بدأ مجلس التعاون الخليجي في «تمزيق نفسه» وقد «يتلاشى» نتيجة الخلاف الدائر بين السعودية وحلفائها من جهة، وقطر من جهة أخرى

«Qexit» -هو مصطلح يشير إلى احتمال خروج قطر من مجلس التعاون الخليجي المكون من ستة دول– وانهيار ما أسماه «المؤسسة الإقليمية الوحيدة التي بدت على الأقل مستقرة بشكل معقول» هو من بين السيناريوهات المحتملة في المسح الاستراتيجي السنوي الأخير الذي نشره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (آي آي إس إس)، والذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرًا له.

تتوقع الوثيقة أيضًا أن إسرائيل «قد تشارك قريبًا في صراع مع وكلاء إيرانيين وربما مع إيران نفسها على طول حدودها مع سوريا ولبنان».

وبقدر أكبر من اليقين، تشير الوثيقة إلى أن التأثير الإيراني أصبح متزايدًا في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بالإضافة إلى القوة المتزايدة لحزب الله والمجموعات الأخرى من الميليشيات الشيعية، وأيضًا الدور الروسي. وبحسب ما ذكره إميل حوكيم، الزميل البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فإنه ومع غياب الولايات المتحدة إلى حد كبير عن ديناميات الشرق الأوسط، «فإن كل الأنظار تتجه صوب روسيا».

لكن مستقبل دول مجلس التعاون الخليجي غير المؤكد للغاية، الذي يقلق مستقبله بشكل كبير الدول الغربية التي لها علاقات استراتيجية واقتصادية راسخة بعمق في المنطقة، هو ما يبرزه المعهد في المسح الاستراتيجي. وقالت الوثيقة إن دول مجلس التعاون الخليجي بدأت «تمزق نفسها» في الوقت الذي قدمت فيه السعودية والإمارات والبحرين قائمة مطالب إلى قطر مع إغلاق الحدود وقطع العلاقات.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين قطعت علاقاتها مع قطر في يونيو (حزيران) الماضي، واتهمت دول الحصار الدوحة برعاية المنظمات الإرهابية، ودعت إلى وقف علاقاتها مع إيران. كما اعتبرت الكويت، عضو مجلس التعاون الخليجي،نفسها وسيطًا في الأزمة، في حين حافظت سلطنة عمان، العضو السادس بالمجلس، على علاقاتها مع الدوحة.

وأضافت الوثيقة: «(Qexit) -احتمال خروج قطر من مجلس التعاون الخليجي– لم يصبح بعد مصطلحًا مقبولًا، ولكنه كان احتمالًا تمت مناقشته من قبل العديد من الشخصيات المؤثرة». وتتوقع الدراسة الاستقصائية أن تسعى دول الحصار إلى أن تتبنى الدوحة نهجًا «معتدلًا» في سياساتها، لا سيما في الخط التحريري الذي اتخذته قناة النسخة العربية من قناة الجزيرة.

اقرأ أيضًا: الأزمة الحالية أولها.. تاريخ القبائل الخليجية حافل بالتحالفات ضد قطر

تحالفات جديدة

السعودية تعتبر سوق الأسلحة الأكثر ربحًا في المملكة المتحدة. ومع ذلك، تريد لندن تطوير علاقات دفاعية وأمنية أكثر توازنًا، مع ربط مبيعات الأسلحة ببلدان أخرى في مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك قطر

وقال جون شيبمان، المدير العام للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن الإمارات كانت تناقش علنًا خروج ​​قطر من مجلس التعاون الخليجي، ودعت إلى «مجموعة جديدة من التحالفات». وأضاف:«إن الأضرار التي لحقت بدول مجلس التعاون الخليجي قد تكون دائمة، وقد يتم حل المجلس».

غير أن الدراسة أشارت أيضًا إلى أن المنظمات الإقليمية عادة ما تكون مدعومة بقوة بأقوى أعضائها، وأن السعودية «قد تتحول إلى الرأي القائل بأن حل مجلس التعاون الخليجي ليس ذكاءً استراتيجيًا».

هذا هو الرأي الذي تتبناه كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، واللتان تشعران بالقلق. وقد أوضح الرئيس الأمريكي أن إيران «دولة مارقة» و«ديكتاتورية فاسدة» في خطاب وجهه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل يومين، وأيّد السعودية باعتبارها الحصن الرئيسي ضد طهران.

السعودية هي أيضًا سوق الأسلحة الأكثر ربحًا في المملكة المتحدة. ومع ذلك، تريد لندن تطوير علاقات دفاعية وأمنية أكثر توازنًا، مع ربط مبيعات الأسلحة ببلدان أخرى في مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك قطر. قبل ثلاث سنوات، وقعت المملكة المتحدة اتفاقًا أمنيًا مع قطر لمكافحة الجماعات المتطرفة (التي يتهم أعضاء مجلس التعاون الخليجي الآن قطر بدعمها)، والهجمات الإلكترونية.

وقد مهدت الاتفاقية الطريق للتعاون الاستخباراتي الوثيق بين الطرفين، بما في ذلك التعاون مع مكاتب الاتصالات الحكومية البريطانية. ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية عن مكتب وزارة الداخلية البريطانية قوله في ذلك الوقت إن الاتفاق «سيوسع ويعمق العلاقات الأمنية الهامة بين بلدينا». وتتشابه الصفقة التي ستتحملها قطر وفقًا لـ«فايننشال تايمز»، مع اتفاق الأمن والاستخبارات، الذي أبرمته المملكة المتحدة مع شريكها الوثيق في مجلس التعاون الخليجي، عمان.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وقّع وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون ونظيره القطري خالد بن محمد العطية اتفاقًا جديدًا مع قطر، وهو «خطاب النوايا» الذي أعلنت المملكة المتحدة أنه بمثابة أول عقد رئيسي للأسلحة بين الطرفين . ويقضي الاتفاق بأن تقوم قطر بشراء 24 طائرة مقاتلة من طراز «Typhoons». وقال فالون إن الاتفاق مع قطر سيتيح «فرصة لتعزيز أمن جميع الشركاء في مجلس التعاون الخليجي».

روسيا «لاعب عسكري حاسم»

روسيا نصبت نفسها بوصفها لاعبًا عسكريًا حاسمًا، وقطب بديل للبلدان التي تسعى إلى تحقيق التوازن في علاقتها مع واشنطن

تريد بريطانيا إعادة تأسيس دورها السياسي والاقتصادي القديم في الخليج في وقت تشهد فيه المنطقة أزمات وتحول للتحالفات. في الأيام الخوالي، ظهر لاعب أكبر وهو الولايات المتحدة. الآن برز على السطح لاعب آخر.

تؤكد الدراسة الاستقصائية أن روسيا «نصبت نفسها بوصفها لاعبًا عسكريًا حاسمًا، وقطبًا بديلًا للبلدان التي تسعى إلى تحقيق التوازن في علاقتها مع واشنطن».

وفي الوقت الذي تسعى فيه روسيا إلى تحقيق أهداف لا تخدم مصالح دول مجلس التعاون الخليجي في سوريا، فإن روسيا تقيم علاقات قوية مع الإمارات «استنادًا إلى وجهات نظرها المتقاربة بشأن مصر والإسلاموية وغيرها من القضايا، فضلًا عن العلاقة الشخصية الجيدة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والشيخ زايد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة».

وفي الوقت نفسه، برزت مصر كباعتبارها «شريكًا روسيًّا»، وتوسعت الشراكة الروسية الإيرانية. قد لا تكون سوريا دولة مستقرة في أي وقت قريب، ولكن حليف روسيا، بشار الأسد «سوف يبقى»، كما توقع خبراء المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

نايجل إنكستر، المدير السابق لجهاز الاستخبارات الأجنبية في المملكة المتحدة والخبير بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، عرض بعض الملاحظات المثيرة للاهتمام حول مستقبل الجماعات المسلحة، حيث يفقد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) أراضيه في شمال العراق وسوريا.

وتحدث إنكستر عن «نوع مختلف من الإرهاب». ويمكن وصف تنظيم القاعدة بأنه «نموذج 1.0» من الإرهاب، الذي يتم إدارته وتوجيهه مركزيًا مع هيكل للقيادة والتحكم، ولكنه نموذج «تسهل نسبيًا» مراقبته من قبل أجهزة الاستخبارات. ويقول الكاتب، ومع صعود تنظيم داعش، رأينا «نموذج 2.0» من الإرهاب، مع أيديولوجية من شأنها أن تستمر وتتطور، وتربط نفسها بمظالم مختلفة، بما في ذلك محنة أقلية الروهينجا المسلمة في ميانمار.

وقال إنكستر إن «التساؤل هو ما إذا كان تنظيم القاعدة قادرًا على إعادة تأكيد نفسه باعتباره تنظيم قائد للجهاد العالمي، وكيف سيمضي التنظيم على هذا النحو». وقال إنكستر إنه ليس من المستبعد أن يحدث ذلك. وأضاف: «قد يكون الأمر كذلك هو أن تنظيم القاعدة لا يزال ساكنًا، ولا يزال على الهامش، ونحن نرى شيئًا آخر، شيء ربما أكثر تطرفًا وأكثر وحشية حتى من مما أظهره تنظيم داعش نفسه».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد