قال جاكوب ويرتشافتر في تقرير له في صحيفة «واشنطن تايمز»: إن الحصار الشامل الذي فرضته أربع دول عربية على قطر ذات السياسة المستقلة منذ أكثر من عامين ونصف يبدو أنه فشل.

وأوضح ويرتشافتر أن الخلاف، الذي زرع الشقاق بين حلفاء للولايات المتحدة وعطل طموحات الرئيس ترامب في المنطقة، ربما يقوي البلاد التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2.9 مليون شخص في الخليج العربي.

في يونيو (حزيران) 2017، تحركت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، والبحرين، لمعاقبة قطر على ما وصفوه بدعم الدوحة جماعات المعارضة العربية في المنطقة، من الليبراليين المنشقين إلى جماعة الإخوان المسلمين المحافظة. وكانت العلاقات الدبلوماسية والتجارية لقطر مع إيران، التي تتحدى الرياض وواشنطن مباشرة، هي أصل الخلاف.

زلزال سياسي يضرب الخليج العربي.. ملف «ساسة بوست» عن أزمة الخليج

رفضت الدوحة الرضوخ للضغوط، ويقول صندوق النقد الدولي الآن: إن معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطر سيتجاوز قليلًا معدل النمو في كل من السعودية والإمارات. وتمتلك الإمارة الغنية بالغاز صندوق ثروة سيادية بقيمة 320 مليار دولار – يشير ويرتشافتر.

وقال أحمد الخلف، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير المشاريع الدولية، وهي مستورد للأغذية: «لسنا دولة فقيرة. أغلقت السعودية الحدود البرية أمام الشاحنات، ومنعت الإمارات السفن من الإبحار هنا من ميناء الحاويات في جبل علي، ومع ذلك كان بوسعنا جلب الكافيار بالطائرة وإطعام شعبنا إذا شئنا».

ستستضيف الدولة ذات الغالبية السنية كأس العالم 2022، ومن المتوقع أن يكون هذا الحدث الذي يُعقد كل أربع سنوات مكافأة لقطاع البناء والسياحة.

ساعدت الثروة القادة القطريين على متابعة حملة الاكتفاء الذاتي من الغذاء مع تنويع علاقاتهم التجارية لاستبدال جيرانهم الذين فرضوا الحصار. في عام 2018 قام مستثمرون أمريكيون، وصينيون، وكوريون جنوبيون، ومستثمرون آخرون بوضع رهانات جديدة على قطر. احتلت تركيا، وإيران، والهند، وباكستان، مكان السعودية والإمارات كمصدر للسلع الاستهلاكية المستوردة.

منتجات شركة بلدنا في أحد متاجر الدوحة – قطر

قال الخلف: «لكننا لم نأخذ طريق الكافيار. إذ تحركت الطائرات بسرعة لنقل الخضروات والفواكه واللحوم ومنتجات الألبان المطلوبة جوًا. وفي الوقت نفسه، كثفنا الاستثمار في الإنتاج الغذائي المحلي».

يتحدى المناخ القاسي والتربة الرملية وندرة المياه في قطر أمنها الغذائي خاصة بالنسبة لزراعة الخضروات – ينوه ويرتشافتر. يعالج الخلف هذه القضايا في مزرعة شركته في الخور، حيث تنتج الدفيئات المائية الخس والنعناع والباذنجان والطماطم.

وقال المهندس فهد بن صالح، الذي تبلغ مساحة مزرعته حوالي 74 فدانًا، «إن قطر تلبي الآن 30% من احتياجاتها للخضروات، وإذا استطعنا الحصول على الدعم الكامل من الحكومة، يمكننا أن نحقق ذلك بنسبة 80% خلال ثلاث سنوات».

الاكتفاء الذاتي

لم تصدر الحكومة أرقامًا عن تكلفة حملة الاكتفاء الذاتي من الغذاء – يشدد ويرتشافتر. لكن رؤية قطر الوطنية 2030 تتوقع نفقات حكومية بقيمة 16.4 مليار دولار للبنية التحتية والاستثمار العقاري على مدار السنوات الأربع القادمة.

قبل الحصار، استوردت قطر حوالي 60% من منتجاتها الصيدلانية من السعودية والإمارات و80% من منتجات الألبان من المملكة العربية السعودية، وفقًا لوزارة التجارة والصناعة في الدوحة.

وقال رامز الخياط، 35 عامًا، الذي تشرف شركته باور إنترناشونال القابضة، على إنشاء استاد خليفة الدولي أحد الملاعب الرئيسة لكأس العالم: «من المفارقات أن تصرفاتهم قد شجعتنا على بناء صناعة الألبان هذه، التي بدأنا تشغيلها في غضون خمسة أشهر».

أصبحت مقاطع الفيديو الخاصة بـ«رعاة البقر» لعائلة الخياط، والتي جلبت أول 4 آلاف رأس من حوالي 20 ألف رأس من الأبقار الحلوب في طائرات الشحن، صورة رمزية لمقاومة قطر في وجه الحصار – يقول ويرتشافتر. تلبي مزرعة الألبان التابعة للعائلة 60% من احتياجات قطر. وقال معتز الخياط، شقيق رامز الخياط والمؤسس المشارك للشركة: «قبل عام 2017، لم يكن الأمر يستحق تكاليف التسويق للمنافسة مع العلامات التجارية السعودية».

وقالت عائشة البوعينين، مديرة حسابات تبلغ من العمر 28 عامًا وأم لطفلين، إنه من المطمئن أن تتمكن من شراء اللبن والزبادي والجبن المنتجين في قطر.

رامس الشاجات نائب رئيس شركة بلدنا يقف في مراعي الشركة

وأضافت: «لن يدرك العالم مدى الصعوبة التي عانينا منها عاطفيا بسبب الحصار خلال شهر رمضان. لقد عاد الاستيراد إلى وضعه الطبيعي. ما يظل صعبًا هو وقف وسائل الاتصال العادية مثل «واتساب» و«فيس تايم». لا يمكنني الاتصال بأقاربي في الإمارات على جهاز «آيفون» الخاص بي».

هذا الشتاء – يشير ويرتشافتر – بدأ القطريون يأملون في تلاشي الحظر. أرسلت السعودية، والبحرين، والإمارات، فرق كرة القدم إلى الدوحة للمشاركة في مباريات كأس الخليج العربي في ديسمبر، منتهكة بذلك الحظر المفروض على سفرهم. وفي خطوة رمزية الأسبوع الماضي، وافقت الإمارات على استئناف الخدمات البريدية مع قطر. إذ ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء أن الخدمات غير المباشرة قد استؤنفت في 9 فبراير (شباط) مع نقل البريد إلى قطر عبر عمان.

أرسلت إدارة ترامب، التي أقامت تحالفًا وثيقًا مع السعودية ولكن رٌفضت محاولاتها لتسوية الخلاف الإقليمي، وزير الخزانة ستيفن منوشين إلى منتدى الدوحة في ديسمبر. وأشاد بقطر لمحاربتها التمويل غير المشروع للإرهاب.

وقال السيد منوشين للمشاركين في المنتدى: «نأمل أن يتمكنوا من حل مشكلاتهم فيما بينهم لأنني أعتقد أن هناك قضايا أمنية إقليمية أكبر يتعين على الجميع التوحد حيالها».

استفادت قطر دبلوماسيًا من الضربة الأمريكية بدون طيار التي قتلت الجنرال الإيراني قاسم سليماني في 3 يناير (كانون الثاني). وهي واحدة من الدول القليلة التي لديها علاقات ودية مع إيران ودول الخليج العربي وإدارة ترامب.

وقال جورجيو كافيرو، رئيس شركة جلف ستايت أنالتيكس، وهي شركة استشارية في مجال الأعمال والأمن في واشنطن: «بعد مقتل سليماني، أرادت السعودية خفض التوتر مع إيران» – يواصل يشير ويرتشافتر حديثه – وأضاف: «لم يعد دور قطر كوسيط أمرًا فظيعًا. تعرف القيادة السعودية أنها بحاجة إلى إعادة تحديد أولوياتها، وقد حان الوقت لإيجاد إستراتيجيات جديدة وعملية للتعامل مع الأخطار الأمنية الحقيقية بدلًا عن رمي الموارد في تهديدات زائفة مثل قطر».

وشدد على أن المملكة العربية السعودية كانت تشعر بضيق الحصار أيضًا. ففي سعيهم المحموم لتنويع الاقتصاد وسط انخفاض أسعار النفط، يكافح القادة السعوديون لجذب المستثمرين العالميين لتعزيز اقتصادهم المحلي.

وقال السيد كافيرو: «يمكن أن يفعل جيرانهم في قطر ذلك بدلًا عن شراء المزيد من العقارات في العواصم الغربية، أو الأسهم في شركات الطيران الدولية».

مترجم: حرب الشائعات.. هذه المنافذ الإعلامية تديرها السعودية والإمارات لحصار قطر

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد