كتب الحاخام برانت روسن، في مدونته الشخصية، في ذكرى النكبة مقالًا يشرح فيه أسباب تأييده لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين للأراضي التي هجروا منها عام 1948. قال الحاخام:

لو أنَّ ثمة شيئًا واحدًا يتفق عليه كل الصهاينة، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فهو رفضهم المستميت لحق العودة الفلسطيني. يكاد هذا الرفض، الذي يقدم دائمًا بصفته ضرورة وجودية، لا حجة سياسية، أن يكون رفضًا غريزيًا لا عقلانيًا. اقرأ، مثلًا، تعليقات الصحافي الإسرائيلي المعتدل نسبيًا، يوسي كلاين هاليفي، إذ يقول:

إن حق العودة تعبير ملطف لتدمير إسرائيل من خلال الاعتداء الديمغرافي: فالدولة اليهودية سوف تنهار عندما يغمرها لاجئون فلسطينيون يشعرون بالمرارة وقد تربوا على الكراهية.

واستخدام عاموس عوز، الشاعر المرموق في حركة السلام الإسرائيلية، خطابًا مماثلًا، في مقابلة أجرتها معه نيويورك تايمز عام 2013 فقال:

إنَّ حق العودة تعبير ملطف لتصفية إسرائيل. حتى بالنسبة لشخص معتدل مثلي، فهذا أمر غير مطروح للنقاش.

ومنذ أصدر المجتمع المدني الفلسطيني دعوته للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، التي تشمل هدف «احترام، وحماية وترويج» حق العودة الفلسطيني، يزعم الكثيرون الآن أنَّ دعم حركة مقاطعة إسرائيل (بي دي إس) ــ وهي دعوة سلمية للمساواة والحرية وحقوق الإنسان ــ مساو للدعوة إلى تدمير دولة إسرائيل. فقد كتب المعلق اليهودي الأمريكي التقدمي، بيتر بينارت، تنويعات على هذا الموقف المتكرر عبر السنوات، فقال:

إنَّ حركة مقاطعة إسرائيل (بي دي إس) ليست فقط لمقاطعة كل المنتجات الإسرائيلية وإنهاء احتلال الضفة الغربية، لكنها تطلب أيضًا حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين إلى منازلهم ــ وهي أجندة، لو حققت أهدافها، قد تفكك إسرائيل بصفتها دولة يهودية.

ومع ذلك، فثمة حقيقة ضاعت، بكل أريحية، في خضم هذا الخطاب، وهي أنَّ حق العودة حق مشروع ذو مكانة عليا في القانون الدولي. وهنا يكمن لب الموضوع. إنَّ وجهة نظر بينارت شديدة الوضوح: الخيار الذي نواجهه في نهاية المطاف، هو خيار بين دولة يهودية، في مقابل القانون الدولي والعدل وحقوق الإنسان للجميع.

اقرأ أيضًا: إضراب الأسرى الفلسطينيين: «الجوع» يزلزل إسرائيل فتقاومه بـ«الشواء»

سوف يموت الكبار وينسى الصغار

بين شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 1947 وأكتوبر (تشرين الأول) 1948 فر 750 ألف فلسطيني أو طردوا بالقوة من منازلهم على يد الميليشيات اليهودية، وهي حادثة تشير إليها إسرائيل باسم حرب الاستقلال، ويدعوها الفلسطينيون النكبة. وبينما كان اللاجئون الفلسطينيون يذوون في معسكرات ينتظرون العودة إلى منازلهم، تبنت الجمعية العامة للأمة المتحدة في شهر ديسمبر (كانون الأول) 1948 القرار رقم 194 بأغلبية 34 دولة، تشمل الولايات المتحدة.

تنص المادة 11 من القرار على ما يلي:

تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن الممتلكات للذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقًا لمبادئ القانون الدولي والإنصاف أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.

ومع ذلك، فإنَّ حكومة دولة إسرائيل حديثة الإنشاء رفضت السماح للفسلطينيين المهجرين بالعودة إلى منازلهم. دُمرت أكثر من 400 قرية بالكامل، وصار للعديد من هذه القرى مستوطنات يهودية جديدة بنيت عليها. أما في البلدات والمدن، فقد انتقل مهاجرون يهود جدد إلى المنازل الفلسطينية الفارغة التي استولت عليها إسرائيل. وحتى اليوم، فإنَّ «أقرب وقت ممكن» لعودة الفلسطينيين إلى منازلهم لم يأت بعد.

وبحسب مركز بديل لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين الفلسطينيين، فإنَّ هناك حاليًا 7.9 مليون لاجئ فلسطيني في العالم ــ وهذا أكبر عدد لاجئين في العالم. ومع ذلك، فبعد حوالي 70 عامًا لا يزال الشعب الفلسطيني متمسكًا بحقه في العودة باعتباره حقًا مقدسًا وحلمًا جمعيًا، وحقًا لا يجوز التنازل عنه. وفي الوقت ذاته، فقد رفض كل الإسرائيليين تقريبًا، وكل المدافعين عن إسرائيل حق العودة باعتباره محض أوهام ــ فكرة سياسية مجهضة من البداية لن تتحقق أبدًا.

لن يكون هناك أي سلام عادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين حتى تتعامل
إسرائيل بنزاهة مع المظالم التي ارتكبتها في حق الشعب الفلسطيني وحتى تحترم
حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم.

«سوف يموت الكبار وينسى الصغار» عادة ما تنسب هذه المقولة لديفيد بن جوريون، الذي قيل إنه ذكرها في معرض التعليق على مستقبل اللاجئين الفلسطينيين. ومع أنه ليس هناك دليل موثق على تفوه بن جوريون بهذه الكلمات، فمن الواضح أنَّ نبوءته لم تتحقق. وإنما تحقق نقيضها؛ إذ لم ينس أبناء وأحفاد لاجئي عام 1948، بل أصبح حق العودة ملمحًا راسخًا، باطّراد، في الثقافة الفلسطينية، عادة ما يعبر عنه بالمفاتيح الأصلية للمنازل في فلسطين، يتناقلها الناس جيلًا عن جيل.

أما بالنسبة لي، فبإمكاني أن أقول بصراحة وبلا مواربة إنني أدعم حق الشعب الفلسطيني بالعودة. أؤمن أنَّ هذا حقهم غير القابل للتصرف ــ لا «تعبيرًا ملطفًا» أو مؤامرة سياسية ساخرة يمكن تمني زوالها أو الترهيب منها أو عقلنة نفيها. وإنني أعتقد جازمًا أنه لن يكون هناك أي سلام عادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين حتى تتعامل إسرائيل بنزاهة مع المظالم التي ارتكبتها في حق الشعب الفلسطيني وحتى تحترم حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم.

اقرأ أيضًا: القوانين الأكثر عنصرية في القدس

الشخصية اليهودية للدولة

أما بالنسبة لأولئك الذين يزعمون أنّ عودة اللاجئين سوف «تعرض الشخصية اليهودية لدولة إسرائيل للخطر»، فإنني أقول لهم إننا بصدد مشكلة خطيرة عندما تكون شخصية دولة ما معتمدة على إنكار حق أساسي من حقوق الإنسان لشعب بأكمله. عندما نتحدث عن «الشخصية اليهودية للدولة» فينبغي أن نوضح ما نعنيه بها: فهي شكل من أشكال القومية العرقية التي تفضل، بالضرورة، اليهود على غيرهم.

من أجل المحافظة على هذه الشخصية القومية، خلقت إسرائيل نظامًا يسمح لأي يهودي في العالم بأن يصبح مواطنًا من مواطني الدولة اليهودية فور وصوله ــ في الوقت الذي لا يستطيع فيه ملايين الناس الذين عاشوا على الأرض فعلًا (أو كان لهم أسلاف عاشوا فيها) أن يكون لهم فيها موطئ قدم، حرفيًا،بلا أي سبب أكثر من عدم كونهم يهودًا.

وخلاصة القول: إنَّ حق العودة الفلسطيني يثير احتمالات إقامة دولة واحدة ديمقراطية لكل مواطنيهاـ وهو الأمر الذي يعني بالنسبة للإسرائيليين والمدافعين عن إسرائيل «تفكيك الدولة اليهودية».

إنَّ السبب الحقيقي الذي يعامل من أجله الكثير من الصهاينة حق العودة معاملة الأمر غير المطروح للنقاش، أنه يلقي ضوءًا ساطعًا على التناقضات الداخلية للصهيونية ذاتها. إذ لطالما اعتمدت هوية إسرائيل، بصفتها دولة يهودية، على قدرتها على الحفاظ على الأغلبية الديمغرافية لليهود على الأرض. وهذه العودة تطرح، بطبيعة الحال، حضور غير اليهود إلى الأرض باعتباره مشكلة ينبغي حلها. وفي حين بدا أنَّ هذه المشكلة قد «حلت» بعد النكبة، فإنها، بعد سبعة عقود، ما تزال عصية على الحل كما كانت دومًا.

حاول الصهاينة الليبراليون حل هذا الإشكال من خلال الدفاع عن عملية سلام من شأنها أن تؤدي إلى تسوية تفاوضية لحل الدولتين. فشلت هذه المفاوضات لأسباب عديدة، ليس أقلها استمرار الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية. أحد الأسباب المهمة الأخرى لهذا الفشل، الرفض الإسرائيلي القاطع لمجرد النظر في حق العودة الفلسطيني خلال المفاوضات. أفشل استمرار تعامل إسرائيل مع حق العودة باعتباره أمرًا غير مطروح للنقاش عمليات السلام المتكررة على مر السنوات. فالأمر، كما أشار الكثيرون، أنَّ حق العودة ليس أمرًا قابلًا للتفاوض الجمعي ــ إذ هو حق راجع لكل لاجئ فلسطيني على حدة.

اقرأ أيضًا: بعد 10 محاولات فاشلة: سر ثقة ترامب في امتلاكه الحل السحري للصراع العربي الإسرائيلي

سوف يلقون بنا في البحر

يعبر الكثير من الصهاينة عن خوفهم من أنَّ عودة اللاجئين سوف تعرض يهود إسرائيل لخطر وجودي. تقول تلك الحجة إنَّ أولئك اللاجئين الفلسطينيين، «الذين تربوا على الكراهية»، سوف يلقون باليهود في البحر فور عودتهم.

هذه الحجة عنصرية بامتياز، إذ تجذر النظر إلى الفلسطينيين باعتبارهم عنيفين بالفطرة. في نهاية المطاف، لا يمكننا أن نناقش، بأمانة، العنف الفلسطيني ضد إسرائيل دون اعتراف بسياق العنف اليومي الذي يعيش فيه الفلسطينيون لقرابة سبعة عقود. ليس العنف الفلسطيني نتيجة لتنشئتهم ــ وإنما هو استجابة لطرد إسرائيل العنيف لعائلاتهم من ديارهم وعنف القمع الوحشي المستمر الذي يوقعونه بهم.

ليس ثمة شك لدي في أنه سوف يكون هناك من يستجيب لكلامي بالقول إنَّ من السهل بالنسبة لي أن أعظ الإسرائيليين بوجوب العيش جنبًا إلى جنب مع الفلسطينيين وأنا في راحة ومأمن بمنزلي في الولايات المتحدة، بينما الإسرائيليون هم من سوف يعيشون تبعات هذا القرار. وهذا سؤال عادل وسوف أجيب عنه بالطريقة اليهودية المعتادة من خلال طرح سؤال آخر: ما الذي سوف يضمن الأمن طويل المدى لكلا الشعبين: استمرار الأمر الواقع القمعي الذي لن يؤدي إلا إلى ضمان مستقبل من العنف أم عملية من التعويض الصادق وضمانات متفق عليها من الجانبين لأمن الإسرائيليين والفلسطينيين؟

من الواضح أننا بعيدون للغاية عن «تسوية متفاوض عليها بأمانة» لكن قبل حتى أن نصل إلى الاعتبارات العملية لكيفية تطبيق حق العودة الفلسطيني، فإنَّ هذا الحق ينبغي في البداية الاعتراف به واحترامه لذاته.

لا يمكننا الكلام عن التطبيق العملي لحق العودة، فهذا لن يتأتى إلا من خلال اتفاق مشترك بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لكن في الوقت ذاته، فإنَّ حق العودة الفلسطيني لا يمكن ببساطة رفضه بهز الكتفين وافتراض أنَّ «كل الأمم بنيت هكذا».

كيف سوف يبدو الأمر بطريقة عملية؟ إنَّ الأطر العامة شديدة الوضوح: أولئك الذين يختارون البقاء في الشتات الفلسطيني سوف يبقون. أما أولئك الذين يختارون العودة فسوف يعادون إلى منازلهم. وحين لا يكون ذلك ممكنًا، فسوف تكون هناك تسوية مع أسر اللاجئين الأفراد تلك أو مع الهيئات الجمعية التي يتفق كل منهم على تمثيلها لهم.

خلال السنوات القليلة الماضية، قامت منظمتا زاكروت وبديل بجهد قيم في تصور السبل التي يمكن بها تطبيق حق العودة الفلسطيني. وكما قالت المنظمتان في تقريرهما المبدئي:

هذا المشروع مستند على الاحترام العميق للقانون الدولي لحق العودة، وتأكيده واسع النطاق لهذا الحق باعتباره الحل الوحيد المقبول القابل للاستمرار، ويبدأ في التعامل مع كيف يمكن للاجئين العودة إلى الممتلكات والمنازل التي هجروا منها قسرًا، وكيف يمكن تطبيق مثل هذه العودة بطريقة عملية، وعادلة، وفعالة تحمي المصالح المشروعة لجميع المعنيين.

أتمنى أن يقرأ كل اليهود هذا التقرير، حتى أولئك الذين هم غير قادرين على الموافقة على مضمونه حتى الآن. بالنسبة لي، فإنني أجد المشاركة في مثل هذه الرؤية أمرًا مبرئًا للذمة. ما إن نفهم أنَّ التناقض الداخلي المتمثل في أنَّ دولة يهودية لا يمكن قيامها دون انتهاك حقوق شعب آخر، فإنه يمكننا حينها أن نفهم أنَّ حق العودة لا يعني «تفكيك الدولة اليهودية» وإنما يؤدي إلى مكان يحق لنا أن نتخيل فيه مستقبلًا من المساواة والعدل والعودة والمصالحة.

اقرأ أيضًا: بعد اغتيال مازن فقهاء.. كيف تفك إسرائيل حصارها عن عملائها بغزة؟

تبادل سكاني

كثير من رافضي حق العودة الفلسطيني يصورون ما حدث على أنه كان من قبيل «العين بالعين» بين اللاجئين الفلسطينيين عام 1948 والـ856 ألف يهودي من البلاد العربية الذين إما طردوا أو هاجروا أو جلبوا إلى إسرائيل في الوقت ذاته تقريبًا. وليس من المستغرب أن نجد المدافعين عن إسرائيل يساوون بين الاثنين، ويدعون أنَّ أحداث عام 1948 قد أدت إلى «تبادل للسكان».

هذه حجة فارغة على عدة مستويات. أولًا، مع أنَّ العنف الذي ارتكبته حكومات اليمن والعراق ومصر والمغرب وسوريا، ضد مواطنيهم اليهود، لا يمكن تبريره، فإنَّ اليهود من الدول العربية (أو اليهود المزراحيين) لم يصبحوا لاجئين ــ بل استوعبوا في إسرائيل وأصبحوا مواطنين، وسدوا حاجة الدولة الديموغرافية لتحقيق أغلبية يهودية. أما الفلسطينيون فقد واجهوا العكس تمامًا: إذ أجبروا عام 1948 على الخروج من منازلهم وأصبحوا لاجئين.

وعلاوة على ذلك، فإنَّ كلا الطردين لما يحدثا في الوقت ذاته. فيهود العراق ودول عربية أخرى طردوا بعد النكبة، وكلاهما حدث في ظل ظروف شديدة الاختلاف. ليس ثمة أي دليل موثق يثبت أنَّ القيادة الإسرائيلية كانت تنوي «تبادلًا للسكان» عندما اتخذت قرارها بمنع عودة الفلسطينيين المطرودين من العودة إلى ديارهم.

ثمة فارق مهم آخر: بينما يعترف كل الفلسطينيين تقريبًا بحق العودة، فليس ثمة دعوات مقابلة للعودة من قبل اليهود المزراحيين. في الحقيقة، كان نصيب الأسد من مظاهرات اليهود المزراحيين موجهًا ضد المعاملة التمييزية على يد النخبة الأشكنازية الحاكمة لإسرائيل وإزالتها لهويتهم الثقافية العربية.

كان هناك، على مر السنين، عدد من الحركات اليهودية العربية المتضامنة مع الفلسطينيين العرب، بدءًا من الفهود السود الإسرائيليين في الستينيات والسبعينيات، مرورًا بائتلاف قوس القزح الديمقراطي المزراحي، الذي شكل في التسعينيات، وانتهاء بالجهود الحالية للنشطاء المزراحيين الذين يسعون للانضمام إلى حزب القائمة العربية المشتركة في الكنيست.

ومن المفارقات، مع ذلك، ما قيل منذ وقت قريب من أنَّ دعوات تعريف اليهود المزراحيين باعتبارهم «لاجئين»، قد تبنتها الحكومة الإسرائيلية، فيما يفترض أنه محاولة لمساواتهم سياسيًا، نوعًا ما، باللاجئين الفلسطينيين. ومع ذلك، فإنَّ هذه المناورة السياسية الساخرة في الواقع تتناقض مع مبدأ صهيوني مركزي: وهو أنَّ كل اليهود مرحب بهم ليصبحوا مواطنين في الدولة اليهودية. وهذا الأمر شديد الإهانة لليهود المزراحيين أنفسهم، كما يشرح الباحث زخاري سميث إذ يقول:

«لقد جاء اليهود في بعض الأحيان بخالص إرادتهم الحرة، وأحيانًا بعكس ذلك ــ وهذا تمييز واضح في تاريخ معقد للمهاجرين اليهود إلى إسرائيل. كان أغلب المزراحيين وكلاء وممثلين فرديين يتخذون قرارات حول الصهيونية وإسرائيل. إنَّ حرمانهم من هذه النزعة الصهيونية لا يؤذي هويتهم الجمعية فحسب من خلال تصويرهم على أنهم عاجزون، وإنما أيضًا يؤذي إسرائيل، لأنَّ اللاجئين، كما هو واضح في الحالة الفلسطينية، يطلبون العودة إلى بلادهم».

لا يمكن إعادة التاريخ، لكنَّ الإسرائيليين والفلسطينيين يمكن أن يمضوا للأمام معًا. إنَّ إعادة اللاجئين إلى ديارهم ليست محض أوهام، بل هي مفهوم حقيقي وعملي للغاية لدينا عليه سوابق تاريخية كافية. إنَّ السؤال الحقيقي ليس إذا ما كانت العودة ممكنة أم لا. بل السؤال: هل لدى إسرائيل الإرادية السياسية والأخلاقية للتكفير عن المظالم التي ارتكبتها (ولا تزال ترتكبها) في حق الشعب الفلسطيني وتقبل بحقهم الأصيل بالعودة إلى منازلهم؟

بالنسبة لي، أعتقد أنَّ هذا القبول هو الخطوة الأولى الضرورية لتحقيق سلام عادل بحق في إسرائيل/ فلسطين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد