قالت ماري إليوشينا في تقرير على موقع «سي إن إن» إنه على الرغم من احتجازه في سجن مشدد بضواحي موسكو، ما يزال المعارض الروسي، أليكسي نافالني، يثير المتاعب لفلاديمير بوتين.

وأوضحت إليوشينا أن الفريق المساعد لنافالني قد بث في يوم اعتقاله الأسبوع الماضي، تحقيقًا استقصائيًّا عن ثروة الرئيس الروسي المتضخمة، وكشف الوثائقي – الذي حمل عنوان «قصر بوتين» – عن امتلاك الأخير قصرًا ضخمًا عند شواطئ البحر الأسود.

دولي

منذ شهرين
«الجارديان»: أسهم بقيمة 380 مليون دولار.. كيف اشتراها صهر بوتين بـ100 دولار؟

يؤكد نافالني وفريقه أن الفيلم يمثل «أكبر تحقيق أجروه حتى الآن». ويحوي مزاعم عن فساد كبير متعلق بقصر بوتين الذي تقدر قيمته بحوالي 1.4 مليارات دولار. ذكرت إليوشينا أنها ليست قادرة على التحقق من مزاعم فريق نافالني بشكل مستقل. ونفى المتحدث باسم بوتين، دميتري بيسكوف، يوم الثلاثاء الماضي، امتلاك الرئيس الروسي المنشأة.

قال بيسكوف لشبكة «سي إن إن»: «إنهم يرددون القصة القديمة. كانت المرة الأولى عام 2017 أو 2016، إذا لم أكن مخطئًا، التي ورد فيها ما يسمى بقصر بوتين في غيليندجيك. هذا ليس صحيحًا. إنه لا يمتلك أي قصر. هذه كلها شائعات وكانت هناك بعض الخلافات بين مالكي تلك المباني ولكن لا علاقة لها بالرئيس بوتين».

جرى الإبلاغ عن وجود العقار لأول مرة منذ أكثر من عقد، عندما نشر رجل الأعمال سيرجي كوليسنيكوف رسالة مفتوحة تحتوي على وثائق مختلفة يحث فيها الرئيس آنذاك، ديمتري ميدفيديف، على «وقف الفساد» الذي يمول بناء القصر المزعوم. لكن التحقيق الجديد الذي أجراه نافالني، والذي يقول إنه فكر فيه أثناء تلقي العلاج في عيادة شاريتيه في برلين، يهدف إلى إظهار حجم العقار وكشف المخططات المالية المريبة وراء المشروع الضخم.

عالم بوتين السري

يقدم الفيلم الوثائقي الذي استمر قرابة ساعتين نظرة أكثر شمولًا داخل القصر. يقول مساعدو نافالني إن أحد المقاولين من الباطن المشاركين في البناء سلَّم مخططًا مفصلًا للمبنى إلى جانب قوائم مفصلة بالأثاث المشترى وعينات من البلاط المثبت. ثم استخدمت المجموعة هذه الوثائق والصور التي حصلوا عليها من عمال البناء لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد للديكورات الداخلية.

يقول نافالني في الفيلم الوثائقي: «هذا يشبه دولة داخل دولة يحكم فيها قيصر لا يمكن عزله. لقد جرى بناؤه بطريقة لا يستطيع أحد الوصول إليها عن طريق البر أو البحر أو الجو؛ فالآلاف من العاملين هناك ممنوعون من إحضار حتى هاتف خلوي بسيط به كاميرا… لكننا سنلقي نظرة إلى الداخل».

وفقًا للخطط – تشير إليوشينا – تحتوي المنشأة التي تبلغ مساحتها 17691 مترًا مربعًا على 11 غرفة نوم، وعدة غرف معيشة، وقاعات لتناول الطعام، ومسرح خاص، ومسرح سينما، وكازينو على طراز لاس فيجاس، ومنتجعين، وحمامين، ومخبز، وقبو لغرض غير معروف. تتميز الغرف، المزينة بالسجاد المخملي والمورق، بأرضيات وأعمدة من الرخام وزخارف معقدة في السقف تشبه القصور الملكية في سانت بطرسبرج.

جزء منفصل من التقرير مخصص لوصف الأثاث باهظ الثمن المصنع خصيصًا من علامة تجارية إيطالية فاخرة، تتضمن طاولة يبلغ ثمنها 56 ألف دولار، وأريكة بـ27 ألف دولار. ويصف موقع مساعدي نافالني جناحًا، هو «الأكثر إثارة للجدل في قصر بوتين»؛ إذ يصف المخطط صالة للشيشة يبدو أن بداخلها ناديًا ليليًّا.

تنقل إليونيشا عن موقع نافالني سخريته بالقول: «في المخطط صممت الغرفة على أنها صالة شيشة. لكن لا تحتوي الغرفة على أي نافذة. ولسبب ما يوجد مسرح وغرفة لتبديل الملابس، وإضاءات، وشيء يشبه عمود الرقص. ظننا في البداية أنه عمود شاورما ضخم وربما مكان لتدريب رجال الإطفاء».

وتؤكد منظمة نافالني لمكافحة الفساد أن تكلفة القصر تضاعفت بشدة بسبب عمليات التجديد المستمرة، وفقًا لأشخاص عملوا في الموقع. وكان القصر يعاني من عيوب في نظام التهوية ومستوى الرطوبة، مما أدى إلى تلف العديد من محتوياته. وتقدر المنظمة بأن الممتلكات المحيطة بالقصر نفسه تحتل 68 هكتارًا – تنوه إلينوشا – لكنها تضيف أن القصر من المحتمل أن يكون أكبر بحوالي 100 مرة، مع وجود قطعة أرض مجاورة كبيرة يُزعم أنها تنتمي إلى جهاز الأمن الفيدرالي، بوصفها منطقةً عازلةً.

وفقًا لمقاطع الفيديو الذي صورته المنظمة، فإن العقار يضم حلبة خاصة للهوكي، وكنيسة شخصية، ومدرجًا، ودفيئة مساحتها 2500 متر مربع. وتخضع المنطقة لحراسة مشددة من خلال نقاط تفتيش متعددة تؤدي إليها؛ قطعة الأرض نفسها مدرجة بوصفها منطقة حظر طيران.

النبيذ.. هواية بوتين الباهظة

تضم المنطقة مزارع العنب المترامية الأطراف، حيث تُعزف الموسيقى الكلاسيكية على مدار الساعة، على ما يبدو لمساعدة العنب على النضوج، وفقًا لأعضاء جمعية مزارعي العنب في المنطقة، الذين سمعوا الموسيقى أثناء جولة في العقار. ويقال إن الحمامات في منشأة معالجة العنب مجهزة بفرشاة تواليت إيطالية بقيمة 850 دولارًا وحامل ورق تواليت بقيمة 1250 دولارًا.

يدعي نافالني أن صناعة النبيذ هي «هواية باهظة الثمن» لبوتين، وأن الرئيس الروسي يقدم هذا النبيذ لأصدقائه: «إنه يشربه مع صديقه من الصين، شي جين بينج، وتحت الشاردونيه نفسه، يناقش التكامل الأعمق مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو»، وفقًا لصور القوائم التي يقول إنها قدمت خلال حفلات الاستقبال الرسمية.

كما يدعي نافالني أنه كشف النقاب عن مخطط معقد لتمويل القصر والنفقات الشخصية الأخرى للرئيس – تواصل إلينوشا كلامها. يزعم التقرير أن بوتين أبرم صفقة مع النخبة الروسية ورجال الأعمال الأثرياء للتبرع ببعض دخلهم لشركة استثمارية. لكن 35% من هذه التبرعات ذهبت إلى حساب مصرفي سويسري خاص في الخارج لشركة مسجلة في بليز، كما يدعي نافالني.

رهان نافالني

نافالني، الذي واجه خيار الهجرة أو العودة إلى روسيا وسجنه بشكل شبه مؤكد عند وصوله، اختار الخيار الأخير، فقد جرى اعتقاله في مطار موسكو في وقت متأخر من يوم الأحد بعد لحظات من وصوله من ألمانيا، حيث قضى خمسة أشهر يتعافى من تسمم نوفيتشوك، الذي ألقى باللوم فيه على الحكومة الروسية. ونفى الكرملين مرارًا أي تورط له.

في صباح اليوم التالي، واجه نافالني جلسة استماع غير متوقعة، حيث أمر القاضي بوضعه في الحجز لمدة 30 يومًا. وينتظر الآن المحاكمة لتحديد ما إذا كان قد انتهك شروط عقوبته مع وقف التنفيذ في قضية اختلاس عام 2014 يقول إنها ذات دوافع سياسية. بعد الحكم باعتقاله، أعلن فريق نافالني عن مظاهرة وطنية في نهاية الأسبوع، ويُنظر إلى التقرير على أنه وسيلة لجذب المزيد من الروس إلى الشوارع.

كتبت المتحدثة باسم نافالني على «تويتر»: «أريد أن يصل الغضب الذي يستعر بداخلي إلى الأشخاص الذين يشاهدون هذا الفيديو. بوتين يسرق بلادي ويسجن أصدقائي، إنه قاتل. وأريد أن أقاوم. موسكو، ساحة بوشكين… سأكون هناك. أتمنى أن أراكم هناك أيضًا».

في أقل من يوم واحد، تجاوز الفيلم الوثائقي 25 مليون مشاهدة على «يوتيوب»، كما استكشف تقرير آخر ثروة ميدفيديف، وتحقيقات نافالني في تسممه.

تمت مشاهدة الفيلم الوثائقي الذي يُظهر قصر ميدفيديف، من بين أمور أخرى، أكثر من 37 مليون مرة وأدى إلى العديد من الاحتجاجات الجماهيرية في جميع أنحاء روسيا. في ذلك الوقت، وصف الكرملين دعوات الاحتجاج بغير القانونية ورفض ميدفيديف التقرير ووصفه بأنه هراء. وانتهت المظاهرات باعتقالات جماعية. في موسكو وحدها اعتُقل حوالي ألف شخص.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد