إذا ثبتت صحة رحلة قائد الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني إلى بغداد بالفعل، فهي تنذر بالمزيد من التحركات الإيرانية ضد الولايات المتحدة، لا سيما والأخيرة غارقة في الأزمات والاحتجاجات ناهيك عن جائحة كورونا؛ وهو السياق الذي قد تجد فيه إيران فسحة للتحرك. 

نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية مقالًا للصحفي ومحلل شؤون الشرق الأوسط، سيث جاي فرانتزمان، جاء في مستهله: «ذكرت تقارير أن قائد الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، كان في العراق هذا الأسبوع في زيارة تأتي ضمن سياق الجهود الإيرانية المنسقة لإخراج القوات الأمريكية من المنطقة. وأشارت قناة العربية ووسائل إعلام أخرى أن موعد الزيارة وُضع ليتزامن مع زيارة وزير الطاقة الإيراني من أجل إبرام اتفاق مع العراق يقضي بمواصلة إمداد بغداد بالطاقة».

يتابع المقال: قاآني، الخبير في شؤون أفغانستان وباكستان والذي حل مكان قاسم سليماني الذي اغتيل بصاروخ أمريكي في يناير (كانون الثاني) الماضي، واجه صعوبة في إظهار زعامته في منصبه الجديد في الحرس الثوري الإيراني، إذ لم تلق زيارته إلى العراق في أبريل (نيسان) الماضي ترحيبًا جيدًا. وعلى الجانب الآخر، يعاني رئيس الوزراء العراقي الجديد لكبح جماح قوات الأمن من جهة ومقاتلي داعش من جهة أخرى.

Embed from Getty Images

ويواجه قاآني مشكلات أخرى تتعلق بشعبيته المتدنية لدى الأعضاء الناطقين بالعربية في بعض فصائل الحشد الشعبي؛ وهي الميليشيات القوية المؤيدة لإيران في العراق. وعلى الرغم من ذلك، فهو يسعى لتوحيد هذه الفصائل بمساعدة عضو من حزب الله يدعى الشيخ محمد كوثراني وزعيم رئيسي للحشد الشعبي يدعى أبو فدك. 

ولاءات منقسمة ومساعٍ للوحدة

يكمل الكاتب: لا يُعرف تمامًا ما الذي حدث في العراق على مدى الأشهر الستة الماضية؛ حيث انتقلت البلاد من أزمة إلى أخرى، بينما تسعى إيران والولايات المتحدة لكسب القلوب والعقول. فالبلد فقيرة ومقسمة وتمتلئ أرجاؤها بالمحتجين، وتواجه في الوقت نفسه تمردًا جديدًا لتنظيم الدولة. في حين يعطي انقسام قواتها الأمنية أيضًا انطباعًا أن أحدًا لا يمتلك سيطرة واضحة. 

وحذرت ميليشيات حركة النجباء- أحد أكبر فصائل الحشد الشعبي- هذا الأسبوع كلًا من الولايات المتحدة والقوات الأجنبية من البقاء في العراق. وطالب رئيس الحشد الشعبي، فالح فياض، الفصائل بأن تنهي تحالفاتها الطائفية والسياسية وأن يكون ولاؤها لقوات الحشد الشعبي فقط بدلًا من الشيوخ والأحزاب السياسية. 

وعلى الرغم من أن الحشد الشعبي يتكون من مجموعات مختلفة تدين بالولاء لإيران وأخرى ترتبط في بعض الأحيان بآية الله علي السيستاني أو غيره من المرجعيات والأحزاب السياسية مثل فيلق بدر، يبدو أن رئيس حزب النجباء، أكرم الكعبي، استجاب لدعوة فياض بإعلان الولاء لإيران في الثالث من يونيو (حزيران) الجاري. 

أزمات تعصف وأبواب تُفتح

يواصل الكاتب: في هذه الأثناء، سلطت قناة العربية الضوء أيضًا على فصيل آخر في الحشد الشعبي، كتائب حزب الله، وهو وكيل إيراني رئيسي في البلاد. وكان الفصيل قد شن هجمات متعددة على القوات الأمريكية، وقتلت الأخيرة قائده أبو مهدي المهندس مع سليماني في يناير (كانون الثاني).

رحلة قاآني إلى بغداد، إن كانت قد حدثت بالفعل، فهي تنذر بالمزيد من التحركات الإيرانية ضد الولايات المتحدة، سيما والأخيرة غارقة في الأزمات والاحتجاجات، ناهيك عن تبعات جائحة كورونا؛ وهو السياق الذي قد تجد فيه إيران فسحة للتحرك.

Embed from Getty Images

بحسب إحدى قنوات تليجرام التي أعلنت عن الزيارة، ذهب قاآني إلى العراق لمواصلة الجهود من أجل دفع العراق لإخراج القوات الأمريكية عن طريق سحب تفويض التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة. 

ففي الأشهر الأخيرة، عززت الولايات المتحدة قواتها في عدد قليل فقط من قواعدها العسكرية، في حين انسحب كثير من شركائها في التحالف نتيجة جائحة فيروس كورونا. ومع ذلك، لا يزال التحالف يصدر بيانات صحفية تشير إلى مواصلة عملياته ضد تنظيم الدولة. 

الأخطبوط الإيراني يحيط بالعراق

ينقل الكاتب ما ذكرته وكالة تسنيم الإخبارية الإيرانية، التي تضع صورة العلم الأمريكي المحترق خلفيةً لقناتها على تويتر، يوم الجمعة من أن بغداد سترفض أي محاولة أمريكية لإطالة وجود قواتها على الأراضي العراقية. 

فالرسالة واضحة إذن: إيران تريد من العراق أن تتبع أوامرها وتخرج القوات الأمريكية من البلاد. وسيكون هذا محرجًا للغاية بالنسبة للولايات المتحدة؛ أن يُطلب منها مغادرة البلاد، وسيُلحق ضررًا شديدًا بدورها في المنطقة. 

تأمل إيران أن تعمل برويّة في بغداد لتحصل على ما تريد؛ فصفقة الطاقة الجديدة وغيرها من أساليب إيران للسيطرة على العراق بما يشبه أذرع الأخطبوط، إنما هي جزء من هذا النفوذ الذي يستهدف إخراج الولايات المتحدة من المنطقة. 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد