لا شواطئ في كوباني، فقط دويّ القنابل.

من تلك المدينة السورية التي تأنّ تحت حصار داعش، فرّ آيلان كوردي وأخوه، لكن حياة آيلان كانت قصيرة، إذ لم تمتد به أكثر من 3 أعوام، لم يعرف خلالها – كما يبدو – إلا الخوف.

كانت أوروبا، وما تقدمه من ملاذ آمن للفارين من جحيم الحرب الأهلية في سوريا، مقصدًا لعائلة آيلان. وفي سبيل الوصول إليها، قطعت العائلة مئات الأميال عبر تركيا، حتى أصبح آيلان أخيرًا على مقربة من جزيرة كوس اليونانية، فلم يكن يفصله عنها سوى عبور ميلين اثنين فقط في بحر إيجه؛ وهي رحلة عبور نجح آلاف الفارين الآخرين في اجتياز ها من قبل، فطريقها أقل خطرًا من طرق أخرى يسلكها اللاجئون.

وصل آيلان لشاطئ البحر بصحبة عائلته، يرتدي قميصًا أحمرًا فاقع اللون وسروالًا قصيرًا. وفي ذلك اليوم، الأربعاء، غادر قاربان يحملان على متنهما 20 لاجئًا من شاطئ أكيارلار في شبه جزيرة بودرم.

لم يبتعد القاربان كثيرًا، حتى انقلبا، ليخلّفا وراءهما 12 غريقًا على الأقل، من بينهم 5 أطفال. بات واضحًا أن آيلان وأخيه جالب صاحب الخمسة أعوام، وأمه ريحان، 35 عامًا، لم ولن يصلوا يومًا إلى أوروبا. فقد وجِدت جثثهم ملقاة على أحد شواطئ بودرم، والأمواج ترتطم برؤوسهم. أما آيلان فظل منبطحًا على وجهه ناحية البحر حتى جاء شرطيّ تركيّ شاحب الوجه ليحمله أخيرًا في مشهدٍ بدت فيه أطراف الصغير الغضّة وهي تتدلى بين يدي الشرطيّ بهدوء.

على امتداد الشاطئ، قذفت أمواج البحر متعلقات اللاجئين السوريين الفقيرة. لقد غرق ثلاثة أطفال آخرين، وأُنقِذت أرواح سبعة، ووصل اثنان بأمان إلى الشاطئ وهم يرتدون سترة النجاة. تفيد وكالة الأنباء التركية دوجان أن أقارب الأطفال الناجين انهمروا في البكاء فور تعرّفهم على جثث أطفالهم في مشرحة مستشفى بودرم.

القارب الثاني الذي غادر بودرم كان يحمل 6 ركاب، وانقلب هو الآخر سريعًا فور انطلاقه، على حسب قول خفر السواحل التركيّ. لقت امرأة كانت على متنه حتفها غرقًا ومعها 3 أطفال آخرين. ويُرجّح أن آيلان كان على متن القارب الثاني.

يوميًا، يعبر الألاف من تركيا إلى جزر أقصى شرق اليونان، معظم هؤلاء من السوريين الفارين من الحرب الدائرة في بلادهم، إلى جانب غيرهم من الأفغان والعراقيين. تقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد من عبروا البحر المتوسط حتى عامنا الجاري أكثر من 300 ألف شخص، اتخذ منهم 200 ألف شخص طريق اليونان.

فبسبب قصر المسافة، تُعد رحلة العبور إلى أوربا عبر بحر إيجه أكثر أمنًا – في الغالب – من رحلة العبور التي يرافقها شبح الموت لإيطاليا عبر ليبيا. فهناك أكثر من 2500 شخص لقوا حتفهم وهم يحاولون عبور المتوسط هذا العام وفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وعلى الجانب الآخر، تبقى صور اللاجئين تعني للكثير فشل أوروبا للتصدي لأزمة اللاجئين الذين يتدفقون إلى شواطئها، حتى تصدر هذا الوسم ” KiyiyaVuranInsanlik” ويعني “الإنسانية قذفتها الأمواج” صفحات مستخدم تويتر في تركيا”.

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد