بدوام عمل يمتد من التاسعة إلى الخامسة أو يزيد، بالطبع لا نعمل طوال الوقت، ربما نسترق بعض النظرات لحساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي وسط العمل مستخدمين حاسب الشركة. قد يكون أمرًا عاديًا قمت به مرارًا وتكرارًا، لكن تحذرك «الجارديان» في تقرير نشرته من تلك الخطوة التي قد تعرض حسابك الشخصي أو أمن الشركة التي تعمل بها للخطر.

 يذكر التقرير أن كل ما تقوم به على أجهزة العمل قد يكون مُراقبًا من صاحب عملك؛ لذا إليك بعض النصائح التي قد تساعدك لحماية بياناتك.

تقول «جيسيكا باركر» – استشاري أمن الحاسبات والمعلومات – إن العمل تسلل تدريجيًا إلى أوقاتنا الخاصة، وتسللت حياتنا الشخصية إلى عملنا، وذلك بتشجيع من التكنولوجيا، ففي كثير من الوظائف هناك احتمالات أن يعمل الناس ساعاتٍ طويلةً، ويردون على الرسائل الإلكترونية خارج أوقات العمل الرسمية؛ فأدى ذلك الاختلاط إلى زيادة تعقيد مسألة الخصوصية والأمن في العمل.

وكان لابد للمنظمات أن تكرس جهودها لمقاومة الهجمات الخبيثة، ليس فقط ضد المتسللين الخارجين، بل والداخليين أيضًا، الذين قد يسيئون استعمال المعلومات أو سرقتها.

مع تزايد تولد المعلومات سواء المُشَارَكة أو المُخَزَّنَةُ أكثر من أي وقت مضى، صارت الحاجة للحماية من التهديدات الداخلية والخارجية أكثر إلحاحًا. لذلك، ما هي الطريقة المثلى لحماية خصوصيتك وأمنك داخل العمل؟

افصل بين أجهزة العمل والأجهزة الشخصية

من الحكمة أن تتجنب استخدام أنظمة العمل وأجهزته – كجهاز الكمبيوتر المحمول أو الهاتف أو البريد الإلكتروني الخاص بالعمل – لأي غرض شخصي. ففي معظم الحالات، هناك توقعات معتدلة للخصوصية داخل العمل. إذ يتغاضى أصحاب الأعمال عن قدر معين من الاستخدام الشخصي، خاصة إذا قمت بتلك الأمور أثناء أوقاتك الخاصة، وطالما لا تؤثر على عملك، وفي نفس الوقت ليست غير لائقة. إلا أنه عندما تحفظ البيانات الشخصية على أجهزة العمل، تصبح ملكية هذه المعلومات مشوشة، على سبيل المثال، في حالة فقدانك وظيفتك، قد تُستبعد الأجهزة التي كنت تستخدمها، دون إمهالك الوقت اللازم لاسترجاع أي من بياناتك.

اقرأ أيضًا: كيف تحمي خصوصيتك على الإنترنت؟

تأكد ما إذا كانت شركتك تراقبك أم لا

يجب الأخذ في الاعتبار أيضًا أن أي شيء تقوم به على كمبيوتر العمل، مثل فتح حساب البريد الإلكتروني الشخصي، قد يكون مُراقبًا وأخذت نسخة احتياطية منه. إذ يراقب أصحاب الأعمال البنية المعلوماتية لمنع إفشاء المعلومات السرية، ومنع الأنشطة الإجرامية، ومتابعة عدم الكفاءة. التكنولوجيا التي تسهل عملية المراقبة، مثل البرامج التي تستطيع أن تلتقط صور الشاشة لكل ما يقوم به الموظفون، تتطور طوال الوقت.

لا يوجد شيء آمن 100% على الإنترنت، تمامًا كما لا يوجد شيء آمن في «الواقع».

يجب أن يكون مفهوم الرقابة مدرجًا ومحددًا في لائحة السياسات العامة، لذلك، اقرأ سياسة شركتك، وإن لم تجد أي شيء يتعلق بالخصوصية، فاسأل عنه.

فكر في تواجدك على مواقع التواصل الاجتماعي

غالبًا ما يختلط الخط الفاصل بين هويتنا الشخصية وهويتنا المهنية عندما يتعلق الأمر باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. ليست هناك بالضرورة مشكلة في ذلك، لكن يجب أن تكون حريصًا على التفكير مليًا قبل أن تقول أي شيء على الإنترنت قد يوقع بك أو بصاحب عملك في المتاعب.

قد لا يكون موقع فيسبوك هو المكان الأمثل الذي تنفس فيه عن غضبك من زملائك الذين ضايقوك أثناء الاجتماع، خاصةً لو كان زملاؤك الآخرون في العمل أو رئيسك ضمن أصدقائك على الفيسبوك. وحتى لو حددت خصوصية حسابك على فيسبوك أو تويتر لكي لا يرى ما تقوم بنشره إلا بعض الحسابات، تذكر أن أي شيء تقوله على الإنترنت يمكن أن تؤخذ منه صورة شاشة، ومن ثم يُنشر على نطاق أوسع مما كنت ترغب.

يجب أن نضع في اعتبارنا أيضًا أن مجرمي الإنترنت يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لجمع المعلومات عن أهدافهم. أي إن المعلومات التي تنشرها على سبيل المثال في موقع لينكد إن، قد تستخدم في صياغة حساب بريد إلكتروني متصيد مقنع، لشن هجوم على صاحب عملك من خلالك.

تقوية كلمات السر

استخدم كلمات سر قوية ومعقدة وفريدة، لكي لا يتمكن أحد من اختراقها بسهولة. تعد كلمات السر التي تتكون من جمل وتحتوي على مسافات بين الكلمات، أكثر أمنًا. جرِّب استخدام جملة من أغنيتك المفضلة لكل حسابٍ على حدة، وارفع مستوى التعقيد بوضع بعض الرموز الخاصة، والأحرف الكبيرة والصغيرة، والأرقام. حاول ألا تستخدم الأغاني المعروفة.

لا تستخدم كلمة مرور واحدة لكل حساباتك، فإذا ما اخترق أحدَها أحد مجرمي الإنترنت، سيتمكن بالطبع من اختراق  جميع حساباتك. قد تحتاج لمساعدة أحد برامج إدارة كلمات المرور، مثل LastPass أو Dashlane أو Keeper. إذ يقوم برنامج مدير كلمات المرور بتخزين تفاصيل دخولك على المواقع التي تستخدمها في قاعدة بيانات مشفرة، كل ما عليك تذكره، كلمة مرور واحدة رئيسية فقط. يقول بعض الناس إن هذه الطريقة غير آمنة، لأنها قد تخلق نقطة ضعف وحيدة، فإذا ما كسرت كلمة السر الرئيسية، اُختُرِقَت كافة كلمات السر الباقية. لكنك إذا أنشأت كلمة سر رئيسية قوية ومعقدة، فسيوفر لك مدير كلمات السر أمنًا أكثر بكثير مما إذا استخدمت كلمات سر بسيطة لحسابات كثيرة. لا يوجد شيء آمن 100% على الإنترنت، تمامًا كما لا يوجد شيء آمن في «الواقع»، فالحماية هي القيام بما هو ملائم للحد من المخاطر.

بمجرد انتهائك من وضع كلمات سر فريدة، لا تلقي بالًا لتغييرها إلا إذا ارتبت من شيء ما، أو علمت أن أحد حساباتك صار مستهدفًا. إذا أصر صاحب العمل على تغيير كلمات المرور بصفة دورية، قد ترغب في معرفة سبب عدم اتباعه آخر الإرشادات الحكومية في المملكة المتحدة، والتي تقول إن التغيير المتكرر لكلمات المرور يضع حملًا كبيرًا جدًا على عاتق المستخدمين، ويمكن أن يؤدي إلى وضع كلمات سر أكثر ضعفًا.

ضاعفْ إجراءات الأمان

أسس عنصرين للتأكد أو ما يعرف بـ(2FA)، والتي تعمل بمثابة طبقة مزدوجة لحماية حساباتك، وبالتالي لا تعتمد الحماية فقط على كلمات السر. يمكنك التعرف على الإرشادات المبسطة، خطوة بخطوة لإعداد 2FA على موقع turnon2fa.

احذر من الروابط والمرفقات، إذا ساورك الشك حول صحة بريد إلكتروني أو رسالة ما، استخدم وسيلة بديلة للتواصل مع المرسل، مثل الاتصال به عن طريق رقم تعرف مسبقًا أنه صحيح.

ليس هناك حل سريع لمسألة الحماية، لكن استثمار قدر ضئيل من الوقت والجهد باتباع تلك الخطوات، قد يوفر عليك الكثير من التوتر والمال.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد