نشر موقع Vox الإخباري تحقيقًا أعدَّه الكاتب السياسي أندرو بروكوب، عن سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية وفرص فوز ترامب ومدى استفادته من الاضطرابات الدائرة في أماكن متفرقة من الولايات المتحدة، على الرغم من تفوق منافسه جو بايدن في استطلاعات الرأي.

هل تصب الاضطرابات في مصلحة ترامب؟

وفي البداية، يشير الكاتب إلى أن المظاهرات ضد عنف الشرطة مؤخرًا ترافقت مع الاضطرابات والعنف في مدن مثل كينوشا وبورتلاند؛ ما دفع كثيرين في عالم السياسة إلى الاعتقاد بأن الأمر يصب في مصلحة حملة ترامب. يقول مايك ألين من موقع أكسيوس: إن «الديمقراطيين المقربين من جو بايدن يخشون من أن النهب والعنف في المدن ربما يصبَّان في مصلحة الرئيس ترامب».

Embed from Getty Images

وسعت حملة ترامب لتغيير مسار السباق، فجعل الجمهوريون الاضطرابات موضوعًا رئيسًا في مؤتمرهم، وألقوا باللوم على الولايات والمدن التي يسيطر عليها الديمقراطيون واتهموا بايدن زورًا بالرغبة في تقليل تمويل الشرطة، بحسب التقرير. وأخذت حملة بايدن هذه المخاوف على محمل الجد. وأجرى بايدن مقابلة مع قناة «إم إس إن بي سي» وألقى خطابًا في بيتسبرج أدان فيه العنف بشدة، وألقى باللوم على ترامب في الانقسام الحاصل في البلاد. وخصصت حملة بايدن 45 مليون دولار لبث إعلان يدين فيه أعمال الشغب والنهب.

لكن فكرة أن هذه الأحداث الأخيرة ستفيد ترامب بالضرورة كانت محل خلاف، إذ يرى كثيرون أن الاضطرابات في البلاد يمكن أن تضر ترامب لأنها تجري تحت سمعه وبصره باعتباره الرئيس الحالي. وتساءل المشككون: هل سيغير عدد لا بأس به من الناخبين رأيهم في ترامب بسبب هذه الاضطرابات أم بسبب تعامله مع جائحة فيروس كورونا المُستجد، أم الاقتصاد، أم ماذا؟

وتشير استطلاعات الرأي الجديدة إلى عدم وجود أي مؤشر على أن الاضطرابات ساعدت ترامب بصورة كبيرة على الصعيد الوطني. ولا يزال بايدن حاليًا متقدمًا بفارق سبع نقاط في المتوسط. وهذه علامة مشجعة للديمقراطيين. 

لكن الكاتب يرى أن هذا السباق ستحسمه ما تسمى بالولايات المتأرجحة في تصويتها، بما في ذلك ولايتي ويسكونسن ومينيسوتا، اللتين تميزتا بحوادث بارزة لعنف الشرطة، وشهدتا احتجاجات حاشدة، وبعض أعمال الشغب والنهب. وكانت استطلاعات الرأي الأخيرة في الولاية المتأرجحة في صالح بايدن في الغالب – بينما كان التقدم ضئيلًا أو متوسطًا في الولايات الرئيسة. ونظرًا لأن استطلاعات الرأي لا تظهر انهيارًا ساحقًا لصالح بايدن، ستظل ذكريات انتخابات عام 2016 تؤرق الديمقراطيين.

ماذا حدث في عام 1968؟

يقول الكاتب إن الديمقراطيين الأكبر سنًا يخشون من أن تساعد الاضطرابات ترامب ويؤسسون حكمهم على الحدس أو على ضوء ذكريات تاريخية سابقة. وتعود المخاوف إلى موسم انتخابات 1967 – 1968، الذي تميز بأعمال شغب في جميع مدن أمريكا، وكان بعضها ردًا على إجراءات اتخذتها الشرطة وبعضها ردًا على اغتيال مارتن لوثر كينج في شهر أبريل (نيسان) عام 1968. ورد المرشح الجمهوري للرئاسة ريتشارد نيكسون على كل هذه الاضطرابات بالدعوة من خلال حملته الانتخابية إلى فرض «القانون والنظام»، وفاز في الانتخابات.

Embed from Getty Images

وكان فوز نيكسون بمثابة بداية لجولة فاز فيها الجمهوريون بخمسة انتخابات رئاسية من أصل ستة، ما منحهم السيطرة على البيت الأبيض لمدة 20 عامًا تلت ذلك. ولذلك أمضى الديمقراطيون المحبطون من الهزيمة كثيرًا من الوقت في التأمل والتفكير في كيف أن الأمور سارت على نحو خاطئ. وخلُص عديد منهم إلى أن الاضطرابات التي حدثت في أواخر الستينات خرجت عن السيطرة إلى درجة أن حركة حقوق مدنية غير عنيفة في الغالب ذهبت بعيدًا في اتجاه العنف والدمار، فعوقب الديمقراطيون بسبب ذلك في صناديق الاقتراع.

وصدَّق عديد من الديمقراطيين الذين عاشوا تلك السنوات هذه الرواية، وتؤيد دراسة حديثة أجراها أستاذ العلوم السياسية بجامعة برينستون، عمر واسو، الادِّعاء بأن الاضطرابات العنيفة تضر الديمقراطيين انتخابيًَا. 

ارتفاع معدلات الجريمة يساعد الجمهوريين

يرى الكاتب أن هناك ادَّعاءً بأن ارتفاع معدلات الجريمة عمومًا يمكن أن يساعد الجمهوريين. وتمتلئ مدينة نيويورك بالديمقراطيين، لكن أجندة عمدتها رودي جولياني «المتشددة بشأن الجريمة» منحته مُدتين رئيسًا للبلدية من 1994 إلى 2001. والاعتقاد هنا هو أن الناخبين المتأرجحين في الولايات المتحدة لا يثقون أساسًا بالديمقراطيين فيما يتعلق بالتعامل مع الجريمة أو استعادة النظام، وعندما تنشط مخاوف الناخبين من الخطر أو الفوضى، يستفيد الجمهوريون. وتُظهر استطلاعات الرأي أن معظم الأمريكيين يتعاطفون مع حركة «حياة السود مهمة»، لكنهم لا يحبون النهب أو الشغب أو الاحتجاجات العنيفة.

ويجب أن نذكر أن ترامب هو الرئيس الآن؛ لأنه تغلب على هيلاري كلينتون بهامش أقل من 1% في ثلاث ولايات صوتت طويلًا للديمقراطيين. وتُعزى قوة ترامب في هذه الولايات إلى نجاحه في الفوز بأصوات الناخبين البيض الذين يفتقرون إلى شهادات جامعية. ولذلك دفعت صور المباني المحترقة بعض الديمقراطيين للخوف من أن ترامب يمكن أن ينجح في الفوز بقاعدة الناخبين الحاسمة في هذه الولايات مرة أخرى، ومن ثم يفوز بالرئاسة.

بين الماضي والحاضر

وألمح الكاتب إلى أن الخوض في أوجه التشابه مع 1968، يتطلب ضرورة النظر أيضًا في الاختلافات. فأعمال الشغب في أواخر الستينات كانت أكثر دموية في أعقاب اغتيال مارتن لوثر كينج. وجرتْ انتخابات 1968 قبل 52 عامًا، وتركيبة الناخبين الأمريكيين ووجهات نظر الأمريكيين البيض بشأن القضايا العرقية تغيرت إلى حد كبير. 

تاريخ

منذ 3 شهور
مالكوم إكس vs مارتن لوثر كينج.. مسيرة نضال السود على دروب متناقضة

والاختلاف الرئيس هذه المرة، أن «دونالد ترامب هو الرئيس». وعمومًا يعتقد الناس أن السياسي أو الحزب الحاكم يُنسب إليه الفضل أو يُلقى عليه اللوم بشأن الأحداث التي تجري تحت إشرافه، ولذلك لم يفلح ترامب في محاولة إلقاء اللوم على رؤساء البلديات والمحافظين الديمقراطيين. وفي عام 2016، ترشح ترامب تحت شعار أنه «وحده بإمكانه إصلاح الأمور»، وبعد أربع سنوات في منصبه، لم يفلح في مهمته، بحسب التقرير.

الخوف من استمرار ترامب

يشير الكاتب إلى إعلان بايدن الجديد الذي أنفق عليه 45 مليون دولار ليُبَث في الولايات ذات الأصوات المتأرجحة، مع التركيز على صور المباني المحترقة والمواجهات في الشوارع. ويعتقد بايدن أن الناخبين سيقتنعون أنه ضد هذه الأشياء، وأن وجود ترامب في المنصب يساعد على ذلك. والنتيجة أن استطلاع جديد أجرته YouGov وجد أن 56% من الأمريكيين يعتقدون أن العنف سيزداد سوءًا إذا أُعِيد انتخاب ترامب، وأن 23% فقط يعتقدون أن الأمر سيزداد سوءًا إذا فاز بايدن.

وأدَّت الجولة الأولى من الاضطرابات في مينيابوليس ومدن أخرى في أواخر مايو (أيار) بعد مقتل جورج فلويد على يد الشرطة إلى تقدم بايدن في استطلاعات الرأي على المستوى الوطني وفي الولايات المتأرجحة. وبالرغم تراجع شعبية ترامب، إلا أن معظم الأمريكيين يكره الاحتجاجات العنيفة. ولذلك، أوضح بايدن أنه يدين الاحتجاجات العنيفة، وتشير البيانات إلى «أن فرص بايدن الانتخابية وشعبية حركة «حياة السود مهمة» ليست مرتبطة ارتباطًا وثيقًا به، على الأقل حتى الآن».

واختتم الكاتب مقاله موضحًا أن استطلاعات الرأي التي أُجريت في أعقاب مؤتمر الحزب الجمهوري تُظهر أن بايدن يواصل التقدم بارتياح على الصعيد الوطني ويحقق تقدمًا طفيفًا أو متوسطًا ​​في الولايات المتأرجحة الرئيسة. لكن لا يزال هناك شهران يمكن أن تتغير فيها الأمور، ويأخذ فريق بايدن الأمر على محمل الجد، ولذلك كرَّسوا كثيرًا من الوقت والمال لدحض حجج ترامب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد