يتناول الكاتب أليكس جوردان في مقاله لموقع «The Culture Trip» تأثير السفر -في رحلات قصيرة تمتد ربما أسبوعًا واحدًا- في العلاقات العاطفية، إذ تقوي تلك الفترات القصيرة التي يقضيها الطرفان معًا من الروابط بينهما، وتساعد على توطيد العلاقة واستمرارها، إلا أنها في المقابل قد تؤدي إلى تأثير عكسي، وإلى إفساد العلاقة بسرعة، ويستعرض جوردان بعض الحالات التي كانت تلك الرحلات فيها سببًا لانقطاع العلاقة.

السفر مع شريك حياتك إذًا يمكن أن يقوي العلاقة أو يقطعها، إذ تكون بالنسبة للبعض هي المرة الأولى التي يقضي فيها كامل الوقت مع شريكه، من تناول الطعام للتنزه، مرورًا بكل أحداث اليوم. لا تسير الأمور دائمًا بحسب الخطة، وهو ما سنراه من خلال الحالات التالية، والتي يستعرضها الكاتب خلال المقال.

أزمة في تايلاند

ينقل التقرير قصة «أ» من لندن كما جاءت على لسانه فيقول: «التقيت بتلك الفتاة ونشأت بيننا علاقة فترة قصيرة في لندن، قبل أن تنتقل إلى بانكوك بسبب دراستها الجامعية لقضاء فصل دراسي هناك. قبل أن تغادر، قالت إنه عليّ أن أزورها، وأنه إذا سارت الأمور بشكل جيد، عليّ التفكير في قضاء رحلة معها في الأرجاء بعد انقضاء الفصل الدراسي».

قلب مكسور في طريق خاو سان © Alex Mellon

«في غضون أيام من حجز تذاكر الطيران، بدأت الأمور الغريبة في الحدوث، وبدأت حالة من التوتر تظهر أثناء المكالمات الهاتفية التي نجريها في وقت متأخر من الليل، نتيجة لبعد المسافة وفارق التوقيت. وبما أنني قد أتممت الحجز بالفعل، كان لدي التزام بالذهاب، وأن أجعل الأمر ناجحًا، إما علاقة رومانسية أو حتى صداقة. كنت متوترًا للغاية في يوم الوصول، ولكنني كنت أقول إن الأمر لن يكون سيئًا بالدرجة التي أتخيلها».

«التقينا في المطار، وبعد أن تركت حقائبي وأغراضي في شقتها خرجنا لتناول الشراب. ذهبنا إلى طريق خاو سان الشهير في بانكوك، وكان للأسف اختيار سيئ، إذ إنه ليس المكان الأفضل على الإطلاق للالتقاء واسترجاع الذكريات وتصفية الأجواء. انتهى بنا الأمر في حانة مع بعض أصدقائها من الجامعة، وللتخلص من الضغط، تناولت الكثير من الويسكي، وبعد مرور بعض الوقت، كان الضغط يزداد، لذلك خرجت لاستنشاق بعض الهواء، وعندما عدت، صُدِمت بمشهد تقبيلها لصديقها الجديد!».

«عدنا إلى شقتها، حينما اشتعل الجدل والخلاف بيننا والذي استمر طيلة الليل، بعيدًا عن بعض لحظات الصمت التي احتجتها لأتقيأ كل ذلك الكم الذي شربته من الكحول. في الصباح، أخبرتني أنه ليس بإمكاني البقاء في شقتها بعد الآن، وطردتني فورًا إلى الشارع. كانت تلك هي أحداث اليوم الأول من رحلتي العاطفية في تايلاند، والتي من المفترض أن تمتد ثلاثة أسابيع».

غضب في باريس

ينقل التقرير عن «أ» من مانشستر- بريطانيا، قصة نهاية علاقته بصديقته بعد عطلة كان من المفترض أن تكون رومانسية، فيقول: «اعتدت مواعدة تلك الفتاة على مدار بضعة أشهر، وقررت أن أفاجئها بقضاء عطلة نهاية أسبوع طويلة في باريس، لنحظى ببعض اللحظات الرومانسية كما تعلم. في مخيلتي، بدأت برسم تلك الصور مثل تناول القهوة أمام متحف اللوفر، أو استراق قبلة تحت برج إيفل، أو السير مع تشابك أيدينا عبر الإليزيه. كانت لتصبح فرصة رائعة لنا لنهرب من ضغوط الحياة وجديتها، وننسى كل المشاكل».

انتهت العلاقة في باريس كانكسار الخبز الفرنسي الهش© Alex Mellon

«أعددت كل شيء وصولًا إلى التفاصيل الصغيرة، ولكن كما هي الحياة، لا تسير الأمور دائمًا بالطريقة التي خططتها. عندما وصلنا إلى الفندق، بالقرب من محطة قطار الشمال، كان الفندق مختلفًا تمامًا عن تلك الصور التي رأيناها، وقضينا الكثير من الوقت محاولين إيجاد مكان آخر، قبل أن نستسلم ونقرر البقاء في تلك الغرفة الرديئة. تلك الصورة المثالية في مخيلتي عن الشانزليزيه تحطمت تمامًا عندما صدمنا بالأسعار الجنونية، والتي وفقًا لميزانيتنا لن تكون مناسبة على الإطلاق».

«تبع ذلك اليوم يومان آخران من التوتر وتقاسم سرير لا يبدو في الصورة الأمثل، وهو ما وضع الكثير من الضغط على علاقتنا الشابة. كنا متعبين ونرغب بالتأكيد في العودة إلى منازلنا، إذ تجادلنا كثيرًا خلال تلك العطلة. كان المسمار الأخير في نعش تلك العطلة حينما لم نلحق بطائرة العودة، وهو ما تسبب في إرهاق شديد لنا، وأننا احتجنا إلى عطلة أخرى لنرتاح من تلك العطلة».

«انتهت العلاقة بعد ذلك، إذ كانت صديقتي تؤمن بقوة بعلم التنجيم وتلك الأمور، وأخذت تلك الأحداث السيئة التي حدثت خلال العطلة علامة على أمور أسوأ ستحدث فيما بعد. لم نتحدث لبضعة أيام بعد عودتنا، وقررنا إنهاء العلاقة في خلال أسبوع واحد فقط. ما زلت ألوم باريس على تلك النهاية التي ربما لم يكن من المفترض أن تحدث».

عروس هاربة في الأرجنتين

في هذه القصة تتحدث «ن» من نيويورك عن قرار صعب للغاية يخص حياتها العاطفية اتخذته أثناء رحلة إلى الأرجنتين، فتقول: «منذ سنوات كنت مخطوبة لرجل رائع ومحبوب. بعض بضع سنوات قضيناها معًا، كان هناك بعض نقاط الاختلاف بيننا، وسادت حالة من الجمود في العلاقة، كلانا رغب في أشياء مختلفة من الحياة، ولم نتمكن من التوفيق بين رؤيتنا المختلفة للحياة. وبدلًا من أن نواجه مشاكلنا، حاولنا فقط تجاوزها وتجاهلها، حتى وصلنا إلى شهر واحد قبل زواجنا. في ذلك الشهر، ذهبت في رحلة عمل إلى بيونيس آيرس، العاصمة الأرجنتينية، للكتابة عنها. كانت المرة الأولى التي أسافر فيها وحدي، والمرة الوحيدة -خلال مرحلة الإعداد للزواج- التي شعرت فيها أن بإمكاني أن أتنفس».

قلبي تغير في الأرجنتين © Alex Mellon

«في رحلة مرتجلة لم أعد لها مسبقًا إلى المنطقة الحدودية بين الأرجنتين والبرازيل لرؤية شلالات إيجاوزو، سرت صعودًا في الغابة وحدي، حتى واجهت ذلك السؤال الذي لطالما تجنبته. لم أكن أرغب في الزواج، كنت أعلم أنني وخطيبي مختلفان للغاية، وما نريده من الحياة مختلف تمامًا. علِمت أننا سنتشاجر دائمًا حول رؤيتنا للمستقبل، وربما ينتهي بنا الحال بالتنازل والاستياء حتى ينتهي الأمر بالطلاق. بعد رحلتي إلى الأرجنتين، عدت إلى المنزل وألغيت حفل الزفاف، كان قرارًا صعبًا للغاية تبعته ردود أفعال أكثر صعوبة من عائلتي وأصدقائي».

«علمت أن ذلك كان الخيار الأفضل لكل منا، وسيسمح لكل منا أن يجد الشخص الذي يلائم الحياة التي يتصورها، ولا يمكنه التنازل عنها. إذا لم أذهب في تلك الرحلة إلى الأرجنتين وأسافر وحدي، لست متأكدة ما إذا كان بإمكاني أن أستجمع القوة اللازمة لاتخاذ مثل ذلك القرار».

يختتم الكاتب المقال قائلًا: إنه ليس عليك أن تخاف أو تقلق، فعلى الرغم من أن السفر قد يتسبب في إنهاء العلاقات، يتفق الخبراء أيضًا أنه من الممكن أن يكون علاجًا مثاليًا للعلاقات التي تواجه بعض المشاكل، والمفتاح هنا هو إيجاد الشخص المناسب الذي ترغب في أن تشارك معه مغامراتك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد