رغم جميع الإمكانات الثورية لـ«البيتكوين» وغيرها من العملات المشفرة، فإن الاختراعات الرقمية تمثل أخبارًا سيئة للغاية بالنسبة للبيئة.

في نهاية عام 2017 عندما كان هوس البيتكوين في ذروته، زادت طاقة المعالجة التي تحتاجها الحواسيب من أجل التعدين والمعاملات، ووصل استهلاكها السنوي المقدر للطاقة إلى 30 تيرا واط/ساعة – وهو نفس استهلاك الطاقة تقريبًا في المغرب، بحسب تقرير نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

تقوم شركة سولونا للتكنولوجيات الجديدة ببناء مزرعة رياح ضخمة بقدرة 900 ميجا واط في منطقة الداخلة في الصحراء الغربية لتزويد احتياجاتها في مجال الحوسبة، والتي توصف بأنها نموذج محتمل لتزويد الحوسبة الآلية بالمصادر المتجددة في المستقبل.

ونقل تقرير الصحيفة البريطانية عن الرئيس التنفيذي للشركة جون بيليزير قوله: «نحن في سولونا لدينا هدف، لجلب الطاقة الخضراء الوفيرة والفعالة على الإنترنت على نطاق المرافق. تعتبر الداخلة واحدة من أكثر المناطق الواعدة لتوليد الطاقة المتجددة في العالم – وبالتالي فهي المكان المثالي لموقعنا الرائد».

ستستحوذ مزرعة الرياح المستهدفة على 36 ألف فدان من الصحراء المصنفة كموقع للرياح عالية الجودة، وستساعد أيضًا دولة المغرب على تحقيق هدفها المتمثل في إنتاج 52% من الكهرباء من المصادر الخضراء بحلول عام 2030.

مشروعية مشاريع البنية التحتية

ومع ذلك فقد اعترض النشطاء على زعم مؤيدي المشروع بأن موقع الداخلة يقغ في جنوب المغرب، مشيرين إلى أن المنطقة تقع بالفعل في منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها. وتثير المبادرة تساؤلات جديدة حول مشروعية مشاريع البنية التحتية التي تديرها المغرب في المنطقة، كما قالت سارة آيكمانس، منسقة منظمة «مراقبة الموارد الصحراوية الغربية» في بيان.

وقالت سارة: «يقع المشروع على أرض تحت الاحتلال العسكري الأجنبي. إن أي اتفاق توقعه شركة بروكيتستون الخاصة للاستثمار مع الحكومة المغربية في هذه المنطقة الخاصة لاغٍ وباطل».

تم ضم أجزاء من الصحراء الغربية، وهي مستعمرة إسبانية سابقة، إلى المغرب المجاور عام 1975 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، وفق ما ذكر التقرير. المنطقة الصحراوية في معظمها هي موطن لـ500 ألف شخص فقط، وقد تعرضت لنزاعات مادية وسياسية بين الرباط وحركة بوليساريو للاستقلال منذ ذلك الحين.

إن المغرب الذي يستورد أكثر من 90% من احتياجاته من الطاقة، ويعيش فيه عدد من السكان الشباب والمتزايد، في حاجة ماسة إلى تنويع مصادر الطاقة لديه. ودفعت أسعار الكهرباء وأسعار الخدمات العامة الأخرى المتظاهرين إلى الشوارع بشكل جماعي عدة مرات منذ احتجاجات الربيع العربي في عام 2011.

قامت سلطات الرباط ببناء العديد من مشاريع طاقة الرياح في الصحراء الغربية حتى الآن، على الرغم من أن العديد من قرارات محكمة العدل الدولية والأوروبية قالت إنه ينبغي أن يتمتع الصحراويون بالسيطرة الكاملة على تنمية الموارد الطبيعية للمنطقة.

وقد حثت منظمة «مراقبة الموارد الصحراوية الغربية» شركتي بروكستون وسولونا للتكنولوجيا لدعم عملية السلام في الأمم المتحدة عن طريق إلغاء مشروع الداخلة. وقال مؤيدو المشروع، حسبما نقل عنهم موقع مجلة «فوربس» الأمريكية، إنهم يدركون «الحساسيات السياسية في المنطقة»، وأن الاستثمارات تحترم الوضع القانوني الدولي للصحراء الغربية.

وقال بيلزاير: إن مشروع سولونا يجلب فوائد للصحراويين المحليين وللرباط. سيخلق المشروع أكثر من ألف وظيفة في التكنولوجيا العالية في الداخلة، كما تخطط الشركة لإعادة استثمار 1% من إيرادات الموقع في البرامج التعليمية المحلية، وإنشاء «مجتمع من الموارد المدربة في مجال الحوسبة السحابية وإطلاق مركز التميز في المنطقة»، بحسب بيلزاير.

يبدأ بناء المزرعة الجديدة ومركز الحوسبة في العام المقبل، ويجب أن تكون مرتبطة بالشبكة الوطنية المغربية في السنوات الخمس المقبلة. تستثمر شركة سولونا 100 مليون دولار في المرحلة الأولية للموقع، والتي تأمل في توليد 36 ميغاواط من الكهرباء، ثم تسعى للحصول على مدخلات إضافية من الأسهم الخاصة والمستثمرين المؤسسين الكبار.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!