هل تساءلت يومًا عن السبب الذي يجعل القراءة داخل السيارات تتسبب في الغثيان؟ يحاول موقع «ستاي آت هوم مام» الأسترالي الإجابة عن هذا التساؤل. 

يشير التقرير الذي أعدته الكاتبة أوشينا سيتايشا إلى أنه بالنسبة للبعض يعتبر السفر بالسيارات هو الوقت المثالي للاسترخاء ومطالعة كتابهم المفضل. أما بالنسبة لآخرين، فإن مجرد الشعور بأنك متواجد على متن أي مركبة متحركة يكفي لجعلك تشعر بالغثيان والدوار، ويجعلك تأسف على أنك وافقت على القيام برحلة برية.

كتب

منذ سنة واحدة
عندما يصبح للجهل قيمة.. لماذا يجب أن تفخر بعدد الكتب غير المقروءة في مكتبتك؟

لماذا إذًا يشعر بعض الأشخاص بدوار الحركة عندما يركبون السيارات، ولماذا تتفاقم هذه الأعراض مع القراءة؟ 

عالم الأعصاب والمؤلف دين بورنيت يقول إن لديه الجواب. يعزو بورنيت في مقال نشرته صحيفة «ذا صن» هذا الغثيان المصاحب للحركة أثناء التواجد داخل السيارة إلى «أدمغتنا البلهاء»، حسب تعبيره، والتي تعتقد أن الجسم يتعرض للتسمم.

واتضح أنه بالعودة إلى الوقت الذي كان البشر يقضون أيامهم خائفين على حياتهم من الحيوانات المفترسة والنباتات التي يمكن أن تقتلهم، أصبحوا متيقظين بدرجة مفرطة. وكانت هذه اليقظة نوعًا من الاستجابة الناجمة عن ضغط عصبي، التي تسببت في الشعور بالغثيان مع أول علامة على أننا قد نتعرض لشيء ما، مثل: التسمم.

لا يمكن للبشر المعاصرين رؤية أي شيء غير طبيعي في الجلوس على مقعد خلفي داخل مركبة والاستمتاع بقراءة كتاب ورقي، لكن ما وصفهم الموقع بـ«رجال الكهوف الذين يعيشون في أدمغتنا أبطأ قليلًا في الاستفادة من ذلك». 

وفي مقابلة مع الإذاعة الوطنية العامة (مؤسسة إعلامية أمريكية غير ربحية)، قال بورنيت: «عندما نتأمل الأمر، ندرك أن التحرك لا ينبغي أن يجعلنا نشعر بالغثيان. فنحن نتحرك في كل وقت. نحن كائنات مفعمة بالحركة. لذلك.. لماذا التحرك فجأة يجعلنا نرغب في التقيؤ؟».

Embed from Getty Images

وأضاف: «عندما نكون في مركبة، مثل: سيارة، أو قطار، أو سفينة، على وجه الخصوص، فإننا لا نتحرك فعليًا، فأجسامنا لا تزال ساكنة، وفي وضع جلوس، وليست لدينا أي إشارات من العضلات تقول: إننا تتحرك الآن.. فعضلاتنا تقول: إننا ثابتون».

ومع ذلك، وفي حين أن عضلاتك قد تقول: إنك ثابت، إلا أن أجزاءً أخرى من جسمك لا تفعل ذلك. فالسائل الموجود في أذنيك – على سبيل المثال – يستمر في الحركة، وهو ما يخبر الجسم بأنك لا تزال في حالة حركة، على الرغم من أن عضلاتك، وأعصابك، وعينيك تدعي أن هذا غير صحيح. وينتهي المطاف بصدور رسائل مختلطة بدافع الارتباك الحسي، وهو ما يُحدث تحديد نوع من عدم التطابق الحسي الذي نشهده عندما نتعرض للتسمم.

وعندما يتصارع عقلك حول ما إذا كنت ثابتًا في مكان واحد أو في حالة حركة، فإن جسدك يستقبل رسالة بالتقيؤ لتخليص نفسك من أي شيء يجعلك مريضًا. ويقول بورنيت: «بمجرد أن يصاب الدماغ بالارتباك من أي شيء كهذا ، فإنه يقول: «أنا لا أعرف ماذا أفعل، لذا سأتعامل كما لو كنت أشعر بالغثيان». هذا هو السبب الأساسي في أن دوار الحركة ينتج عن كون عقلك شديد اليقظة والقلق. 

وماذا عن القراءة؟

تجيب الكاتبة: حسنًا، القراءة تجعل عدم تطابق الحواس أسوأ بكثير لأنه بدلًا عن أن تنظر عبر النافذة، وأن تثبت لعقلك أنك لا تزال في حالة حركة، فأنت تنظر إلى صفحة ثابتة؛ مما يجعل كل شيء أكثر إرباكًا. 

وفي حال كنت تتساءل عن سبب ميل الأطفال إلى الشعور بدوار الحركة على نحوٍ أسوأ، فذلك لأن أدمغتهم ما زالت تتطور، وبالتالي فمن الأسهل أن ترتبك. والخبر السار هو: أن الكثير من الأشخاص يتخلصون من هذا الدوار الشديد مع بلوغهم سن الرشد، أو على الأقل يتعلمون كيفية إدارته على نحوٍ أفضل.

تربية

منذ 3 أسابيع
«الجارديان»: من واقع تجربة ملهمة.. كيف تحبب طفلك في الكتب بعصر «التابلت»؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد