“لم يقل أحد إن إنشاء شركة هو شيء سهل. لكن آن الأوان لنتحدث بصراحة عن مدى قسوة الأمر وعن الثمن التي يدفعه مؤسسو الشركات سرًّا”.

 

بجميع المقايس فإن برادلي سميث Bradley Smith يمثل نجاحًا لا لَبْس فيه في عالم الأعمال. فهو المدير التنفيذي لشركة Rescue One Financial وهي شركة خدمات مالية مقرها إرفين في كاليفورنيا، وقد قاربت مبيعاتها 32 مليون دولار العام الماضي. تلك الشركة التي نمت بمعدل 1400% في الأعوام الثلاث الماضية لتصل للترتيب رقم 310 في قائمة Inc. 500. لذا فلا يمكن أن نتوقع أبدًا أن سميث منذ خمسة أعوام فقط كان على حافة الانهيار المالي والعقلي.

في عام 2008، كان سميث يقضي ساعات طويلة في عمله كمستشار يساعد عملاءه المتوترين في العادة في كيفية تسديد ديونهم. كان هدوءه الظاهر يخفي سرًّا كبيرًّا – فقد كان يشاركهم نفس المخاوف، فمثل حالتهم كان سميث يغرق أكثر وأكثر في الديون. لقد وصل سميث للمنطقة الحمراء في كل شيء يخص شركته المتخصصة أصلًا في تسوية الديون. ويتذكر سميث ذلك الوضع قائلًا: “كنت أسمع من عملائي كيف كانوا محبطين ومتوترين. لكني أيضًا كنت في نفس الوقت أفكر في نفسي، فكنت أقول في سري أن لدي ضعف ما عليهم من ديون”.

فقد صرف المال الذي يملكه وهو ما يزيد عن 400 ألف واستنفذ الحد الأقصى للائتمان الذي يساوي حوالي 60 ألف دولار. وقد باع ساعته الرولكس التي اشتراها من أول مرتب له في وظيفته السابقة كوسيط أسهم. وأحرج نفسه أمام والده – الذي رباه على قواعد مثل “أن المال لا ينمو على الأشجار” و”لا يجب أن تشترك في عمل مع عائلتك”- بطلب 10 آلاف دولار، وقد حصل عليها بفائدة 10% بعد التوقيع على كمبيالة.

لقد قام سميث بنشر التفاؤل لشركائه المؤسسين وعشرة موظفين في الشركة، لكنه شخصيًّا كانت أعصابه تنهار. وقال سميث: “كنت أنا وزوجتي نتشارك في زجاجة نبيذ ثمنها 5 دولارات للعشاء ونكتفي بالنظر لبعضنا، فقد كنّا نعلم أننا نقترب من الحافة”. ثم زاد الضغط عليهما، حيث علما أنهما في انتظار طفلهما الأول. ويحكي سميث: “كنّا لا ننام. كنّا نحلق في سقف الغرفة. كنت أستيقظ في الرابعة فجرًا وكأن عقلي في سباق، أفكر في هذا الأمر أو ذاك، ولا أستطيع التوقف. وأتساءل متى سيتغير الوضع للأحسن”. وبعد ثمانية أشهر من القلق المتواصل، بدأت شركة سميث تدر بعض الأموال.

رواد الأعمال الناجحون يتم اعتبارهم أبطالًا في الثقافة الأمريكية، فقد تم اعتبار مارك زوكربرج وإلون ماسك وأمثالهما نماذج يجب محاكاتها، وتم التركيز على النمو السريع للشركات الموجودة في قائمةInc 500 ، لكن كثير من رواد الأعمال – مثل سميث- قد حاربوا كثيرًا في الخفاء قبل أن يستطيعوا أن يجعلوا شركاتهم بهذا الحجم، فقد عانوا من تلك اللحظات التي كانوا فيها قلقين بسبب الإفلاس المحتمل وأوقات اليأس عندما كان يبدو أن كل شيء سينهار.

 

“فالأمر تمامًا مثل شخص يقود أسدًا. فيفكر الناس ‘هذا رجل شجاع’، بينما لا يفكر هو إلا في ‘كيف جننت لأكون فوق هذا الأسد. وكيف أحمي نفسي من أن يلتهمني ذلك الأسد’.

 

حتى وقت قريب كان الاعتراف بتلك المشاعر أمرًا غير محبوب، بل يصل حتى لدرجة العيب. فبدلًا من أن يعترف رواد الأعمال بنقاط ضعفهم، مارسوا ما يسميه المتخصصون في علم النفس الاجتماعي إدارة الانطباع Impression management أو ما يوصف بنظرية “مثِّل النجاح حتى تنجح”. ويشرح تلك الظاهرة توبي توماس Toby Thomas وهو المدير التنفيذي لشركة إنسايت سولوشنز EnSite Solutions)) رقم 188 في قائمة Inc. 500 يشرحها لنا باستخدام مثاله المفضل لرجل يقود أسدًا، ينظر إليه الناس ويقولون إن ذلك الشخص حقق المستحيل. إنه شجاع جدًّا. بينما يفكر ذلك الشخص في الموقف الصعب وكيف يحمي نفسه من أن يلتهمه الأسد.

ليس كل من يواجه مشاكل ينجح في حلها، فليس كل من يسير في الظلام ينجح في الخروج سالمًا. في يناير الماضي مات جودي شيرمان Jody Scherman المؤسس المعروف لموقع التجارة الإلكترونية إيكومكوم Ecomcom في سن السابعة والأربعين. كانت وفاته صدمة لمجتمع الشركات الناشئة، وأعادت فتح النقاش حول العلاقة بين ريادة الأعمال والصحة العقلية والنفسية الذي بدأ منذ سنتين مع انتحار إليا زيتوميرسكي Ilya Zhitomirskiy المؤسس المشارك لموقع الشبكة الاجتماعية Diaspora وهي في سن الثانية والعشرين.

مؤخرًا بدأ رواد الأعمال في الحديث أكثر عن معاناتهم كمحاولة لمواجهة وصمة العار التي تتصل بالاكتئاب والقلق التي تصعّب طلب المساعدة على المصابين بهما. كتب بن هو Ben Huh المدير التنفيذي لشبكة تشيز برجر Cheezburger الساخرة عن تفكيره في الانتحار بعد فشل أحد شركاته الناشئة في 2001 بعنوان “عندما يبدو الموت اختيارًا جيدًا”. وكتب شين بيرسيفال Sean Percival نائب الرئيس السابق لماي سبيس وأحد مؤسسي شركة ويتلبي Wittlebee الناشئة لملابس الأطفال مقالة على موقعه تحت عنوان “اطلب المساعدة عندما لا تكون الأمور على ما يرام”، وكتب فيها “لقد كنت على المحك بضع مرات العام السابق بالنسبة لعملي ولحالة الاكتئاب” وطلب من اليائسين “إن كنت تشعر أنك ستفقد حياتك، رجاء التواصل معي” أو الاتصال بالخط القومي الأمريكي لمنع الانتحار.

بدأ براد فلد Brad Feld مدير عام في مجموعة فاوندري Foundry Group منذ أكتوبر في الكتابة في مدونة عن آخر صراعه مع الاكتئاب. ولم تكن تلك المشكلة شيئًا جديدًا بالنسبة له، فقد عانى المستثمر البارز من تقلبات مزاجية طوال حياته. لم يتوقع تجاوبًا أو ردًّا على ما يكتبه، لكن وصلته مئات الرسائل الإلكترونية، كثير منها كان من رواد أعمال ممن يصارعون القلق واليأس أيضًا. ولقراءة المزيد يمكن مطالعة مقاله “Surviving the Dark Nights of the Soul“. وقال فلد: “ستندهشون إذا قرأت لكم قائمة أسماء الأشخاص الذين تواصلوا معي. فهم أشخاص ناجحون جدًّا، مشهورون جدًّا، ولديهم كاريزما عالية، ومع ذلك كانوا يعانون من الاكتئاب في صمت. إنه أمر مفهوم ألا يتحدثوا عن ذلك، ذلك الضعف أو العار أو ما شابه، ولكن إخفاءهم لذلك لا يزيد الأمر إلا سوءًا.

 

إذا كنت تدير عملًا أو شركة فما قرأته حتى الآن – على الأغلب- لن يبدو غريبًا. فإدارة الشركات والأعمال عمل يسبب ضغطًا عصبيًّا، وقد يتسبب في اضطرابات في المشاعر. في البداية تكون هناك مخاطرات واحتمالات كبيرة للفشل، فبناء على بحث لشيخار جوش Shikhar Ghosh من هارفارد فإن ثلاثًا من كل أربع شركات ناشئة تفشل. ووجد جوش أيضًا أن 95% من الشركات الناشئة تحقق أقل من توقعاتها الأولية.

 

يلعب رواد الأعمال أكثر من دور ويواجهون عددًا لا محدودًا من الإخفاقات؛ من فقد زبائن ومشاكل مع الشركاء وزيادة المنافسة ومشاكل في تكوين فريق العمل. وذلك كله بجانب المعاناة في دفع الفواتير. وكما قال رائد الأعمال السابق والأخصائي الاجتماعي مايكل فريمان Michael A. Freeman الذي يقوم بأبحاث حول العلاقة بين الصحة العقلية وريادة الأعمال: “هناك دائمًا أحداث مأساوية طوال الطريق”.

 

ولزيادة تعقيد الأمور رواد الأعمال الجدد عادة ما يضعفون من قوتهم الشخصية على الصمود بإهمالهم لصحتهم. فهم يأكلون كثيرًا جدًّا أو قليلًا جدًّا. ولا يأخذون القسط الكافي من النوم. ويفشلون في ممارسة التمارين الرياضية بانتظام. وكما يقول فريمان: “فقد تدخل في حالة من الضغط على نفسك وتضر جسدك. وهذا ما يؤدي إلى تقلبات مزاجية”.

فكما هو متوقع فإن رواد الأعمال يعانون من القلق أكثر من الموظفين. فنتائج النسخة الأخيرة لمعدل جودة الحياة لجالوب هيثواي Gallup-Healthways Well-Being Index تشير إلى أن 34% من رواد الأعمال (0.4 نقط زيادة عن الموظفين الآخرين) قالوا إنهم قلقون. و45% من رواد الأعمال (0.3 نقط زيادة عن الموظفين العاديين) قالوا إنهم يعانون من الضغط العصبي.

ولكن يبدو أن شيئًا أكبر من مجرد وظيفة فيها الكثير من الضغط العصبي هو ما يدفع بمنشئي الشركات إلى حافة الهاوية. فوفقًا لأبحاث مختلفة فإن كثيرًا من رواد الأعمال يتشاركون في بعض الخصائص الشخصية الفطرية التي تجعلهم أكثر عرضة للتقلبات المزاجية. فكما قال فريمان: “الأشخاص الذين يملكون حيوية وطاقة أكثر ومتحمسون ومبتكرون عادة ما يميلون لريادة الأعمال، وهم أيضًا معرضون لتأثيرات عاطفية أقوى”. هذه التأثيرات تتضمن الاكتئاب واليأس والقنوط والإحساس بقلة القيمة وفقد الدافع والتفكير في الانتحار.

 

التصرفات العاطفية التي تنتج عن الحماس الزائد لمؤسسي الشركات، والتي تكون عاملًا مساعدًا في نجاحهم، أحيانًا تتسبب في استهلاك طاقة الفرد. فأصحاب الأعمال معرضين للأعراض السلبية للهواجس، حسب ما وجد باحثون في الجامعة التقنية في ملبورن الأسترالية. فقد قاموا بعمل لقاءات مع مؤسسي شركات لعمل دراسة عن حماس رواد الأعمال. وقد وجدوا أن كثير ممن قابلوهم أظهروا علامات الإصابة بالهواجس بما فيها من أعراض الإحساس الشديد بالقلق والضيق، والتي من الممكن أن تؤدي إلى خلل في التصرفات الشخصية، وقد نشروا ذلك البحث في عدد أبريل من Entrepreneurship Research Journal.

وأكد ذلك أيضًا عالم النفس جون جارتنر John Gartner المدرس في كلية الطب في جامعة جونز هوبكنز في كتابه الذي يتحدث عن “حدود الهوس المقبول والارتباط بين قليل من الجنون والكثير من النجاح في أمريكا” متحدثًا عن أن بعض الهوس الخفيف غير الملحوظ قد يكون هو المسئول عن محاور قوى بعض رواد الأعمال إلى جانب نقاط ضعفهم.

ويصاب الناس القريبون من مرضى الاكتئاب الهوسي بنوع من الهوس الخفيف يطلق عليه Hypomania ويؤثر ذلك المرض على 5-10% من الأمريكان. وهو عبارة عن نفس أعراض الهوس ولكن بدرجة أقل.

ويرى جارتنر أن سبب وجود الكثير من المصابين بالهوس الخفيف – وأيضًا سبب كثرة رواد الأعمال في الولايات المتحدة- هو أن الشخصية الوطنية لتلك البلد تم بناؤها عن طريق موجات من الهجرات. “إن شعبنا تم انتقاؤه ذاتيًّا. فالمهاجرون يملكون حماسًا غير اعتيادي وطاقة ودافع وقابلية أكبر لقبول المخاطرة مما يتح لهم فرص أفضل للتطور والتقدم. فتلك هي خصائص مزاجية خلقوا بها. فعندما ينتشرون في قارة كاملة، فسوف نجد لدينا بلدًا مليئا برواد الأعمال”.

رغم كون المصابين بذلك النوع من الهوس الخفيف أكثر نشاطًا وابتكارًا لكنهم معرضون لخطر الإصابة بالاكتئاب بصورة أكبر من باقي الناس – حسب جارتنر. بالطبع يمكن أن تتسبب خسائر أو فشل في إشعال تلك الحالات الاكتئابية، لكن أيضًا يمكن أن يحدث ذلك بسبب البطء في تحقيق الإنجازات. فكما يقول جارتنر: “هؤلاء الأشخاص يحبون أن يركضوا دائمًا. فهم دائمًا يحتاجون أن يكونوا مشغولين، يقومون بعمل أي شيء بدلًا من السكون، ويعملون أكثر من المعتاد”.

 

“رواد الأعمال يعانون في صمت، هناك سبب وجيه لعدم قدرتهم على البوح بمعاناتهم. وذلك لأنه ضعف وهم لا يحبون أن يظهروا ضعفاء”.

 

أيًّا كان درجة ثباتك واستعدادك النفسي فإن نكسات ضخمة في عملك قد تطرق بابك. حتى رواد الأعمال ذوي الخبرة الكبيرة قد مروا بتجارب أدت إلى سحب البساط من تحت أرجلهم. مثلًا مارك ووبل Mark Woeppel أنشأ في عام 1992 شركة متخصصة في الاستشارات الإدارية، وظلت تعمل لأكثر من 15 عامًا حتى توقفت عن العمل تمامًا في 2009.

فبالتزامن مع الأزمة الاقتصادية العالمية أصبح اهتمام عملائه ينصب على محاولات البقاء في السوق أكثر من محاولات زيادة ناتج أعمالهم، فتراجعت مبيعاته بنسبة 75 في المئة، فاضطر ووبل لإنهاء خدمة موظفيه الستة. ولم يستمر بعدها طويلًا حتى استنفذ كل ما يملكه من سيارات ومجوهرات وباع كل شيء من الممكن أن يبيعه. وكذلك كان رصيده من الثقة بالنفس يتراجع أيضًا. وكما قال: “كمدير تنفيذي يكون لديك صورة شخصية أنك امتلكت كل شيء وكأنك سيد هذا الكون. وفجأة، تجد أن ذلك ليس صحيحًا”.

امتنع ووبل عن الخروج من منزله. ومع إصابته بالقلق وضعف ثقته بنفسه واحترامه لذاته بدأ في الأكل بشراهة وزاد وزنه بصورة كبيرة، وأحيانًا كان يبحث عن راحة مؤقتة في إدمانه القديم – العزف على الجيتار، فيغلق على نفسه الحجرة ويتمرن على مقطوعات مختلفة.

ولكن رغم ذلك كله استمر يعمل على تطوير خدمات جديدة. وكان كل أمله أن تظل الشركة على قيد الحياة إلى أن يتمكن من تقديم تلك الخدمات الجديدة. وبدأ العملاء في العودة في عام 2010، واستطاعت الشركة أن تحصل على أكبر عقد في تاريخها مع أحد شركات تصنيع المركبات الجوية بسبب ورقة بيضاء كان ووبل قد كتبها في خلال فترة الركود. وحققت الشركة العام الماضي أرباحًا تزيد عن سبعة ملايين دولار، وزادت المبيعات أكثر من 5000% منذ 2009 لتصل للمركز 57 في قائمة Inc. 500. ويقول ووبل إنه أصبح الآن أقوى وأهدأ وأكثر مرونة، وذلك بسبب تلك الأوقات الصعبة. فيقول: “اعتدت أن أعتبر عملي هو أنا وأنا هو عملي، ثم عندما فشلت وجدت أن أطفالي ما زالوا يحبونني وزوجتي ما زالت تحبّني [وعائلتي] كذلك”.

 

ولكن كثيرًا من رواد الأعمال لا يطيبون أبدًا من جراحهم بصورة كاملة، مثل حالة جون بوب John Pope المدير التنفيذي لشركة تعمل في تكنولوجيا الطاقة. في 11 ديسمبر 2002، كان كل ما يملكه بوب في حسابه البنكي يقل عن 9 دولارات، وقد كان متأخرًا 90 يومًا عن قسط سيارته و75 يومًا عن تسديد رهن منزله. وحررت دائرة الإيرادات الداخلية IRS أمرًا بالحجز عليه. وقد توقف بالفعل هاتف منزله وهاتفه المحمول وخدمات التليفزيون المدفوعة عن منزله. وفي خلال أسبوع كانت شركة الغاز الطبيعي ستعلق الخدمة عن منزله الذي يعيش فيه مع زوجته وبناته، وتباعًا سيكون البيت بلا تدفئة في ذلك الشهر البارد من السنة الذي لا تزيد درجة الحرارة فيه عادة عن 10 درجات مئوية تحت الصفر. وفي نفس الوقت كانت شركته في انتظار تحويل بنكي من شركة شل للبترول بعد شهور من المفاوضات انتهت بعقد من 380 صفحة، لذلك ظل بوب منتظرًا.

وصل التحويل بالفعل في اليوم التالي، وتم إنقاذ بوب – وشركته- من المأزق. بعدها قام بوب بوضع قائمة لجميع الأسباب التي أدت إلى تعثره ماليًّا. وَمِمَّا قاله: “سأظل متذكرًا ذلك الموقف. لا أريد الوصول أبدًا لتلك المرحلة مرة أخرى”.

ومنذ ذلك الوقت انطلقت شركته للأمام. ففي السنوات الثلاثة الماضية ازدادت المبيعات أكثر من 3700% ووصلت إلى 8 ملايين دولار؛ مما جعل شركته في المركز 89 في قائمة Inc. 500، ولكن بقايا من مشاعر فترات الاضطراب لا تزال موجودة. ويتذكر بوب: “قد كان هناك ذلك الشعور الدائم بأنك لا بد أن تعمل أكثر، وأنك لا تستطيع أن ترتاح. وتصل في النهاية لأزمة كبيرة بعدم الشعور بالأمان – فتشعر أنك مهما اجتهدت لتجميع ما يؤمن مستقبلك، قد يحدث أي شيء ويأخذ ذلك كله”.

يجد بوب نفسه أحيانًا يسرف في رد الفعل أمام بعض الأشياء الصغيرة، وهو ما يحدث عادة للمصابين باضطراب الضغط العصبي ما بعد الصدمات. وقال عن ذلك: “يحدث شيء ما فأتوتر وتخرج الأمور عن سيطرتي. لكن حجم المشكلة يكون أقل كثيرًا من حجم رد فعلي. لكنها تضغط على الجرح القديم وتذكرني بما ممرت به ولا أريد تكراره أبدًا”.

 

إنشاء شركة جديدة سيظل دائمًا لعبة خطرة مليئة بلحظات الصعود والهبوط، ولكن يعتقد الخبراء أن هناك بعض الأشياء التي يمكن أن يقوم بها رواد الأعمال للحفاظ على ألا تخرج حياتهم عن سيطرتهم. ويأتي الأمر الأهم وهو أن يخصصوا أوقاتًا لمن يحبونهم، حسب فريمان. ويقول: “لا تسمح للعمل أن يأخذك من علاقاتك مع البشر”، فعندما تعاني من الاكتئاب، ستكون علاقاتك مع أصدقائك وعائلتك هي سلاح فعال في محاربته. ولا تخجل أو تكن خائفًا من طلب المساعدة، واذهب لمتخصصين في الصحة النفسية إذا شعرت بأعراض قلق واضحة أو اضطرابات ما بعد الصدمات أو اكتئاب.

وينصح فريمان رواد الأعمال بتقليل المال الخاص الذي يمكنهم ضخه في أعمالهم. حيث إن رواد الأعمال – حسب رأي فريمان- عادة ما تكون نقطتهم العمياء بخصوص تقييم المخاطر كبيرة الحجم، قد تمرر جملًا. وتكون العواقب وخيمة، ليس فقط في الحساب البنكي لكن أيضًا في مستوى الضغط العصبي. لذلك ضع دائمًا حدًّا لما أنت مستعد أن تستثمره من مالك الخاص، ولا تجعل أصدقاءك وأفراد عائلتك يضعون أكثر مما يتحملون أن يخسروه.

تمرينات القلب والأوعية الدموية بالإضافة إلى نظام غذائي صحي وقسط كافٍ من النوم كلها أشياء مساعدة مفيدة أيضًا. ومن المهم أيضًا أن تنزع ارتباط هويتك بشركتك. فيقول فريمان: “ابنِ قناعتك في الحياة على أن قيمتك الشخصية ليست هي عملك أو قيمة ما تملكه من ثروة. فهناك أبعاد أخرى في حياتك يحب أن تكون جزءًا من هويتك وقيمتك الذاتية” سواء كنت ترعى عائلة، أو مسئولًا عن عمل خيري، أو أنك تبني نموذجًا لصواريخ أو طائرات في حديقة منزلك، أو حتى أنك تذهب لتمارس هواية في عطلة نهاية الأسبوع. من المهم أن تشعر بالنجاح في مجالات غير مرتبطة بالعمل.

والقدرة على العودة بعد تجربة فاشلة يساعد أيضًا في الحفاظ على صحتك النفسية والعقلية. “فبدلًا من أن تقول لنفسك: لقد فشلت، لقد فشل عملي، أنا شخص فاشل”. يمكنك أن تنظر للأمر بصورة مختلفة: لا ربح بدون مغامرة، وأن الحياة هي سلسلة من التجارب والأخطاء. ولا تعط لتلك التجربة حجمًا أكبر من حجمها” كان ذلك على لسان فريمان.

 

وأخيرًا – كما يقترح براد فلد- كن في مشاعرك ككتاب مفتوح، ولا تخفِ عواطفك – حتى في العمل. فعندما تكون أمينًا في إظهار مشاعرك، فإن ذلك يقوي ارتباطك بالناس من حولك. وكما يقول فلد: “حتى إذا أنكرت ما تشعر به فإن الناس سيتمكنون من معرفة الحقيقة في جميع الأحوال. استعدادك للقبول أن تظهر ضعفك البشري هو نقطة قوة بالنسبة للقائد”.

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد