقة، وهو يتحدث بلا هوادة إلى الهاتف. أما الآخرون، الذين كانوا يرتدون القمصان والجينز، فكانوا يتجولون في محيطه يترقبون توجيهاته. وكان اثنان من الرجال، لهما بنية ضخمة كحراس الملاهي الليلية، يحملون مسدسات، بينما كان آخر يحرص على إبقاء أبواب المصعد مفتوحة. 

أخيرًا لاحظ أحدهم الكاميرات، فسارع إلى تغطيتها بمفرش المائدة. وهكذا أرخى الظلام سدوله على شاشة كاميرا الأمن. أما بسمة وابنتها، فلم يظهرا في العلن منذ ذلك الحين. 

قال أحد أفراد الأسرة المقربين من الأميرة بسمة لـ«بزنس إنسايدر»: «قيل لها إنها على موعد للقاء ولي العهد محمد». لكن بدلًا عن ذلك «أخذوها مباشرة إلى السجن». يوضح المصدر الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته خوفًا من الانتقام أن حرصهم على تغطية الكاميرا كان دليلًا على أنهم يأخذونها رهينة. 

إلى سجن الحائر.. حيث يقبع مقاتلو «داعش» والقاعدة

من على ضفاف كورنيش جدة، يصطحب التقرير القراء إلى سجن الحائر، ذي التدابير الأمنية المشددة على بعد 25 ميلًا جنوب الرياض. وهو مكان يشتهر باحتجاز مقاتلي «تنظيمي الدولة والقاعدة»، لكنه أيضًا معروف لدى الكثيرين من أفراد العائلة المالكة السعودية. 

هذا هو المكان الذي سجن فيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، منذ وصوله إلى السلطة في عام 2017، عددًا من كبار العائلة المالكة، بالإضافة إلى حشدٍ من المثقفين والناشطين، ومنهم الناشطة في مجال حقوق المرأة، لجين الهذلول

يعلق كاتب التقرير على هذا الوضع قائلًا: «كان إسكات المعارضة المحتملة سِمَة مميزة لحكم ولي العهد محمد». ويستشهد بأبرز الأمثلة على ذلك، عندما اعتقل مئات من أفراد العائلة المالكة وكبار رجال الأعمال لعدة أيام داخل فندق ريتز كارلتون في الرياض، خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، بعد أشهر من صعوده إلى السلطة.

عربي

منذ 7 شهور
«و. س. جورنال» تروي تفاصيل ليلة القبض على شقيق الملك سلمان وولي العهد السابق

ومؤخرًا في مارس 2020، تسلل عملاء أمن الدولة السعوديون إلى منزل مسؤول الاستخبارات السعودية السابق، سعد الجابري، في الرياض، وانتزعوا اثنين من أبنائه من أسِرَّتهما، بعد أن رفض أبوهما، الذي يعيش في كندا، العودة إلى المملكة. 

يستدرك التقرير: لكن اختفاء الأميرة بسمة لا يتطابق مع طريقة العمل المعتادة لولي العهد. إذ لم تتدخل تقريبًا في السياسة الملكية. صحيح أنها انتقدت بعض الجوانب في المجتمع السعودي، ولكن ذلك كان قبل صعود ولي العهد محمد إلى سدة المشهد. 

عندما وصلت الأميرة بسمة إلى الحائر، أبلغوها بأنها معتقلة «للاشتباه في محاولتها الفرار»، حسبما قال مقربون من عائلتها. والتهمة: الحصول على جواز سفر مزور. لم تستجب المديرية العامة للسجون، ولا السفارة السعودية في واشنطن، لطلبات التعليق العديدة التي تقدم بها «بزنس إنسايدر».

بعد «المكالمات المشفرة».. العائلة تقرر الحديث علانية

بعد اختفاء الأميرة بسمة، كان أبناؤها أحمد، وسعود، وسارة، وسماهر، قلقين على أمهم وأختهم. ظلوا لأسابيع لا يعرفون مكانها، ولا يملكون سوى التخمين. وفجأة تلقوا مكالمات مشفرة، بحسب محامي الأميرة المقيم في الولايات المتحدة، ليونارد بينيت، لموقع «بزنس إنسايدر»، مضيفًا: «قالت إنها لا تستطيع المغادرة، وأنها لا تستطيع تحديد مكانها، ولكن هناك أناسًا حيث تتواجد».

منذ ذلك الحين، كانت هواتف أفراد العائلة ترِنّ مرة في الأسبوع، وتتكلم الأميرة بسمة، لكنها كانت غامضة – وكما اتضح، كانت تخضع للإشراف. حين طلب أقاربها صورًا أو مقاطع فيديو وأي دليل لطمأنتهم على سلامتها، قالت لهم إن ذلك ممنوع. وذات مرة أخبرها الحراس بالتوقف عن التحدث باللغة الإنجليزية. 

في أحد أيام شهر مايو (أيار) 2019 وضع حراس السجن قطعة ورق أمام بسمة، كان مكتوبًا فيها إن التهمة الموجهة ضدها أسقطت. لكن أقاربها أخبروا «بزنس إنسايدر» بأن ابنتهم لم يُسمَح لها بمغادرة الحائر. وقالوا: «هذا لا معنى له. لماذا يبقونها هناك؟».

أما دائرتها الداخلية، التي لم ترها منذ تسعة أشهر، فرأت في هذه الأخبار نذير شؤوم لما يمكن أن يحدث لاحقًا. ولم يكن أمامهم سوى الخروج بالقصة إلى العلن. وكان أن أماطت إذاعة صوت ألمانيا (دويتشه فيله) اللثام عن قصة اختفاء بسمة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 – بعد ثمانية أشهر من القبض عليها – ثم في أبريل (نيسان) 2020، سُرِّبت مقاطع سجلتها كاميرات الأمن داخل شقتها ليلة اختفائها إلى صحيفة «إيه بي سي» الإسبانية. 

سيدة أعمال وأم لخمسة أطفال وناشطة إنسانية

ينتقل التقرير إلى استعراض المهام التي تولتها الأميرة بسمة بنجاح في مجالات إدارة الأعمال والصحافة والنشاط الإنساني، كل هذا بموازاة تربيتها لخمسة أطفال. ويلفت إلى أنها كانت شخصية حلوة المعشر، وملتزمة بمساعدة المحتاجين؛ ما توَّجها بلقب أوبرا وينفري الشرق الأوسط. 

Embed from Getty Images

 أمضت بسمة سنوات عمرها الأولى في العاصمة اللبنانية بيروت، مع والدتها السورية الأميرة جميلة بنت أسد. والتحقت بمدرسة خاصة في إنجلترا، وأكملت تعليمها الجامعي في أكسفورد وسويسرا.

في عام 1975 انتقلت الأميرة بسمة وهي بنت 11 عامًا إلى المملكة العربية السعودية لمقابلة زوجها المرتقب، شجاع الشريف. بعد 13عامًا، وفي عام 1988 تزوجا، وأنجبا خمسة أطفال. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى انقطع حبل التواصل بينهما، واختار الأطفال البقاء مع والدتهم. مرض زوجها في عام 2017، وتوفي في الخامس من مارس 2018.

كسيدة أعمال، أسست بسمة مجموعتي Saudi Gourmet وCraze Brasseries، وشركة الاتصالات Media Ecco، وأخيرًا مشروعها الرائد، Global United Lanterns Foundation، وهي المؤسسة التي جمعت الأموال ووزعتها على العاملين في أنشطة الخير الإنسانية.

زارت مخيمات اللاجئين، وخاضت نقاشات على صدر صفحات الصحف السعودية والغربية، وألقت محاضرات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتشاتام هاوس، واتحادات أكسفورد وكامبريدج. وكان شغفها بالطهي والأزياء وأطفالها يصحبها حيثما حلت أو ارتحلت في جميع أنحاء العالم.

في عام 2011 نقلت بسمة عائلتها إلى أكتون، غرب لندن. وبعد خمس سنوات نشرت كتابًا بعنوان «الطريق الرابع» يطرح نموذجًا جديدًا للحكم، يركز على معالجة عدم المساواة العالمية. 

لهذا كله كان وَقْع اختطاف الأميرة ثقيلًا على نفوس من عرفوها خلال مسيرتها الحافلة. يستشهد التقرير بتصريح روني جودمان، مديرة الفعاليات التي تولت تنظيم الحياة العامة لبسمة طيلة ما يقرب من عقد، حول معاناة الأميرة التي «تتناقض تمامًا مع كل ما كانت تناضل من أجله».

كما أن عملها – الذي كانت تهتم به أكثر من أي شيء آخر – توقف أيضًا. وحسبما قال أحد أفراد الأسرة المقربين لموقع بزنس إنسايدر: «لا شيء يمكن أن يصل إليها: لا أوراق ولا عمل. توقفت الكثير من مشاريعها وعقودها وعملها. تقوضت، من أساسها».

أزمات صحية تجاهلتها المملكة

على الرغم من نجاحها في مجال الأعمال التجارية، لم تكن حالة بسمة الصحية على ما يُرام؛ إذ كانت تعاني من مشاكل في القولون والقلب، بالإضافة إلى هشاشة العظام. وعلى مدى العقد الماضي، كانت تقوم برحلات منتظمة من المملكة المتحدة والولايات المتحدة لزيارة الدكتور منير زيادة، اختصاصي أمراض الروماتيزم، في مدينة جنيف السويسرية.

في سبتمبر (أيلول) 2018 تدهورت حالتها الصحية لدرجة أنها اضطرت إلى التخلي عن العديد من المناصب الإدارية في شركاتها. وبحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2018 كانت في حاجة ماسة للعناية الطبية. 

بحلول ذلك الوقت عادت بسمة للاستقرار الكامل في المملكة العربية السعودية للمرة الأولى منذ عقود. وكانت هذه الخطوة مدفوعة باعتقال ابنها ووفاة زوجها. كان ابنها سعود ضمن العشرات من أفراد العائلة المالكة الذين اعتقلوا واتهموا بالفساد في إحدى حملات التطهير التي شنها ولي العهد محمد في عام 2017.

قال أحد مساعدي الأميرة في مجال الأعمال لـ«بزنس إنسايدر»، مطالبًا بعدم الكشف عن هويته: «لم يجدوا أي شيء ضده، لذلك أطلقوا سراحه، لكن الأمر استغرق بعض الوقت». تصف روني جودمان كيف شعرت بسمة حيال اعتقال ابنها قائلة: «آلمها الموقف، وكان عليها إيجاد حل. كانت هذه هي مهمتها الأساسية في ذلك الوقت، لدرجة أنها أجلت كل شيء آخر حتى تفرغ من هذا الأمر».

لذلك بقيت في المملكة، لكنها واجهت صعوبة حين أرادت المغادرة. يوضح التقرير أن أفراد العائلة الملكية يحتاجون إلى إذن لمغادرة السعودية، ويشترط حصولهم على تأشيرة لا يمنحها إلا الديوان الملكي. تقدمت بسمة بطلبين، في مارس 2018 وسبتمبر 2018، لكنهما لم يجدا آذانًا مصغية. 

نفدت من جعبتها الخيارات. وكانت صحتها متدهورة، لكن المملكة لم تأبه، على حد وصف التقرير. ظل الأمر كذلك، حتى حلّ الأمل ببابها على متن شكل شركة ريد ستار للطيران، التي توفر خدمة الطائرات الخاصة ومقرها تركيا. تتخصص الشركة في عمليات الإجلاء الطبي، ولديها أسطول من الإسعاف الطائر المجهز بوحدة العناية المركزة، والجاهزة لنقلها من المملكة العربية السعودية إلى طبيبها في سويسرا على الفور.

بيد أن الطائرات التجارية تحتاج دائمًا إلى الحصول على إذن للمغادرة من سلطة الطيران المحلية قبل الإقلاع. أكدت ريد ستار أن بمقدورها أن تنجح فيما عجزت عنه الأميرة. يقول بينيت (محامي الأميرة) عن ذلك: «لقد أقنعونا بأنهم قادرون على التعامل مع الوثائق والأوراق… وأكدوا لنا أن لديهم إذنًا».

بناء على هذه التأكيدات، توجهت بسمة إلى مطار جدة صباح يوم 22 ديسمبر 2018، على متن سيارة إسعاف، حسب توجيهات شركة ريد ستار للطيران. كانت طائرة الإسعاف الجوي تنتظر نقلهم إلى جنيف، بتكلفة 87 ألف دولار أمريكي.

ولكن خمس ساعات مرت بعد وصولهم إلى المدرج، ولم يكونوا قد غادروا الشاحنة بعد. وتبين أن الطائرة لم تحصل على إذن للمغادرة. يعلق معد التقرير قائلًا: من الواضح أن صحتها السيئة لم تكن تشكل مصدر قلق لدى الديوان الملكي. وهكذا أحبطت عملية النقل الطبية، وانتشرت أنباء ما حدث من خلال عائلتها، وعادت الأميرة إلى القصر الملكي في الرياض. ولم تستجب شركة ريد ستار للطيران لطلب التعليق الذي تقدم به موقع «بزنس إنسايدر». 

فتش عن المال.. حصة من الميراث بمليارات اليورو

كانت تلك أول إشارة رئيسة إلى أن الأمور لا تسير على ما يُرام. ولكن على الأقل، لم يلحق ببسمة سوء في ذلك الحادث. على عكس ما حدث بعدها بثلاثة أشهر، حين اختطفت من منزلها في عتمة الليل. لكن لماذا؟

يعزو التقرير ذلك إلى الإرث الكبير الذي تركه والدها الراحل الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود، الذي قاد المملكة أثناء فترة الاكتشافات النفطية. وبصفتها واحدة من أبنائه الذين يبلغ عددهم 115، كان للأميرة بسمة نصيب من الميراث الذي يقدر بمليارات اليورو، حسب تقديرات مساعد الأميرة في مجال الأعمال.

Embed from Getty Images

لكن مقربين من الأميرة أخبروا موقع «بزنس إنسايدر» بأن بعض تلك الأصول الموروثة – التي تشمل حسابات مصرفية سويسرية وأراضي ومجوهرات وسيارات ومنازل – تعرضت للنهب، ومنها على سبيل المثال الأرض التي شيدت عليها جامعة الطائف في عام 2004، دون إذن بسمة. 

يقول أفراد أسرتها ومساعدها إن محاولاتها الحصول على ميراثها هي السبب الحقيقي وراء حبسها، وليست محاولتها الفرار من البلاد، أو حصولها على جواز سفر مزور. أما الشخص الذي يقف وراء هذه الحملة، فلا يزال لغزًا، وإن كانت أصابع الاتهام تشير إلى البلاط الملكي. 

شكوك حول تركيا.. هل كان لبسمة دور في تحقيق خاشجقي؟

يشير المقربون من بسمة أيضًا بأصابع الشك إلى احتمالية أن تكون السلطات السعودية اشتبهت في أن مغادرتها المملكة إنما كان للمساعدة في التحقيق في جريمة الصحفي جمال خاشجقي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول. 

ولأن شركة ريد ستار للطيران خططت في ديسمبر 2018 لنقل بسمة إلى جنيف عبر إسطنبول، فلا يستبعد أن يكون هذا التوقف قد أثار الشك لدى للسلطات السعودية. ولا غروَ فقد كانت التوترات شديدة بالفعل في صباح يوم الرحلة، إذ مَثُلَ 11 من عناصر أمن الدولة السعودي للمحاكمة في الرياض، بتهمة قتل خاشقجي، وحُكم على ثمانية بالإعدام في اليوم التالي. 

ونقل موقع «بزنس إنسايدر» عن بينيت قوله: إن العائلة المالكة ربما كانت تخشى ما يمكن لبسمة أن تفعله في تركيا، بالنظر إلى تاريخها الحقوقي. 

«لم تكن تحاول الهرب»

في 16 أبريل 2020، بعد 13 شهرًا من اختفائها، نبض حساب الأميرة على تويتر بالحياة بعد سبات طويل. كتبت الأميرة أنها في الحائر، وناشدت ولي العهد السعودي بإطلاق؛ سراحها لأنها لم ترتكب أي جرم، وأكدت أن حالتها الصحية حرجة للغاية. 

بعد ساعات، حُذِفَت التغريدة، واختُرِق حسابها الموثق على «تويتر»، وأرخى الظلام سدوله على موقع الأميرة الرسمي أيضًا، حسبما نقل «بزنس إنسايدر» عن مساعدها. بالعودة إلى الحائر، يقول التقرير إن الحراس منعوا الأميرة بسمة من التواصل مع العالم الخارجي، وجمدت السلطات حسابها المصرفي السعودي. 

بعد 11 يومًا عاد حسابها على «تويتر» إلى العمل مرة أخرى، حاملًا هذه المرة رسالة من فريقها الإعلامي، الذي طالب بالإفراج عنها وابنتها سهود على وجه السرعة. 

أين حلفاء الأميرة بسمة الأمريكيون؟

حين اختفت بسمة، لجأت روني جودمان مباشرة إلى شبكة معارف الأميرة، التي تضم أعضاء في مجلس الشيوخ والكونجرس ونظرائهم السعوديين، للحصول على الدعم.

Embed from Getty Images

لكن مَن كانوا يمتلكون النفوذ لمساعدتها لم يفعلوا شيئًا، وفقًا للدكتورة إريكا بينيت، التي رافقت الأميرة لمدة 10 سنوات، وقالت لـ«بزنس إنسايدر»: «إنهم يختبئون تحت رداء الخوف، ويخشون مما ستفعله الحكومة بهم».

ينقل التقرير عن بينيت وجودمان قولهما: إن الأميرة «مخلصة لعائلتها وبلدها»، حتى حين اعتقل ابنها بتهمة الفساد في عام 2017، رفضت الحديث علانية عن الأمر، وقالت «إنها عائلتي وبلدي».

مرة واحدة فقط في عام 2013، لم يكن أمام بسمة خيار سوى الحديث علانية عن مشاكلها الشخصية، عندما تعرضت لمحاولة ابتزاز من أشخاص طلبوا منها 500 ألف دولار نظير إخفاء مقطع فيديو يظهرها وهي مكشوفة الرأس وتدخن سيجارة وتطلق قبلة في الهواء باتجاه الكاميرا. لكن بسمة لم تستسلم، ولم تخجل من قيمها الليبرالية، بحسب التقرير. 

ماذا بعد؟

مع تدهور صحة بسمة، وتراجع فرصة إطلاق سراحها، أصبحت عائلتها تعوِّل على المؤسسات العالمية. ونقل «بزنس إنسايدر» عن مساعدها قوله: إن البرلمان الأوروبي يصيغ حاليًا قرارًا يدعو السعودية إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين، بمن فيهم بسمة. 

وفي الخامس من مارس 2020، تواصلت مجموعة عمل الأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي مع وزارة الخارجية السعودية لحثها على إطلاق سراح بسمة، لكنها لم تتلق ردًا حتى الآن. 

وأخبر أحد أفراد أسرة الأميرة بسمة لموقع «بزنس إنسايدر» أنهم لم يفقدوا الأمل، على الرغم من كل الصعوبات. وقال أحدهم: «نأمل في تحقيق العدالة. إنها لا تستحق هذه المعاناة. نحن بحاجة إلى الاحتفاظ برباطة جأشنا. الله معنا». 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد