نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية تقريرًا للكاتبة دونا فيرجوسون حول تجربتها الشخصية في حث ابنتها على حب القراءة منذ نعومة أناملها، وكيف ساعدتها على مقاومة عوامل الجذب التي توفرها الشاشات الرقمية، وجعلت البعض يعزف عن الكتب

تقول الكاتبة: «ابنتي فلورا البالغة من العمر ثماني سنوات مولعة بالقراءة. فهي تقرأ في كل مكان: في الحمام، وعلى الطاولة، وفي الليل تحت لحافها باستخدام مصباح يدوي إذا أتيحت لها الفرصة لذلك. وعلى حد علمي فقد تأذت مرتين بسبب قراءتها أثناء المشي على الرصيف. وأخبرتني فلورا بوجه مشرق: «أنا بخير يا أمي» في المرة الأولى التي فعلت فيها ذلك وهي تأخذ بعض خطوات للوراء بعيدًا عن عمود إنارة وهي في حالة اندهاش».

فنون

منذ 4 سنوات
أفضل 10 كتب للأطفال اختر منها لمشاركته هذه الليلة

وتضيف: «يصادف يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) اليوم العالمي للكتاب، وهو يوم يشجع فيه الأطفال في كل مكان للاحتفال بالكتب والاستمتاع بالقراءة. ويركز هذا العام على متعة مشاركة القصص مع الآخرين، لكني أشعر بالحزن حيال مدى احتياجنا إلى ذلك، ومدى اندهاش الناس في كثير من الأحيان لرؤية فلورا تستمتع بكتاب في الأماكن العامة.

عندما تقرأ في المطاعم – على سبيل المثال – يخبرني النُدُل بمدى ندرة رؤية طفل ينهمك في قراءة كتاب، بدلًا عن الالتصاق بشاشة الهاتف. وفي المتاجر الصغيرة، غالبًا ما كانت تستقل بنفسها بهدوء في زاوية للقراءة، وبعد ذلك عندما أتصل بها لمغادرة المتجر معي، يتدخل المساعدون ويطالبونني بألا أزعجها أكثر. وهم يهمسون إليّ بنبرة من الإعجاب قائلين: «انظري إليها، إنها تقرأ»، كما لو لم يكن لدي عيون لأرى بها ما تفعله».

هل انقرض عشاق الكتب في القرن الـ21؟

تستدرك الكاتبة: «في البداية وجدت هذا غريبًا جدًا. إذ يبدو سلوك فلورا طبيعيًا تمامًا بالنسبة لي؛ ربما لأنني كنت مولعة بالقراءة عندما كنت طفلة في الثمانينات. وأنا أيضًا أمتلك مصباحا يدويا، وكنت أعرف كيف أستخدمه، وأتذكر أن عددًا من أعمدة الإنارة كانت تعترضني. وعلى غرار فلورا كان بإمكاني فتح كتاب، وإسكات كل ما يدور حولي. كان ذلك يحدث بدون بذل مجهود، وعلى نحوٍ ساحر، وأعتقد أن هذا كان عاديًا في ذلك الوقت. إذ أظهرت دراسة استقصائية عن عادات القراءة للأطفال لعام 1977 أن 75% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عامًا في المملكة المتحدة كانوا يقرأون من أجل المتعة. وبحلول عام 1999 عندما كنت في أواخر سن المراهقة ارتفع هذا الرقم إلى 79%».

Embed from Getty Images

لكن الأمور مختلفة الآن. وعندما تقرأ فلورا في الأماكن العامة، فإنها غالبًا ما تجذب الانتباه. ففي الصيف الماضي تواصلت معهما سيدة مسنة في الحديقة لأنها لاحظت أن فلورا تجلس وهي تقرأ لمدة نصف ساعة تقريبًا. وقالت المرأة العجوز وهي مبتهجة: «إنه ليس أمرًا مألوفًا في الوقت الحاضر.. أعتقد أن الأطفال لم يعودوا يقرأون هكذا».

ويبدو أن «عشاق الكتب» مثل فلورا ينقرضون. إذ كشف بحث أجراه الصندوق الوطني لمحو الأمية ونشرت صحيفة «ذي أوبزرفر» نتائجه مطلع الشهر الجاري أن أكثر من نصف الأطفال (53%) يقرأون من أجل المتعة في عام 2019، أي أقل من نسبة 59% في عام 2016. وربعهم فقط يقرأون يوميًا، مقارنة بـ43% في عام 2015. وكشفت دراسة استقصائية أخرى نشرت نتائجها مؤخرًا أن غالبية الأطفال من جميع الأعمار يفضلون الآن الشاشات على الكتب.

إذًا كيف يمكنك تنشئة «عاشق للكتب» في عام 2020؟

تجيب الكاتبة: أنا شخصيًا بدأت في إعطاء الأولوية لمتعتي. وبينما لم يكن زوجي يمانع في جعل فلورا تقرأ الكتب نفسها كل ليلة، إلا أنني وجدتُ هذا رتيبًا للغاية. لذا بحثت عن متاجر خيرية ومعارض مدرسية وجمعت مجموعة كبيرة من الكتب المصورة التي أردت حقًا أن أقرأها لها؛ وهي مزيج من الكتب الأكثر مبيعًا حاليًا والكلاسيكيات. وذلك عندما بدأت في ملاحظة نمطٍ يمكن استثماره.

كانت جميع الكتب المصورة تهيمن عليها بشدة شخصيات ذكورية. وكان من النادر أن تقابل بطلة أنثى، ونادرًا ما تواجه عدوًا أو مفترسًا أنثى. ويبدو أنه لا يهم ما إذا كانت الكتب نُشرت حديثًا؛ فمعظم الشخصيات من الذكور، خاصةً إذا كانت شخصيات قوية. وتشغل الشخصيات الذكورية مساحة أكبر من الحديث في كثير من الأحيان.

وفي النهاية أجريت بحثًا كبيرًا حول هذا الموضوع، أولًا لصحيفة «أوبزرفر» ثم لصحيفة «الجارديان»، لكن في ذلك الوقت قررت فقط تبديل كل الضمائر في كتبها. وقد فعلت ذلك على نحوٍ مثير للصدمة باستخدام قلم، حتى يتمكن أي شخص آخر يقرأ هذه الكتب على مسامعها من قراءتها بهذه الطريقة أيضًا.

وكان ذلك له تأثير ملحوظ. 

وحتى يومنا هذا، عندما تكتب فلورا قصصها الخاصة، فإن روبوتاتها وديناصوراتها وذئابها تكون من الإناث دائمًا. وهي تكتب عن بطلات شجاعات يذهبن في مغامرات ويقاتلن خصومًا مخيفات. ولم يتقيد خيالها بجنسها، فهي تكتب القصص التي قرأتها.

إنني أعتقد اعتقادًا راسخًا أن تعديل ضمائر الجنس في هذه الكتب التي يهيمن عليها الذكور قد ساعدها منذ سن مبكرة جدًا على الاستمتاع بالقراءة، وذلك لترى نفسها بسهولة أكبر في الكتب التي كنت أقرأها لها، وتتعرف أكثر على الشخصيات الرئيسة. وعلى عكس الأطفال الآخرين لم يكن لديها كتاب مفضل، وبدلًا عن أن تطلب «الإعادة»، كان طلبها المعتاد هو: «المزيد».

Embed from Getty Images

جربوا الكتب المصورة في سن الثالثة

تتابع الكاتبة: وعندما كانت في الثالثة من عمرها، اقترحنا عليها قراءة كتبها المصورة لنفسها عندما تستيقظ على أمل أن نتمكن من الاستلقاء بعد الساعة السادسة صباحًا. والمثير للدهشة أنها فعلت ذلك. فهي لم تكن تستطع القراءة فعلًا، لكنها كانت تحب تجميع القصص التي عرفتها من الصور التي تعشقها. وبدأت الرغبة في فهم النص تتطور، وتصبح لديها القدرة على قراءة كل شيء بنفسها.

الكتب المسموعة ممتعة أيضًا

تكمل دونا: ولتشجيع الإلهام لديها، قمت بتحميل كتب مسموعة من الكلاسيكيات التي أحببتها عندما كنت طفلة، مثل Winnie-the-Pooh وThe Secret Garden، على هاتف ذكي قديم. وفي المنزل وأثناء الرحلات الطويلة بالسيارة، كنا نستمع إليها ونستمتع بها معًا.

وكان الكتاب الأكثر نجاحًا من بين الكتب التي حملتها هو كتاب The Enchanted Wood، وهو الأول من سلسلة Faraway Tree لكاتبة الأطفال، إنيد بليتون، الذي جربنا قراءته بعد فترة قصيرة من بلوغ فلورا سن الرابعة. استمَعَت إلى هذا الكتاب 10 مرات على الأقل. وسرعان ما أصبحت مولعة ببليتون، ثم قدمت إليها أعمالًا لكل من رولد دال، ثم إديث نسبيت، وريتشمال كرومبتون.

وتكمل الكاتبة سرد تجربتها: اكتشفت الكتب المسموعة عبر منصة «LibriVox» الإلكترونية، التي توفر تنزيلات مجانية للكتب غير المحمية بحقوق النشر مثل «Heidi». ويبدو أنه لا يهم أن بعضًا من هذه الكتب كانت مكتوبة منذ أكثر من قرن، ولم تستطع فهم كل كلمة فيها. إذ ساعدها السياق والنبرة والتعبير في استيعابها ما ترمي إليه.

ساعد طفلك ليعثر على مفتاحه السحري

وكنا نقرأ أيضًا في كل ليلة، ونعيد النظر إلى عوالم «My Naughty Little Sister، وAlfie وElmer وMilly-Molly-Mandy» والغوص في كافة أعمال كوينتين بلاك، وجين هيسي، وجوليا دونالدسون.

وبحلول الوقت الذي بدأت فيه فلورا تتعلم القراءة في المدرسة، كانت لديها مفردات واسعة وفهم قوي للحبكة، وجعل هذا العملية أكثر سهولة. وكنت أقول لها عندما كانت تتعثر: إن القدرة على القراءة مثل العثور على مفتاح سحري – سيفتح عوالم جديدة – وأعتقد أنها تفهمت ما قصدته. وبدلًا عن مجرد القراءة بصوت عالٍ، كانت تصنع «كتبا صوتية» خاصة بها، وتسجل لنفسها وهي تقرأ لي، ثم تصغي مرةً أخرى للتسجيل، وتتبع النص بأصبعها. ويبدو أن ذلك جعل القراءة أكثر متعة لها.

وقمت بعد ذلك بشراء قصص «Frog and Toad Treasury» المضحكة، لأرنولد لوبل، وحفزتها على قراءة كل قصة بصوت عالٍ بحلول نهاية الصيف. وقد كانت فخورة بنفسها عندما تمكنت من ذلك.

Embed from Getty Images

لا تلفاز ولا هواتف ذكية ولا أجهزة لوحية

تقول الكاتبة: في شهر سبتمبر (أيلول) من ذلك العام ذهبت إلى حد إيقاف التلفزيون تمامًا، باستثناء الفقرات الإخبارية والأفلام العرَضَية. كما حظرت الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، باستثناء الكتب الصوتية. وحاولت التأكد من أنها كان لديها وقت فراغ لبعض الوقت كل يوم، وهو الوقت الذي لم يُملأ بالأنشطة بعد المدرسة. ثم اشتريت كتاب «The Enchanted Wood» وانتظرت العبارة التي لا مفر منها: «لقد مللت يا أمي». وعندما وصلنا إلى هذه المرحلة، سلمت الكتاب، وكان يحدوني الأمل في أن اعتياد النص سيجعلها تقرأ فصلًا من الكتاب بنفسها بقدر أقل من الخوف.

كان الأمر بمثابة انغماس في متعة صافية. ففي عمر خمس سنوات، كانت تغمس رأسها بين سطور الكتب وهي تقرأ في صمت. وكان ولعها ببليتون على وجه الخصوص لا يعرف حدودًا. ولحسن الحظ بالنسبة لها فإن المتاجر الخيرية كانت مليئة بها.

اجعل الكتاب رفيقك حيثما ذهبتَ

تضيف دونا: وبدأنا في أخذ الكتب معنا في كل مكان، وأصبحنا زائرين للمكتبة على نحو متكرر. واعتدت على قضاء ساعة هناك؛ مما يسمح لها بالاختيار والانتقاء. بهذه الطريقة اكتشفت الطفلة مجموعات مثل «Horrid Henry» وسلسلة «Rainbow Fairies»، وأدمنت قراءتها. 

وقرأت كل كتاب لرولد دال مرتين، ثم قرأت كل شيء من قبل وريثيه، ديفيد واليامز وآندي ستانتون. وكان المؤلفون المرحون يجعلونها تضحك بصوت عالٍ. وقرأت يوميات «Diary of a Wimpy Kid» في عامها السابع، ولم تتوقف عن قراءة تلك السلسلة، وإعادة قراءتها منذ ذلك الحين.

وللشعر أيضًا نصيب

وكانت هناك مجموعات من القصائد المشروحة شرحًا مبسطًا قد اطلعنا عليها أيضا مثل: «Don’t Bump the Glump»! لشيل سيلفرستاين، وهو إحدى اختياراتها المفضلة بقوة، إلى جانب أبيات الشعر البسيطة لإدوارد لير، والقصائد المضحكة التي كتبها مايكل روزن. 

وكان كتاب «Thawing Frozen Frogs» لبراين باتن – الذي أوصى به فيبي والر – بريدج في صحيفة «نيويورك تايمز» – خطوة شعرية كبيرة أخرى. أنا متأكدة من أنها لا تفهم كل شيء تقرأه، لكنها لا تكترث، وكذلك أنا أيضًا. إنها تقرأ من أجل المتعة؛ لأنها تحب الكتب. وأظن أنها ستفعل ذلك دائمًا. فهي عاشقة للكتب. 

Embed from Getty Images

ست طرق لجعل أطفالك يعشقون الكتب ويتعلقون بالقراءة:

1 – شاركوهم متعة القراءة. اقرأوا الكتب بصوت عالٍ مع بعضكم البعض أو قوموا بتنزيل الكتب المسموعة واستمعوا إليها معًا.

2 – شجعوا القراءة من أجل المتعة بأي شكل من الأشكال، لا يهم ما تقرأون، طالما أنكم تستمتعون به.

3-  اصطحبوا أطفالكم إلى المكتبة وامنحوهم متسعًا من الوقت لاختيار الكتب التي يحبونها.

4- يمكن أن تكون المتاجر الخيرية أيضًا أماكن ممتعة لتصفح الكتب.

5- خصصوا لأطفالكم بعض المساحة والوقت للقراءة عندما لا يوجد شيء آخر للقيام به.

6- اصطحبوا معكم كتابًا أو كتابين أينما تذهبون.

تربية

منذ 4 شهور
مترجم: عملية معقدة.. كيف يتعلم الأطفال اللغات والكلمات الجديدة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد