نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالًا عن اقتراب وقوع نوع غريب من العواصف الذي وصفته بأنه: «نادر بشكل لا يصدق»، وأنه سيقع في «الشرق الأقصى من البحر الأبيض المتوسط».

وجاء ذلك في برنامج كابيتال ويذر غانغ التابع للصحيفة، والذي يهتم بالمناخ وأحوال الطقس في العاصمة واشنطن. ويقدم البرنامج ماثيو كابوتشي، عالم الأرصاد الجوية الحاصل على بكالوريوس في علوم الغلاف الجوي من جامعة هارفارد في عام 2019، ويعمل في جريدة واشنطن بوست منذ كان عمره 18 عامًا، ويغطي جميع أنواع الطقس وعلوم المناخ وعلم الفلك.

يقول كابوتشي: «هناك (إعصار) غير معتاد للغاية في طريقه لضرب أجزاء من مصر والأراضي الفلسطينية المحتلة مما يشير إلى إمكانية هبوب رياح عاصفة استوائية وأمطار غزيرة وربما تصل إلى حد الفيضانات الساحلية. ووفقًا لمكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة، نظام الضغط المنخفض الهجين، المثير للأعاصير المدارية الذي يتسم ببعض خصائص خطوط العرض الوسطى، نادرًا للغاية ما يحدث في أقصى شرق البحر المتوسط».

ويوضح: «نظام الضغط هذا يمتد لمسافة 300 ميل على طول الساحل الشرقي للبحر المتوسط​​، ويتوقف على بعد 100 ميل تقريبًا جنوب غربي قبرص اعتبارًا من وقت متأخر بعد ظهر الخميس بالتوقيت الشرقي. وتشير الصور الملتقطة بالقمر الصناعي أنه يشبه الإعصار المداري، وربما يكون قريبًا منه إلى حد ما. وتتميز هذه العاصفة بمزيج من السمات الاستوائية وغير الاستوائية، مع إعصار استوائي شديد لم يسمع به أحد من قبل في البحر الأبيض المتوسط».

ويفسر كابوتشي ذلك قائلًا: «السبب في ذلك أن البحر المتوسط لا يقع في المناطق المدارية. وأقصى جنوب البحر الأبيض المتوسط أبعد إلى الشمال من أقصى الشمال في خليج المكسيك. ونادرًا ما تولد أنماط الطقس السائدة، إن وجدت، أمواجًا استوائية – مناطق من العواصف الرعدية التي تُعد المكون الأساسي لتوليد الأعاصير المدارية – وتمر عبر البحر الأبيض المتوسط. كما أن درجة حرارة الماء عادة لا تكون دافئة بما يكفي لتغذية العاصفة».

Embed from Getty Images

ويضيف: «وعلاوةً على ذلك، البحر المتوسط ​​صغير مقارنةً بمعظم أحواض المحيط التي تولد الأعاصير. وفي حالات نادرة، يمكن أن يكون القاع غير المداري متعرجًا فوق البحر المتوسط​​، وقد تتشكل العاصفة التي تأخذ بعض الخصائص الاستوائية. وعلى عكس الأعاصير غير المدارية، والتي تنتشر في خطوط العرض الوسطى، تتميز الأعاصير بمركز دافئ».

واستطرد: «وهذا يتطلب درجات حرارة سطح البحر الدافئة. والمياه الحالية في شرق البحر المتوسط ​​أكثر دفئًا بمعدل 2 إلى 4 درجات عن المعتاد في هذا الوقت من العام، وتقع العاصفة فوق بعض أدفأ المياه في البحر المتوسط ​​بأكمله. ومن الصعب إلى حد ما الحصول على بيانات في الوقت الفعلي بشأن هذه العاصفة. ولا يوجد بلد في المنطقة تقوم بمهام استطلاع جوية في المنطقة. وتشير البيانات الحالية إلى أنه من المحتمل وجود رياح مستدامة تبلغ 35 ميلًا في الساعة في مركز النظام، لكن نماذج الطقس تشير إلى أن العاصفة الناشئة سوف تزداد قوة خلال الـ 24 ساعة القادمة».

آثار كبيرة محتملة في مصر وفلسطين

وأردف كابوتشي: «في ظل هذه العاصفة غير المعتادة، يسعى علماء الأرصاد الجوية الذين يستخدمون التنبؤات الرقمية باستخدام الكمبيوتر لمعرفة كيفية التعامل مع ذلك. على سبيل المثال، يشير نموذج التنبؤ الأوروبي إلى قلة الخصائص المدارية لهذه العاصفة، مع الاحتفاظ بحقل رياح أكبر وأكثر انتشارًا؛ حيث ينجرف النظام ببطء تجاه جنوب شرق البلاد. ومع ذلك، فإن نموذج التنبؤ الأمريكي يشير إلى زيادة حدة النظام؛ حيث يهب من 40 إلى 50 ميلًا من الرياح في الساعة، وتكون دورة الرياح أكثر إحكامًا وتزداد بعض المخاوف المتعلقة بوصول الفيضانات الساحلية إلى أقصى شرق مصر».

وبحسب التقرير فقد تهب أيضًا رياح قوية وتسقط الأمطار بغزارة، مما قد يسبب فيضانات في المناطق شبه القاحلة، في أجزاء من إسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن في هذا السيناريو. ونظرًا لحجم النظام الصغير، سيكون للتحولات الدقيقة في مسارها آثار كبيرة على إمكانية زيادة حد الإعصار وآثاره المحققة على الأرض. ومن المرجح أن تظهر التأثيرات الأكثر أهمية في صباح السبت إلى وقت مبكر من بعد الظهر بالتوقيت المحلي.

كما أشار كابوتشي إلى نتائج دراسة أجريت في عام 2016 توصلت إلى أنه من المرجح أن تصبح العواصف المتوسطة أقوى بكثير بحلول نهاية القرن استجابة لتغير المناخ. وعلى الأرجح في استجابة لمياه البحر الأبيض المتوسط ​​الأكثر دفئًا، وجد الباحثون احتمالًا «لحدوث عدد أكبر من العواصف المتوسطة المعتدلة والعنيفة». وهذا على الأرجح استجابة لمياه البحر الأبيض المتوسط ​​الأكثر دفئًا. ومنذ عام 1980، ارتفعت درجات حرارة سطح البحر المتوسط ​​من درجة واحدة إلى درجتين، وأصبحت المياه الأكثر دفئًا أكثر دعمًا لحدوث عواصف الأعاصير غير المعتادة.

«واشنطن بوست»: أفريقيا الأكثر عرضة لمخاطر تغير المناخ والأقل استعدادًا لمواجهته

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد