«أعطى فوزي في الكونجرس أملًا للشعب الفلسطيني بأن أحدًا سيقول الحقيقة أخيرًا عن أوضاعهم غير الإنسانية. لا أستطيع السماح لدولة إسرائيل بأن تأخذ هذا النور عبر إهانتي واستغلال حبي لجدتي من أجل إخضاعي لسياساتها الجائرة والعنصرية». رشيدة طليب.

بهذه التغريدة أعلنت النائبة في الكونجرس الأمريكي، رشيدة طليب، إلغاء زيارتها إلى إسرائيل، وأيدتها جدتها المُسنّة الفلسطينية، مُفتيّة طليب، في رفضها الشروط المُذِلَّة التي وضعتها إسرائيل لزيارة منزل عائلتها في الضفة الغربية.

«ترامب يشتت انتباه الأمريكيين عن فشل رئاسته»

وفي أول مقابلة متعمقة منذ إلغاء الزيارة، أجراها توم بيركينز من صحيفة «الجارديان»، هاجمت رشيدة ترامب قائلة: «لقد كان واضحًا جدًا بالنسبة لي، خاصة الأسبوع الماضي، أنه خائف منا. خائف من النساء الملونات… لأننا لسنا خائفين منه، ونحن لا نخاف من التحدث، ونقول إن لدينا عنصريًّا أبيض في البيت الأبيض يتبنى أجندة الكراهية. وهو خائف لأننا نتبنى أجندة الشعب الأمريكي الحقيقية».

وتستنكر رشيدة استهداف ترامب لها وصديقاتها الثلاث في الكونجرس: ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وإلهان عمر، وأيانا بريسلي، قائلة: إنها «محاولة لصرف انتباه الناس عن حقيقة أن عددًا أكبر من الشعب يعيش في فقر أكثر من أي وقت مضى، لأنه فشل باعتباره رئيسًا».

وترى النائبة الديمقراطية أن «العديد من الأفكار التقدمية التي تدفعها هي وحلفاؤها- القضاء على ديون الطلاب، والرعاية الطبية للجميع، وفرض الضرائب على الأغنياء، وتعزيز الحقوق المدنية، وإنهاء سيطرة الشركات على الحكومة- تحظى بشعبية ليس فقط في صفوف الديمقراطيين ولكن أيضًا مع المستقلين وبعض الجمهوريين».

لهذه الأسباب يحبون رشيدة طليب

وفي حين أن استعداد رشيدة للوقوف في وجه الرئيس، وموقفها من القضايا الفلسطينية، يجذب الاهتمام الوطني، تصرّ على أنها لا تركز فقط على محاربة ترامب، بل تصر على معالجة المشكلات في المنطقة 13 في ميتشيجان، ثالث أفقر منطقة في البلاد، والتي تغطي ديترويت وبعض الضواحي ذات الدخل المنخفض.

وبالفعل بعد توليها منصبها، طوّرت رشيدة مجموعة واسعة من برامج مكافحة الفقر، ودشنت أربعة مكاتب مستقلة عن الحملة للخدمات التأسيسية؛ حيث يساعد الموظفون السكان ذوي الدخل المنخفض على تجنب انقطاع المياه والوصول إلى الإعفاءات الضريبية والعثور على خدمات قانونية مجانية، كما يساعدون على ربط كبار السن بالمساعدة الغذائية، من بين خدمات أخرى.

وأوضحت رشيدة بأنها عملت بجد لحماية منطقتها من أكوام فحم الكوك السام على طول نهر ديترويت، وشاركت في الجهود المبذولة لمواجهة التلوث في جنوب غرب ديترويت، وقدمت 11 مشروع قانون، مع التركيز على الفقر المنهجي. 

ولأن معدلات التأمين على السيارات في ديترويت هي الأعلى في البلاد، يهدف مشروعا قانون قدمتهما رشيدة إلى المساعدة في خفضهما عن طريق إيقاف ممارسة مثيرة للجدل تتمثل في فرض رسوم أكثر بكثير على المقيمين في ديترويت أو الأرامل أو العازبات بالإضافة إلى الأشخاص ذوي درجات الائتمان المنخفضة ومستويات التعليم المنخفضة، من بين عوامل أخرى غير مرتبطة بالقيادة.

ويهدف مشروع قانون آخر قدمته رشيدة إلى الحد من استخدام تقنية التعرف على الوجه التي تستخدمها شرطة ديترويت، والتي يقول نشطاء إنها تخطئ في التعرف على وجوه السود بنسبة عالية. وتخطط رشيدة أيضًا للتقدم بقانون العدالة للجميع، الذي من شأنه أن يخفض الحد القانوني لإثبات أن السياسة أو القانون أو الممارسة تمييزية. 

يقول توم بيركينز عن شعبية أول أمريكية-فلسطينية تخدم في الكونجرس: يبدو أن هناك الكثير من الأفكار التي تجعل رشيدة محبوبة في منطقتها، حيث قدرت استطلاعات الرأي الأخيرة معدل تأييدها بنسبة 76%. 

أما رشيدة فتفسر ذلك باالقول: «لقد فاض كيل الناس من اعتداء الشركات على العائلات العاملة.. التأمين الصحي، والتأمين على السيارات، والبنوك التي لا تقرض عائلاتنا، والمراقبة- الكثير منها مرتبط بجشع الشركات».

ومع ذلك، يزعم البعض أنها تتجاهل منطقتها. لكن رشيدة توضح أن هذا النوع من الانتقادات يصدر عن المؤسسات، وتقول: «الناس سوف يستهدفونني، لكن عملي وصوتي يقول عكس ما يقولونه».

رشيدة طليب

حملة اللوبي الإسرائيلي لإسقاط رشيدة في انتخابات 2020

توضح الجارديان أن اللوبي المؤيد لإسرائيل وبعض يهود ميتشيجان المحافظين الذين لا يعيشون في منطقة رشيدة يخططون للتدخل في حملة إعادة انتخابها عام 2020. وهم يعتبرونها ضعيفة لأنها تمثل منطقة ذات أغلبية سوداء، وفازت على مرشح أسود بـ900 صوت في الانتخابات التمهيدية عام 2018. ويخطط اللوبي المؤيد لإسرائيل دعم منافس أسود.

 ومع ذلك، فإن الاستطلاع تضع رشيدة عند مستوى 56% مقابل 19% في منافسة افتراضية ضد خصمها المرجح، بريندا جونز، رئيس مجلس مدينة ديترويت الأسود. علاوة على ذلك، كانت مجموعات ديترويت اليهودية تقف في ظهر رشيدة خلال الجدل الدائر حول زيارتها للأراضي الفلسطينية، وهي تؤكد أنها حافظت دائمًا على علاقة قوية مع المشرعين والزعماء اليهود.

وتتهم رشيدة ترامب بأنه «يواصل استخدام البيت الأبيض لتحقيق الربح»، وتعرب عن ثقتها في أن فترة ترامب في منصبه محدودة، مضيفة: يبدو أنه لا يدرك أن الفرقة أكبر بكثير من النساء الأربع في واشنطن. مشيدة بنساء من خلفيات متنوعة، تغلبن على التحديات، ووقفن أمام الكونجرس يسألن: «لماذا؟» قائلة: هذا هو الفريق الذي يقف إلى جانب الشعب الأمريكي ضد ترامب.

وختمت الحوار بالقول: أعتقد حقًا أنه عندما نعمل معًا، يمكننا هزيمة هذا النوع من الكراهية والهجمات على عائلاتنا- ليس فقط العنصرية، ولكن القمع النظامي.. كل هذا يمكن القضاء عليه إذا اجتمعنا؛ لأن من يتبنون مواقفنا أكثر منهم».

«لوس أنجلوس تايمز»: لماذا تخشى إسرائيل دخول إلهان عمر ورشيدة طليب لأراضيها؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد