أريد أن أرجع إلى بلدي وأُدَرِس للناس

مجد حاج حسن سريع البديهة في اقتباس سونيتة شكسبير الثامنة عشر بمخيم لاجئين قذر، كسرعة بديهته في تحليل مآسي سوريا.

ككثير ممن استطاعوا تحمل نفقات المهربين الباهظة لقاء الدخول إلى أوروبا، فطالب الأدب الإنجليزي – الذي ما يزال مصممًا على التخرج من جامعة ما بمكان ما- يأتي من عائلة ثرية.

يقول: “كنا نمتلك ستة منازل وسيارتين وألف هكتار من أراضي الزيتون، ولخمس سنوات، تحلينا بالصبر لكن الآن، فالوضع قد تغير”.

مجد مسافر برفقة أخيه وليد – عامل تشغيل خلاطة أسمنت بأدلب- وزوجة أخيه وابنيه وبضعة من الأصدقاء والأقارب.

وقفت المعركة الدائرة بين جبهة النصرة وداعش التي تسببت في الإطاحة بمنزلين في قريتهم الصغيرة، بالإضافة إلى رسمة رسمتها ابنة أخيه ذات الأعوام الستة عندما أعطاها علبة ألوان وبضع أوراق كدافعين رئيسين وراء رحيلهم.

“نصحتها بالتدرب على حمل الأقلام نظرًا لأنها لا تستطيع الذهاب إلى المدرسة. قامت برسم جندي ودبابة وقنبلة. أحزنني هذا كثيرًا أنا وأخي، لم نكن نريد لها العيش في ذلك العالم المروع”.

قاما ببيع السيارات والأرض والبيتين حتى يستطيعا تحمل نفقات الرحلة، أما الوالدان، فقد بقيا في الوطن، مفضلين الموت بالديار عن الحياة بعيدًا عنها. منذ الآن والشوق يغلب الفتيين إليهما.

الرحلة منهكة حتى مع توافر النقود لتسهيل الطريق. ضُرب مجد بشدة فقد معها سنتيه الأماميتين أول مرة حاول فيها عبور الحدود التركية بمفرده، لاحقًا، قام بتبديل السنتين بتاج. كان هذا قبل أن تسلك المجموعة طريقًا أقل وضوحًا.

لم تجعل وفرة المال البحار التي ألقوا بها لساعات أقل خطرًا، كما عجزت في أغلب الأحيان عن توفير غرفة لهم، فمنذ مغادرة تركيا، لم يحظوا بسقف فوق رؤوسهم- الرحلة التي كلفتهم على الأقل ما يقدر بألفي دولار للفرد.

في صربيا دفعوا لسائق سيارة أجرة ليأخذهم إلى نزل وعدهم أنه يرحب باللاجئين، لكن، عند وصولهم، طردهم المدير لعدم حيازتهم أوراق.

استغرقوا عشرين يومًا حتى يصلوا لهنغاريا حيث قضوا أربعة أيام محتجزين داخل المحطة، قذرين ومحبطين. يقول مجد: “في الشارع، لا نستطيع سوى غسل أيدينا وأوجهنا. كنت معتاد على الاستحمام مرتين في اليوم”.

في أيام الحرب الأولى، كان يعمل كمتطوع في الصليب الأحمر، يساعد اللاجئين داخل سوريا على الهروب من العنف لمكان آخر. لذلك، فقد كان يعرف أن الرحلة ستكون عسيرة ومرهقة، ومع هذا، فقد كان مصممًا أن ينجو وينجح ويعود لمنزله في نهاية المطاف.

“أريد أن أصبح أستاذًا، أن أرجع إلى بلدي وأدرس للناس، أن أصير إصلاحيًّا، أن أساعدهم على التعليم”.

 

 

عندما يسمع صغاري الطائرات يصيبهم الذعر

في حياة بالكاد تستطيع تذكرها، كانت ماري العبود معلمة لغة إنجليزية بمدرسة ابتدائية في قرية دير عزوز السورية قبل اندلاع الحرب. على هاتفها الخلوي تسجيل للقنبلة التي سوت منزلها بالأرض وقتلت زوجها.

– “لم يبق سواي أنا وصغاري الآن” تقول بينما يلعب أولادها الأربعة حول قدميها.

منذ خمسين يومًا مضنيًا وهم على الطريق، تُقدر، بعد أن اتخذت قرار الهرب من بيتها أخيرًا بسبب اقتراب داعش. ماري وأبناؤها يحاولون الانضمام لأخيها الموجود بالفعل في ألمانيا والذي تصفه بـ”الشخص الوحيد الذي تبقى لي”.

قام أخوها بإمدادهم بما يستطيع من المال لتغطية نفقات الرحلة، لكن هذا المال أبدًا لا يكفي، فلماري الهيئة الهزيلة لأم امتنعت عن الطعام لتطعم أبناءها. لأيام لم يأكلوا سوى الخبز والسمك المعلب. لا يملكون من الملابس سوى تلك التي يرتدونها، وتلهث ماري على طوابير التبرعات أملًا في العثور على سترات أو أغطية تقي بها أسرتها برد ليالي الخريف الزاحفة.

تحمل ماري كومة من المخاوف على أبنائها، بعض منها يضغط عليها، والآخر أخف وطأة لكنه يجعلها تضطرب أكثر كأم. روا ذات الثلاثة أعوام تحتاج إلى حذاء بعدما أضاعت حذاءها في مخيم هنجاري، حيث تم احتجازهم لفترة وجيزة وأخذ بصماتهم. محمد، في الخامسة من عمره، يحتاج لرؤية طبيب بعدما تركته قنبلة انفجرت قريبًا جدًّا من أذنيه الصغيرتين أصم بشكل دائم. ابنتها الكبرى ندى البالغة من العمر عشرة أعوام لم تذهب للمدرسة منذ سنتين. كانت تلميذة جيدة ومن المفترض أن تكون قد انهيت الصف السادس الآن، لكن بعد إتمامها الصف الرابع، أغلقت المدارس أبوابها.

وكلهم ما يزالوا يعيشون في صدمة الحرب التي منها هربوا، حتى بساحة محطة قطارات بودابست، الصعبة والآمنة في آن واحد.

– “عندما يسمع صغاري أي طائرة تحوم فوقهم، حتى هنا، يصيبهم الذعر”.

 

تسرق الحرب كل الأحلام وقد قاموا هم بسرقة بيتي

اكتشف الحاج أحمد يوسف من خلال نشرة أخبار تلفيزيونية أن قنبلة قد سوت منزله القابع بقرية أفرين بالأرض. عندما انقشع الغبار، لم يكن قد تبقى لعائلته سوى الذكريات، ومعها حفنة هزيلة من الممتلكات استطاعوا حملها للمنفى.

كان صانع الأحذية الكردي ذو الاثنين وستين عامًا قد بنى بيته المكون من ثلاث غرف نوم بعد زواجه بفترة قصيرة. هنالك وُلد أبناؤه ونشأوا. “تسرق الحرب كل الأحلام وقد قاموا هم بسرقة بيتي” كما يقول. الرحلة إلى هنغاريا كانت عسيرة عليه. معظم أسنانه مفقودة، لذا، فهو يعاني ليمضغ البسكويت والخبز الجاف الذي يوزع على اللاجئين ممن ليس معهم من المال ما يكفي لشراء الطعام.

استمرت بعض الرحلات لساعات في الظلام صعدوا فيها وهبطوا تلال. “مع كل خطوة كنت أريد أن أستسلم. طلبت من الله أن يساعدني، وبطريقة ما، استطعت أن أستمر”.

هربت العائلة من سوريا منذ ثلاث سنوات عند اقتراب المعركة من قريتهم وتسببها في تعطيل تعليم الأنباء. بدون مدارس، لم يكن ثمة سبب لتحدي القنابل لذا فقد توجهوا لتركيا.

هنالك قاموا بالادخار حتى يستطيعوا تحمل نفقات السفر لمكان ما سيتسنى فيه للأبناء استكمال دراستهم. أضاع ابنه الأصغر يوسف معظم المرحلة الثانوية، وابنته ذات التسعة عشر عامًا تود إنهاء كلية التجارة ولا تزال تحلم بإنشاء شركتها الخاصة.

سافر ابنه الأكبر منذ ثمانية عشر شهرًا لألمانيا وآمال يوسف معلقة على رؤيته مجددًا. لكن الآن، فكل أمله هو مغادرة المخيم حيث ينام في العراء منذ خمس ليالٍ. الخيام للأطفال والنساء، قاعدة لا تكسر أبدًا حتى لكبار السن.

“لو بقينا هنا سنموت من البرد أو من أشياء أخرى. لا توجد سوى ثمانية حمامات لمئات من البشر. نساؤنا خائفات من مجرد الذهاب إلى هناك”.

لم يكن أمامهم من خيار سوى الانتظار، فالستمائة دولار التي يطلبها المهربون للشخص الواحد أكبر بكثير من المبلغ الضئيل الذي استطاعوا العيش عليه طوال رحلتهم.

“ليس بمقدرونا أن ندفع كل هذا”.

 

أنا قلق مما قد يحدث لأولادي في ألمانيا

حسين بهبودي ذو الثلاثة وثلاثين عامًا يطفو فوق بحر من المخاوف. لم يتبق معه سوى 250 يورو لإطعام عائلته حتى وصولهم إلى ألمانيا، والآن وقد أوصدت القطارات أبوابها دون المهاجرين، فهو لا يقدر على الخروج من هنجاريا.

بعد خمسة أشهر على الطريق، أموال الأسرة المتضائلة تعجزعن تغطية تكاليف المهربين ولو حتى لعبور فرد واحد من المجموعة التي يسافر بها خلال آخر حدّين يودون اجتيازهما.

كانوا بالفعل في المحطة عندما رفعت هنغاريا قيود السفر لفترة وجيزة ببداية الأسبوع، وقاموا بإنفاق مئات اليورو على شراء تذاكر القطار. بالرغم من هذا، قرروا أن التزاحم على ركوب القطارات خطير جدًّا على الأطفال السبعة الذين يرافقونهم بعد أن أُصيب بالفعل العديد خلال الرحلة.

الآن، يأكل البالغون التسعة وجبة واحدة في اليوم في إحباط وفتور للاقتصاد في النفقات، بقية اليوم، يعيشون على تبرعات من الخبز والفاكهة في محاولة لتجنب الزيارات الكثيرة لحفنة المراحيض المحمولة ذات الرائحة الكريهة والتي تخدم المئات من الناس.

مع هذا، فبهبودي يعد نعمه الصغيرة، كالخيمة والمرتبة التي اشتراهما من لاجئ أفغاني آخر نجح في ركوب قطار متجه لألمانيا. “أشعر حقًّا بالأسف حيال الناس المحيطين بنا، لا ينامون إلا على ورق مقوى دون شيء ليدفئهم”.

لبهبودي الهيئة المشتتة قليلًا لأكاديمي يهوى الكتب. تأتي هيئته تلك مناقضة لحياة من عدم الاستقرار لم تتح له من الوقت ما يكفي للتعلم.

رحلته تلك لأوروبا هي ثاني لجوء سياسي له. وهو طفل، سافرت عائلته لإيران بسبب حرب أهلية. هنالك نشأ وحُرِم من دخول المدرسة وعانى لإيجاد وظيفة. في نهاية المطاف، عاد لمقاطعة “مايدن وردك” الأفغانية ليتزوج ويأسس عائلة.

بالرغم من كونه أكثر تشاؤمًا حيال حياته في ألمانيا – إن وصلوا هناك- من آخرين كثر ينتظرون في المحطة، فعنف طالبان المتصاعد والصراعات العرقية المحلية أقنعاه أن المخاطرة بكل شيء والرحيل أفضل لابنته أريزو ذات الأربعة أعوام من البقاء.

– يقول: “أنا قلق مما قد يحدث لأولادي في ألمانيا”.

ربما بسبب تجربته بإيران – حيث يُعامل اللاجئون الأفغان معاملة مواطنين من الدرجة الثانية- فبهبودي يعلم أنه ما زالت هنالك أخطار أخرى من الممكن أن تُظْلم حياة أبنائه.

 

كل حلمنا أن يدعونا نخرج من هنغاريا

هيثم، البالغ من العمر خمسة وعشرين عامًا، لم يرد اطلاعنا على اسم عائلته خوفًا على أقاربه في سوريا. كان يلعب كرة القدم بشكل شبه محترف ويبيع الهواتف الخلوية في دمشق قبل أن تمزق الحرب حياته وتشتتها. لم يجنِ سوى ألف ليرة في الشهر بالإضافة لبضعة جنيهات لقاء المباريات، بالرغم من هذا، فقد أحب اللعب أمام بضع مئات من الحاضرين.

لتحليه بالطموح ورغبته في حياة أفضل من تلك التي قد تقدمها الرياضة أو المبيعات، بدأ أيضًا في دراسة القانون. أكبر آماله في أوروبا هي معاودة الدراسة مجددًا بعد تعلمه لغة أي بلد قد تأويه.

يقول: “أشتاق لكليتي ووجود عائلتي كلها مع بعضها البعض”. آخر مرة رأى فيها والدته كانت منذ عامين قبل أن تهرب إلى الأردن مع أخويه. أراد هيثم البقاء لإنهاء دراسته، وعندما وضعت الحرب نهاية لمحاضراته بعد انتهاء عامه الثالث، كان اجتياز الحدود قد صار صعبًا. “اقتربت كثيرًا لكنني عجزت عن العبور”.

بدلًا من هذا، قام بالتوجه إلى أوروبا في مجموعة من ستة أشخاص. بحوزته ثمانية آلاف دولار يتحمل بها نفقات رحلته مع أخيه وزوجته وابنهما وابن عمه وصديق له. استمرت تلك الرحلة لشهر ونصف بالفعل، مع كون معظم المال قد أتى من المدخرات.

في تركيا، كانوا ينامون في الشوارع في انتظار مركب ذات محرك معيب تخص المهربين، بعدها، بدأوا عبورهم المحفوف بالمخاطر. رحلة قصيرة من المفترض أن تستغرق بضع ساعات استمرت لثلاث عشرة ساعة، ذُعر الأطفال حينها وانخرطوا في البكاء.

لم يتبق معهم سوى آخر أربعمائة دولار. لم يستحموا أو يناموا في سرير منذ مغادرتهم أرض الوطن. “في بعض الأحيان، عندما يجوع الأطفال بشدة، نضطر إلى إنفاق المال على الطعام” كما يقول هيثم. عدا هذا، لا ينفقون المال لأي سبب آخر، محاولين توفير النقود، قلقين حيال الكيفية التي سيتحملون بها نفقات آخر خطوات رحلتهم. قاموا بالفعل بتغيير المخطط الأصلي بالذهاب إلى هولندا لكونها أغلى وأبعد، بدلًا عنها، سيتجهون لألمانيا.

“لا نريد أي شيء، لا طعام ولا مال، كل حلمنا أن يفتحوا لنا الأبواب ويدعونا نخرج من هنغاريا”.

 

أفضل أن أموت على الطريق على أن أعيش هنا.

قبل أن تتزوج بعمر سائق التاكسي وتصبح أمًّا متفرغة لأبنائها، كانت جوليزار سيدور تجني المال من وراء عملها بالحياكة بالقطعة في مسقط رأسها حلب. عاشت الأسرة بشقة مكونة من غرفتي نوم بالطابق الثالث. لم يكونوا أغنياء، لكنهم كانوا مرتاحين.

وُلدت ابنتهم فيان بعد اندلاع الحرب الأهلية بفترة قصيرة، لكن العائلة رأت أنه يمكنهم الانتظار حتى ينتهي الصراع؛ المخاطرة بالعيش بأجواء العنف في بلدهم بالنسبة إليهم أفضل من قضاء سنوات يائسة عالقين بمخيم لاجئين في بلدٍ آخر.

لكن، ببداية هذا العام، أُصيب ابنهم الأكبر حسن ذو السبعة أعوام بشظية أثناء لعبه في الشارع. دفنوه بسوريا وقرروا أنه لأجل أبنائهم الآخرين عليهم الرحيل.

كانت جوليزار حُبلي بالفعل وقامت بكشفها الوحيد قبل اجتيازها، سيرًا على الإقدام، أول حد من حدود كثيرة لا تستطيع تذكرها.

ناموا في العراء معظم الليالي. في مرة، خيموا بروضة أطفال تركتها السلطات الصربية مفتوحة، وفي مرة أخرى لم يناموا على الإطلاق ليستطيعوا القيام برحلة ليلية تستغرق سبع ساعات لاجتياز الغابة بين بلغاريا وصربيا.

الآن، بعد مرور خمسة أشهر وببطن تكبر، تود جوليزار الهروب من محطة قطارات كيليتي بأي ثمن. أُصيبت بالإحباط بعد أن فوتت عائلتها المسيرة المتجهة إلى النمسا، فعند انطلاق المجموعة المكونة من المئات، كانوا نائمين.

“أفضل أن أسير، أن أموت على الطريق على أن أعيش هنا”، تقول جوليزار بعد أن قضت يومين في الساحة المزدحمة والقذرة بشكل متزايد التي استحالت لمخيم لاجئين مؤقت. “يعطونا الطعام والشراب لكننا مرعوبين من أن يأتي الناس ويضربوننا”، تقول هذا بعد بضعة ساعات من قيام مثيري الشغب من لاعبي الكرة المؤيدين لليمين المتطرف بإلقاء الألعاب النارية على المخيم والشجار مع بضعة شباب.

هم قلقون أيضًا حيال البرد الذي بدأ بالفعل في الاستقرار ليلًا. تفي الملابس والأغطية التي يوزعها عليهم المتطوعون المحليون بالمؤسسات الخيرية الآن بالغرض، لكن الأطفال لم يغتسلوا بشكل جيد منذ أكثر من أسبوع، ليس هنالك مراحيض، وابنها ألتون ذو الأربع أعوام آخذ في المرض.

“الشتاء يأتي والأطفال سيمرضون”، تقول بينما يتصارع جزء من مجموعتها في السفر ليؤمن واحدة من حبات الموز التي يتم توزيعها. “دون أطفالي، حياتي لا شيء”.

 

مشيت على عكازين من الموصل حتى أهرب من داعش

مشي يوسف رياض البالغ من العمر ستة وعشرين عامًا على عكازين بخطوات متعثرة خلال تركيا والبلقان، محاولًا عدم زحزحة الضمادات والدبابيس التي تربط ساقه اليسري الممزقة ببعضها البعض.

كانت كلتا ساقيه مغطاتين قبلًا بشبكة من الجروح جرّاء انفجار سيارة مفخخة منذ ثلاث سنوات، عندما أُصيب في تفجير آخر ببداية هذا العام.

مجرد القيام بوضع قدم قبل الأخرى استنفد كل طاقته الجسدية في رحلته عبر أوروبا، لذا، لم يسافر بأي شيء معه سوى سرواله الأسود القصير والقميص الذي يرتديه وعكازيه.

يحاول يوسف الوصول إلى فيينا حيث حصل أخواه وأخته الوحيدة وأمه بالفعل على اللجوء السياسي. قررت العائلة مغادرة مدينة الموصل شمال العراق منذ ثلاثة أشهر بعد تحمل شهور من حكم الدولة الإسلامية القاسي.

كانوا يخافون أن يتم تزويج أخته عنوة لأحد مقاتلي المجموعة، خوف يشاركهم فيه اللاجئون القادمون من مناطق تحكمها الجماعة المتطرفة. بالرغم من أن النساء المسلمات لا يتم استغلالهن في العبودية الجنسية كأعضاء الأقلية اليزيدية، لكن، إن طلبها أحد جنود داعش للزواج فلن يكون أمامهم خيار.

بالإضافة إلى هذا، جعل سيطرة داعش على المستشفيات والمعدات الطبية تلقيه لعلاج جيد ضربًا من المستحيل. انفصل عن عائلته في الرحلة وتبنته عائلة أخرى سورية بشكل غير رسمي بعد تأثرها بإصابته. الآن، هدفه الوحيد هو أن يعود للانضمام لعائلته ويتلقى اهتمامًا طبيًّا مناسبًا لساقه المدمرة حتى يستطيع البحث عن عمل.

 

هنالك هجمات طوال الوقت، كان علينا أن نهرب

هديسة حسيني، ذات الأحد عشر عامًا، تريد الذهاب إلى ألمانيا حتى تسطيع العودة إلى المدرسة وتحقيق طموحها أن تصير طبيبة قلب. تحتضن دمية “سنو وايت” أعطاها إياها متطوع في محطة كيليتي كما لو كانت أغلى شيء في الكون.

قررت العائلة ترك هرات بأفغنستان بسبب العنف المتزايد وخوفهم من أن يتم استهداف المدرسة التي تذهب إليها هديسة.

“كانت هنالك هجمات طوال الوقت” تقول أمها سوماي، هكذا، في شهر رمضان المقدس قامت هي وزوجها العامل وأبناؤهم الأربعة بالانطلاق في رحلة عبر إيران وتركيا والبلقان لتكون محطة كيليتي نقطة وقوفهم الطاحنة.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد