في مقاله لمجلة «بلومبيرج»، تناول الكاتب محمد سيرجي الاستثمارات القطرية الكبرى في مختلف أنحاء العالم، في الوقت الذي تستعيد فيه قطر شهيتها للاستثمار وعقد الصفقات من جديد، إذ استثمرت البلاد من خلال جهاز قطر للاستثمار في أكبر شركة لإنتاج الدواجن في تركيا، وعملاقة النفط الروسية Rosneft PJSC، بالإضافة إلى شركة الغاز الوطنية في بريطانيا مؤخرًا.

وفي الوقت الذي تعد فيه قطر أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد من الثروات، أسست البلاد جهاز الاستثمار عام 2005 للاستفادة المثلى من عائدات بيع الغاز المسال، والذي تعد قطر أكبر مصدريه حول العالم. ومنذ ذلك الحين، جمعت البلاد أصولًا تبلغ قيمتها 335 مليار دولار في مختلف دول العالم، ليحل صندوق الثروة السيادية للبلاد في المركز الـ14 عالميًّا وفقًا لمعهد صناديق الثروة السيادية.

بحسب التقرير، بعد عدة صفقات كبرى، تمكنت هيئة الاستثمار القطرية ومستثمرون قطريون آخرون من إتمامها، تضمنت ممتلكات في هوليوود، ومكتبًا في نيويورك، وعقارات سكنية في لندن، وصولًا لمجال الأزياء وشراء نادي كرة قدم في إيطاليا، هدأت الصفقات القطرية في 2015 و2016 مع تراجع أسعار النفط عالميًّا.

ومع بداية تعافي أسعار النفط مطلع العام الماضي، تعود قطر من جديد لعقد الصفقات، وهذه قائمة بأكبر استثمارات البلاد عالميًّا:

قطر

تبدأ زيارتك لعاصمة هذه الدولة الصغيرة من مطار حمد الدولي الذي يبلغ حجم الاستثمار فيه 17 مليار دولار. تتولى الخطوط الجوية القطرية -المدعومة من جهاز الاستثمار- إدارة المطار، والذي يعد أولى بصمات الهيئة في البلاد.

تعد هيئة الاستثمار أيضًا هي أكبر مستثمر في البورصة القطرية، وتملك أغلبية أسهم بنك قطر الوطني، والذي يعد أكبر بنوك مجلس التعاون الخليجي، كما تستثمر الهيئة أيضًا في شركة الاتصالات الكبرى أوريدو، والتي تعمل في 12 دولة مختلفة، ويشغل منصب رئيس مجلس إدارتها الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني، والذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار أيضًا.

أوروبا

بحسب التقرير، دائمًا ما كانت أوروبا مقصدًا مهمًا للأموال القطرية، إذ تستثمر البلاد مليارات الدولارات في مناطق مختلفة، من بينها صناعة السيارات في ألمانيا، وصناعة الموضة، وأندية كرة القدم في إيطاليا.

ودخلت قطر باستثمارات كبرى في بنكي باركليز، وكريدي سويس خلال فترة الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008، كما ضخ رئيس الوزراء السابق حامد بن جاسم آل ثاني 1.75 مليار يورو (1.85 مليار دولار) في بنك دويتشه الألماني عام 2014، عندما اتجه البنك لبيع نسبة من أسهمه لحصد دعم مالي.

أبرز الاستثمارات القطرية

يشير التقرير أيضًا إلى أن جهاز قطر للاستثمار هو أكبر مساهم في شركة فولكس فاجن الألمانية الكبرى لصناعة السيارات، إلى جانب صفقة استحواذ كبرى لشركة جلينكور على شركة إكستراتا عام 2012، وهي الصفقة التي بلغت قيمتها 29 مليار دولار.

في المقابل، استثمرت قطر رياضيًّا في نادي باريس سان الفرنسي عام 2011، والذي تمكن من الفوز بأربعة ألقاب للدوري المحلي فيما بعد، بعدما ضم كبار نجوم كرة القدم عالميًّا. يضاف إلى ذلك استثمارات في علامة Valentino الإيطالية للموضة، والتي استحوذت عليها Mayhoola للاستثمارات المدعومة من مستثمرين قطريين، في صفقة تجاوزت 700 مليون يورو. أشار التقرير أيضًا إلى شراء رئيس الوزراء الأسبق حمد بن جاسم لـ10% من شركة إل كورت أنجليس، والتي تعد أكبر سلسلة متاجر في إسبانيا.

المملكة المتحدة

بحسب التقرير، قُدِرت الاستثمارات القطرية في المملكة المتحدة بما لا يقل عن 35 مليار دولار عام 2014، وفقًا لتقارير إعلامية محلية، إذ تملك البلاد عقارات سكنية ومتاجر وفنادق في أرقى أحياء لندن، أبرزها استثمارات في كناري وارف، وحصص من فندق سافوي، وناطحة السحاب شارد، ومتاجر هارودز، والقرية الأوليمبية، وبرج HSBC، كما تحول ديار -وحدة الاستثمار العقاري التابعة لجهاز الاستثمار- مبنى السفارة الأمريكية القديم بساحة جروسفينور إلى فندق فخم، كما تبني منازل جديدة فيما كان يعرف بثكنات تشيلسي.

ولا تقتصر الاستثمارات القطرية في المملكة المتحدة على العقارات فحسب، إذ تملك هيئة الاستثمارات 22% من مجموعة جيه سينزبيري، وتعد أكبر المساهمين فيها. وفي عام 2012، اشترى الصندوق السيادي للبلاد حصة 20% من مطار هيثرو الدولي، فيما رفعت الخطوط الجوية القطرية حصتها في الشركة المالكة للخطوط الجوية البريطانية IAG SA إلى 20% العام الماضي.

روسيا

تستثمر قطر في السوق الروسي بصفقة كبرى بلغت 11 مليار دولار، بالتعاون مع شركة جلينكور في ديسمبر/ كانون الأول الماضي من خلال شراء حصة من شركة روسنفت الروسية، كما اشترت البلاد 24.9% من مطار سانت بطرسبرغ في يوليو/تموز الماضي، إلى جانب استثمار مباشر بقيمة ملياري دولار تديره الدولة الروسية عام 2014.

الولايات المتحدة

وعلى الرغم من أن أكبر الاستثمارات القطرية هي بالأساس في أوروبا، توجه البلاد أنظارها حاليًا نحو الولايات المتحدة، إذ افتتحت هيئة الاستثمار مكتبًا في نيويورك عام 2015، ووضعت خططًا لاستثمار 35 مليار دولار في الولايات المتحدة بحلول عام 2020 لتنويع مصادر اقتصادها.

بحسب التقرير، استحوذت مجموعة بي إن سبورت الرياضية القطرية العام الماضي على شركة ميراماكس للإنتاج السينمائي والواقعة في كاليفورنيا، والتي أنتجت أفلامًا حصلت على جائزة الأوسكار، وأبرزها فيلم Pulp Fiction.

في 2016، كان جهاز قطر للاستثمار رابع أكبر مستثمر في المساحات المكتبية في الولايات المتحدة، وتتركز أغلب الاستثمارات في نيويورك ولوس أنجلوس، بحسب شركة Real Capital Analytics للإحصاءات. استحوذت الهيئة أيضًا على 10% من شركة Empire State Realty Trust المالكة لمبنى إمباير ستيت الشهير، كما عقدت شراكة مع شركة Brookfield Property Partners في مشروع بنيويورك بلغت قيمته 8.6 مليار دولار.

آسيا

كان للغاز القطري الذي يُصدر لآسيا أثرٌ كبيرٌ في خلق استثمارات قطرية جديدة في هونج كونج، واليابان، وكوريا الجنوبية وتايوان. تستوعب الأسواق الآسيوية نصف إنتاج قطر من الغاز المسال في 2015، إلا أنها فشلت في جذب استثمارات كبرى من هذه الدول حتى الآن.

تسعى قطر لزيادة استثماراتها في آسيا بشكل عام، إذ أعلن جهاز قطر للاستثمار في 2014 عن نيته لاستثمار 20 مليار دولار في آسيا على مدار 6 سنوات، والتوسع في بكين ونيوديلهي. في يونيو/ حزيران الماضي، أكمل جهاز الاستثمار صفقة شراء برج سكوير في سنغافورة من شركة BlackRock في صفقة بلغت 2.5 مليار دولار، بالإضافة لصفقات كبرى متعددة في هونج كونج. يشير التقرير أيضًا إلى تطلع قطر لاستثمارات مستقبلية في الصين بقيمة 10 مليارات دولار.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد