نشرت صحيفة «بوليتيكو» تقريرًا لأليكس ويكهام، المحرر في الصحيفة الأمريكية، تحدث فيه عن تفاصيل الخطة التي وضعتها بريطانيا في حالة وفاة الملكة إليزابيث الثانية، وخلال الأيام التي تلي ذلك. وذلك بعد أن حصلت «بوليتيكو» على وثيقة تحوي هذه التفاصيل. 

يستهل المحرر تقريره بالقول: أصبح من الممكن الآن الكشف عن خطة حكومة المملكة المتحدة لما سيحدث في يوم وفاة الملكة إليزابيث الثانية، والأيام التي تليها، ويطلق عليها اسم: عملية «جسر لندن»، والتي كانت تكتنفها السرية منذ مدة طويلة. وبالطبع انتشرت تكهنات عديدة بشأن هذه الخطة على مدى سنوات؛ منها أن رئيس الوزراء سيتلقى مكالمة هاتفية تخبره بأن «جسر لندن قد وقع» أو إذاعة الخبر في الصحافة الرسمية. أما الآن فقد أصبح بإمكاننا معرفة الخطة الكاملة التي أعدتها العائلة المالكة بعد حصول «بوليتيكو» على الوثائق التي تذكر ذلك بالتفصيل.

منوعات

منذ سنة واحدة
مترجم: من أين تجني العائلة المالكة البريطانية أموالها؟

أوضح الكاتب أن الملكة البالغة من العمر 95 عامًا تتمتع بصحة جيدة بكل المقاييس، ومع ذلك فهذه هي آخر خطة وضعها مجلس الوزراء لوفاتها. وتُظهر الخطة المستوى الاستثنائي للعمل المطلوب من مختلف أذرع الدولة البريطانية، بما في ذلك العملية الأمنية لإدارة الحشود غير المسبوقة والزوار من خارج البلاد. وتكشف الخطة عن مخطط يلتقي فيه رئيس الوزراء وحكومته بنعش الملكة في محطة سانت بانكراس، وشروع الملك الجديد تشارلز في جولة تجوب المملكة المتحدة في الأيام التي تسبق الجنازة.

وفيما يلي التفاصيل الكاملة لعملية «جسر لندن»، وعملية «سبرينج تايد»، وهي خطة وصول الأمير تشارلز إلى العرش:

يوم الوفاة

يلفت التقرير إلى أنه في الساعات الأولى التي تلي وفاة الملكة، ستُجرى سلسلة من الاتصالات لإبلاغ رئيس الوزراء، ووزير مجلس الوزراء (أعلى موظف حكومي بريطاني)، وعدد من كبار الوزراء والمسؤولين. وستُصدِر العائلة المالكة إخطارًا رسميًّا لإبلاغ الشعب بالوفاة. في حين يتلقى الوزراء وكبار موظفي الخدمة المدنية رسالة بريد إلكتروني تقول مسودتها: «زملائي الأعزاء، ببالغ الحزن والأسى أنعِي إليكم وفاة جلالة الملكة». وفي غضون 10 دقائق من وصول هذا البريد الإلكتروني ستُنكَّس الأعلام في قصر «وايت هول». 

وسيؤجَّل انعقاد البرلمان البريطاني والهيئات التشريعية المفوضة في أسكتلندا، وويلز، وأيرلندا الشمالية. أما فيما يخص مواقع التواصل الاجتماعي، فسيغير موقع العائلة المالكة خلفيته إلى اللون الأسود، مع بيان قصير يؤكد وفاة الملكة. وسيضع موقع حكومة المملكة المتحدة شريطًا أسود في أعلى صفحة الموقع، وكذلك تفعل كل صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالإدارات الحكومية. 

Embed from Getty Images

وستعلن العائلة المالكة عن خطة جنازة الملكة، والتي من المتوقع أن تقام بعد 10 أيام من وفاتها. وسيكون رئيس الوزراء أول من سيدلي ببيان بشأن وفاة الملكة. وسترتِّب وزارة الدفاع تحية بالبنادق، وستُعلَن دقيقة صمت وطنية حدادًا على الملكة. ثم يعقد رئيس الوزراء لقاءً مع الملك الجديد، ومن ثم يظهر الملك تشارلز في بث تلفزيوني أمام الشعب في تمام الساعة السادسة مساءً. 

اليوم الأول بعد الوفاة

في تمام الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي للوفاة يجتمع مجلس الانضمام في قصر سانت جيمس لإعلان الملك تشارلز ملكًا جديدًا. وسيُقرأ الإعلان من قصر سانت جيمس، والبورصة الملكية في مدينة لندن للتأكيد على تنصيب تشارلز ملكًا للبلاد. ثم سيجتمع البرلمان للاتفاق على رسالة تعزية، وستُعلَّق الأعمال البرلمانية لمدة 10 أيام. 

وفي تمام الساعة 3:30 مساءً سيعقد رئيس الوزراء ومجلس الوزراء لقاءً مع الملك الجديد. 

اليوم الثاني بعد الوفاة

يشير التقرير إلى أنه في هذا اليوم سيُعاد كفن الملكة إلى قصر باكنجهام. وإذا توفيت الملكة في ساندرينجهام، مقر إقامتها في نورفولك شرق إنجلترا، فسيُنقل جثمانها بالقطار الملكي إلى محطة سانت بانكراس في لندن؛ حيث يقابل رئيس الوزراء ووزراء الحكومة نعشها. 

أما إذا توفيت في بالمورال في أسكتلندا، فسينقل جثمانها بالقطار الملكي إلى لندن إن أمكن، وإن تعذر ذلك، فسينقل التابوت بالطائرة، وسيحضر رئيس الوزراء والوزراء لاستقبال النعش.

اليوم الثالث بعد الوفاة

في الصباح يتلقى الملك تشارلز التعزية في قاعة ويستمنستر. وبعد الظهر يشرع في جولة تجوب المملكة المتحدة، تبدأ بزيارة البرلمان الأسكتلندي وكاتدرائية سانت جايلز في إدنبرة.

Embed from Getty Images

اليوم الرابع بعد الوفاة

يصل الملك تشارلز إلى أيرلندا الشمالية؛ حيث يتلقى التعزية في قلعة هيلزبورو، ويحضر قدَّاسًا في كاتدرائية سانت آن في بلفاست. وسيُجرى تدريب على «عملية الأسد»، أي الموكب الذي سيحمل التابوت من قصر باكنجهام إلى قصر وستمنستر.

اليوم الخامس بعد الوفاة

يسير الموكب من قصر باكنجهام إلى قصر وستمنستر في مراسم جنائزية على طول طريق يجوب لندن.

من اليوم السادس حتى التاسع بعد الوفاة.. ومخاوف الوايت هول

يلفت التقرير إلى أنه في هذا اليوم سيبقى جثمان الملكة مُسجّىً في قصر وستمنستر لمدة ثلاثة أيام، وسيرقد النعش على صندوق مرتفع في وسط قاعة قصر وستمنستر التي ستُفتح لاستقبال الجمهور على مدار 23 ساعة. 

في اليوم السادس بعد الوفاة ستُجرى بروفة لموكب الجنازة الرسمي. وفي اليوم السابع بعد الوفاة، يسافر الملك تشارلز إلى ويلز لتلقي التعزية في البرلمان الويلزي، وحضور قداس في كاتدرائية لانداف في كارديف. 

وستشهد هذه الأيام قدرًا كبيرًا من الاستعدادات للجنازة. وتُظهر الوثائق التي حصلت عليها «بوليتيكو» أنه في حين أن الحكومة تعتقد أن لديها القدرة على تشييع الجنازة إلى مثواها الأخير بنجاح، إلا أن العمل المطلوب ضخمًا وقد أُثير عديد من المخاوف بشأن التحديات المحتملة. والإدارات التي ستتحمل العبء الأكبر من العمل هي وزارة الخارجية ووزارة الداخلية ووزارة النقل. إذ يُطلب من وزارة الخارجية ترتيب وصول رؤساء الدول وكبار الشخصيات من الخارج. وأُثيرت بعض المخاوف بشأن كيفية تنظيم دخول الأعداد الكبيرة من السياح إلى البلاد في حالة وفاة الملكة أثناء جائحة كورونا. 

بينما يقع على عاتق وزارة الداخلية تنظيم الترتيبات الأمنية، وستكون سكرتارية الأمن القومي الحكومية وأجهزة المخابرات في حالة تأهب قصوى لأي تهديد إرهابي متزايد.

وأثارت وزارة النقل مخاوف تتعلق بعدد الأشخاص الذين قد يرغبون في السفر إلى لندن وما يسببه ذلك من مشاكل كبيرة في شبكة النقل واكتظاظ في العاصمة. وهناك تصوُّر لسيناريو تصبح فيه لندن ممتلئة بالناس عن بكرة أبيها للمرة الأولى، وتصل معها المواصلات العامة، وتأمين الغذاء، والشرطة، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية إلى نقطة الانهيار. كما أن هناك مخاوف من عدم القدرة على السيطرة على الحشود.

واتفق رئيس الوزراء والملكة على أن يكون يوم الجنازة «يوم حداد وطني» وأدَّى ذلك إلى مشكلات في التخطيط؛ إذ قد يكون هذا اليوم عطلة رسمية للبنوك إذا صادف عطلة نهاية الأسبوع، ولن يُعطى يوم عطلة إضافي. أما إذا صادف أحد أيام الأسبوع، فإن الحكومة لا تخطط إصدار أوامر لأصحاب العمل لمنح موظفيهم عطلة رسمية؛ لأن هذا أمرًا خاصًا بين أصحاب العمل والموظفين.

اليوم العاشر بعد الوفاة

ويختم الكاتب مع اليوم الأخير الذي ستقام به الجنازة الفعلية في دير وستمنستر، وسيكون هناك دقيقتا صمت في جميع أنحاء البلاد في منتصف النهار. وسيجوب الموكب شوارع لندن ووندسور. وستقام المراسم في كنيسة سانت جورج في قلعة وندسور، وستدفن الملكة في كنيسة الملك جورج السادس التذكارية في القلعة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد