كتبتْ أنا جارجيرت في موقع هانكر المعني بتصميم المنازل وديكوراتها وتطويرها مقالًا تتبعتْ فيه تطور البيديه منذ ظهوره في أواخر القرن السابع عشر، حين كانت تستخدمه الشخصيات الملكية، وصولًا إلى الوقت الحالي، وقد أصبح مزودًا بالبلوتوث وإعدادات لذاكرة المستخدم.

وفي بداية مقالها، تشير الكاتبة إلى أن البيديه وُصِفَ، في إصدار عام 1923 من مجلة الهندسة الصحية والتدفئة، على أنه «خزانة صغيرة يُوضع فيها حوض لاستخدامه في أغراض المرحاض» وفقًا للموسوعة العالمية الفرنسية Encyclopédie Universelle. وفي كتابها «الحمَّام: التاريخ الاجتماعي» للبروفيسور أليسون ك. هوجلاند، تَذْكُر الكاتبة التعريف التالي للبيديه على نحو أكثر تحديدًا: «تركيبة صحية مصممة لتنظيف منطقة الأعضاء التناسلية والشرجية». نعم، البيديه في الأساس عبارة عن دشٍ صغير، وغالبًا ما يُثبَّت إلى جانب مقعد المرحاض لتنظيف الأعضاء التناسلية الموجودة أسفل الحزام.

بداية ظهور البيديه في فرنسا

لفتت الكاتبة إلى أنه خلال أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر، ظهر البيديه في فرنسا. وعلى الرغم من أن مخترعه غير معروف، فقد ذكر في صفحة مؤرشفة لمنظمة المراحيض العالمية -وهي منظمة عالمية غير ربحية مكرسة لتحسين ظروف المراحيض والصرف الصحي- أن صانع الأثاث الملكي كريستوفر دي روزييه هو أحد المنافسين على لقب المخترع. وفيما يتعلق بما يعنيه ذلك، يكشف كاليب كلارك في كتابه «بلا تقزز: تاريخ الاستنجاء/No Sh * t: The History of Wiping» الصادر في عام 2011، أن كلمة «بيديه» bidet كلمة فرنسية تعني «المُهْر» أي الفرس الصغير لأن المرء قد يجلس على التركيبة كما لو كانت حصانًا (ويمكنه أيضًا استخدامها لتنظيف الأعضاء السفلية التي لا تكون نظيفة بعد ركوب الحصان). وعندما ظهر لأول مرة، كان البيديه يُوضع في غرفة النوم إلى جانب المبْوَلة.

وفي أوروبا، كان يُنظر إلى البيديه على أنه جزء أساسي من الحياة المتحضرة – وخاصة من قِبل الأرستقراطيين. وكتب بروندل أحد صناع البيديه أنه كان في الأصل وعاءً من الخزف مثبتًا في حامل خشبي أو كرسي. وكان يمكن للمرء أن يستخدم يده لاغتراف الماء من الوعاء. ومنذ أن بدأت الشخصيات الملكية في استخدام الجهاز، كانت هناك حتى أجهزة بيديه تحتوي على لمسات من الخشب المنحوت والجواهر. (حصل متحف كوبر هيويت سميثسونيان للتصميم على بيديه من هذا النوع، صممها صانع الخزائن الرئيس نويل جي بودان، في عام 1968). وترك نابليون، على سبيل المثال، لابنه بيديه مطليًّا بالفضة، ويمكن رؤيته في نسخة من وصيته على موقع مؤسسة تاريخ نابليون.

 لهذه الأسباب لا يعرف الأمريكيون «البيديه»

سجنوها ثم أعدموها ولكنهم لم يحرموها من البيديه

ويكشف المؤلف ويل باشور، في كتابه «أحلك أيام ماري أنطوانيت»، عن مدى أهمية البيديه بالنسبة للمجتمع الراقي. وفي فرانس توداي France Today، يكتب عن سجن أنطوانيت في «زنزانة نتنة رطبة»، مشيرًا إلى أنه «جرى شراء بيديه جديد مزين باللون الأحمر الداكن للملكة». وعلى الرغم من أنهم احتجزوها في زنزانة تحت الأرض، فإن ترك ماري أنطوانيت دون بيديه كان يُعد قسوة واضحة.

وشهد البيديه، الذي تقدم مع تقدم المجتمعات، أول تطوير له خلال القرن الثامن عشر في صورة مضخة مياه وخزان قابل لإعادة الملء. ومع اختراع السباكة الداخلية في القرن التاسع عشر، انتقل البيديه من غرفة النوم إلى الحمام، ليصبح حوضًا صغيرًا من الخزف يُثبَّت فيه صنبور. غير أنه حتى مع هذه التحسينات، لم يحظَ البيديه بمعاملة طيبة في أمريكا – وهذا كله بسبب ارتباطه بجسد الأنثى.

البيديه ارتبط بالجنس وانعدام العفة في أذهان الأمريكيين

يكشف فيرن أل بولوه في موسوعة تحديد النسل Encyclopedia of Birth Control أن البيديه كان يُستخدَم في الغالب من قِبل النساء في الاستحمام وشكلًا من أشكال منع الحمل تبعًا لذلك. وشهد الجنود الأمريكيون هذا الأمر مباشرةً أثناء تمركزهم في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. ويشير موقع «كيف تعمل الأشياء؟» How Stuff Works إلى أن الجنود بدأوا في ربط البيديه بالعمل في مجال الجنس بعد أن شاهدوه في مراحيض المواخير. وبين استخدام البيديه وسيلةً لمنع الحمل، وحقيقة أن المرأة يمكن أن تستخدمه أيضًا للحفاظ على النظافة أثناء الحيض، كان ذلك كافيًا للولايات المتحدة لربط البيديه بالافتقار إلى العفة. وهذا، وفقًا لمقال الكاتبة ماريا تيريزا هارت الذي نشرته صحيفة ذي أتلانتك بعنوان: «إحياء البيديه»، هو ما حال دون أن يصبح البيديه عنصرًا أساسيَّا في الحمامات الأمريكية.

البيديه والعالم الإسلامي

وألمحت الكاتبة إلى أن للبيديه دلالات مختلفة جدًّا في البلدان الإسلامية. ويلاحظ برونديل أن البيديه المزود ببخاخ يدوي شائع (الشطافة) في هذه الأماكن لأن التعاليم الإسلامية توصي باستخدام الماء وسيلةً لتطهير الجسم. وقبل اختراع البيديه، وحتى في يومنا هذا، وفقًا للصحفي والكاتب واجهات علي في مقال له على موقع Salon، كان المسلمون يستخدمون وعاءً يسمى الإبريق lota لهذا النوع من التطهير.

وحاول مؤسس شركة بيديه الأمريكية، أرنولد كوهين، الذي ما زال يأمل في استخدام البيديه في الولايات المتحدة أن يدمج البيديه في نمط الحياة في البلاد. لقد فعل ذلك على وجه التحديد من أجل والده المريض، لأن الدراسات ربطت على نحو إيجابي بين تسريع الشفاء، من أمراض مثل الطفح الجلدي والبواسير، واستخدام البيديه. (ملاحظة: البيديه ليس بديلًا عن علاج الطبيب). كذلك كان اختراعه مستوحى أيضًا من حمام المِقْعَدة، والذي يصفه موقع Healthline بأنه حمام دافئ وضحل يمكن للمرء استخدامه لتنظيف النصف السفلي لأنه يخفف الحكة والألم الطفيف والتهيج. ما انتهى كوهين إلى صناعته هو مقعد مرحاض مزود بخيار رشاش – ولكن حتى هذا البيديه الأكثر تقدمًا لم يكن مناسبًا لسكان الولايات المتحدة.

التطور الكبير في عالم صناعة البيديه

لحسن الحظ، نقل كوهين اختراعه إلى شركة التجارة اليابانية Nichimen Jitsugyo، حيث طوَّروا إصدارهم الخاص بهم. وفي وقت لاحق، في عام 1980، صمَّمت الشركة اليابانية توتو مقعد مرحاض «ووشليت» Washlet، وهو عبارة عن بيديه شعبي يعمل بلوحة تحكم وتستخدم أيضًا مرحاضًا. وبين توتو وكوهين، حصلنا الآن على بيديه حديث، والذي يُعد متقدمًا للغاية عن النسخة الخشبية التي كانت مستخدمة في الماضي. واليوم، يمكن أن يسمح لنا البيديه بالتحكم في درجة حرارة الماء وضغطه واتجاهه. ويوضح برونديل أن هناك أيضًا بيديه ذكي مزود بإمكانيات البلوتوث وإعدادات لذاكرة المستخدم.

وتختتم الكاتبة مقالها ناصحةً: ومع وضع تطور البيديه في الاعتبار، في المرة القادمة التي ترى فيها واحدًا، عليك أن تتظاهر للحظة بأنك شخصية ملكية لأنك تستخدمه.

لايف ستايل

منذ شهرين
دليلك الشامل لتجربة الحمام التركي في مدينة إسطنبول

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد