يستعر خطاب المرشحين الجمهوريين للرئاسة حول إعادة توطين اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة. وصف بن كارسون بعض اللاجئين بـ”الكلاب المسعورة”. ويقول دونالد ترامب إنه يريد إنشاء قاعدة بيانات لتتبع المسلمين في الولايات المتحدة. وقال السناتور ماركو روبيو من ولاية فلوريدا إن هجمات الأسبوع الماضي في باريس، والتي تبنتها الدولة الإسلامية، هي جزء من “صراع الحضارات”.

 

استخدام هذا النوع من اللغة لوصف المسلمين هو أمر جديد، وهو جزء متنامٍ من الخطاب السياسي الأميركي. بعد هجمات سبتمبر، أشار الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش إلى أن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع الإسلام. الذي سماه دين “السلام”. وفعل الرئيس باراك أوباما الشيء نفسه.

 

هذا النوع من اللغة القاسية لم يعد هو المشكلة. فمع مقتل 130 شخصًا في هجمات 13 نوفمبر، استغل الجمهوريون الهلع من أعمال عنف مماثلة في الولايات المتحدة التي قد يرتكبها واحد أو أكثر من 10,000 لاجئ سوري على الأقل يريد أوباما إعادة توطينهم في الولايات المتحدة في هذه السنة المالية.

 

ومن المؤكد أن هذا الخوف لا يقتصر على الحزب الجمهوري. فقد اصطدم سبعة وأربعون من المشرعين الديمقراطيين في مجلس النواب مع الرئيس يوم الخميس لتمرير مشروع قانون يهدف إلى إضافة شيكات أمنية إضافية بشأن اللاجئين، ووقف خطة الرئيس الخاصة بتوطين اللاجئين. وتذرع ديفيد باورز، رئيس بلدية رونوك الديمقراطي بولاية فيرجينيا، باعتقال الرئيس فرانكلين روزفلت الجماعي لأكثر من 100,000 شخص من أصول يابانية خلال الحرب العالمية الثانية لتبرير إبعاد السوريين عن بلاده.

 

ولكن اللغة المستخدمة من قبل الجمهوريين شديدة التطرف.

 

“إذا كان هناك كلب مسعور يركض في منطقتكم، فربما لن تفترض شيئًا جيدًا عن ذلك الكلب، وربما ستبعد أطفالك من أمامه”، قال كارسون الخميس في ولاية ألاباما، متحدثًا عن اللاجئين السوريين. “لا يعني أنك تكره كل الكلاب بأي حال، ولكن يعني أنك تضع عقلك موضع التنفيذ”.

 

أيضًا يوم الخميس، قال ترامب في مقابلة نشرتها ياهو نيوز: “سيتعين علينا القيام ببعض الأمور التي كانت غير واردة قبل عام”. وفي وقت لاحق من نفس اليوم، قال ترامب إنه “بالتأكيد” و”بالقطع” سيعمل على إنشاء قاعدة بيانات للمسلمين في الولايات المتحدة.

 

“يجب أن يكون هناك الكثير من الأنظمة التي تتجاوز قواعد البيانات”. قال ترامب لقناة إن بي سي نيوز. “أعني ينبغي أن يكون لدينا الكثير من النظم.”

 

من الصعب عدم التفكير في ألمانيا النازية عند النظر في اقتراح قاعدة بيانات الخاص بترامب. فخلال فترة حكمه في الحرب العالمية الثانية، أنشأ نظام أدولف هتلر قوائم لتعقب عدد السكان اليهود.

 

يوم الأحد الماضي، أتى روبيو على ذكر النازيين في شكل مختلف.

 

أنا لا أفهم ذلك”، قال روبيو عندما سئل عن رفض مرشحة الحزب الديمقراطي الأوفر حظًّا هيلاري كلينتون وصف أيديولوجية المهاجمين في باريس بـ”الإسلام الراديكالي”. “سيكون هذا مثل القول إننا لم نكن في حالة حرب مع النازيين، لأننا كنا نخشى أن نسيء إلى بعض الألمان الذين ربما كانوا أعضاء في الحزب النازي ولكن لم يمارسوا العنف بأنفسهم”.

 

ولم يرد أي من المرشحين المذكورين على طلبات للتعليق على ملاحظاتهم.

 

قالت كارلين ميلر، المديرة التنفيذية لمؤسسة مسئولة عن اللاجئين في إنديانابوليس، إن الخوف الجمهوري مبالغ فيه، وأشارت إلى أن اللاجئين الذين ساعدتهم مجموعتها على إعادة التوطين في الولايات المتحدة قد جرى الترحيب بهم من قبل السكان المحليين.

 

صرحت ميلر لفورين بوليسي بالقول: “هذا جنون”، وذلك عندما سئلت الجمعة عن لهجة الخطاب الجمهوري. “إنه خطاب يلعب على مخاوف الناس، في محاولة للتحريض على الخوف والكراهية. ولا يمثل أفضل ما في الأمريكيين”.

 

هذا الأسبوع، رفض حاكم ولاية إنديانا مايك بنس، وهو جمهوري، استقبال عائلة سورية كان من المقرر أن تصل إلى ولايته. وقد أرسل العائلة إلى كونيتيكت بدلاً من ذلك. وهو يمثل شريحة من غالبية حكام الولايات المتحدة الذين قالوا إن السوريين غير مرحب بهم.

 

لا يقتصر الخوف من الإسلام في أعقاب باريس على شواطئ الولايات المتحدة. في يوم 16 نوفمبر، نشرت صحيفة الديلي ميل في بريطانيا الرسم الساخر التالي أدناه.

1

ومن الصعب تجاهل أوجه الشبه بينه، وبين ما كان ينشره النازيون.

2

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد