694

في 21 أبريل (نيسان)، بلغت الملكة إليزابيث الثانية، الملكة الأطول حكمًا على الإطلاق في تاريخ بريطانيا، الثانية والتسعين من عمرها، شهدت إليزابيث 21 رئيس حكومة بريطانيًّا، و16 رئيسًا للولايات المتحدة، وقد حكمت مدة 65 سنة، لتصبح أحد الثوابت الراسخة في عالم يموج بالتغيرات.

باستخدام صور إليزابيث منذ يوم ولادتها إلى الآن، أبحر موقع «كوارتز» في تقرير له في رحلة عبر حياتها، لنرى أهم اللحظات التي ساهمت في تشكيل التاريخ الحديث، وكيف تبدو تلك العقود الطويلة بعيون الملكة.

الملكة طفلةً

ولدت الأميرة إليزابيث ألكسندرا ماري في 1926. وقد كانت الابنة الأولى لدوق ودوقة يورك، ولم يكن من المتوقع أبدًا أن ترتقي العرش. في عام 1936، صعد والدها ألبرت إلى سدة العرش فجأة وصار الملك جورج السادس، بعدما اضطر عمه إدوارد الثامن إلى التنازل عن العرش ليتزوج امرأة أمريكية كانت مطلقة مرتين تدعى واليس سمبسون. أما والدتها فقد احتفظت باسمها وصارت الملكة إليزابيث الأولى، مهد هذا الطريق أمام إليزابيث الثانية لتصبح ملكة فيما بعد.

منذ نعومة أظفارها، كانت إليزابيث تشارك في الواجبات الملكية، حيث اللقاءات الخيرية، وتحضر الاستقبالات الملكية.

الحرب العالمية الثانية وتكوين أسرة

في عام 1939، وفيما كانت إليزابيث ما تزال طفلة صغيرة ذات 14 عامًا، اندلعت الحرب العالمية الثانية، وقد ألقت خطابها الإذاعي الأول، بجوار أختها الأميرة مارجريت، للمساهمة في رفع الروح المعنوية للشعب، وقد قالت حينها إن أطفال إنجلترا ممتلئون بالبهجة والشجاعة.

وعندما وصلت إلى سن 18، انضمت إلى الخدمات الإقليمية المساعدة، لتصبح المرأة الوحيدة في العائلة الحاكمة التي تخدم في القوات المسلحة، وقد تدربت في لندن على العمل سائقة شاحنات عسكرية وميكانيكية، وتظهر في الصورة أدناه وهي تجلس في عربة إسعاف.

وعندما وصلت إلى سن 18، انضمت إلى الخدمات الإقليمية المساعدة، لتصبح المرأة الوحيدة في العائلة الحاكمة التي تخدم في القوات المسلحة، وقد تدربت في لندن على العمل سائقة شاحنات عسكرية وميكانيكية، وتظهر في الصورة أدناه وهي تجلس في عربة إسعاف.

بعد سنتين، تزوجت إليزابيث من الأمير فيليب في حدث ضخم اصطف فيها المحتفلون في الشوارع، متمنين للأميرين دوام السعادة.

في عام 1949، وضعت إليزابيث طفلها الأولى، الأمير تشارلز.

بعد ذلك بعامين، ولدت الأميرة آن، التي ستصير الابنة الوحيدة للعائلة المالكة.

التاج الملكي يزين رأس إليزابيث

في عام 1951، تدهورت صحة الملك جورج السادس بشدة، وحلت إليزابيث محله في العديد من المهام الملكية والمناسبات العامة.

في عام 1952، توفي الملك لتصير ابنته ملكة من بعده، وقد احتفظت باسمها كوالدتها، لتصير «الملكة إليزابيث الثانية» ملكة بريطانيا.

جاء تتويج الملكة عام 1953، في دير ويستمنستر، إذ ارتدت تاج القديس إدوارد، وقد تخلى زوجها فيليب عن ألقابه الملكية اليونانية والنمساوية ليصبح «دوق إدنبرة»، قبل أن يتحول إلى لقب «أمير» بعد 10 سنوات.

انتقلت إليزابيث وعائلتها إلى العيش في قصر باكنغهام، واصطحبوا معهم نحو 30 كلبًا من فصيلة كورجي – كانت إليزابيث قد اقتنتها على مدار سنوات حياتها- وفي الصورة أدناه – تعود إلى العام 1955- تظهر إليزابيث مع كلبها الكورجي المسمى «سكر».

من المعتاد اليوم أن تبقى العائلة الحاكمة في بريطانيا على الحياد في ما يتعلق بالمواقف السياسية، لكن تلك القاعدة كانت تُكسر في بعض الأحيان. في عام 1955، أصبح السير أنطوني إيدن -صورته بالأسفل يقبل يد الملكة- رئيسًا للوزراء، وفي العام التالي دفع بريطانيا إلى الانضمام لفرنسا وإسرائيل في عدوانهما الثلاثي على مصر، بعد قرار الأخيرة تأميم شركة قناة السويس، قيل إن الملكة قد عارضت هذا الإجراء، وقد اضطر إيدن إلى الاستقالة عام 1957.

اغتيال كينيدي.. ونهاية فترة الاستعمار

تغيبت الملكة إليزابيث الثانية عن حفل افتتاح البرلمان مرتين فقط، عندما كانت حاملًا في الأمير أندرو عام 1959، والأمير إدوارد عام 1963.

لاحقًا، احتفل أندرو بعيد ميلاده الأول في ظل غياب والديه الذين كانا يقومان بجولة ملكية إلى الهند وباكستان وإيران، وفي السنة ذاتها التقت العائلة الحاكمة البريطانية بالرئيس الأمريكي جون كينيدي وزوجته جاكي.

في عام 1963، اغتيل كينيدي. وبعد ذلك بعامين، وأثناء الاحتفال بذكرى توقيع «الميثاق الأعظم» بالقرب من نهر التايمز، أهدت إليزابيث نصبًا تذكاريًّا للرئيس الراحل في حضور زوجته وأولاده.

في العام نفسه، توفي السير ونستون تشرشل، وقد قادت إليزابيث وأغلب أعضاء العائلة الحاكمة موكب الجنازة
خلف عمدة لندن، اللورد جيمس ميلر، الذي حمل سيف Mourning sword.

بعد أن تمكنت بعض الدول من نيل استقلالها عن بريطانيا، شهد عقدا السبعينات والثمانينات موجة ثورية تمكنت فيها نحو 20 دولة أفريقية ودول بحر الكاريبي من نيل استقلالها. إحدى أكثر اللحظات الرمزية في تلك الفترة كانت عام 1961. نالت غانا استقلالها عام 1957، وقد عادت لاحقًا لتصبح عضوًا في رابطة دول «الكومنولث»، وفي الصورة أدناه، يظهر الرئيس الغاني كوامي نكروما الذي ساهم في تحويل بلاده إلى جمهورية، وهو يرقص مع الملكة إليزابيث.

نهاية الستينات

في عام 1966، شهدت إليزابيث فوز المنتخب البريطاني ببطولة كأس العالم، للمرة الأولى والوحيدة، والتقت بالكابتن بوبي مور.

في عام 1969، التقت الملكة برواد الفضاء الأمريكيين الذين قاموا بأول رحلة على سطح القمر: نيل أرمسترونج، ومايكل كولن، وإدون ألدرن.

اليوبيل الفضي والعواصف السياسية

في بداية عقد السبعينات، استضافت إليزابيث الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وزوجته.

في عام 1974، اضطرت إليزابيث إلى قطع زيارتها لدورة ألعاب الكومنولث، بعدما نصحها رئيس الوزراء حينئذ، إدوارد هيلث، بالدعوة لانتخابات عامة، أدى هذا إلى برلمان معلق، وفي النهاية تدخلت الملكة لتسند مهمة تشكيل الحكومة إلى زعيم المعارضة العمالي هيرالد ويلسون. في عام 1975، وفي ظل اشتداد الأزمة الدستورية في أستراليا، طلب منها التدخل مجددًا، وقد أدى رفضها إلى تعزيز الاتجاه الجمهوري في البلاد.

مثّل عام 1977 اليوبيل الفضي لصعود الملكة إلى العرش، وقد كان كذلك عامًا مشحونًا سياسيًّا، عندما أدت الاضطرابات في أيرلندا الشمالية إلى أعمال شغب واسعة النطاق.

حقبة الأميرة ديانا

شهد عقد الثمانينات ولادات جديدة في صفوف العائلة الحاكمة، فضلًا عن اندلاع حرب أخرى. في عام 1981، تزوج الأمير تشارلز من الليدي ديانا سبنسر، ليجعل منها أميرة ويلز الجديدة.

في العام التالي، ولدت ديانا الأمير ويليام، في الوقت الذي كان يبحر فيه الأمير أندرو -أخو تشارلز- مع البحرية البريطانية في حرب فوكلاند. في 1982، قابلت الملكة البابا يوحنا بولس الثاني، كما استضافت الرئيس الأمريكي دونالد ريجان، لكن الغضب قد تملكها من الأخير بعد أشهر قليلة؛ فيما كانت تزور مزرعته في كاليفورنيا، حين بلغها أن إدارته قد أمرت بغزو غرينادا، إحدى مناطق الكومنولث، بدون إعلامها.

في عام 1987، أبدت إليزابيث دعمها العنيف لتعديلات دستورية مثيرة للخلاف في كندا، وفي فيجي -التي تعتبر هي ملكة عليها- دعمت محاولات الحاكم العام لتأكيد سلطته التنفيذية والتوصل إلى تسوية بعدما أطيحت الحكومة في انقلاب عسكري.

العام الرهيب

شهدت بداية عقد التسعينات انتصار التحالف الدولي في حرب الخليج عام 1991، وقد صارت إليزابيث أول ملكة بريطانية تلقي خطابًا في جلسة مشتركة للكونجرس الأمريكي.

في أحد خطاباتها، وصفت إليزابيث عام 1992 بـ«العام الرهيب»، هذا العام هو الذي انفصل فيه الأمير أندرو عن زوجته سارة، والعام الذي طلقت فيه ابنتها الأميرة آن من زوجها الكابتن مارك فيليبس. وخلال زيارتها لألمانيا، ألقى المتظاهرون بالبيض تجاهها، وفي نوفمبر (كانون الثاني)، اندلع حريق كبير في أحد أماكن إقامتها، قلعة ويندسور، وتظهرها الصورة أدناه وهي تتفحص الخسائر.

خلال السنوات القليلة التالية، صارت حياة أبنائها تحت الأضواء. في 1995، أصدرت الملكة، والأمير فيليب، ورئيس الوزراء جون ماجور، ورئيس أساقفة كانتربري، وسكرتير الملكة الخاص، خطابًا نصحوا فيه الأمير تشارلز والأميرة ديانا بالانفصال.

بعد عامين، قتلت الأميرة ديانا في حادث سيارة بباريس، سلط الإعلام والصحافة في إنجلترا الأضواء على الملكة التي أبدت استجابة غير معتادة لهذا الهجوم العنيف. في الصورة التالية، تظهر إليزابيث وهي تتفقد الزهور الموضوعة على النصب التذكاري للأميرة ديانا، مع زوجها وابنها وأحفادها.

بعد أشهر قليلة من موت ديانا، احتفلت إليزابيث وفيليب بمرور 50 عامًا على زواجهما، وقد امتدحت الملكة زوجها ووصفته بأنه «مصدر قوتها وبقائها».

عقد الموت والحرب

كان العقد الأول من الألفينات هو عقد الحزن ثم الاحتفال، قتلت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، نحو 3 آلاف شخص، وأصيب نحو 6500 آخرين، وتظهر الملكة هنا بجوار السفير الأمريكي ويليان فاريش في كاتدرائية القديس باول، لتكريم ذكرى الضحايا، إذ بلغ عدد البريطانيين القتلى 67 شخصًا.

في العام التالي، توفيت الأميرة مارجريتا وأمها الملكة إليزابيث الأولى خلال شهر واحد، لكن العام نفسه شهد اليوبيل الذهبي لجلوسها على العرش، وقد قضت السنوات التالية في جولات كثيفة بالخارج.

في عام 2003، التحقت بريطانيا -تحت زعامة رئيس الوزراء توني بلير- بالتحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة لغزو العراق وإطاحة حكم صدام حسين. وفي العام نفسه، زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بريطانيا لإصلاح العلاقات الدبلوماسية التي توترت بعد حرب العراق، وقد كانت تلك هي المرة الأخيرة التي يزور فيها الرئيس الروسي المملكة المتحدة.

مع نهاية حرب العراق عام 2011، كان حفيد الملكة يساعد في الدخول إلى عهد ملكي جديد، بزواجه من كاثرين ميدلتون، دوقة كامبريدج حاليًا.

ولد للعائلة الملكية الجديدة الأمير جورج عام 2013، والأميرة شارلوت عام 2015، وقد أدت الوجوه الشابة إلى تجديد شعبية العائلة المالكة في البلاد.

في 2012، افتتحت الملكة دورة الألعاب الأوليمبية في لندن، وظهرت في فيلم قصير خلال حفل الافتتاح مع دانيال كريج (الممثل البريطاني الذي لعب دور جيمس بوند). وخلال هذه السنة، كان الأمير هاري والممثلة الأمريكية ميجان ماركل على وشك الزواج، فيما كان الأمير ويليام وزوجته يتجهزان لاستقبال طفلهما الثالث.

في عمر 92، تعمل الملكة على دراسة مسألة خلافة العرش، وفيما سيصبح تشارلز ملكًا في حال تقاعد إليزابيث أو وفاتها، فإن منصب قائد الكومنولث ليس من الضروري أن يكون وراثيًّا، ولكن خلال الأسبوع الماضي، صادقت الملكة على تولي تشارلز رئاسة منظمة دول الكومنولث، وهو القرار الذي وافق عليه قادة دول الرابطة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك