الملياردير السوري رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، يتهم رئيس النظام باعتقال موظفيه.

رصد مارتن شولوف، مراسل صحيفة «الجارديان» البريطانية لشؤون الشرق الأوسط، تفاقم الخلاف بين رامي مخلوف، أغنى رجل في سوريا، وابن خال بشار الأسد، الذي تتهمه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتمويل النظام، وبين رئيس النظام السوري، متهمًا إياه بإرسال قوات أمنية لاعتقال موظفيه والاستيلاء على أعماله.

وأصدر رامي مخلوف يوم الأحد مقطع فيديو ثانيًا على «فيسبوك» – بعد يومين من ظهوره المفاجئ في وقت سابق – كشف اللثام عن الخلاف بينه وبين الأسد، وأظهر للعيان ما يدور وراء الكواليس الغامضة داخل الأسرة الحاكمة. 

وذكر تقرير الجارديان أن الملياردير السوري موَّل الأسد على مدى الـ20 عامًا الماضية، ودعم كثيرًا من جهود النظام الحربية منذ عام 2012. ويمتلك مخلوف إمبراطورية سيطرت على ما يصل إلى 60% من الاقتصاد السوري، وبفضلها جمع ثروة يُعتَقد أنها تصل إلى 8 مليارات جنيه إسترليني (10 مليارات دولار)؛ ما جعله هدفًا للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بيد أنه كان يُنظَر إليه باعتباره لا يمكن المساس به داخل سوريا، حتى وقع الانقسام داخل العائلة الحاكمة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

الخلاف يأتي بموازاة نفاد صبر روسيا

يقول مارتن شولوف أن خروج الخلاف إلى العلن على هذا النحو غير المعتاد، في الوقت الذي تعرَّض فيه الأسد لانتقادات نادرة من أحد رعاته، روسيا، التي نفد صبرها مع استمرار الحرب الطويلة باهظة التكلفة ببطء، وباتت الآن تتطلع إلى جني ثمار استثماراتها طيلة السنوات الخمس الماضية.

وهذه الحرب المستمرة منذ تسع سنوات دمَّرت سوريا، وقصقصت ريش الأسد إلى حد كبير، وألقت بوطأة ثقيلة غير مسبوقة على المجموعات الحاكمة وشبكاتها، بعدما كانت تدير اقتصاد البلاد كما لو كان إقطاعية شخصية، على حد وصف «الجارديان».

وسيطر رامي مخلوف على كل ركنٍ من أركان الاقتصاد السوري تقريبًا، بما في ذلك قطاعات البناء واستيراد السيارات والبيع بالتجزئة والسياحة والاتصالات، وكانت شبكة الهاتف المحمول «سيريتل» هي الدجاجة التي تبيض له ذهبًا، ولا غروَ أن تكون في بؤرة اهتمام الأسد.

رسالة مفتوحة من رامي مخلوف إلى الأسد

قال مخلوف في الفيديو الجديد: «طُلِب مني اليوم أبتعد بقى عن الشركات، وأنفذ تعليمات، وأنا مغمض. وبلشت (بدأت) الضغوطات بسحب هالموظفين المدراء». وأضاف: «واليوم، بلشت الضغوطات، بطريقة غير مقبولة، وبشكل للأسف ما نو (غير) إنساني، وبلشت الأجهزة الأمنية تعتقل موظفينا».  

وتابع رامي مخلوف في خطابه للأسد: «يا سيادة الرئيس، الأجهزة الأمنية بلشت تتعدى على حريات الناس، هدول (هؤلاء) ناسَك، هدول موالين. الوضع صعب، الوضع خطر. والله، إذا استمرينا بهذه الحالة، والله وضعنا، وضع البلد كتير صعب».  

«أيها الرئيس (الأسد)، بدأت قوات الأمن بمهاجمة حريات الناس. هؤلاء هم مؤيدوك المخلصون. الوضع خطير والله إن استمررنا سيكون وضع البلد صعبًا جدًا».

هل تقود أسماء الأسد جهود إنعاش سوريا اقتصاديًا؟

زعم رامي مخلوف، حسب «الجارديان»، أنه طُلب منه دفع ضرائب تصل قيمتها إلى 180 مليون جنيه إسترليني، وقال إنه كان على استعداد للقيام بذلك بمرور الوقت. ومع ذلك قال إنه لن يتنحى عن شركة سيريتل، وهي الشريان الاقتصادي للحكومة السورية التي ترزح تحت العقوبات وأحد أكبر أصولها.

سياسة

منذ سنتين
أسماء الأسد.. الحسناء التي تضع المساحيق على وجه النظام السوري

يتابع مارتن شولوف: خسارة مخلوف لمكانته المميزة، والعداء العلنيّ بينه وبين الأسد، أذهل دمشق والشتات السوري؛ لأن المعتاد هو أن تجري المناورات العائلية داخل الدولة البوليسية الوحشية في السر بعيدًا عن الأعين، لدرجة أن الشخصيات المتواجدة داخل المؤسسة الحاكمة قد لا تحيط خُبرًا بما يحدث ولا يكون أمامها سوى التخمين.

ومع ذلك فإن الطبيعة البارزة لهذا الانهيار في العلاقة بين مخلوف والأسد كشفت عن قلق عميق يحيط بأوضاع البلاد المالية غير المستقرة، وأثارت تكهنات بأن السيدة السورية الأولى، أسماء الأسد، بدأت تضطلع بدور قيادي في دفع الانتعاش الاقتصادي.

نصف الناتج المحلي الإجمالي السوري في قبضة مخلوف

ويلفت التقرير إلى أن مخلوف جمع جزءًا كبيرًا من ثروته بفضل العمولات التي تقاضاها من شبكات كبيرة من رجال الأعمال. وقال إن الأسد اتهمه بتقليل الأرباح في سيريتل لتجنب دفع الضرائب.

ووصف رجل أعمال سوري ثروة مخلوف بأنها «مذهلة». وقال: «بلغ الناتج المحلي الإجمالي لسوريا 60 مليار دولار في عام 2010. ويسيطر (مخلوف) بسهولة على نصف هذا الناتج. تضاعف ذلك طيلة 20 عامًا، بالإضافة إلى الممتلكات القيِّمة التي تعود إلى أيام (الرئيس السوري السابق) حافظ الأسد، لتتكون لديه ثروة هائلة، الكثير منها لا يخضع لأي تدقيق».

موسكو تريد جني ثمار جهودها لإنقاذ الأسد

في غضون ذلك يبدو أن موسكو قررت البحث عن سبل لجني ثمار الجهود التي بذلتها لإنقاذ نظام الأسد، والتي أثبتت – إلى جانب تدخل إيران – أن لها تأثيرًا حاسمًا. وكانت النتيجة أن الأسد أصبح الآن حاكمًا على بلدٍ تقزَّم كثيرًا، ويكافح من أجل تأكيد سيادته فوق سيادة راعييه اللذين لم يزالا ملتزمين بدعم سوريا، لكنهما يحملان رؤى متباينة حول شكل البلد الذي ينبغي أن ينبعث من تحت الأنقاض.

بوتين يحتضن الأسد في زيارة الأخير لسوتشي – روسيا – نوفمبر – 2017

وواجه الأسد ضغوطًا متزايدة من روسيا لتقديم تنازلات في محادثات السلام التي قد تتمخض عن تقاسم السلطة مقابل تجديد الاعتراف الدولي، فضلًا عن تدفق أموال إعادة الإعمار التي تشتد الحاجة إليها، والتي ستكون كنزًا دفينًا لروسيا.

وفي منتصف أبريل (نيسان) نشر مركز أبحاث مرتبط بالكرملين نقدًا وجهه للأسد الدبلوماسي الروسي البارز وسفير موسكو السابق إلى سوريا، ألكسندر أكسينوك، الذي قال: «إذا حكمنا بناء على كل ما نراه، فإن دمشق ليست مهتمة على نحو خاص بإظهار نهج بعيد النظر ومرن، مواصلة التطلع إلى حل عسكري بدعم من حلفائها، ومساعدات مالية واقتصادية غير مشروطة، كما كان الحال خلال الأيام الخوالي حين كانت المواجهة السوفيتية – الأمريكية محتدمة في الشرق الأوسط».

ويأتي هذا الانتقاد الحاد على الرغم من اقتناع روسيا بأنه لم يظهر أي بديل للأسد خلال فترة الصراع، ووسط مخاوف متزايدة بشأن دور إيران في البلاد. ونقل التقرير في الختام عن دبلوماسي تركي قوله عن الموقف الروسي: «إنهم يريدون الأسد؛ لأنهم يعتقدون أنه يمكنهم السيطرة عليه… إنهم لا يريدون إيران؛ لأنهم لا يستطيعون (السيطرة عليها). وكلا الجانبين يسبب لهم صداعًا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد