يعتقد البعض بأنَّ المبرمجين ما هم إلا أشخاص يرتدون سترات لها غطاء للرأس، وهجروا الجامعة مثل «مارك زوكربيرج»، ويعملون على تطبيق مبتكر لثلاثة أيام متواصلة دون نوم، ويتحولون إلى أثرياء يغيرون العالم.

لكن الحقيقة خلاف ذلك، يقول تقرير على موقع Wired، إذ أنّ وادي السيليكون لا يضم بين جدرانه سوى 8% فقط من المبرمجين في الولايات المتحدة. أما البقية، فهم مثل ديفون، وهو مبرمج التقاه الكاتب ويتولى مسؤولية برنامج أمني في ولاية أوريجون. يعمل ديفون 40 ساعة في الأسبوع ويتقاضى راتبًا مجزيًا، ويمارس عملاً مستقرًا ينمي مهارة الابتكار لديه. «كان والدي أحد أصحاب الياقات الزرقاء» يقول ديفون، وهو في ذلك يشبهه من جوانب عديدة.

يقول التقرير إنّ السياسيين يتحسرون على فقدان أصحاب الياقات الزرقاء وظائفهم، فهم عماد الطبقة الوسطى المدنية. ولكن ماذا لو كان أصحاب الياقات الزرقاء الأبرز في المستقبل هم المبرمجون؟ وأن البرمجة ليست عملاً للمرفهين فقط، وإنما تتساوى مع مهنة العمل في مصنع للسيارات.

سيؤدي ذلك إلى تغيير طرق التدريب لوظائف البرمجة، ومن الذي سيسعى خلف تلك الوظائف. ينقل الكاتب عن أحد أصدقائه من رواد الأعمال قوله إن ذلك سيقلل من وقت تحفيز الصغار على دراسة علوم الحاسب، وتقديم دروس برمجة تتوافق مع المتطلبات المهنية في المدارس. وستتمكن من التعلم في الجامعة، ويمكن للخريجين الحصول على برامج تدريبية مكثفة مثل Dev Bootcamp. وسيجري التركيز على مساعدة مفتقدي المهارات بشكل أكبر.

ويرى التقرير أن هؤلاء المبرمجين لن يحصلوا على المعرفة الكافية لبناء تطبيقات تخص التجارة عبر الإنترنت أو الشبكات العصبية. فهذا المستوى المرتفع يندر الطلب عليه. إن المبرمجين من أصحاب الياقات الزرقاء سيكونون مؤهلين للبرمجة باستخدام لغة الجافا سكريبت لبنكهم المحلي. وهم بذلك يعتبرون من الطبقة الوسطى التي تتمدد بشكل مستمر. يبلغ متوسط راتب العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات حوالي 81000 دولار (أي ضعفي متوسط راتب باقي الوظائف في البلاد). ومن المتوقع أن يتوسع مجال البرمجة حوالي 12% بحلول 2024.

ويؤكد التقرير أن الناس يغتنمون هذه الفرصة، لا سيما في الولايات غير الصناعية. على سبيل المثال، قام راستي جاستس – له باع طويل في العمل في مجال استخراج الفحم في كنتاكي – بافتتاح متجر لتدريب العاملين في مجال استخراج الفحم على البرمجة. فقد اتضح أن العاملين في التنقيب يتمتعون بالفطنة وروح العمل الجماعي واستخدام تقنيات هندسية معقدة.

في غضون ذلك، تحاول مؤسسة CodeTN تحفيز طلاب المدرسة الثانوية على الالتحاق ببرامج لتعليم البرمجة في الكليات. ويخشى بعض الطلاب من أن فكرة «الزوكربرجية» لن تناسب الأطفال. يقول الشريك المؤسس لمؤسسة CodeTN «نحتاج إلى موظفين قادرين على إدارة موقع الشركة، لا نجومًا في عالم التكنولوجيا».

لكن التقرير يقول إن المجتمع في حاجة لبعض النجوم في عالم التكنولوجيا، فالمبتكرون هم من جلبوا لنا أفكارًا مثل تعلم الآلات. لكن هذا لا يغير من نظرة غالبية الناس عن طبيعة عمل المبرمج. لقد ذُهل الناس من أمثال بطل فيلم The Social Network أو مسلسل Mr. Robot. لكننا في حاجة إلى من يتقنون عملهم أيًا كان، سواء في مجال تصنيع السيارات أو استخراج الفحم أو البرمجة.

ويختم الكاتب بالقول إنَّ الناس يتخيَّلون أن المُبرمج هو دائمًا شاب كمارك زوكربيرج؛ يترك الجامعة ليتفرَّغ لبناء تطبيق جديد في سباق برمجة مدته 72 ساعة فيصبح فاحش الثراء و«يغيِّر العالم»، كما يقولون. لكنَّ هؤلاء المُبرمجين في وادي السيليكون لا يُمثِّلون سوى 8% فحسب من إجمالي المبرمجين في الولايات المتحدة الأمريكية.

أين الآخرون؟ يعملون في وظائف جيِّدة ومستقرة، لكنَّها لن تجعلهم شديدي الثراء أبدًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات