تناول برايان ريزنيك في مقال له على موقع «Vox» أربع قواعد للتظاهرات أو الثورات الناجحة، وذلك وفقًا لبعض الخبراء.

وقال برايان: إنّ الآلاف من الأمريكيين تظاهروا ضد خطط ترامب خفض موازنة البحث العلمي، وذلك بعد أن شهدت الولايات المتحدة تظاهر الملايين في يوم المرأة العالمي – وغيره من المناسبات – احتجاجًا على قرار حظر دخول اللاجئين إلى البلاد.

ويرى بعض الباحثين أنّه – وفي ضوء هذه الاحتجاجات الصاخبة – يتعين على المحتجّين اليوم التعلم من التاريخ حول الكيفية التي تنجح أو تفشل المظاهرات بها.

ينقل الكاتب عن الطبيب النفسي سياموس باور قوله إنّ «الاحتجاجات يمكنها أن تتحول إلى حركات اجتماعية، لكنها عادة ما تفشل على الفور». وللتدليل على ذلك، يمكننا النظر إلى حركة «احتلوا وول ستريت»، التي أحدثت صخبًا في البداية لكنها لم تؤدِ إلى أي تغيير حقيقي. وانتهى المطاف بثورة مصر باستبدال طاغية بآخر. ولم تمنع الاحتجاجات العنيفة التي سبقت حرب العراق غزو بغداد.

لكن فابيو روخاس – متخصص في علم الاجتماع في جامعة إنديانا – يرى أنّ التظاهر ليس كافيًا. فهو قد يحدث ضجة عنيفة، لكنه إن لم يؤثر على صانع القرار، فمصيره الفشل.

إذا ما فشلت المظاهرات – يقول التقرير – فهذا سيقوّي شوكة الثورة المضادة. يشرح توم نيكولاس – أستاذ في كلية الحرب البحرية – ما آلت إليه حركة «احتلوا وول ستريت» بالقول «ارتبط اسم الحركة بالفوضى والعنف وعدم وضوح الرؤية لدى معظم الأمريكيين، ولهذا السبب لم نعد نرى أي تأثير لها في الشارع».

فكيف يمكن ضمان إحداث المظاهرات تغييرًا حقيقيًا؟ يقول الكاتب إنّ بعض الخبراء أشاروا إلى أربع خطوات لازمة لنجاح التظاهرات.

اقرأ أيضًا: ثورة مشاهير هوليوود ضد ترامب.. الوجه الآخر لهم لا يختلف كثيرًا عن الرئيس

1- لا بدّ أن يكون هدف التظاهرات شديد الوضوح

إنّ من الصعب التنبؤ بفعالية المظاهرات – يشير التقرير. فالمظاهرات نظام فوضوي ومعقّد، وفقًا لباميلا أوليفر – أخصائية علم الاجتماع في جامعة ويسكونسن – فوجود الآلاف في مكان ما ولكل أجندته الخاصة يجعل من المستحيل الربط بين المظاهرات وتمرير بعض التشريعات من قبل صناع القرار.

لكن البحوث أثبتت أنّه كلما طال أمد الاحتجاجات وازداد صخبها، زادت احتمالية استجابة الحكومة لمطالب المتظاهرين. ويرى دانييل جيليون – أخصائي علم الاجتماع في جامعة بنسلفانيا ومؤلف كتاب «سلطة الاحتجاج السياسية» – أنّ التظاهرات قادرة على إحداث تغيير، لكن الأمر ليس سهلاً.

كلما ازداد وضوح المطالب، زادت احتمالية تمرير المشرعين قوانين تلبي مطالب المحتجين.

يمكن أن تتسبب المظاهرات في تمسك المحافظين في الحكومة بأسلوب إدارتهم للبلاد، إذ أنّهم على الأرجح سيصفون المظاهرات بالهامشية وأنّ لها أجندات مشبوهة. ولهذا يعتقد جيليون أنّه يجب أن تصبح التظاهرات حدثًا لا يمكن التغاضي عنه.

يقول التقرير: إنّ جيليون حدد على مدى عقود من دراسته أنشطة الحركات الاحتجاجية عدة عناصر تساعد على زيادة صخب المظاهرات وإحداث تغيير حقيقي، وهي:

-أن تظل التظاهرات قائمة أكثر من يوم.

 

-أن يشارك أكثر من 100 شخص على الأقل.

 

-تعامل الشرطة بلا عنف مع المتظاهرين.

 

-مشاركة الأحزاب السياسية في التظاهرات.

 

-هل حدثت اعتقالات أو إصابات أو أعمال شغب؟

 

-هل وقعت أي وفيات؟

يرى جيليون أنّ العنف – بصرف النظر عن الطرف الذي بدأه – سيجلب الانتباه بنفس الطريقة التي يجلب بها كبر الحشود الانتباه.

وتؤكد إيريكا تشينويث – أستاذة العلوم السياسية في جامعة دنفر – أنّ التظاهرات السلمية هي الأنجح، لا سيما عندما يكون سقف المطالب مرتفعًا. وقد بنت استنتاجها هذا على تحليل لكافة محاولات إسقاط الحكومة في القرن المنصرم، إذ بلغت نسبة نجاح التظاهرات السلمية ضعفي نسبة نجاح العنف المسلح.

يقول جيليون: إنّه كلما ازداد وضوح المطالب، زادت احتمالية تمرير المشرعين قوانين تلبي مطالب المحتجين.

اقرأ أيضًا: «بروكنجز»: 10 معلومات تود معرفتها عن احتجاجات فنزويلا الأخيرة

2- لا بدّ من توحد المحتجين تحت شعار واحد

إذا ما اندلعت مظاهرة احتجاجية ضد كل قرار حكومي مثير للجدل، ستفقد التظاهرات زخمها. وتضرب دانا فيشر – أستاذة علم الاجتماع في جامعة ميريلاند – مثالًا على ذلك بالقول: «إذا أصدر ترامب حزمة قرارات تنفيذية متطرفة غدًا؛ فقد يسبب ذلك انشقاقًا في تحالف المتظاهرين».

ولتجنب ذلك، تقترح فيشر تشكيل تحالف تحت شعار واحد. وترى أنّ الاحتجاجات التي شهدها يوم المرأة العالمي كانت فعالة للغاية؛ إذ إنّها إلى جانب تبنيها قضايا المرأة، فقد دافعت عن طيف واسع من الحقوق المدنية.

تقول فيشر: إنّها أرسلت ثمانية باحثين لاستطلاع رأي عينة عشوائية من المتظاهرين في يوم المرأة العالمي، فوجدت أنّ 21% من المتظاهرين جاءوا للتعبير عن غضبهم من سلوكيات ترامب تجاه المهاجرين، و23% كانوا قلقين من مشاكل الدخل، و34.7% كانوا يتظاهرون لمطالب تتعلق بالمثليين. لذا كان هناك طيف واسع من الناس يدافعون عن مشاكل تتعلق بالحقوق المدنية.

اقرأ أيضًا: دورة حياة الثورات: 4 مراحل تمر بها الثورات الشعبية

3- تحويل الأقوال إلى أفعال

تقول فيشر: «إنّ الحماس والعاطفة بوسعهمما إحداث التغيير، ولكن لا بدّ من تحويل الشعارات إلى خطوات فعالة».

يشير التقرير إلى أنّ التظاهر وحده لا يكفي. وقد تجلى ذلك في عدم اكتراث دونالد ترامب بنتائج استطلاعات الرأي، على عكس الرؤساء السابقين، الذين كانوا يبنون سياساتهم على استطلاعات الرأي.

ويرى سيمان باور أنّ الديمقراطية هي حوار بين طرفين. كان أحد أسباب فوز ترامب هو أن جانبًا من الشعب الأمريكي شعر بالتهميش. والآن يتظاهر الليبراليون ضد السياسات الحمائية التي يتبعها ترامب، لكنه لا يصغي إليهم.

إن الهدف من التظاهرات هو خلق حالة يصعب على السياسيين تجاهلها. ويجب أن يبدع المحتجون لخلق هذه الحالة.

ويؤكد الكاتب أنّ على معارضي ترامب توجيه مطالبهم نحو أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الذين يمكنهم التصدي لقرارات ترامب. أو يمكنهم إيجاد سبل لإحداث ضغط سياسي أو اقتصادي يدفعه نحو تغيير سياساته.

خلال حركة الدفاع عن الحقوق المدنية، اتخذ المتظاهرون عدة خطوات لزيادة الضغط على السياسيين لتنفيذ مطالبهم. كانت هناك حملات مقاطعة كتلك التي دشنها الطلاب لإجبار الجامعات على قطع الأموال عن شركات نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

يقول التقرير: إن الهدف من التظاهرات هو خلق حالة يصعب على السياسيين تجاهلها. ويجب أن يبدع المحتجون لخلق هذه الحالة. المشكلة هي أنّ التظاهرات الحالية بلا عقل مدبر، ويقول جيليون: إنه غير متيقن مما إذا كانت التظاهرات الفعالة تحتاج إلى قائد أم لا.

اقرأ أيضًا: أكثر 10 ثورات تأثيرًا في العالم

4- لا بدّ أن يمتلك المحتجون زمام المبادرة

ترى باميلا أوليفر أنّ المظاهرات الاستباقية – بمعنى التظاهر لمنع حدث ما – أكثر فعالية من المظاهرات التي تأتي كردّ على إحدى السياسات. فالتظاهرات التي تعقب الحدث تأثيرها تدريجي.

لكن التظاهرات التي تعقب الحدث يمكنها أن تحدث تغييرًا بشكل مختلف: تلقى اتحاد الحريات المدنية الأمريكي تبرعات تقدر بـ24.1 مليون دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهذا ستة أضعاف ما جمعه خلال عام كامل. لذا فالمظاهرات خلال عطلة نهاية الأسبوع تسبب ضغطًا كبيرًا على البيت الأبيض.

تقول فيشر: إنّ التظاهرات الحالية تشكل ما نسميه الهوية الجماعية. فهدفها هو جمع المتعاطفين والمدافعين عن نفس القضية، حتى لو لم يكن لها هدف واحد محدد.

وإذا ما أتى الناس إلى المظاهرات بدافع من الفضول وتحول ذلك الفضول إلى تعاطف وتحرك أكبر، ستنمو الحركة الاحتجاجية، ويمكنها حينئذٍ إحداث التغيير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد