يقدر الخبراء عدد الصور التي يلتقطها البشر بتريليون صورة سنويًا، وتتتم مشاركة هذه الصور على «فيسبوك» – ناهيك عن باقي منصات الإنترنت الأخرى – بمعدل 4 آلاف صورة في الثانية.

فكم من هذه الصور عُدلت أو عولجت أو زُيفت بالكامل؟ نحن على الأغلب لن نعرف أبدًا، هذا ما يشير إليه بحث جديد تناولته جريدة «لوس أنجلوس تايمز» في تقرير لها.

خلصت الدراسة الجديدة إلى أن نظام الرؤية البشرية غير مهيأ للتعرف على الصور التي تم التلاعب بها، وليس هذا فحسب وإنما قد لا يكون بيدنا شيء لنفعله لتحسين نظام الرؤية البشرية.

وقد نُشرت الدراسة منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي بدورية «البحوث المعرفية: المبادئ والآثار»، وإذ كنت تود خوض نفس الاختبارات التي خضعت لها عينة البحث يمكنك زيارة هذا الرابط.

وعرضت الجريدة على القراء صورًا تم التلاعب بها لاستكشاف أيها الأصلية أو المزورة، وما هي التعديلات التي أضيفت عليها؟ قبل أن تعرض الإجابة في نهاية التقرير.

وعرض التقرير جهود فريق من جامعة «وارويك» بإنجلترا، قام بتعديل صورٍ موجودة على الإنترنت بعدة طرق. أحيانًا تم إضافة أشياء للمشهد. وفي أحيان أخرى تم إزالة بعض العناصر. في بعض الحالات، تم تعديل الظلال أو تغيير أشكال العناصر.

اقرأ أيضًا: خطوات قليلة تفصل العلماء عن قراءة أفكار البشر

تزييف الصور لغاية علمية

وعرض العلماء الصور على 707 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 14 و82 سنة كانوا قد تطوعوا لاختبار قدرتهم على اكتشاف التزييف. وقدمت لهم 10 صور وسؤالهم عما إذا كانوا يعتقدون أنه تم التلاعب بها رقميًا. وإذا كانت الإجابة بنعم، يُطلب منهم النقر على الموضع الذي يعتقدون أنه تغير. (نصف الصور التي شاهدها كل شخص كان أصليًا والنصف الآخر تم تعديله).

وتأمل المتطوعون كل صورة لمدة أقل من 44 ثانية في المتوسط، وعندما اعتقدوا أنهم رصدوا صورة مزورة، كانوا قد استغرقوا 10.5 ثوان للتعرف على موضع التعديل بحسب اعتقادهم.

اكتشف الاختلاف

الصورة من أعلى اليسار: صورة بها تلاعب بالظل، ثم صورة بها قارب مزيف، ثم صورة مطبق عليها تكنيك أيربروش، وأخيرًا الصورة الأصلية. المصدر: طاقم الدراسة

وأشار التقرير إلى أن النسبة المتوقعة لنجاح المتطوعين في رصد الصور المتلاعب بها هي 50% باعتبار أن الإجابة تنحصر بين احتمالين إما مزورة أو غير مزورة. ولكن يبدو أنهم لم يخمنوا بشكل عشوائي.

في المتوسط، نجح المتطوعون في تصنيف الصور إلى أصلية ومعدلة بشكل صحيح بنسبة 66%، وكان أداؤهم في تحديد الصور الأصلية أفضل (بنسبة 72%) في مقابل تحديد الصور التي تم تعديلها (بنسبة 60%).

اقرأ أيضًا: وجهٌ آخر مظلم.. أغرب تجارب العلماء النازيين على البشر

أبعد ما نكون عن الكمال

لكن لم يندهش الباحثون من أداء المتطوعين. إذ دونوا في بحثهم: «على الرغم من أن القدرة على تحديد الصور التي تم التلاعب بها كانت عالية، إلا أنها لا تزال بعيدة عن الكمال». وأضافوا: «علاوة على ذلك، عندما نجح المتطوعون في تحديد صورة تم التلاعب بها بشكل صحيح، لم يستطيعوا بالضرورة تحديد موضع التلاعب». وفي المتوسط تم تحديد موضع التغييرات بشكل صحيح بنسبة 45% فقط.

كان المتطوعون أفضل في ملاحظة الأشياء الناقصة عندما كانت التعديلات «غير قابلة للتصديق فيزيائيًا»، مثل أن يبدو العنصر يُظهر ظلالًا في اتجاه خاطئ. لكن كان من الصعب تحديد التعديلات لو كانت التغييرات أكثر دقة.

ثم كرر الباحثون تجربتهم مع 659 متطوعًا آخرين. وفي هذه المرة، بدلًا من استخدام صورٍ كانت على شبكة الإنترنت مضغوطة بصيغة JPEG، قد أخذوا صورهم الخاصة وعدلوها مع إبقائها عالية الجودة بصيغة PNG.

في التجربة الثانية، طُلب من المتطوعين تحديد موضع التعديل بالصورة، حتى عندما اعتقدوا أن الصورة أصلية أي لم تعدل. وأمضى المتطوعون ما يقارب 58 ثانية لتقرير ما إذا كانت الصورة قد تم تزويرها، وبمتوسط 11 ثانية لتحديد التغيير الذي طرأ على الصورة.

وعلى الرغم من أنهم أمضوا وقتًا أطول في تأمل الصور، إلا أن أداءهم كان أسوأ قليلًا من المجموعة الأولى في تحديد ما إذا كانت الصور أصيلة أم معدلة.

اكتشف الاختلاف

الصورة من أعلى اليسار: صورة تم فيها إضافة سلال مهملات على رصيف المشاة، ثم الصورة الأصلية، ثم صورة ذات أبعاد هندسية مزيفة، وأخيرًا صورة بظل مزيف. المصدر: طاقم الدراسة.

وعمومًا، فقد نجح المشاركون في الدراسة في تصنيف الصور بنسبة متوسطها 62%، وهي نسبة أقل من 66% التي حُققت في التجربة الأولى، ولكن لا تزال أفضل من نسبة 50% التي تعود للتخمين العشوائي. وفي هذه المرة، كانت العينة البحثية أفضل في تحديد الصور المتلاعب بها (بنسبة 65%) من تحديد الصور الأصيلة (بنسبة 58%).

وتفوقت المجموعة الثانية فيما يخص إيجاد التعديلات، إذ تعرفوا عليها بشكل صحيح بنسبة 56%. وفي 18% من التجارب، تعرف المتطوعون على الصور التي جرى تغييرات بها، لكنهم لم يستطيعوا تحديد موضع التغييرات، في المقابل، في 10% من الحالات التي أخطأ فيها المتطوعون وقالوا إن الصور غير معدلة لكنهم استطاعوا تخمين موضع التعديل عندما أوضح لهم خطأ إجابتهم الأولى.

وخلافًا لما جرى بالتجربة الأولى، المتطوعون في التجربة الثانية لم يكونوا أفضل في تحديد التعديلات غير المعقولة أكثر من التعديلات الدقيقة.

ولكن الشيء الوحيد الذي كان ثابتًا، هو أنه كلما زادت التعديلات على الصورة أكثر زادت احتمالية ملاحظة عينة البحث لها. واعتبر الباحثون أن هذا كان مفاجئًا لهم، إذ قدمت للمتطوعين الصور المتلاعب بها فقط دون أن تتاح لهم الفرصة لعقد مقارنة مباشرة بينها وبين الصور الأصيلة.

هل محكوم علينا بالفشل؟

وخلص الباحثون إلى أن: «قدرة البشر على تحديد الصور المتلاعب بها محدودة للغاية». مضيفين: «وبالنظر إلى انتشار الصور المتلاعب بها في وسائل الإعلام، وعلى منصات الإعلام الاجتماعي، ووسائل أخرى، فإن استنتاجنا يستدعي القلق حيال مدى خداع الناس في حياتهم اليومية».

يبدو هذا محبطًا، لكن مهلًا – إن الأمر يزداد سوءًا.

فقد قال الفريق: «قد تبحث الأبحاث المستقبلية أيضًا الطرق المحتملة لتحسين قدرة الناس على اكتشاف الصور التي تم التلاعب بها». وأضاف الفريق: «ومع ذلك، تشير نتائجنا إلى أنها لن تكون مهمة سهلة. فلم نجد أية أدلة قوية تشير إلى أن هناك عوامل فردية تحسن قدرة الناس على اكتشاف أو تحديد مواقع التلاعب».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد