نشرت شبكة بلومبرج الأمريكية مقالًا للكاتبة روزاليند ماثيسون تحدثت فيه عن التغيرات السياسية التي تحدث على الساحة الدولية اليوم، لاسيما في روسيا والولايات المتحدة والصين. 

تبدأ روزاليند مقالها بالقول: «حضر فلاديمير بوتين العرض العسكري الكبير في الميدان الأحمر في موسكو اليوم برفقة عدد قليل من رؤساء الدول من الدرجة الثانية؛ إذ منعت جائحة كوفيد-19 بعض الأسماء الكبيرة من الحضور، إضافة إلى استمرار التحفظ بشأن مسألة ضم شبه جزيرة القرم في 2014، الأمر الذي أبقى بعض القادة الغربيين بعيدًا عن هذا الحدث».

ومع ذلك كانت هناك رسالة كبيرة خلف إظهار القوة الروسية أثناء الاستعراض الذي جرى بمناسبة الاحتفال بالذكرى 75 لهزيمة النازية في ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. أن ذلك جاء قبل 1 يوليو (تموز)، وهو موعد الاستفتاء الذي يمكن أن يفتح الطريق لبوتين للحكم حتى 2036.

بقاء بوتين في السلطة أمر أمريكي أيضًا

تقول الكاتبة إن تمرير التغييرات الدستورية ليست موضع شك، حتى مع حرص المسؤولين على ضمان مشاركة أعلى من الناخبين. وبوتين البالغ من العمر 67 ليس الرئيس الوحيد الذي يسعى إلى تمديد فترة حكمه. فالرئيس الصيني، شي جين بينج، يتمتع بتفويض مفتوح لرئاسة البلاد. وفي أماكن أخرى من العالم، يمتلك بعض قادة الديمقراطيات النظرية سيطرة كبيرة على وسائل الإعلام، وتقمع سلطاتها المعارضة؛ ما يجعل الانتخابات صورية إلى حد كبير. ولكن بقاء بوتين في السلطة لسنوات قادمة أمر يجب أن تتوقف عنده الولايات المتحدة وقفة خاصة.

يشير المقال إلى أن ترامب أخرج الولايات المتحدة من الاتفاقات متعددة الأطراف، واشتبك مع الحلفاء، وسحب الولايات المتحدة من دورها القيادي في النقاط الجيوسياسية الساخنة في العالم.

بوتين يستعرض القوة العسكرية في الوقت الذي يعزل فيه ترامب أمريكا

الاستعراض العسكري الروسي – 24 يونيو 2020 – موسكو

فتح هذا الأمر الطريق أمام بوتين لبناء نفوذ في الجانب الغربي من روسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، وعزز تحالفه مع الصين. فالطائرات التي تحلق اليوم في سماء موسكو هي تذكير بأن هناك آخرين تواقون لسد الفراغ في حال انسحبت الولايات المتحدة أكثر.

ما الذي يدور في الساحة العالمية اليوم؟

تواصل الكاتبة استعراض ما تبدو عليه الساحة العالمية اليوم:

ترامب ونيران صديقة

– في أمريكا، أحبطت محاولة ترامب لإعادة انتخابه على يد مقربين سابقين – من بينهم جون كيلي، وجيمس ماتيس، وجون بولتون- انقلبوا ضده. يوضح جوش وينجروف كيف تبدو قائمة مستشاري ترامب، الذين تحولوا إلى منتقدين له، مثيرة للانتباه؛ بسبب كبر حجمها وأقدمية أعضائها وعنف انتقاداتهم، خصوصًا بالنسبة لرئيس يقدر الولاء قبل كل شيء.

ترامب

– يسبق الديمقراطي جو بايدن ترامب بنسبة 50% إلى 36% في استطلاع جديد لـ«نيويورك تايمز» واستفتاء كلية سيينا.

– يتجه مجلس الشيوخ نحو مواجهة بين أعضائه؛ نتيجة محاولات إصلاح ممارسات جهاز الشرطة؛ إذ يستعد الديمقراطيون لعرقلة النقاش حول خطة الجمهوريين لتحقيق ذلك، والتي يصفونها بأنها محدودة، ولا تستطيع معالجة أزمة وطنية بشأن التفرقة العرقية.

إجراءات متبادلة

– قد يبقي الاتحاد الأوروبي بابه مغلقًا في وجه الأمريكيين؛ لأن مواطني الاتحاد لا يستطيعون دخول أمريكا لأسباب صحية، ونظرًا إلى الارتفاع الكبير في أعداد المصابين بفيروس كوفيد-19. ويجتمع المسؤولون اليوم لمناقشة مسألة الأشخاص المسموح لهم بالسفر إلى الاتحاد ابتداء من الأول من يوليو في خضم إشكالية رغبة متناقضة، وهي: محاولة إنعاش الاقتصاد خلال الموسم السياحي، وفي الوقت نفسه منع موجة جديدة من العدوى.

– تدرس الولايات المتحدة فرض تعريفة على صادرات بقيمة 3.1 مليار دولار قادمة من فرنسا وألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة، إضافة للإجراءات التي تستخدمها إدارة ترامب ضد الاتحاد الأوروبي، والتي يمكن أن تتصاعد حدتها لتصل إلى معركة تجارية عبر المحيط الأطلسي.

عقبة أخرى

ترى الكاتبة أن الصفقة التجارية بين الصين وأمريكا تواجه تحديًا جديدًا؛ إذ تريد بكين أن تتوافق ناقلات اللحوم وفول الصويا مع معايير السلامة التي فرضتها لضمان خلو الشحنات من فيروس كوفيد-19. وكان العديد من المصدرين الأمريكيين متحفظين حيال هذه الخطوة؛ خوفًا من الالتزامات المترتبة عليها. وقد يؤدي هذا الطلب إلى المزيد من التأخير في مشتريات المحاصيل الزراعية التي تعهدت بها الصين، في إطار المرحلة الأولى من الصفقة التجارية، على الرغم من تأكيد مسؤولي الصحة أن الفيروس لا ينتقل عن طريق الطعام.

(رسم بياني يوضح مقدار الزيادة في المشتريات التي على الصين فعلها لتحقيق اتفاق المرحلة الأولى من الصفقة التجارية. المصدر: USDA data)

التراجع

أمر الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونج أون، بوقف الأعمال العسكرية ضد كوريا الجنوبية، وعبر عن استعداده لتخفيف حدة التوتر بين البلدين، بعد أن فجَّر النظام مكتبَ اتصالٍ مشتركٍ الأسبوع الماضي، وهدد بالمزيد من الاستفزازات. جاءت هذه الخطوة قبل يوم واحد من الذكرى السبعين لبداية الحرب الكورية، وهي علامة بارزة دفعت للحديث حول تجديد التصعيد من جانب بيونج يانج.

الخط الأحمر الليبي

بلدة سرت الواقعة على البحر الأبيض المتوسط، حيث ولد الديكتاتور السابق معمر القذافي وتوفي، هي بوابة لأكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا، ولطالما أدت دورًا كبيرًا في التاريخ الليبي. يسيطر عليها الآن زعيم المتمردين، خليفة حفتر، ولكن كما يوضح طارق الطبلاوي، ومحمد عبد السميع، فإن القوات الموالية لرئيس الوزراء المعترف به دوليًّا تستعد لاستعادتها.

أحداث جديرة بالمتابعة

تذكر الكاتبة بعض الأحداث البارزة التي تحدث اليوم على الساحة الدولية:

1- يلتقي ترامب اليوم الرئيس البولندي أندريه دودا، في أول لقاء مع رئيس أجنبي منذ أن فرضت الجائحة إغلاقًا عالميًّا، وتعطي الزيارة التي يتطلع إليها الرئيسان دفعة للانتخابات التي تلوح في الأفق.

2- تخطط الولايات المتحدة وروسيا لعقد المزيد من المحادثات في يوليو المقبل، بعد أن أحرزتا تقدمًا كافيًا لاستمرار المفاوضات حول مخزون الأسلحة النووية.

3- قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، اليوم إن إيران ملتزمة بالعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حتى بعد أن دعا مراقب الأمم المتحدة إلى المزيد من عمليات التفتيش في المواقع النووية الإيرانية.

4- تتحدث الكاتبة في الختام عن مدينة لندن الغنية جدًّا بتاريخها، منذ العصر الروماني إلى عصر الإمبراطورية. لكن ذلك يحجب الحقيقة بشأن حياة الكثير من الشخصيات التي ساهمت في الحالة التي هي عليها الآن. إذ حقق كثير من هذه الشخصيات ثرواتهم من العبودية والبطش الاستعماري. وكما يقول آلان كروفورد، وجريج ريتشي، وفيرن فاجيلا، فإن حركة «حياة السود مهمة» بدأت في الولايات المتحدة وعبرت المحيط الأطلسي، ثم أثارت التساؤلات حول المؤسسات التي انتفعت من تجارة الرقيق.

دولي

منذ 4 شهور
«بلومبرج»: لهذه الأسباب 2020 ليس أفضل عام بالنسبة إلى بوتين

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد