علق الأستاذ الجامعي زاهر إيراني، عميد كلية الإدارة والقانون بجامعة «برادفورد» البريطانية، على الأزمة التي تشهدها دول الخليج، إذ فرضت دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارًا ومقاطعة على قطر، الإمارة الخليجية الغنية، على خلفية اتهامات بدعم للإرهاب، وهي المزاعم التي تنفيها قطر، بقوله إن أغنى أمة على هذا الكوكب ستواجه تجربة صعبة على الصعيد الغذائي، إذا لم تقم باستعادة علاقاتها مع جيرانها.

وأضاف الكاتب في مقال نشرته النسخة البريطانية من موقع «Theconversation» أنه على رغم من أن قطر لديها دخل غير عادي للفرد يبلغ 130 ألف دولار سنويًّا، مقارنة بحوالي 57 ألف دولار في الولايات المتحدة، إلا أنها تعاني من ضعف شديد، إذ تستورد شبه الجزيرة الصحراوية الصغيرة حوالي 90٪ من احتياجاتها الغذائية.

معظم احتياجات قطر الغذائية كانت تصل في السابق عبر حدودها البرية الوحيدة مع السعودية، وبالتالي فقد خلق الحصار احتمالات لنقص وشيك في الاحتياجات الغذائية. ولم تكن قطر لتعوض النقص الحاد في الأغذية إلا بفضل صفقات جديدة عاجلة مع إيران وتركيا، اللتين تقومان بشحن المواد الغذائية.

وفقًا للكاتب، تعتبر قطر مثالًا مهمًا للدولة التي قد تكون على قناعة بوضعها الحالي. لماذا تزرع الطعام الخاص بك عندما يكون بإمكانك ببساطة شراؤه؟ ورصد الكاتب أيضًا مشكلة رئيسية في قطر تتمثل في تراكم فضلات الطعام المتزايدة نتيجة لثقافة البذخ الاجتماعي المنتشرة في المنطقة. ويبدو أن الدوحة لم تولِ سوى القليل من الاهتمام لضمان القدرة على الصمود من خلال سلاسل المنتجات الغذائية.

أوضح الكاتب أن الحصار كشف عما تعانيه قطر من نقص إنتاج الغذاء المحلي. يعني المناخ الحار والجاف أن معظم الأراضي غير صالحة للزراعة، وأن تكلفة إنتاج المحاصيل الزراعية ستكون مرتفعة. وبالتالي فإن صناعة الأغذية المحلية لا تملك المعرفة والخبرة أو البنية التحتية التي تؤهلها للمنافسة مع الأسواق الإقليمية.

اقرأ أيضًا: حصاد «حصار قطر».. بعد 17 يومًا: من المنتصر حتى الآن في «صراع العروش»؟

تؤدي الفجوة الاقتصادية الكبيرة أيضًا دورًا في ذلك، إذ يفضل القطريون الأثرياء الأغذية ذات الجودة العالية المستوردة، في حين أن القوى العاملة المستوردة لا تستطيع تحمل تكاليفها.

كيف ستتصرف قطر لتجنب خطر نقص المنتجات الغذائية؟

ذكر الكاتب أن الروابط التي تجمع بين الغذاء، والماء، والطاقة هي في صميم قضايا الأمن في أجزاء كثيرة من العالم، وقطر ليست استثناءً. فالاحتياطيات الضخمة من النفط والغاز تعني أن البلاد غنية بطبيعة الحال بالطاقة، ولكنها تحتاج إلى إمدادات آمنة من هذه الموارد الثلاثة لدعم تطورها. ولدى قطر على الأقل الموارد المالية اللازمة للاستثمار؛ مما يقلل من اعتمادها على الآخرين فيما يتعلق بالأغذية والمياه.

وقد استخدمت محطات تحلية المياه منذ الخمسينات في الشرق الأوسط لتحويل مياه البحر للشرب والزراعة. لكن التكاليف المالية والبيئية غير مستدامة. فقد قدر أن 30 محطة تحلية في السعودية تعتمد على حوالي 300 ألف برميل من النفط الخام يوميًّا. أما محطات تحلية المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية فتبدو هي المستقبل، إذ إنها قادرة على إنتاج لتر من المياه مقابل تكلفة لا تتعدى سنتين (مقارنة مع تكلفة لا تتعدى دولارًا واحدًا للتر الواحد من محطات التحلية التقليدية)، ولكن ما يزال من غير المؤكد ما إذا كان يمكن نشر هذه المحطات بسرعة وبتكلفة زهيدة على مستوى الحجم المطلوب.

لتمكين صناعة الأغذية، قال الكاتب إن قطر تحتاج إلى تشجيع أجيال جديدة من المزارعين، مع ضرروة دعمهم بالمساعدات، والشركات الناشئة، ورأس المال اللازم للمرافق. وستحتاج المؤسسات الناشئة إلى الخبرات في مجال الزراعة لتثبت وجودها في الأسواق المحلية، وتكون أكثر جاذبية من السلع المستوردة.

وتابع الكاتب بقوله إن التشریعات الحالیة تخدم التشجیع، وليس الحد من نفایات الطعام، مطالبًا بتعديل هذه التشريعات. لدى قطر نظام صارم فيما يتعلق بتواريخ انتهاء الصلاحية. وهذا يؤثر في اتجاهات المستهلكين، وبطريقة أكثر أهمية، تجار التجزئة. وغالبًا ما يتم إرسال أي منتجات منتهية الصلاحية إلى المكب لأن هذا أرخص من إعادتها إلى الشركات المصنعة البعيدة.

اقرأ أيضًا:  10 إمبراطوريات ضخمة تتحكم في غذاء العالم

هناك حاجة – بحسب الكاتب- إلى التسويق الذكي والتعليم على نطاق واسع لتغيير السلوك الطبيعي بين المستهلكين الذين يرفضون حاليًا الأطعمة غير المثالية، والذين ينظرون إلى الأغذية الزائدة باعتبارها قمامة، ويفضلون العلامات التجارية العالمية الفاخرة. ثقافة الضيافة الجيدة لكل المناسبات الاجتماعية لا تساعد على حل مشكلة النفايات الغذائية. وعلى وجه الخصوص، سيحتاج القطريون إلى تعلم قبول المستوى الأدنى، على الأقل مبدئيًّا، من الأغذية المنتجة محليًّا من قبل صناعة غير ناضجة، ولكنها صناعة ذات إمكانات كبيرة للتعزيز.

يستلزم الأمر أيضًا الجمع بين المشاريع الجديدة، واللوائح الجديدة للحد من النفايات ووضع التكنولوجيات الجديدة. وهنا، ينبغي لـقطر أن تطور أبحاثها الخاصة، وأن تصبح رائدة في مجال التكنولوجيا المصممة لنمو ونقل وتخزين المواد الغذائية حتى في ظل مناخ جاف، فمن المؤكد أن لديها الموارد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد