قال تقرير نشرته شبكة بلومبرج الأمريكية إنه من المرجح أن يبدي المسؤولون السعوديون المسئولون عن إعداد المملكة لعصر ما بعد النفط، اهتمامًا ضئيلًا بالسبب الرئيس الذي أدى إلى تقلص الاقتصاد في فترتين متتاليتين للمرة الأولى منذ عام 2009.

بحسب التقرير، فقد انكمش أكبر اقتصاد عربي بمعدل سنوي قدره 1% في الربع الثاني بعد انكماشه بنسبة 0.5% في الأشهر الثلاثة الماضية، وهي ليست نتيجة غير متوقعة في الوقت الذي يقوم فيه أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بتخفيض إنتاج النفط لدعم الأسعار.

وكانت البيانات التي لفتت انتباه المحللين بدرجة أكبر هي نمو الاقتصاد غير النفطي في السعودية بنسبة 0.6%، مما يوضح آثار خفض الإنفاق الحكومي وانخفاض الطلب الاستهلاكي. ونقل التقرير عن زياد داود، الخبير الاقتصادي لدى شركة الاستشارات، بلومبرج إنتليجانس، في دبي، قوله إن معدل التوسع هذا غير كاف لتعويض تأثير انخفاض إنتاج النفط أو خفض البطالة.

وقال داود: «لم يكن هناك سوى دفعة قليلة في القطاع غير النفطي، حيث بلغ معدل نموه أقل من 1% لبضعة فصول. بالنسبة للاقتصاد الذي يحاول التنويع بعيدًا عن النفط، كان أداء القطاع غير النفطي مرتبطًا بشكل وثيق جدًا بأسعار النفط. وينبغي أن يكون كسر هذا الرابط الأولوية الرئيسية لصانعي السياسة السعودية».

وقال التقرير إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يشرف على قيادة التحول الاقتصادي في الوقت الذي تصل فيه أسعار النفط الخام إلى نصف ذروتها في عام 2014، منهية بذلك أكثر من عقد من الازدهار الذي ساعد على ضخ المزيد من التدفقات النقدية في خزائن الحكومة، وساعد السعوديين على التمتع بالعروض السخية. وبموجب خطته، خفضت السلطات الدعم والإنفاق الرأسمالي للسيطرة على عجز الميزانية الذي بلغ نحو 15% من إجمالي الناتج المحلي. كما ألغوا بعض الامتيازات المالية لموظفي الدولة، ولكن تم إلغاء القرار في أبريل (نيسان) الماضي.

انكماش غير مسبوق

وأظهرت أحدث البيانات أن الشركات والمستهلكين السعوديين لا يزالون يكافحون من أجل التعامل مع السياسات الحكومية. ونما نشاط القطاع الخاص بمعدل سنوي قدره 0.4%، مقابل 0.9% في الربع السنوي السابق.

ونقل التقرير عن محمد الحاج، المتخصص في استراتيجيات الأسهم في المجموعة المالية هيرميس في دبي، قوله: «هناك القليل جدًا من الإنفاق الرأسمالي في السعودية في الوقت الراهن».

وفقًا للتقرير، لم ينكمش الاقتصاد السعودي في ربعين سنويين متتالين منذ عام 2010 على الأقل، وفقًا للبيانات الرسمية. ولا تنشر المملكة بيانات ربع سنوية معدلة موسميًا، وهي البيانات التي يستخدمها بعض الاقتصاديين لتحديد الركود.

تظهر الأرقام الصادرة عن وكالة الإحصاءات الحكومية:

• في إطار الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، توسع القطاع الحكومي بنسبة 1% تقريبًا.

• تراجعت صناعة البناء والتشييد بنسبة 1.6% بعد أن تراجعت بنسبة 3% في الربع الأول.

• توسع التصنيع بنسبة 1.6% بعد نمو بنسبة 3% في الربع الأول.

• نما قطاع النقل والتخزين والاتصالات بنسبة 0.8% مقابل 3.5%.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة بلومبرج مؤخرًا أن الاقتصاديين يتوقعون أن يرتفع النمو هذا العام مقارنة مع توقعات بالنمو بنسبة 0.5% في الاستطلاع السابق.

وقالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري: «ما نراه هو ركود في النشاط غير النفطي. إن بيانات الربع الثاني تظهر شحًا كبيرًا في الطلب. حتى بعد أن رفضت الحكومة قرارًا بخفض أو تجميد العلاوات والبدلات لموظفي الدولة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s