نشرت مجلة «هيستوري إكسترا» البريطانية مقالًا حول شخصية راجنار لوثبروك (Ragnar Lodbrok) البطل والحاكم الأسطوري من شعوب الفايكنج الجرمانية الشمالية، التي تكونت غالبًا من الملاحين والتجار والمحاربين في المناطق الإسكندنافية، وهاجموا السواحل البريطانية و‌الفرنسية وأجزاءً أخرى من أوروبا في أواخر القرن الثامن إلى القرن الحادي عشر، وكيف أن هذا البطل الأسطوري «ذبح الأفاعي، وشن أعمال نهب وترويع على نطاق ملحميّ، وضحك في وجه الموت؛ وبذلك، ساعد في صياغة النموذج المثالي لمحارب الفايكنج».

في هذا المقال، تروي إليانور باركر، المُحاضِرة في الأدب الإنجليزي في العصور الوسطى بجامعة أوكسفورد، قصة الأسطورة الإسكندنافية: راجنار لوثبروك، وتقول: «حين تقرأ قصة المحارب الإسكندنافي المثاليّ راجنار لوثبروك – الغازي المخيف، والخِصم الذي لا يرحم، والوثني المسرف في شرب الجعة (المِزر)، الذي ضحك في وجه الموت – ستجد أن مغامراته أشبه بمقتطفات من أفلام هوليوود التي يشتد الإقبال عليها. فهو نجل ملك الدنمارك والسويد، الذي حارب الثعابين العملاقة، وقاد الجيوش في المعارك، وغزا مساحات شاسعة من الدول الإسكندنافية، وروَّع شعوبًا كانت تعيش مطمئنة في الجزر البريطانية».

وتشير الكاتبة إلى أن العديد من مغامرات راجنار، إن لم تكن كلها، هي مغامرات أسطورية من نِتاج الخيال الواسع للمؤرخين الإسكندنافيين، لكن ذلك لم يمنعهم من إلقاء ظلال كثيفة على شمال أوروبا خلال عصر الفايكنج، واستمروا على هذا النحو لأكثر من ألف عام، وظهر هذا واضحًا بدءًا من قصائد القرون الوسطى الملحمية ومرورًا بأغاني الموت وانتهاءً بـمسلسل «فايكنج – Vikings» التلفزيوني الشهير الذي شهد إقبالًا واسعًا».

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
مترجم: ليسوا دمويين كما يشاع.. 8 معلومات عن الفايكنج تبين أنها غير صحيحة

الزوجات والأبناء

وألمحت الكاتبة إلى أنه «بالنسبة للدراما الخالصة، حققت قصة راجنار بعض النجاح. حتى زوجاته الثلاث كن شخصيات استثنائية. إحداهن كانت ثورا بورجارجورت، التي خطبها راجنار بعد أن قتل ثعبانًا عملاقًا كان يحاصر منزلها. وكانت لاثجيرثا زوجته الثانية محاربة عظيمة قاتلت إلى جانب زوجها في المعارك. والزوجة الأخيرة هي آسلوج، ابنة سيغورد ذا فولسون وبرونهيلد، وهما نفسهما من أكثر العشاق شهرةً في الأدب الإسكندنافي».

وأنجب راجنار من هؤلاء الزوجات ما لا يقل عن ثمانية أبناء – ومنهم إيفار الكسيح، وبورن أيرونسايد (ذو الجانب الحديدي)، وسيغارد عين الأفعى، وأوب. وكانت هذه الذرية تشبه راجنار إلى حد كبير في ولعه بالحرب، وضمنوا بفضل مغامراتهم انتشار صيت والدهم لفترة طويلة بعد وفاته.

Embed from Getty Images
روَّع راجنار لوثبروك الأسطوري البحار المحيطة بشمال أوروبا على متن سفينة فايكنج – مثل تلك الموضحة في الشكل أعلاه. ولكن في إحدى فصول روايته، أدى تحطم سفينة قبالة ساحل إنجلترا إلى موته.

الانتقام في المعركة

وأشارت الكاتبة إلى أنه «عندما جاء ذلك الموت، جاء بشكل دراماتيكيًّ تمامًا مثل الحياة التي سبقته؛ ففي إحدى المعارك التي دارت رحاها في شمال إنجلترا، قيل إن راجنار وقع أسيرًا في قبضة الملك أيلا، ملك نورثومبريا. وكان أيلا مصممًا على قتل عدوه من الفايكنج، ولكنه لم يجد أسلحة عادية يمكن أن تقتله، ولذلك ألقى براجنار في حفرة مليئة بالثعابين. لكن حتى هذا المصير المروع لم يكن كافيًا ليُفْقِد راجنار الثقة في نفسه، وهو الذي لا يمكن السيطرة عليه. ومع دُنُوِّ الموت، تذكر محارب الفايكنج بسرور أعظم انتصاراته وتلذذ بمشاهد الولائم في فالهالا، تلك القاعة الضخمة التي ينتقل إليها من مات في المعارك من محاربي الفايكنج. وكان أكثر ما ينذر بالسوء بالنسبة للملك أيلا هو تَعهُّد راجنار بالانتقام من قاتله، وهو الوعد الذي أوفى به أبناؤه، الذين تابعوا غزو نورثمبريا وذبحوا الملك أيلا في إحدى المعارك.

إنها قصة ساحرة. لكن ما يجعلها أكثر إثارة هو احتمال أن تكون – احتمال فقط – استُلْهِمت من مآثر شخصية تاريخية.

أبناء راجنار

وذكرت الكاتبة أن «بعض الرجال الذين وُصِفوا في أساطير القرون الوسطى بأنهم «أبناء راجنار» كانوا بالتأكيد أشخاصًا حقيقيين. ويمكن التعرف إلى إيفار الكسيح وأوب وبيورن أيرونسايد، من بين آخرين، من قادة الفايكنج الذين كانوا نشطين في فرنسا وأيرلندا وإنجلترا في النصف الثاني من القرن التاسع».

ومن المعروف أن محارب الفايكنج الذي يُدعى بيورن – ربما كان مصدر استلهام شخصية بيورن أيرونسايد – كان يداهم المنطقة الواقعة حول نهر السين في الفترة من عام 857م حتى عام 859م. وكان إيفار الكسيح وأوب من بين قادة ما يُسمى «الجيش الوثني العظيم»، الذي هبط بغتةً بأعداد غفيرة إلى إنجلترا في عام 865م، وقهر نورثومبريا وهزم ملكيها، أوسبرت وأيلا، في معركة كبيرة في مدينة يورك عام 867م. وفي عام 869م، انتقل الجيش جنوبًا وقتل الملك إدموند ملك منطقة شرق أنجليا.

استقر الكثير من أتباعهم في شمال وشرق إنجلترا، بينما أصبح إيفار الكسيح حاكمًا لمملكة الفايكنج التي امتدت عبر البحر الأيرلندي، مع وجود معاقل لها في مدينتي دبلن ويورك. وسجلت وفاة إيفار الكسيح في دبلن عام 873م. أما بالنسبة إلى أوب، فربما يكون قُتل في معركة بمقاطعة ديفون في عام 878م.

Embed from Getty Images

سُجّل نزول الفايكنج إلى إنجلترا في مخطوطة من القرن الثاني عشر. وهاجم أوب وإيفار الكسيح، وكلاهما وُصفا بأنهما «أبناء راجنار»، شمال شرق إنجلترا في عام 865م.

وأنشطة هؤلاء المحاربين موثَّقة في مصادر ترجع إلى القرن التاسع. ويمكننا أن نثق في أن هؤلاء الرجال كانوا موجودين في الحقيقة. ولكن هناك مشكلة: نحن لا نعرف بالضبط طبيعة العلاقة التي ربطت بينهم، ولم تخبرنا أي من المصادر القديمة مَن كان والدهم.

واستدركت الكاتبة قائلةً: «على الرغم من أن «أبناءه» كانوا حقيقيين، فإن الأصول التاريخية لراجنار نفسه غامضة شيئًا ما. وإحدى الشخصيات المرشحة التي يمكن أن تكون شخصية راجنر بُنيت عليها، هي شخصية زعيم الفايكنج الدنماركي الذي يُدعى ريجينهري، والذي هاجم باريس في عام 845م. وتقول المصادر المعاصرة إن الغارة كانت ضارية للغاية، وتوضح كيف احتجز ريجينهري العديد من الأسرى وأعدم أكثر من 100 شخص. وبعد ذلك بفترة وجيزة، عاد ريجينهري إلى الدنمارك؛ حيث وافته المنية. ولا نعرف شيئًا عنه.

أبناء راجنار لوثبروك: هل هم جوهر الأسطورة؟

تتابع الكاتبة قائلة «في الواقع، بما أن تاريخ هذه الفترة كان مكتوبًا، لم يكن راجنار نفسه محور حكايات المؤرخين، بل دارت تلك الحكايات حول أبنائه المفترضين. وكان إيفار الكسيح وأوب وبقيتهم من بين المحاربين الأكثر نجاحًا في عصر الفايكنج، وسريعًا ما أصبحت غزواتهم ومعاركهم بمثابة جوهر الأسطورة. وحتى النصف الثاني من القرن الحادي عشر – ما يقرب من 200 سنة بعد وفاتهم – لم يبدأ تعريفهم بأنهم أبناء راجنار لوثبروك».

وذُكِر ملك دنماركي يدعى لوثبروك لأول مرة في حوالي عام 1070م من قِبل المؤرخ النورماندي وليام جومييج، الذي أطلق عليه والد بيورن أيرونسايد. وبعد سنوات قليلة، عرَّف المؤرخ آدم البريمني إيفار الكسيح، «أشد المحاربين الإسكندنافيين قسوة»، بأنه ابن آخر من أبناء لوثبروك.

وربما يكون لوثبروك في الأصل شخصًا آخر غير راجنار، واحتدم الجدال طويلًا حول أصل الاسم. وكان العالم الأيسلندي آري ثورجيلسون، الذي كتب في الفترة من عام 1120م حتى عام 1133م، أول من سجل «راجنار» و«لوثبروك» معًا، مدَّعِيًا أن «إيفار الكسيح، ابن راجنار لوثبروك» هو الذي قتل الملك إدموند ملك منطقة شرق أنجليا».

كيف اخترعت الأسطورة؟

وأردفت الكاتبة قائلة: «بغض النظر عن الأصول التاريخية لشخصية راجنار لوثبروك، انبثقت أسطورته، بحلول القرن الثاني عشر، بسرعة من ظلال أبنائه وظهرت في القصص الملحمية وقصص الشعر والقصائد في جميع أنحاء عالم بحر الشمال. وبحلول هذا الوقت، تطورت شبكة من الحكايات المعقدة والمبهرة حوله – بعيدة كل البعد عن أي أصول تاريخية محتملة.

وعُثِر على النسخ الكاملة من القصة – التي تستند إليها معظم التكرارات الحديثة للأساطير – في مخطوطة إسكندنافية قديمة بعنوان حكاية راجنار لوثبروك، والتي كُتبت في أيسلندا في القرن الثالث عشر، وفي أعمال المؤرخ الدنماركي ساكسو جراماتيكوس، والتي كُتبت في الفترة من عام 1188م حتى عام 1208م. ويخلط كلاهما بين المصادر المكتوبة السابقة والأساطير الشفهية المتباينة لإنتاج سرد تفصيلي مطول ومتناقض. وربما تكون حكايات زوجات راجنار الثلاث نتيجة من محاولة الجمع بين ثلاث أساطير منفصلة عن راجنار.

تصورات لاحقة

وتوضح الكاتبة أن «هذه القصص تتضمن حكايات أكثر عن الكيفية التي كان يُنظر من خلالها إلى الفايكنج من قِبل جماهير العصور الوسطى في شبه جزيرة إسكندنافيا من حكاياتها عن المحاربين التاريخيين في القرن التاسع. وكان ساكسو مهتمًا بهؤلاء الرجال لكونهم أجدادًا لملوك الدنمارك، في حين كان المؤرخون الأيسلنديون متحمسين للفت الانتباه إلى الهيمنة الإسكندنافية على الجزر البريطانية. وبمرور الوقت، استمرت الأسطورة في تجسيد جوانب جديدة، وأصبحت مرتبطة بأسطورة أخرى من أشهر سلاسل الحكايات الإسكندنافية، حكاية فولزونج (المعروفة الآن باسم سلسلة حكاية خاتم فاجنر).

Embed from Getty Images

لكن لم تكن الجماهير المتشوقة لسماع مغامرات راجنار موجودة في شبه جزيرة إسكندنافيا فقط. ففي الوقت ذاته تقريبًا، كان الجمهور الإنجليزي يستمتع بأساطير محارب الفايكنج الشهير. وهنا (في إنجلترا) أيضًا، ظهر لوثبروك وأبناؤه في أغلب الأحيان في أساطير مرتبطة بوفاة الملك إدموند ملك منطقة شرق أنجليا، وأحد أشهر القديسين الأنجلو سكسونيين.

يروي أحد سجلات التاريخ في القرن الثالث عشر كيف كان راجنار لوثبروك يصطاد بأمان في عرض البحر، عندما تحطمت السفينة قبالة ساحل نورفولك وجِيئ به إلى قصر الملك إدموند. وأصبحا هو وإدموند صديقين حميمين، مما أثار غيرة أحد الصيادين التابعين للملك إدموند. وقتل هذا الصياد لوثبروك وأخبر أبناء لوثبروك بأن إدموند هو المسؤول عن قتله.

وتحاول هذه الجزئية من الأسطورة توضيح دافع إيفار وأوب وراء قتل إدوارد، مما يعني ضمنًا أن هذا لم يكن عملًا وحشيًّا من ضمن الوحشية التي يتصف بها الفايكنج. وتعرض الحكاية لوثبروك بوصفه شخصية عطوفة، مختلفة تمامًا عن المحارب العنيف في التقاليد الإسكندنافية. هل يعني هذا أن بعض الناس في شرق إنجلترا رأوا أن الغزاة الدنماركيين في القرن التاسع أجدادًا وليسوا أعداء؟ ربما لن نعرف أبدًا الإجابة عن هذا السؤال، لكنه احتمال مثير للاهتمام.

في عام 1636م، ترجم العالم الدنماركي أولاوس وورم كراكومال، وهي قصيدة إسكندنافية قديمة عن وفاة راجنار لوثبروك، إلى اللاتينية، وسرعان ما أصبحت رائجة لدى القراء في بريطانيا.

وتضيف الكاتبة أنه «بحلول نهاية فترة العصور الوسطى، كان اسم راجنار مألوفًا لدى الناس في جميع أنحاء الدول الإسكندنافية والجزر البريطانية. ولكن في القرنين السادس عشر والسابع عشر – عندما بدأ الباحثون في إعادة اكتشاف النصوص القديمة للغة الإسكندنافية والإنجليزية القديمة، بالإضافة إلى أعمال ساكسو جراماتيكوس – وُلد راجنار الحديث».

ففي عام 1636م، ترجم العالم الدنماركي أولاوس وورم كراكومال، وهي قصيدة إسكندنافية قديمة عن وفاة راجنار لوثبروك، إلى اللاتينية، وسرعان ما أصبحت رائجة لدى القراء في بريطانيا. وعُرفت كراكومال عادةً باللغة الإنجليزية باسم «ترنيمة موت راجنار لوثبروك»​​، ويبدو أنها قدمت للقراء في القرن السابع عشر لمحة مثيرة عن ثقافة الفايكنج المُشبَّعة بجمال وثني متوحش. وقدمت صورة رومانسية للفايكنج البطولي الذي لا يعرف الخوف: الذي يفتخر بالقتال وسفك الدماء، والذي يحرص على الدخول إلى قاعة فالهالا وتناول أطايب الطعام مع الآلهة إلى الأبد، حسب معتقداتهم.

وعن غير قصد، أضافت ترجمة وورم مستوى جديدًا إلى أسطورة الفايكنج. وأسيء فهم الإشارة الشعرية إلى قرن الشراب – «القرون المنحنية في جماجم [الحيوانات]» – على أنها تعني أن الفايكنج قد شربوا من جماجم أعدائهم. وما نزال نصادف هذه الفكرة اللافتة للنظر، رغم أنها خاطئة تمامًا، أحيانًا حتى اليوم.

وكان ذيوع «ترنيمة الموت» يعني أنه بحلول القرن التاسع عشر، عندما كان وجود الفايكنج في بريطانيا وأمريكا مألوفًا على نحو كبير، أصبح راجنار واحدًا من أشهر الشخصيات في الأسطورة الإسكندنافية. ومنذ ذلك الحين أُعيد تصور قصته عدة مرات – في الروايات وأفلام هوليوود ومؤخرًا في مسلسل تلفزيوني شهير. وجرى سرد قصص حول راجنار وأبنائه منذ ما يقرب من ألف عام، وحتى اليوم ما تزال أساطير جديدة تزهر حول هؤلاء المحاربين الفايكنج الأصليين.

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
من تاريخ الأندلس.. حين حارب المسلمون الفايكنج

الثعابين والأغاني والبنطال القصير الخشن: 3 من أشهر مغامرات راجنار لوثبروك

1. الحب والسم

وتقول الكاتبة إن «إحدى مغامرات راجنار توضح كيف حصل على لقب «لوثبروك» ​​بينما فاز بـ«ثورا»؛ إحدى زوجاته. وكانت ثورا ابنة إيرل قوية، وفي يوم من الأيام أعطاها والدها ثعبانًا صغيرًا هدية. واحتفظت بالثعبان كحيوان أليف، لكنه سرعان ما تحول إلى ثعبان ضخم وسام أرعب الحي الذي يعيشون فيه.

وأقسم والد ثورا أنه سيزوِّج ابنته لأي رجل يمكن أن يقتل الثعبان. وبعدما سمع راجنار هذا، قرر محاربة الثعبان. وللدفاع عن نفسه ضد سمومه، غطى ساقيه ببنطال قصير من الصوف مغلف بالقطران، وبشكل يجعله صلبًا ولا يمكن اختراقه. وحارب راجنار الثعبان وقتله، وطلب ثورا مكافئةً له. ونتيجةً لذلك أصبح يعرف باسم راجنار – صاحب البنطال القصير الخشن.

2. أبناء ثأريون

وتستطرد الكاتبة في السرد قائلةً إن «راجنار وقع أسيرًا في إحدى المعارك على يد الملك أيلا، ملك نورثمبريا، الذي سجنه في حفرة مليئة بالثعابين. وبينما كانت الثعابين تتغذى على جسده، غنى راجنار أغنية عن التحدي الشجاع؛ إذ سرد المعارك التي ربحها وتطلع إلى الولائم في قاعة فالهالا التي سينتقل إليها بعد الموت، قائلًا: «بكل سرور سأشرب الخمر مع الآلهة على مقاعد مرتفعة. لم يعد هناك أمل في الحياة… وإنني سأموت»!

وتقول الأسطورة إنه عندما سمع أبناء راجنار بوفاته،  كشفت ردود أفعالهم عن أخطرهم؛ فقد مزق سيجورد جسده بسكين دون أن يشعر بالألم؛ وكان هفيتسرك (القميص الأبيض) يلعب لعبة عندما جاءت الأخبار، فضغط على اللعبة بقوة لدرجة أن يده نزفت دمًا؛ لكن إيفار الكسيح كان قادرًا على تحمل الصدمة بما يكفي ليسأل عن كل تفاصيل وفاة والده. وانطلق مع إخوته للانتقام لوالدهم، وغزا نورثمبريا.

3. ابنة قاتل التنين

وتختتم الكاتبة مقالها برواية أخيرة، فتقول: «في إحدى المرات، بينما كان راجنار يبحر على طول ساحل النرويج، ذهب رجاله لإيجاد طعام في مزرعة يعيش فيها زوجان من الفلاحين القدامى. كان للزوجين ابنة جميلة تدعى كروكا، وعندما أخبر الرجال راجنار عنها، أمرها بالحضور لمقابلته على متن سفينته. لكنه اختبرها بوضع شروط مستحيلة: يجب ألا تكون عارية ولا مرتدية ملابسها، ويجب ألا تكون جائعة ولا مُمْتلئة من الطعام، ويجب ألا تكون بمفردها ولا مع رفقة.

فكرت كروكا بجدية في كيفية تنفيذ هذه الشروط، وسَعَت لحل لغز. وذهبت للقاء راجنار مغطاة بشباك الصيد وبشعرها الطويل فقط؛ وبعد أن تذوقت الطعام، لكنها لم تأكله؛ وبرفقتها كلب. فأُعجِب بها راجنار وتزوجها، وأدرك في ذلك الوقت أنها لم تكن حقًّا من الفلاحين، واسمها الحقيقي آسلوج، وكانت ابنة قاتل التنين الشهير سيجورد ذا فولسون.

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
«الليلة خمر ودماء».. تعرف إلى الطقوس الغريبة المتبعة في الزواج لدى «الفايكنج»

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد