5,579

أبلغت الحكومة التركية مسؤولين أمريكيين، أن لديها تسجيلات صوتية ومرئية، تثبت أن الكاتب الصحافي جمال خاشقجي قد قُتل داخل القنصلية السعودية.

نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرًا يفيد أن الحكومة التركية قد تمكنت من جمع معلومات جديدة بخصوص اختفاء الكاتب الصحافي «جمال خاشقجي» قد تقلب القضية رأسًا على عقب؛ إذ أشارت التسريبات الجديدة أن فرضية مقتل خاشقجي موثقة صوتًا وصورة داخل ملفات الحكومة التركية.

خاشقجي اعتقل في القنصلية وقطعت أوصال جسده

أعلنت الحكومة التركية أن التسجيلات التي لديها تظهر فريقًا أمنيًا سعوديًا قد قام باعتقال الكاتب الصحافي جمال خاشقجي داخل مقر القنصلية، في 2 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وذلك أثناء ذهابه إلى مقر القنصلية لاستخراج أوراق خاصة بالزواج قبل زفافه.

طبقًا لصحيفة «واشنطن بوست»، قام الفريق الأمني السعودي بقتل خاشقجي ثم تقطيع أوصال جسده، بحسب مسؤولين أتراك، ويقدم التسجيل الصوتي أدلة أكثر إقناعًا وبشاعة في الوقت ذاته؛ على أن الفريق السعودي الذي تمت الإشارة إليه في تسريباتٍ سابقة، مسؤول عن مقتل خاشقجي.

التسجيل الصوتي داخل السفارة، يوضح تحديدًا ما الذي حدث لخاشقجي عقب دخوله مقر القنصلية.

هكذا أعرب بعض الأشخاص الذين كانوا على دراية بأمر التسجيلات؛ وتحدثوا لصحيفة «واشنطن بوست»، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظرًا لحساسية المعلومات التي يقدمونها؛ مُشيرين إلى أن ما لديهم قد أدلوا به للحكومة الأمريكية، ويؤكد فرضية وفاة خاشقجي داخل القنصلية.

«تستطيع سماع كيف تم استجوابه، تستطيع سماع صوت تعذيبه؛ ومن ثم قتله»، أحد المسؤولين مُصرحًا لصحيفة «واشنطن بوست»، مُضيفًا، كان صوته، إضافةً إلى أصوات رجالٍ آخرين يتحدثون اللغة العربية؛ في حين يقول مسؤولٌ آخر: «أوضحت التسجيلات أنهم قاموا بضرب خاشقجي».

في الحقيقة، كان لدى الصحافي خاشقجي علاقات طويلة الأمد بالأسرة المالكة السعودية؛ إلا أنه وفي الآونة الأخيرة قد قام بانتقاد الحكومة السعودية وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان انتقادًا حادًّا.

«نما لدى المسؤولين الأتراك قلق من الإفراج عن مثل هذه التسجيلات حتى لا يتم اتهامهم بالتجسس على الكيانات الأجنبية داخل بلادهم»؛ هكذا صرحت صحيفة «واشنطن بوست»، إلا أن وجود مثل هذه الأدلة يفسر السبب وراء تسرع الحكومة التركية في اتهام المملكة العربية السعودية بقتل خاشقجي.

تشير الواشنطن بوست إلى أن المسؤولين الأمريكيين لم يشاهدوا مقاطع الفيديو التي تحدثت عنها الحكومة التركية، ولم يستمعوا إلى التسجيلات الصوتية بعد؛ إلا أن المسؤولين الأتراك قد وصفوا محتوياتهم كاملةً لنظرائهم الأمريكيين؛ في حين نفى المسؤولون السعوديون أية صلة باختفاء خاشقجي؛ مُصرحين بأنه قد غادر القنصلية بعد وقتٍ قصير من دخوله.

خاشقجي كان يرتدي ساعة «آبل».. هل ستساعد في التحقيقات؟ تعرف أكثر على خصائص الساعة

هل يتجنب ترامب معاقبة ابن سلمان؟

أمس الخميس 11 أكتوبر، وخلال توقيع مشروع قانون في المكتب البيضاوي للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، وصف ترامب حادثة القتل المحتملة للصحافي خاشقجي بأنها «شيء فظيع»؛ إلا أنه لم يصل بعد إلى نقطة إلقاء اللوم على المملكة السعودية، بحسب الواشنطن بوست، بل أشار بأنه يضع القضية في اعتباره ويعمل مع الحكومة التركية، وحكومة المملكة العربية السعودية كل على حدة، لكشف ما حدث؛ على أمل أن يفاجأ بظهور الصحافي المفقود؛ إلا أنه يشك في ذلك.

تؤكد الواشنطن بوست بحسب مسؤولين أمريكيين، أن البيت الأبيض ومسؤولي الاستخبارات الأمريكية، رغمًا عن ذلك، لديهم اعتقاد عميق بأن خاشقجي قتل، والمملكة السعودية هي المسؤولة؛ وهذا الاعتقاد مدعومًا من تقارير استخباراتية أمريكية ترجع إلى ما قبل اختفاء الصحافي السعودي؛ إذ تبين أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد أمر بإجراء عملية استخباراتية هدفها إجبار خاشقجي على العودة إلى المملكة العربية السعودية، لاعتقاله.

وعلى الرغم من أن التقارير ذاتها لا توضح استدراج خاشقجي إلى قنصلية إسطنبول، لكن تكهنات مسؤولي المخابرات تشير إلى أن الفريق الأمني السعودي المؤلف من 15 رجلًا والذي يؤكد مسؤولون أتراك وصولهم إلى إسطنبول، كان يعتزم احتجاز الصحافي وإعادته إلى المملكة السعودية وليس قتله.

ويصرح الشخص الذي اطلع على التسجيلات الصوتية ورفض ذكر اسمه؛ أن الفريق الأمني السعودي بعد مقتل خاشقجي، ذهب إلى منزل القنصل العام السعودي، وذلك بعد أن طلبوا من الموظفين العودة إلى منازلهم باكرًا، مؤكدًا على وجود مكالمة هاتفية على الأقل تمت من مقر القنصلية.

«نتوقع من السفير السعودي تقديم معلومات حول وضع خاشقجي عقب عودته إلى الولايات المتحدة الأمريكية من رحلته إلى الوطن»؛ هكذا عقبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيثر نويرت، في مؤتمرٍ صحافي، وذلك عقب الطلب المتزايد على المعلومات بخصوص قضية خاشقجي الأخيرة، وبعد أكثر من أسبوعٍ على صمت المسؤولين الأمريكيين، وأضافت نويرت أن الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لتقديم العون إلى الحكومة التركية بخصوص التحقيق في الواقعة، وذلك دون الإشارة إلى حقيقة وجود محققين فعليين تابعيين إلى الحكومة الأمريكية في إسطنبول أم لا.

تشير نويرت، بحسب صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن أية استنتاجات الآن ما هي سوى مواقف افتراضية، معللة ذلك بقولها: «نحن لا نملك حقائق بخصوص القضية»،

وتشير صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والذي ظهر بمظهر رجل الإصلاح المعتدل في الآونة الأخيرة؛ وتجمعه علاقة صداقة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه وأصبح شريكًا استراتيجيًا له؛ وأخذ كوشنر في الترويج له لدى مسؤولي الأمن القومي؛ لطالما نظروا إليه وكأنه قائد متهور، لا يرحم، ويميل إلى تبسيط الأمور، بغض النظر عن التحديات المعقدة التي تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط.

من هي «كتيبة الإعدام» المتهمة باغتيال خاشقجي في تركيا؟

احتمالية توقيع عقوبات على المملكة السعودية

وضح الكونجرس الأمريكي ضرورة تفكير إدارة الولايات المتحدة الأمريكية في تقليص مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية.

إن كان هناك أدلة مُحتملة عن وجود تورط سعودي في مقتل خاشقجي؛ ستكون مبيعات الأسلحة أول ما سيتم وضعه في الاعتبار. *السيناتور كوري جاردنر

يصرح جاردنر أن الإدارة الأمريكية قد أخفت معلومات عن مجلس الشيوخ تفيد باحتمالية تورط المملكة السعودية في مقتل الصحافي خاشقجي، مؤكدًا على مطالبة المشرعين بتقرير واف عما إذا كان الصحافي قد تلقى تهديدات بشأن سلامته قبيل اختفائه؛ قائلًا: «هناك فجوة معلوماتية لدى مجلس الشيوخ يجب على إدارة ترامب أن تعمل على سدها في الحال من قبل جهاز الاستخبارات الأمريكية».

أما بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ فيرى أنه لم يجد حتى الآن دليلًا قاطعًا حول حقيقة قاتل خاشقجي؛ إلا أن أصابع الاتهام كلها تشير ناحية المملكة السعودية، خاصةً مع عدم وجود مُشتبه بهم آخرين.

وفي يوم الأربعاء الماضي، كتب مشرعو مجلس الشيوخ عريضة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ يطالبونه فيها بضرورة فرض عقوبات شديدة على أي شخص يتبين أنه قد تورط في اختفاء خاشقجي، بما في ذلك القادة السعوديين. تذرع المشرعون بقانون «جلوبال ماجنيتسكي» – وهو قانون يتيح للحكومة الأمريكية فرض عقوبات على المسؤولين الحكوميين الفاسدين بأي مكانٍ في العالم والمتورطين بانتهاكات حقوق الإنسان – وقد أعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدًا بـ120 يومًا لاتخاذ القرار؛ في حين رفض المسؤولون الأمريكيون دعاوى تقليص بيع الأسلحة للمملكة السعودية، مُشيرين إلى أنها سابقة لأوانها.

وهو ما يؤيده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقوله: «السعودية تنفق 110 مليار دولار على شراء الأسلحة؛ وإذا رفضنا ذلك، هذا لن يوقفهم عن شراء الأسلحة، بل سيعملون على شرائها من روسيا أو الصين».

قتلوه بدمٍ بارد.. ملف «ساسة بوست» عن مقتل جمال خاشقجي الذي هزّ العالم

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك