يقول «إيان بريمر» في مقاله المنشور على موقع مجلة «التايم» الأمريكية: إنَّ «الوعود» في السياسة لهي أمورٌ مهمة للغاية، ربما لأهميتها أحيانًا أو لسخافتها أحيانًا، أو لأنها كاشفة في أحيانٍ أخرى.

يقول «إيان»: مثل أية حملة رئاسية أطلق «دونالد ترامب» الكثير والكثير من الوعود السياسية، وعلى الرغم من أن عددًا ليس بقليلٍ لم يعجب بتلك الوعود فأبوا أن يصوتوا له للدخول إلى البيت الأبيض، البعض الآخر اتخذ وسام شرف في الدعوة إلى ترحيل ملايين المهاجرين غير الشرعيين ومنع المسلمين من الدخول إلى أمريكا، على الرغم من أنه من المستبعد أبدًا أن تتحقق تلك الوعود. إليكم أكثر خمسة وعود مميزة أطلقها سياسيون حول العالم مؤخرًا، وما دلالتها بشأن حالة البلاد التي يقودونها.

1. المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل

الوعد: «الحجاب الكامل لا يتناسب معنا، ويجب منعه بكل الطرق القانونية الممكنة»

ماذا يقول هذا الوعد عن ألمانيا؟

ما تزال «ميركل» ملتزمةً بالنظام الليبرالي العالمي؛ ترعرعت ميركل في ألمانيا الشرقية ورأت كيف هو البديل، لكن تعهدها بقبول اللاجئين السوريين، ما يقرب من مليون لاجئ سوري مؤهلين للدخول تحت قانون اللجوء الألماني. وعلى الرغم من حسن النية التي أبدتها، فإن ذلك خلق ردة فعل من السهل قياسها في جميع أنحاء البلاد. وكونها بصدد مواجهة الانتخابات الخريف القادم، فقد لوحظ انخفاض نسبة المؤيدين لها من 70% في صيف عام 2015 إلى 55%. هناك احتمالات بأن تظل ميركل المستشارة، لكن تلك النسبة ربما استرعت انتباهها وقلقها.

الوعد بحظر تغطية الوجه كاملاً على النساء المسلمات يمثل محاولة لامتصاص غضب أولئك الذين يلومون ميركل بالسماح لتلك الأعداد الكبيرة من المسلمين بالدخول إلى بلادهم، حتى لو كان بند «ممكنًا قانونيًا» يعطيها مجالا للمناورة. فمع فهم ميركل الفكرة التي طالما نسبت لتشارلز داروين وتقول «إن الأقوى والأذكى ليسا من يبقيان على قيد الحياة وينجَوان، بل أولئك الأكثر قدرة على التكيف مع بيئتهم المحيطة».

اقرأ أيضًا: ألمانيا تدق ناقوس الخطر.. هل قواعد الإسلام أكثر أهمية من القانون في ألمانيا؟

2. حسن روحاني.. إيران

الوعد: «إيران لن تسمح لدونالد ترامب بتمزيق اتفاقية النووي مع إيران»

ماذا يظهر الوعد الإيراني؟

الرئيس روحاني الذي يواجه الانتخابات الرئاسية هو الآخر، في إيران هو الوجه الممثل للاتفاق النووي الإيراني مع الغرب، والذي لم يحقق الدفعة الاقتصادية المتوقعة عند عقد الاتفاق حسب وعده. كان من المتوقع أن الاقتصاد الإيراني سيتوسع بمقدار 8%، لكن بحسب صندوق النقد الدولي فإن اقتصادها توسع بمقدار 4.5% فحسب. علاوةً على دخول ترامب المعادلة بخطاباته الملهبة للمشاعر  في إدانته للاتفاق وتوافق هذا الخطاب مع المتعصبين في إيران المعارضين للاتفاق أيضًا. الآن وقبل انتخابات مايو (أيار)، يظن أولئك المتعصبون أن ترامب هو أفضل ما يمكن أن يحدث هذا العام.

لكن روحاني ليس مخطئًا بشأن الاتفاق النووي، فترامب يعلم أن الموقعين على الاتفاق النووي، وعلى وجه الخصوص روسيا والصين، لن يعيدوا فرض العقوبات على إيران لمجرد أن واشنطن تريد ذلك، وهنا تحديدًا لدى روحاني نقطة قوة حقيقية، لكن خطابه القاسي بشأن الموضوع يعكس قلق الإصلاحيين الإيرانيين من أن خصومهم المتعصبين يكسبون مساحات جديدة في صراعهم.

اقرأ أيضًا: «فورين أفيرز»: جنود الثورة.. تاريخ موجز للحرس الثوري الإيراني

3. ناريندرا مودي.. الهند

الوعد: «أتعهد أن أُسلمكم هندًا خاليةً من الفساد… اختار الناس حكومتنا لنتخلص من الأموال السوداء»

ماذا يقول ذلك عن الهند؟

في مطلع نوفمبر(تشرين الثاني)، فاجأ مودي بلاده بإعلان أن أوراق العملة من فئة 500 و 1000 روبية التي تعادل مبلغ 7.50$ و15$ على التوالي لن يكون مقبولًا كعملة قانونية. لامس هذا الإعلان الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد. جدير بالذكر أن الاقتصاد الهندي يعتمد على النقد، وتشكل أوراق العملات فئة 500 و 1000 روبية حوالي 86% من دورة معاملات العملات الورقية. لكن مودي أطَّر تلك الحركة بأنها «شر لابد منه»  لمعالجة التهرب الضريبي. وفقًا للإحصاءات عن عام 2013 فإن حوالي 1% من الهنود فقط قاموا بدفع ضرائبهم. وهو يعلم علم اليقين أن الفساد هو طاعون يتفشى في كل مستويات الاقتصاد الهندي.

الآن، تعد الهند واحدة من أكبر الفائزين في العولمة، ففي الفترة بين 2004 و2011 انخفض عدد الهنود الذين يعيشون تحت خط راتب 1.90$ لليوم من 433 مليون مواطن إلى 268 مليون. لكن أن تمتلك الدولة الكثير من الأموال النقدية لا يجعل منها دولة «متقدمة»، إنما تحتاج لمؤسسات لها نفوذ وتأثير حقيقي في اقتصاد الدولة الحقيقي. وعلى وجه الخصوص تحتاج القدرة على جمع الضرائب. منذ عام 2014، تمكن مودي من تطوير عدد من الإصلاحات المطلوبة بشدة والتي لم تتطلب تعاونًا من الكونغرس، لكنها تتطلب فوز حزبه في انتخابات مجالس المحافظات العام المقبل، أي قبل انتخابات الرئاسة في 2018، وذلك لمنحه تفويضًا يمكنه من المضي قدمًا في إصلاحات أكثر صرامة.

اقرأ أيضًا: الهند تعلن حربًا شاملة محفوفة بالمخاطر على الأثرياء الفاسدين

4. تريزا ماي.. المملكة المتحدة

الوعد: «نريد أن نخفف الحجم الصافي للهجرة إلى مستويات مستدامة- وذلك يعني عشرات الآلاف… عندما نغادر الاتحاد الأوروبي سيكون لدينا القدرة على التحكم في حركة الناس من الاتحاد الأوروبي إلى داخل المملكة المتحدة»

ما يقوله ذلك عن المملكة المتحدة؟

وبعد ستة أشهر ما يزال القادة البريطانيون يتساءلون عن حقيقة معنى «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي». يدرك الجميع أن الدافع الحقيقي الذي دفع حوالي 33% من الناخبين البريطانيين للتصويت لصالح الخروج هو التحكم في أعداد المهاجرين، وقد صار هذا نقطة محورية في حكومة تريزا ماي. يعد الأمر منطقيًا في بلد تضاعفت فيه مواليد الأجانب منذ عام 1993 كنتيجة مباشرة لقوانين التنقل والهجرة في الاتحاد الأوروبي.

لكن حتى مع خطاب ماي الشديد، يظل تساؤل: هل بريطانيا تتخلى عن أي حق في المشاركة في السوق الأوروبي من أجل أن تحظى بسيطرة كاملة على حدودها. تراجعت بروكسيل عند تلك النقطة. فوائد التجارة مع الاتحاد الأوروبي تأتي مصحوبة باحترام قيم الاتحاد الأوروبي، مثل حرية التحرك عبر بلاد الاتحاد، ومع وجود 3 ملايين مواطن من الاتحاد الأوروبي داخل المملكة المتحدة قد يتيح لها ذلك فرصة للمساومة، لكن في نفس الوقت، كلا الجانبين يحميان قوتهما السياسية الداخلية من خلال ظهورهما على أنهما يدفعان باتجاه الصفقة قدر الإمكان.

اقرأ أيضًا: بريطانيا «العظمى» بعد «البريكست».. تستدين ويهجرها مواطنوها

5. شي جين بينغ.. الصين وهونج كونج

الوعد: «مع بداية 2017، سيتسنى لهونج كونج انتخاب رئيسها التنفيذي بانتخاب شعبي- لكن بكين يتسنى لها تقرير أي المرشحين مسموح لهم بالترشح».

ماذا يقول ذلك عن الصين؟

يستمر رئيس الصين «شي جين بينغ» في ترسيخ سلطته؛ تشهد على ذلك العقوبات بحق ما يزيد على مليون من أعضاء الحزب الشيوعي أثناء حملته لمكافحة الفساد، لكن يدرك «شي» جيدًا أن تأثير الصين عالميًا يزداد، ويجب أن يحمي صورة بلده عالميًا. النشاطات الموالية للديمقراطية في هونج كونج ربما تتسبب في بؤس بيكين، خاصةً قبل الانتقال الحاسم للقيادة  في الصين نفسها الخريف القادم. تريد بكين خلق المظهر الديمقراطي في هونج كونج بدون فقد للسيطرة على سياساتها. يمكنها سحق المعارضة في التبت أو شينجيانغ بدون حتى أية تغطية إعلامية عالمية. أما في هونج كونج، فتوجد كاميرات مراقبة في كل مكان، والحركة المعروفة باسم حركة المظلات تعرف جيدًا كيف تستغلها.

خمسة من سبعة أعضاء في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، أعلى سلطة سياسية في البلد، من المقرر استبدالهم، وعلى الرغم من استمرار شي في السلطة الخمس سنوات القادمة، لا تعد تلك الفترة جيدة لاختبار عام لقوة شي.

اقرأ أيضًا: الصين تتمنى وصول ترامب إلى البيت الأبيض

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد