ما الأسس التي يعتمد عليها بوتين في رؤيته للعالم؟ وماذا عن صعود الطبقة الحاكمة الروسية الجديدة؟

نشرت مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية مقالًا للكاتبة الصحافية «آن أبلباوم»، كبيرة زملاء «معهد أغورا» في جامعة «جونز هوبكنز»، حول الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» ورجال الاستخبارات السوفيتية، وما جاء عنهم في كتاب «شعب بوتين: كيف استردت المخابرات الروسية روسيا ثم تحدَّت الغرب»؛ الذي ألفته الصحافية الأمريكية «كاثرين بيلتون».

استهلت الكاتبة بمشهد سقوط جدار برلين في ديسمبر (كانون الأول) عام 1989م، حين تجمعت الحشود في مدينة دريسدن خارج المقر الرئيس للشرطة السرية لألمانيا الشرقية (جهاز أمن الدولة أو شتازي)، يصرخون ويطالبون بالدخول إلى المبنى. وفي الجوار، كان ضباط الاستخبارات السوفيتية المضطربون – المستشارون السوفيت الذين لطالما وصفهم شتازي بـ«الأصدقاء» – متحصنين داخل فيلا خاصة بهم؛ حيث كانوا يحرقون الأوراق.

إعلام

منذ شهر
كيف تعمل إمبراطورية بوتين الإعلامية؟

أحد هؤلاء الضباط كان فلاديمير بوتين، الذي يتذكر تلك الواقعة فيقول: «دمرنا كل شيء.. جميع مُكاتباتنا وقوائم جهات الاتصال وشبكات العملاء التابعة لنا.. لقد أحرقنا أشياء كثيرة حتى انفجر فرن الحريق». وبحلول المساء، انفصلت مجموعة من المتظاهرين من أمام مبنى شتازي، وتوجَّهت نحو الفيلا الخاصة بالاستخبارات السوفيتية. واتصل بوتين مذعورًا بالقيادة العسكرية السوفيتية في دريسدن وطلب تعزيزات عسكرية، ولكن لم يأتِ أحد. 

في حوار أُجرِي معه بعد مرور سنوات، قال بوتين: «شعرتُ حينها بأن الدولة سقطت، وكان من الواضح أن الاتحاد بات مريضًا ومصابًا بداءٍ عضال لا شفاء منه. لقد شُلَّت قُواه». وكانت الصدمة شديدة، ولم ينسها بوتين قط.

بداية ونهاية

من وجهة نظر مئات الملايين من الناس، كان سقوط جدار برلين انتصارًا كبيرًا. تقول الكاتبة عن تلك اللحظة: «كتبت تلك اللحظة سطور النهاية لديكتاتورياتٍ بغيضة، ورسمت ملامح البداية لعصر أفضل، ولكن بالنسبة لضباط الاستخبارات السوفيتية المتمركزين في دريسدن، كانت الثورات السياسية لعام 1989م، بمثابة النهاية لإمبراطوريتهم وبداية عهد الإذلال». 

وعندما يعود بوتين بذاكرته مُتخطيًّا رقاب السنين إلى تلك اللحظة – اللحظة التي لم تأتِ فيها التعزيزات – يصفها دائمًا بأنها نقطة تحول في حياته، وأقسم حينها أنه سيُكرِّس حياته لاستعادة أمجاد بلاده.

واستدركت الكاتبة قائلةً: «لكن التصوير السينمائي الذي يحكيه بوتين عن أيامه الأخيرة في دريسدن يلقي الضوء على جزء فقط مما حدث». وكما توضح كاثرين بيلتون في كتابها (شعب بوتين)، هناك أجزاء كبيرة مفقودة من القصص التي يرويها بوتين وزملاؤه في الاستخبارات السوفيتية؛ إذ شكَّل هؤلاء الزملاء الطبقة الحاكمة في روسيا بعد مرور عقدين من الزمان. 

Embed from Getty Images

وكما يشير عنوان الكتاب، لا يحكي كتاب كاثرين بيلتون السيرة الذاتية للديكتاتور الروسي، بل يقدم تصورًا عن هذا الجيل من العملاء الأمنيين، وكثير من هؤلاء العملاء في حقيقة الأمر لم يُباغَت تمامًا بأحداث 1989م؛ بل على العكس من ذلك، كان بعضهم يستعد لتلك اللحظة.

ففي أغسطس (آب) عام 1988م، وصل مسئول رفيع المستوى من العاصمة الروسية موسكو إلى برلين الشرقية، وبدأ في تجنيد خلايا نائمة من الألمان، والذين واصلوا العمل مع الاستخبارات السوفيتية، أو بالأحرى مع المؤسسات التي حلت محل الاستخبارات السوفيتية، حتى بعد إعادة توحيد ألمانيا وسقوط الاتحاد السوفيتي نفسه. 

وفي هذه الأثناء تقريبًا، كانت الاستخبارات السوفيتية تُنشئ أيضًا حساباتٍ مصرفية خارجية، وتُدشِّن مشروعات تجارية وهمية، وتجمع أرصدة سرية من «النقود السوداء»، التي كانت سببًا في أن كوَّن بعض أعضاء الاستخبارات السوفيتية ثرواتٍ طائلة ونفوذًا هائلًا في حقبة التسعينيات من القرن الماضي. 

ومن عام 1986م، إلى عام 1988م، على سبيل المثال، حوَّل شتازي ملايين الماركات الألمانية إلى شبكة من الشركات في سويسرا وليختنشتاين وسنغافورة، وكانت جميعها تدار عن طريق رجل أعمال نمساوي يدعى «مارتن شلاف»، وكما كتبت كاثرين بيلتون فإن هذا الرجل وشركاته عَاودوا الظهور مرة أخرى بعد سنوات، بصفته «تِرْسًا مركزيًّا في عمليات النفوذ والتأثير التي يتمتع بها نظام بوتين».

أيام بوتين في دريسدن

وأشارت الكاتبة إلى أن فريق الاستخبارات السوفيتية في دريسدن، ربما لعب أيضًا دورًا آخر في الاستعدادات الدقيقة التي قامت بها المنظمة الاستخباراتية تحسبًا لمستقبل ما بعد الشيوعية؛ إذ نظَّمت الاستخبارات السوفيتية وشتازي اجتماعاتٍ في دريسدن مع بعض المنظمات المتطرفة، وقدَّما لها الدعم في الغرب وفي جميع أنحاء العالم. 

وأخبر عضو سابق في جماعة الجيش الأحمر، منظمة إرهابية في ألمانيا الغربية، كاثرين بيلتون بأن التخطيط لأحد أشهر عمليات الجماعة سيئة السمعة حدث بمساعدة الاستخبارات السوفيتية وشتازي في دريسدن. وفي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1989م، لقي ألفريد هيرهاوزن، مدير «دويتشه بنك»، حتفه بعد أن انفجرت سيارته بقنبلة. وفي ذلك الوقت، كان هيرهاوزن مستشارًا مقربًا من الحكومة الألمانية حول اقتصاديات إعادة توحيد ألمانيا ومؤيدًا لاقتصاد أوروبي أكثر تكاملًا.

Embed from Getty Images

لكن، لماذا هو؟ ربما كان لدى الاستخبارات السوفيتية أفكارها الخاصة حول كيفية المضي قدمًا في إعادة التوحيد وكيفية دمج الاقتصاد الأوروبي، وربما لم يكن رجال الشرطة السريون في روسيا يريدون أي منافسين يفسدون الأمور، أو ربما أرادوا إحداث فوضى في ألمانيا وخارجها.

ولم تقدِّم كاثرين بيلتون ما يثبت تورط بوتين بشخصه في أيٍّ من هذه الأعمال، وهذا ليس مفاجئًا؛ إذ بذل الرئيس الروسي جهودًا مضنية لإخفاء دوره الحقيقي خلال أربع سنوات ونصف قضاها في دريسدن، ولكنها تضيف تفاصيل جديدة كافية، لا تدع مجالًا للشك في إثبات أن هذا الرجل، الذي أصبح رئيس روسيا لاحقًا، كان يعمل مع الأشخاص الذين أنشأوا الحسابات المصرفية السرية وعَقَد اجتماعاتٍ مع المخربين والإرهابيين. والأهم من ذلك، تحدد كاثرين كيف صبَّت هذه المشروعات في صالحه بعد سنوات، وشكَّلت رؤيته للعالم. 

وبناءً على كتبٍ أخرى عديدة حول هذا الموضوع، جمعت كاثرين بيلتون، مراسلة «فاينانشال تايمز» السابقة في موسكو، موادًا جديدة في غاية الأهمية من المقابلات مع عملاء سابقين في الاستخبارات السوفيتية، ومطلعين على ما يدور في الكرملين، ومصرفيين في بلدان مختلفة. وتوضح كاثرين أن بوتين ربما كان يحرق الوثائق في دريسدن، لكنه لم يفقد الاتصال مع الأشخاص أو التكتيكات أو العمليات التي بدأتها الاستخبارات السوفيتية في ذلك الوقت.

وتوضح كاثرين بيلتون كيف استفاد الرئيس المستقبلي استفادة كاملة من أساليب الاستخبارات السوفيتية وجهات اتصالها وشبكاتها في كل مرحلة من مراحل حياته المهنية. وتصف عملية الاحتيال الشهيرة التي أدارها في مدينة سان بطرسبرج في التسعينيات؛ إذ باع النفط في الخارج نيابةً عن المدينة، وكان من المفترض أن يشتري الطعام لسكانها؛ وبدلًا من ذلك، ذهبت الأرباح إلى إنشاء صندوق أموال أسود بالعملة الصعبة، كان مصدر تمويلٍ لعملياتٍ أخرى، وسببًا في إثراء أصدقاء بوتين في نهاية المطاف. 

دولي

منذ 3 شهور
«بلومبرج»: لهذه الأسباب 2020 ليس أفضل عام بالنسبة إلى بوتين

وفي وقت لاحق، فاز بوتين بثقة القلة الروسية الحاكمة (الأوليجارشية) في عهد الرئيس بوريس يلتسين، وذلك بعد أن وعَدَهم بالحصانة من المقاضاة بعد استقالة يلتسين، لكنه بمجرد أن تولى السلطة، اعتقل بعضهم وطرد آخرين إلى خارج البلاد. وطوال سنين حكمه، أطلق أصدقاؤه سلسلة من العمليات، فضيحة بنك دانسكي مثلًا، التي استخدمت البنوك الغربية للمساعدة في نقل الأموال المسروقة إلى خارج روسيا، وهذه المخططات مستمرة حتى يومنا هذا.

لكن الحدث السياسي المحوري في حياة بوتين وقع في عام 2005م، بعدما وصل فيكتور يوشينكو إلى قمة السلطة في أوكرانيا إبَّان الثورة البرتقالية؛ إذ ألقى الرئيس الروسي باللوم في هذه الأحداث على الأموال الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية (التي لم يكن لها أي تأثير من هذا النوع في أوكرانيا).

وكتبت كاثرين بيلتون: «كان ذلك أسوأ كابوس لرجال بوتين في الاستخبارات السوفيتية، إذ يمكن أن تحاول المعارضة الروسية الممولة من الغرب إسقاط نظام بوتين أيضًا، على غرار الأحداث التي وقعت في البلدان المجاورة. وليس من قبيل المصادفة أن هذا السيناريو كان بالضبط هو السيناريو الذي عاشه بوتين في دريسدن. وكان بوتين مستاءً للغاية من الأحداث في كييف، حتى إنه فكر في الاستقالة، وفقًا لتقارير كاثرين بيلتون. وبدلًا من ذلك، قرر البقاء في السلطة والدفاع باستخدام الأساليب الوحيدة التي يعرفها.

رد فعل بوتين الأيديولوجي

وأوضحت الكاتبة أنه مع أن الناخبين الأمريكيين لم يدركوا حقيقة التأثير الروسي في الانتخابات إلا عام 2016م فقط، فإن الروس بدأوا ذلك قبل أكثر من عقد من الزمان، بعد التغيير الأول للسلطة في أوكرانيا. وفي عام 2005م، بدأ اثنان من المقربين لبوتين، فلاديمير ياكونين وكونستانتين مالوفييف، في إنشاء المنظمات التي من شأنها تعزيز وجود «بديل» للديمقراطية والتكامل في جميع أنحاء أوروبا. 

وبمساعدة مزرعة القزم (مجموعة مؤسسية من المتصيدين على الإنترنت تهدف إلى التدخل في الآراء السياسية وصنع القرار) وغيرها، قاما بالترويج لشبكة كاملة من المراكز البحثية و«الخبراء» المزيفين. وساعدا أحزابًا سياسية قائمة، وساهما في إنشاء أحزاب جديدة في بعض الأحيان، وكان للممول الأهم لحملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) اتصالات غريبة مع الروس، مثل بعض الوزراء في حكومة بولندا.

يتابع المقال: «سَعَت الدعاية الروسية عن عمد إلى تقسيم أوكرانيا واستقطاب مواطنيها، ووصل الفساد الروسي إلى عمق الاقتصاد. وفي غضون عقد واحد، أدَّت العمليات الروسية في أوكرانيا إلى عنف جماعي.

Embed from Getty Images

وشارك بعض الأوكرانيين الذين حضروا معسكرات الكرملين للشباب أو الذين انضموا إلى «اتحاد الشباب الأوراسي» خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين – والتي تمولها غالبًا «المؤسسات الخيرية» التي أنشأها مالوفييف وياكونين وغيرهما – في اقتحام مباني الإدارة المحلية في مدينة دونيتسك في عام 2014م، ومن ثَم في الحرب الروسية الأوكرانية المروعة التي عطَّلت السياسة الأوروبية وأودت بحياة أكثر من 13 ألف شخص. وإلى الآن، يُوقِد الجنود والمستشارون الروس نار الحرب في شرق أوكرانيا.

والقاسم المشترك بين كل هذه المجموعات المدعومة من روسيا يتمثل في كراهية الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وأي مفهوم مُوحَّد يخص «الغرب» والديمقراطية نفسها في كثير من الأحيان. وفي عمق هذا المشهد، يمثل هؤلاء رد فعل بوتين الأيديولوجي على الصدمة التي قاساها عام 1989م، ومن المثير للدهشة أن التكتيكات الروسية تخدع عددًا ليس بالقليل من الناس، حتى بعض المحافظين الأمريكيين.

إنه أمر لا يصدق، لكن مجموعة من ضباط الاستخبارات السوفيتية السابقين الفاسدين الذين يمكنهم استخدام أموال غير قانونية هائلة – والذين يعملون في بلد به تمييز ديني وحضور منخفض للغاية في الكنيسة، وأقلية مسلمة كبيرة – قد نجحوا إلى حد ما في تصوير أنفسهم بأنهم أكبر المدافعين عن «القيم المسيحية» في العالم، ويعارضون النسوية وحقوق المثليين والقوانين ضد العنف المنزلي، ويدعمون سياسات الهوية «البيضاء».

إن هذا صراع جيوسياسي قديم يتخفى في ثياب حرب ثقافية جديدة، وقد أخبر «ياكونين» نفسه «كاثرين بيلتون» صراحةً بأن «روسيا تستخدم هذه المعركة لاستعادة موقعها العالمي».

الجائزة الكبرى

وألمحت الكاتبة إلى أن كل هذه التكتيكات بلغت ذروتها في مسيرة «دونالد ترامب» المهنية؛ ففي الفصل الأخير من كتابها «شعب بوتين»، تُوثِّق كاثرين بيلتون أنشطة رجال الأعمال الذين أحاطوا ترامب لمدة 30 عامًا، والذين أنقذوه كثيرًا، واشتروا شققًا في مبانيه، وقدموا له «صفقات»، وكانوا دائمًا يعملون في منتصف دائرة الضوء بين الأجهزة الأمنية الروسية والغوغاء، حيث يحقق كل طرف مصلحته من الآخر. ومن بين هؤلاء «ديمتري ريبولوفليف» الذي اشترى قصر ترامب «بالم بيتش» في عام 2008م، مقابل 95 مليون دولار، وهو أكثر من ضعف السعر الذي دفعه ترامب في عام 2004م، بعد أن ضربت الأزمة المالية شركات ترامب.

لقد كُتِب عديد من هذه القصص من قبل، لكن كاثرين بيلتون تضعها في سياق أوسع. والحقيقة المُرَّة هي أن ترامب لم يكن استثنائيًا. لقد كان مجرد رجل أعمال غربي غير أخلاقي، وواحدًا من عديدين روَّجت لهم الاستخبارات السوفيتية ورَعَتْهم في جميع أنحاء العالم، على أمل أن تستفيد منهم سياسيًّا أو تجاريًّا في نهاية المطاف.

Embed from Getty Images

وكثير من هذه الرهانات لم تؤتِ ثمارها، ولكن في عام 2016م، فاز بوتين أخيرًا بالجائزة الكبرى: ساعد عملاؤه في انتخاب رئيس أمريكي ذي صلات روسية طويلة الأمد، والذي من شأنه ألا يزرع الفوضى فحسب؛ بل سيقوِّض التحالفات الأمريكية على نحو منهجي، وسيضعف التأثير الأمريكي، وبحلول ربيع عام 2020م، سيجعل الحكومة الفيدرالية الأمريكية مختلة وظيفيًّا؛ مما يضر بسمعة الولايات المتحدة والديمقراطية على نطاق أوسع.

واختتمت الكاتبة مقالها قائلةً: «لقد تسبب النجاح الكبير الذي حققه كتاب «شعب بوتين» في مأساة مروعة لبقية دول العالم، وهذه المأساة تمس الروس العاديين أيضًا». وفي ختام كتابها، أشارت كاثرين بيلتون إلى أن رفاق بوتين في الاستخبارات السوفيتية كرروا عديدًا من أخطاء أسلافهم. وأنشأوا مرةً أخرى نظامًا سياسيًّا استبداديًّا في روسيا، واقتصادًا فاسدًا لا يشجع على الابتكار وريادة الأعمال، وذلك بدلًا من أن يُجرِّبوا الازدهار والديناميكية السياسية التي كانت ما تزال تبدو ممكنة في التسعينيات؛ ومن ثَم أصبحت روسيا فقيرة وغير مكترثة مرة أخرى؛ لكن بوتين وشعبه يزدهرون، وهذا هو الهدف الأكثر أهمية دائمًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد