في لبنان، يُعارض المحتجون فرض ضريبة على تطبيق «واتساب» والفساد المستشري في البلاد. وفي تشيلي، يُعارض المحتجون زيادة أجرة ركوب مترو الأنفاق وعدم المساواة المتفشية في البلاد. أما في هونج كونج، يُعارض المحتجون مشروع قانون لتسليم المجرمين والسلطوية المستفحلة في المنطقة. وفي الجزائر، عارض المحتجون تولي رئيس طاعن في السن ولاية خامسة، وعقودًا من الحكم العسكري في البلاد.

تعليقًا على هذه الظاهرة، ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية – في تقرير لمراسلها للشؤون الدولية مايكل صافي- أن الاحتجاجات التي تدور رحاها اليوم وفي الأشهر الماضية في شوارع المدن حول العالم ذات دوافع مختلفة. لكن أسبابها متشابهة: جمود الطبقات الوسطى، والديمقراطية المخنوقة، والاقتناع الراسخ بأن الأمور يمكن أن تكون مختلفة، حتى لو كان البديل غير واضح دائمًا.

لم يسلم سوى عدد قليل من دول العالم من الاحتجاجات الكبرى في عام 2019. فقد شهدت كلٌ من روسيا، وصربيا، وأوكرانيا، وألبانيا مظاهرات كبرى. وكذلك الأمر بالنسبة للمملكة المتحدة ضد خروجها من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وفرنسا بحركة السترات الصفراء، وإسبانيا في منطقة كتالونيا المضطربة. وارتجت أنحاء منطقة الشرق الأوسط بخلافات شديدة لدرجة أن البعض يسميها موجة ثانية من «الربيع العربي». وفي أمريكا الجنوبية، شهدت البرازيل، وبيرو، والإكوادور، وكولومبيا، وفنزويلا اضطرابات شعبية. والقائمة ما زالت طويلة، وفقًا للصحيفة.

وتقول جاكلين فان ستيكلنبرغ، الأستاذة التي تدرس التغيير الاجتماعي والصراع في جامعة فريجي بالعاصمة الهولندية أمستردام: «تشير البيانات منذ عام 2009 إلى أن حجم الاحتجاجات في تزايد، وتشابه في معدلها المرتفع فترة الستينيات المشتعلة من القرن الماضي».

لم تكن الاحتجاجات كلها ناجمة عن الشكاوى الاقتصادية، لكن اتساع الفجوات بين الأثرياء والفقراء يدفع الكثير من الشباب بالتحديد إلى التطرف. وذكرت منظمة أوكسفام في يناير (كانون الثاني) أن أغنى 26 فردًا في العالم يملكون ثروة تعادل ثروة نصف أفقر سكان العالم. ونمت ثروات المليارديرات بقيمة مجتمعة قدرها 2.5 مليار دولار يوميًّا خلال عام 2018، في حين انخفضت الثروة النسبية لأفقر سكان العالم البالغ عددهم 3.8 مليار شخص بمقدار 500 مليون دولار يوميًا.

مترجم: كيف تنتهي الثورة «عادة»؟ أشهر ثورات التاريخ تجيبك

وقد انضم آلاف الأشخاص إلى الاحتجاجات المتجددة بقيادة حركة «تمرد ضد الانقراض» بسبب عدم اتخاذ القادة إجراءات بشأن أزمة المناخ وترك هذه المشكلة للجيل القادم، بحسب الصحيفة.

ولا تُعد شبكة الإنترنت عاملًا حاسمًا لاندلاع الاحتجاجات، فلم تكن هناك وسائل إعلام اجتماعية في الستينيات من القرن الماضي، ولكن من الواضح أنها مهمة. ويبدو أن وسائل الإعلام الاجتماعية وسهولة الوصول إلى المعلومات تساهمان في إعادة ترتيب هرم المعرفة والتواصل. ومن الواضح أن السلطات يمكنها أن تقاوم عن طريق استخدام أنظمة المراقبة الواسعة أو عن طريق التعتيم الرقمي المشابه لما فرضته الهند مؤخرًا في منطقة كشمير المتنازع عليها، لكن المحللين يقولون إن هياكل السلطة في القرن العشرين تتعرض لضغط هائل.

ويقول تيري دي مونبريال من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية: «إن النظام التقليدي لفرض القوة من أعلى الهرم السياسي إلى أسفله يتعرض للتحدي على نحو متزايد. فهناك ثورة اجتماعية مع تزايد الطلب على الديمقراطية التشاركية».

كما أنه من الأسهل – في عالم رقمي معولم- معرفة كيف يعيش النصف الآخر. وتقول جاكلين فان ستيكلنبرغ: «لا توجد تدفقات جديدة من المعلومات فحسب، وإنما تدفقات من الناس أيضًا. ومن المرجح أن هؤلاء الشباب في الربيع العربي يعرفون شخصًا واحدًا على الأقل يعيش في الخارج، وهذا يخلق نوعًا من الحرمان النسبي، يجعلهم يقولون: أريد أن أحصل على هذا أيضًا».

إن انتشار الاحتجاجات لا يضمن تغير الأمور. ويقول يوسف شريف المحلل السياسي وأحد مؤلفي أبحاث مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي الجديدة، حول نجاح حركات الاحتجاج: «لم يعد تنظيم المظاهرات هو الجزء الصعب. فالمشكلة تكمن فيما يجب فعله بعد الاحتجاجات، وكيفية توضيح وجهة نظرك، وتحقيق الأهداف التي تدافع عنها. هذا هو الجزء الأكثر صعوبة».

ويضيف شريف أن «الاحتجاجات والثورات تحددها شعارات مثالية، لكن التغيير المنهجي هو العمل الأكثر صعوبة. يمكنك إسقاط جزء من نظام، لكن من الصعب للغاية إطاحة الهيكل بأكمله الذي يتكوَّن من مؤسسات وشبكات يصعب تفكيكها».

ويقول سانجوي تشاكرافورتي أستاذ الدراسات العالمية بجامعة تيمبل الأمريكية، إن الطبيعة غير القيادية للعديد من الاحتجاجات تجعل من الصعب على الحكومات الاستبدادية قمعها، لكنها قد تحدّ من استدامة الحركات الاحتجاجية ذاتها. ويضيف تشاكرافورتي أن «الحركات التي أدت إلى تغيير فعلي، أو التي كانت أكثر استدامة كان لديها أساس وهيكل قيادة، وأشخاص يعبرون عن أنفسهم، وتنظيم يحث الناس على التظاهر. إن مسألة القيادة أمر مركزي، وهذا هو الشيء الذي لم نتوصل إليه بعد: كيف نجد القيادة بالفعل في خضم تظاهرات الغضب هذه؟».

هونغ كونغ

من يحتج؟

أهم المتظاهرين من الشباب، وكثير منهم من طلاب الجامعات أو المدارس الثانوية. لكن الناس من جميع أنحاء المجتمع ومن مختلف القطاعات والفئات العمرية انضموا أيضًا إلى المسيرات والاحتجاجات.

لماذا يحتجون؟

في الأصل، يحتج المتظاهرون على تغيير مقترح في قانون تسليم المجرمين، من شأنه السماح بنقل المشتبه بهم إلى الصين القارية، ومحاكمتهم في محاكم يسيطر عليها الحزب الشيوعي. وقد سُحب مشروع القانون هذا، ويتظاهر المحتجون الآن ضد وحشية الشرطة المزعومة، وضد الحكومة بسبب طريقة تعاملها مع الأزمة. وعلى نطاق أوسع، يعارض المحتجون أيضًا النفوذ الصيني المتزايد على المدينة.

كيف تستجيب السلطات؟

تعرض أكثر من ألفي شخص للاعتقال، وتتبع الشرطة إجراءات أكثر صرامة لقمع المظاهرات، بما في ذلك استعمال الغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه التي تغرق الناس في صبغة زرقاء اللون مختلطة بمحلول الفلفل، وفي بعض الحالات استعمال الذخيرة الحيَّة. وتُقابل الطلبات المقدمة من منظمات المجتمع المدني لعقد اجتماعات حاشدة بالرفض على نحو متزايد. كما تُفعَّل قوانين الطوارئ التي تعود للحقبة الاستعمارية لمنع الناس من ارتداء أقنعة الوجه في الاحتجاجات.

ماذا بعد؟

بعد مرور خمسة أشهر، تضاءل عدد الأشخاص المشاركين في الاحتجاجات. ومع ذلك، لا توجد علامات واضحة على أن سلسلة الاحتجاجات شارفت على النهاية، إذ تعهد المتظاهرون المتشددون بمواصلة المسيرة حتى تُلبى جميع مطالبهم.

لبنان

من يحتج؟

يبدو أن الاحتجاجات تمثل قطاعات عريضة من المجتمع، لتغطي الاتجاهات الدينية والسياسية التي أشعلت 15 عامًا من الحرب الأهلية في لبنان، بدءًا من عام 1975. ويُعتقد أن حوالي 1.3 مليون شخص – أي ما يعادل 20% من السكان- حضروا أكبر المظاهرات حتى الآن يوم الأحد الماضي.

لماذا يحتجون؟

تُعد الحكومة اللبنانية – وهي عبارة عن ائتلاف غير مستقر- منقسمة ومختلة وظيفيًّا، وغير راغبة أو غير قادرة على الاستثمار في الطرق المتهالكة في البلاد، أو تحديث شبكة الكهرباء (فما يزال انقطاع التيار الكهربائي يمثل مشكلة يومية)، أو إصلاح نظام جمع النفايات، أو معالجة مشكلة بطالة الشباب المتفاقمة، بالإضافة إلى مجموعة من القضايا الأخرى.

ومن بين الأسباب الرئيسية وراء الاحتجاجات الأخيرة فرض ضريبة قيمتها 20 سنتًا على مكالمات «واتساب» والتي أعلنتها الحكومة جزءًا من سياسات التقشف للسيطرة على عبء الدين العام المرتفع للغاية في البلاد.

كيف تستجيب السلطات؟

نظرًا إلى أن مجلس الوزراء الحاكم منبثق عن مجموعة متوازنة من الأحزاب السياسية الطائفية، من المستحيل أن تتحدث الحكومة بصوت واحد عن الاحتجاجات. وبشكل عام، حاول القادة السياسيون من مختلف الأطياف التعاطف مع المحتجين، لكنهم دافعوا عن النظام وطالبوا باستعادة النظام. وفي الأسبوع الماضي، وافق مجلس الوزراء على حزمة من الإصلاحات، بما في ذلك خفض رواتب النواب إلى النصف.

وورد أنه كان هنالك بعض المحاولات التي نفذها مسلحون لترهيب المتظاهرين. واستخدم الجيش الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين، لكن سُمح للحركة السلمية بالتواصل، حتى عندما أدت إلى إغلاق الطرق وتحويل أجزاء من المدن إلى حفلات رقص في الهواء الطلق.

ماذا بعد؟

يثير احتمال تشكُّل هوية لبنانية جديدة وموحدة في الشوارع الحماس، لكن يزداد القلق من إمكانية ظهور الانقسامات السياسية والدينية العميقة في البلاد من جديد (والنظام المبني على هذه الانقسامات)، ربما من خلال بعض أعمال العنف الطائفية. فلا تمتلك الحركة الاحتجاجية قائدًا أو أجندة واضحة، لذلك حتى إن كانت قادرة على إقالة الحكومة، فمن غير الواضح مَنْ الذي سيحل محلها.

تشيلي

تشيلي

من يحتج؟

بدأت الاحتجاجات في العاصمة سانتياغو في شكل تمرد بقيادة الشباب، وما يزال الطلاب في قلب الحركة الاحتجاجية. لكن مع تضخم التمرد ليشمل المدن والبلدات الواقعة خارج العاصمة، انضم المواطنون من جميع الأعمار والطبقات الاجتماعية إلى الحركة الاحتجاجية. وكانت العديد من الاحتجاجات سلمية، لكن شُنت عمليات نهب وحرق متعمدة للمتاجر الكبرى، ومحطات قطار الأنفاق، والمباني الحكومية، ومقر إحدى الصحف المحافظة.

لماذا يحتجون؟

اندلعت المظاهرات في البداية احتجاجًا على ارتفاع أسعار تذاكر مترو الأنفاق. وفي منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول)، تدفق حشد من طلاب المدارس الثانوية نحو شبكة المترو في سانتياغو كجزء من حملة للتهرب من دفع سعر تذكرة الركوب بغرض إجبار الحكومة على إلغاء الزيادة. ومنذ ذلك الحين، تحولت الاحتجاجات إلى معركة أوسع نطاقًا ضد عدم المساواة، ونقص الخدمات العامة، وتدني الأجور ومعاشات التقاعد، والقمع الحكومي.

كيف تستجيب السلطات؟

كان رد فعل الرئيس المنتمي لتيار اليمين الوسط سبستيان بنييرا في البداية متشددًا. ففي يوم الجمعة قبل الماضي، أعلن الرئيس حالة الطوارئ، وأمر آلاف الجنود بالنزول إلى شوارع سانتياغو. وفي يوم الأحد من الأسبوع الماضي، أعلن بنييرا أن تشيلي «في حالة حرب» مع عصابات من المنحرفين «الأشرار» العازمين على إحداث الدمار. وقد أُلقي القبض على أكثر من 2600 شخص، وتُوفي 15 شخصًا على الأقل، وتفيد التقارير بأن أربعة منهم ماتوا على أيدي قوات الأمن.

ويقول النقاد إن هذا الموقف المتشدد زاد الطين بلة. ويبدو أن بنييرا أدرك ذلك، واعتمد يوم الثلاثاء أسلوبًا أقل حدة، إذ قابل زعماء المعارضة وألقى خطابًا تلفزيونيًّا كشف فيه عن سلسلة من السياسات الاجتماعية الجديدة، بما في ذلك زيادة طفيفة في الحد الأدنى للأجور. واعتذر عن «قصر نظر» القادة السياسيين في تشيلي.

ماذا بعد؟

من غير الواضح إذا ما كانت محاولة بنييرا للتخفيف من حدة الموقف ستنجح، بينما تستعد تشيلي لاستضافة زعماء العالم – بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ- الشهر المقبل لحضور قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، ويأمل بنييرا في أن يتحقق ذلك. ومن بين صيحات الاستنفار الرئيسية للحركة الاحتجاجية هي أن المظاهرات لم تبدأ إلا للتو. وردد المتظاهرون هذا الأسبوع عبارة «استيقظت تشيلي».

كتالونيا

Embed from Getty Images

من يحتج؟

يمثل الشباب أغلبية المتظاهرين الذين تجمعوا في شوارع برشلونة وغيرها من البلدات والمدن الكتالونية، ومعظمهم في سن المراهقة والعشرينيات من العمر. ومع ذلك، فإن المظاهرات الأخرى – بما في ذلك الاحتجاج السلمي الذي تجمع فيه ما يُقدر بنحو 525 ألف شخص في برشلونة يوم الجمعة الموافق 18 أكتوبر- جذبت أشخاصًا من جميع الأعمار، بداية من الأطفال وصولًا إلى المتقاعدين.

لماذا يحتجون؟

تصاعدت التوترات في المنطقة بعد أن أدانت المحكمة العليا في إسبانيا هذا الشهر تسعة قادة انفصاليين كتالونيين بتهمة إشعال فتيل الفتنة، وإساءة استخدام الأموال العامة في محاولة فاشلة لتحقيق الاستقلال قبل عامين، وحُكم عليهم بالسجن لمدة تتراوح بين تسع سنوات و13 سنة.

لطالما افتخرت حركة استقلال كتالونيا بالاحتجاجات السلمية، ومع ذلك، وقعت العديد من الاشتباكات العنيفة، التي هوجِم خلالها ضباط الشرطة بالحجارة والزجاجات وقنابل المولوتوف والمقاليع، وضُرب في أثنائها المتظاهرون، وأُطلق عليهم الرصاص المطّاطي والإسفنجي.

كيف تستجيب السلطات؟

تلقى حوالي 600 شخص علاجًا طبيًّا، وما زال اثنان منهم – ضابط شرطة ومتظاهر- في حالة حرجة. كما اُعتقل أكثر من 200 شخص.

وذكرت الحكومة في مدريد أن أولويتها تتمثل في الحفاظ على النظام العام، ووصفت استجابتها على أنها مناسبة حتى الآن. وأضافت الحكومة أن التعاون بين ضباط الشرطة الوطنية ونظرائهم الكتالونيين كان فعالًا للغاية، كما رفضت طلبات الأحزاب اليمينية لتولي السيطرة المباشرة على الشرطة الكتالونية أو استخدام الدستور لتنفيذ الحكم المباشر. وانتقد البعض رد فعل الشرطة بشدة، وذلك بسبب استهدافها المارة الأبرياء وأعضاء وسائل الإعلام بشكل عشوائي.

وتعرض الرئيس الإقليمي لكتالونيا المؤيد للاستقلال يواكيم تورا للانتقاد أيضًا، وذلك بسبب استغراقه وقتًا طويلًا لإدانة العنف، فضلًا عن دعوته للعصيان المدني، ثم إرسال الشرطة الإقليمية للتعامل مع هذا العصيان.

ماذا بعد؟

هدأت الأمور بشكل كبير منذ وصول الاحتجاجات لذروتها في نهاية الأسبوع الماضي. فقد دعا تورا إلى إجراء محادثات مع الحكومة الإسبانية، لكنه هدد أيضًا بالاحتجاج ضد حكم المحكمة العليا عبر إجراء استفتاء أحادي آخر حول استقلال كتالونيا.

ورفضت الحكومة الإسبانية – بقيادة القائم بأعمال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز- هذه الدعوات، متهمةً إدارة تورا بالفشل في القيام بما يكفي لضمان النظام العام وتجاهل إرادة غالبية الكتالونيين الذين يعارضون الاستقلال. وحتى لو توقفت الاحتجاجات، ستبقى المسألة الكتالونية قضية رئيسية في الانتخابات العامة الإسبانية المرتقبة الشهر المقبل.

العراق

احتجاجات العراق

من يحتج؟

كانت الاحتجاجات في العراق هذا الشهر بلا قيادة، لكن شارك فيها بنسبة عالية من الشباب والعاطلين عن العمل في بلد ترتفع فيه نسب البطالة بشكل متواصل، ويعيش حوالي ربع عدد سكانه في الفقر.

لماذا يحتجون؟

بعد عقود من العقوبات والغزو الذي قادته الولايات المتحدة وسنوات من الحرب الأهلية، بما في ذلك الحرب على تنظيم «داعش»، أضحت البنية التحتية للعراق في حالة سيئة للغاية، وأصبحت الخدمات العامة غير كافية، وتناضل الدولة من أجل إعادة بناء اقتصادها. وكذلك يتفشّى الفساد في البلاد، وهو مشكلة لا تحاول الأحزاب السياسية الطائفية في البلاد تغييرها. لذلك، تمثل الاحتجاجات في العراق صرخة غضب ضد النظام.

ويُعتقد أن استبعاد عبد الوهاب السعدي – وهو ضابط بالجيش أصبح عنصرًا بارزًا خلال الحرب ضد تنظيم «داعش»، وكان يُعد بطلًا نادرًا عبر الخطوط الطائفية- هو أحد الدوافع المباشرة للاحتجاجات. فلم يُوضَّح سبب فقدانه لمنصبه علنًا، لكن يعتقد العديد من العراقيين أن ذلك يعود لمحاولته محاربة الفساد في جهاز مكافحة الإرهاب في البلاد.

كيف تستجيب السلطات؟

قُتل ما يقارب 150 شخصًا على مدى الأيام الخمسة الأكثر حدة للاحتجاجات خلال هذا الشهر، فيما وصفته الأمم المتحدة بأنه «خسارة أرواح بشرية لا معنى لها». ووفقًا لنتائج تحقيق حكومي صدر هذا الأسبوع، تُوفي حوالي 70% من الضحايا متأثرين بإصاباتهم بالرصاص على مستوى الرأس أو الصدر. وخلصت لجنة التحقيق إلى أن الضباط والقادة «فقدوا السيطرة على قواتهم خلال الاحتجاجات»، وهو ما «تسبب في الفوضى». كما وجدت اللجنة أدلة تثبت أن المتظاهرين لقوا مصرعهم على يد قناص يتمركز في مبنى مهجور في العاصمة بغداد. ودعا تقرير النتائج إلى إقالة العشرات من كبار مسؤولي الأمن وإحالتهم إلى النيابة لمحاكمتهم المحتملة.

ماذا بعد؟

كانت هناك دعوات لبدء مظاهرات جديدة يوم الجمعة الموافق للذكرى السنوية الأولى لتولي رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي السلطة. ووعد عبد المهدي بإجراء إصلاحات وإعادة تشكيل حكومته لمحاولة إرضاء المحتجين.

مترجم: كيف يختلف الربيع العربي الآن عن 2011؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد