يضطر الكثير منا إلى الخطابة في بعض المواقف على مدار حياته، سواء كان ذلك في المدرسة، أو في العزاء، أو في حفل الزواج، أو في العمل. ورغم ذلك، يؤدي الحديث أمام الجمهور أحيانًا إلى الشعور بالقلق، خاصةً لأن الخطاب السيء يمكن أن يزيد صعوبة فهم الرسالة بحسب التقرير الذي نشره موقع «بيج ثينك».

ويشير التقرير إلى عدة أمراض تنتج بسبب الشعور بالخوف، فهنالك مرض الأكروفوبيا، أو رهاب المرتفعات، الذي يعد خوفًا منطقيًا لأن السقوط من مكان مرتفع يمكن أن يؤذيك بشدة. وهناك الثالاسوفوبيا، أو رهاب البحر، الذي يعتبر خوفًا منطقيًا أيضًا لأن السباحة تعد أمرًا شاقًا ويمثل الغرق خطرًا كبيرًا.

لكن ماذا عن الجلوسوفوبيا، أو رهاب الحديث على الملأ؟ ويتساءل كاتب التقرير عن الفائدة المرجوة من الخوف من الحديث أمام العامة، متعجبًا من أسباب تشابه تأثير تقديم عرض إيضاحي أمام جمع كبير مع تأثير التعرض لهجوم دب.

ويفيد التقرير أن فن الخطابة هو من المهارات القابلة للتطوير بالممارسة والنصيحة العملية. لذا، يقدم لك موقع «بيج ثينك» في هذا التقرير سبع نصائح تساعدك على إتقان فن الخطابة.

1- قبل الخطابة.. حوّل شعورك بالقلق إلى شعور بالإثارة

في حال عايشت حالة التوتر قبل الخطابة؛ فمن المحتمل أنك تعرضت لشعور الإحباط حين سمعت صديقًا حسن النية يخبرك بأن «عليك أن تهدأ فقط». ولكن تبين لاحقًا أن الهدوء هو آخر شيء يتوجب عليك فعله قبل إلقاء خطاب، بحسب تقرير الموقع.

Embed from Getty Images

وينصح «بيج ثينك» بتجربة ما يشير إليه الباحثون بـ«إعادة تقييم القلق» بدلًا من ذلك، لأن القلق يمثل عقبة من عقبات ماضينا التي تظهر حين نحتاج إلى تحفيز أنفسنا استعدادًا للقتال أو الهرب من نمر اليغور الأمريكي الذي يطاردنا عبر أنحاء الغابة مثلًا. ويمثل القلق شكلًا حزينًا من أشكال الإثارة، لذا فمن السهل والفعال للغاية أن نحول تلك الطاقة إلى شكل أكثر إيجابية من أشكال الإثارة، ألا وهو الحماس.

ويشير التقرير إلى العديد من الدراسات التي تؤكد هذا النوع من التأثير. إذ قال بعض المشاركين في دراسة ما «أنا متحمس» بدلًا من «أنا قلق» مثلًا، وحينها قدموا موسيقى الكاريوكي بطريقة أفضل، وشعروا بتحسن في أدائهم. وأظهر المشاركون قدرةً أكبر على الإقناع، وثقةً أكبر في النفس، وثباتًا أكبر أثناء إلقاء الخطابات؛ وقدموا أداءً أفضل في اختبار الرياضيات أيضًا.

2- كن مختصرًا في الخطاب الذي تعده

هناك سبب لتشغيل الموسيقى في حفل توزيع جوائز الأوسكار حين يطول خطاب الممثل قليلًا، بحسب «بيج ثينك». إذ لا يعاني بعض الناس من رهاب الحديث على ما يبدو، بل يفضلونه كثيرًا. ويطرح كاتب التقرير التساؤل التالي: كيف تتوقع أن ينصت المستمعون إلى رسالتك، في حال ركزت على فعل الحديث نفسه أكثر من رسالته؟

وحين سئل تيد سورنسون، أشهر كاتب خطب للرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي، عن كيفية صياغة خطبة عظيمة، أجاب قائلًا: «يجب أن يكون الكلام من القلب إلى القلب مباشرةً، دون تعقيد، وأن يتكون من جمل مختصرة نسبيًا، وكلمات واضحة للجميع. وأذكر دائمًا الكلمات السبع التي قالها ونستون تشرشل، إبان سقوط فرنسا، حين قدم مثالًا على الخطاب الذي يجب أن يقدمه القائد. إذ بدأ تشرشل خطابه إلى البلاد، قائلًا: «الأخبار التي وصلتنا من فرنسا مؤسفة للغاية». وهي جملة مباشرة، وصريحة، وغير مربكة، ومؤثرة للغاية في الوقت نفسه».

3- اتبع نصائح أرسطو

ذكر التقرير أن أرسطو وضع ما عرف بـ«وسائل الإقناع»، وهي ثلاثة طرق لإقناع جمهورك بفكرتك: الأخلاقيات والعاطفة والمنطق. وتشير الأخلاقيات إلى شخصية الفرد، أو مصداقيته. إذ تزيد احتمالية استماع الجمهور إليك في حال كنت شخصيةً معروفة أو خبيرًا في مجال ما. وبذلك ستحتكم إلى الأخلاقيات لإقناع الجمهور حين تقدم شهادات اعتمادك أمامهم، أو حين يفعل شخص آخر ذلك بالنيابة عنك.

Embed from Getty Images

أما الخطابة التي تعتمد على العواطف، فتجعل الجمهور يشعر بإحساس معين، مثل الأمل أو الحب أو الخوف. إذ تمثل العواطف أداةً بلاغية فعالة، لكن الاعتماد عليها وحدها لإقناع المستمعين يمكن أن يبدو أشبه بالتلاعب بحسب «بيج ثينك».

وأشار الموقع في تقريره إلى أن الاستعانة بالمنطق تعني تزويد الخطاب بالحقائق والحجج المنطقية. وهذا هو الأسلوب الأقوى والأكثر صراحةً في إقناع الجمهور على الأغلب، رغم سهولة استخدام المنطق بطريقة مضللة.

وأفاد التقرير أن غالبية الخطب تميل إلى الجمع بين الوسائل الثلاث، رغم أن بعض الخطب تعتمد على وسيلة واحدة من الوسائل الثلاث أكثر من غيرها.

4- حافظ على الفواصل أثناء الخطابة

اقتبس تقرير «بيج ثينك» كلمات جيمس هيومز، كاتب الخطب الرئاسية وصاحب كتاب «تحدث مثل تشرشل وقف مثل لينكولن Speak like Churchill, Stand like Lincoln». إذ وصف هيومز الفواصل بين الكلام بأنها «مماطلة استراتيجية» لأنها تمنحك فرصةً لاستجماع أفكارك أثناء الخطاب، ولأنها تضيف قيمةً ووزنًا لكلماتك أيضًا.
وكتب هيومز: «ركز أنظارك على مستمعيك المنتظرين قبل أن تبدأ خطابك. إذ يزيد هذا من قوة تأثير كلماتك مع مرور كل ثانية. قف، وحدق بهم، وافرض سيطرتك على جمهورك. وبهذا ستكون آذانهم بالكامل مصغيةً إليك».

5- تحدث بوتيرة طبيعية

ذكر تقرير «بيج ثينك» أن ونستون تشرشل، الذي يعتبره الكثيرون واحدًا من أفضل الخطباء على مر العصور، أدرك أهمية الوتيرة أثناء إلقاء الخطب. إذ كتب في مقاله «القوة البلاغية The Scaffolding of Rhetoric»: «إن التأثير العظيم للصوت على العقل البشري هو أمر معروف. إذ تبدو جمل الخطيب مطولةً، وممتدة، وجهورية، حين يعتمد على حرفته فقط. لكن التآلف المميز بين الجمل يصدر إيقاعًا يشبه البيت الشعري الفارغ، بدلًا من النثر».

ومن الصعب الاستماع لشخص يتحدث بشكل روتيني، بحسب التقرير، لأن الحديث يبدو مملًا ومفتقرًا إلى المعلومات المهمة أيضًا. ويشمل الخطاب الطبيعي العديد من العلامات الموسيقية، والسرعات، والإيقاعات التي ترشد المستمع إلى النقاط المهمة وغير المهمة، وتوقيت بدء المواضيع الجديدة، وتوقيت اقتراب النهاية، وما إلى ذلك.

Embed from Getty Images

6- قارن بين الوضع الحالي والوضع المحتمل

وصفت نانسي دوارت، الكاتبة والمديرة التنفيذية، الأنماط الخفية التي وجدتها في أعظم الخطب على مر التاريخ خلال خطابها في إحدى محاضرات «تيد توك». إذ وجدت أن الخطب العظيمة تصف الواقع الحالي مرارًا وتكرارًا، وتقارنه بالنتيجة المرجوه، ثم تنتهي بدعوة إلى إحداث التغيير.

وقالت نانسي، بحسب التقرير: «ينبغي عليك تحديد الوضع الحالي قبل بدء أي عرض توضيحي. بالإشارة إلى الوضع الراهن، كما تعلم، وما يحدث خلاله. ثم، يجب عليك المقارنة بين الوضع الراهن من ناحية، والشكل المأمول للأوضاع مستقبلًا. ويجب توسيع الفجوة بين الوضعين قدر المستطاع، إذ أن الوضع الراهن مألوف للجمهور، لذا يجب مقارنة ذلك الوضع مع أعلى مستوى يمكن أن تصل إليه فكرتك. وبهذا تجري الأمور على النحو التالي: هذا هو الماضي، وهذا الحاضر، ولكن انظر إلى مستقبلنا».

7- اتبع قاعدة الثلاثيات

يفضل البشر الاستماع إلى الأشياء مقسمةً إلى ثلاث مجموعات، بحسب «بيج ثينك». إذ يقول ماكس أتكينسون عن الخطابة، في كتابه «أصوات أساتذتنا Our Master’s Voices»، إن القوائم المكونة من ثلاثة أجزاء «تبعث على الشعور بالاتحاد أو الكمال». في حين «تركن القوائم المكونة من جزئين فقط إلى الظهور بمظهر ناقص أو غير مكتمل».

وقال ونستون تشرشل، الذي ستجده على رأس أي قائمة تتعلق بالخطب العظيمة: «لا تحاول أن تتحاذق أو أن تكون ذكيًا، في حال كنت ترغب في إثبات وجهة نظرك. استخدم مطرقة الخوازيق. سدد ضربتك مرة، ثم عد وسددها مرةً أخرى، ثم اضرب ضربتك للمرة الثالثة -وهذه هي الضربة القاضية».

وأجرى موقع «بيج ثينك» مقابلةً مع ألن ألدا، الذي اشتهر بموهبته في الخطابة أمام الجمهور بالإضافة إلى مهنته في التمثيل. وأوضح ألدا كيفية ارتباط منهجه في الحديث أمام الجمهور بالقاعدة الثلاثية.

واختتم الموقع تقريره بالتأكيد أن الحديث أمام العامة ربما يمثل مهمةً شاقة، لكن النصائح السابقة يمكنها أن تساعدك في تطوير هذه المهارة وزيادة ثقتك بنفسك، مما يمنحك الشعور المرجو بالهدوء لإلقاء خطاب متقن.

مترجم: من تشرشل إلى لوثر كينج.. 10 من أكثر الخطابات تأثيرًا عبر التاريخ

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد