كشفت تقارير حديثة عن إمكانية الإصابة بفيروس كورونا المستجد مرةً ثانية، وفي تقرير نشره موقع «ﭬوكس» الإخباري الأمريكي يشرح بريان ريسنيك، المراسل المختص بالشؤون العلمية في الموقع، كيف يساهم الجهاز المناعي في تقليل حدة الإصابة مرة ثانية بفيروس كورونا.

يستهل الكاتب تقريره بما كشفه باحثون في «هونج كونج» حول أن رجلًا يبلغ من العمر 33 عامًا أُصيب مرةً ثانية بفيروس «سارس-كوف-2»، وهو الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19، لافتًا إلى أنه كانت توجد تقارير سرية عن حالات عودة الإصابة في الولايات المتحدة، لكن الباحثين هذه المرة لديهم دليل أوضح؛ إذ حددوا أن التحليل الجيني للعدوى الثانية لا يتطابق مع التحليل الأول.

ما يزال هناك كثير من الأمور المجهولة عن هذه القضية، فقد أعلن الباحثون نتائجهم في بيان صحفي ولم تُنشر دراستهم بعد، ومن المؤكد أن المجتمع العلمي سيكون أكثر تدقيقًا لما ورد في الدراسة عند نشرها.

الإصابة مرة ثانية بفيروس كورونا.. ليس هناك ما يدعو إلى القلق

ويُطمئن الكاتب القراء فيما يتعلق بمسألة الإصابة مرةً أخرى، فيقول إن التقرير، إذا جرى تأكيده، يتفق مع ما قاله خبراء المناعة من إمكانية عودة الإصابة بهذا الفيروس، لكن التفصيلة الأكثر أهمية هي أنه لم تظهر أعراض على الرجل أثناء إصابته الثانية، مما يدل على أن جهاز المناعة لديه استجاب للفيروس.

وغرَّد أكيكو إيواساكي، عالِم المناعة في جامعة «ييل» الأمريكية عن الدراسة الجديدة قائلًا: «هذا ليس سببًا يدعو للقلق، بل هو مثال نموذجي لكيفية عمل المناعة».

 كيف سيتعامل الجهاز المناعي مع عودة الإصابة بفيروس كورونا ؟

(التغريدة مصحوبة بصورة توضح الفرق في استجابة الجهاز المناعي لشخصين مصابين بالفيروس أحدهما يتعرض للمرض للمرة الأولى ويشعر بالأعراض والثاني لديه مناعة ولا يشعر بالأعراض)

ويُجمل الكاتب ما ذكره فيقول إن الشخص يمكن أن يُصاب بالفيروس مرةً ثانية، ولكن سيظل لديه بعض المناعة الوقائية ضد الفيروس؛ وذلك لأن هناك العديد من مكونات الجهاز المناعي تعمل معًا لمحاربة الفيروس.

الجهاز المناعي معقد للغاية

ويقول المراسل إن جهاز المناعة معقد للغاية، ويمكن أن تعني «المناعة» أشياءً مختلفة كثيرة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من هذه الفروق الدقيقة تضيع في عناوين الأخبار المتعلقة بالمناعة. وعلى سبيل المثال، أظهرت الأبحاث السابقة أن الأجسام المضادة المستعدلة، بروتينات الجهاز المناعي التي تلتصق بمسببات الأمراض وتمنعها من إصابة الخلايا، يمكن أن تتلاشى في الأشهر التي تلي الإصابة بفيروس كوفيد-19، خاصة عندما تكون العدوى الأولية خفيفة. وقد طرحت تقارير إعلامية تساؤلات عما إذا كان ذلك يعني تبدد الآمال المتعلقة بـ «مناعة القطيع».

ولكن، وبحسب ما يستدرك الكاتب، فإن ما يُساء فهمه غالبًا هو أن الأجسام المضادة ليست سوى مكون واحد من مكونات الجهاز المناعي، وفقدانها لا يترك الشخص معرضًا تمامًا للإصابة بالفيروس. والواقع أن هناك عديدًا من مكونات الجهاز المناعي التي قد تساهم في توفير الحماية الدائمة ضد «الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19».

المكون الأول هو الخلايا التائية القاتلة. وبحسب ما ينقل الكاتب عن أليساندرو سيت، اختصاصي المناعة في «معهد لا جولا» لعلم المناعة، في يوليو (تموز) فإن «اسم الخلية يوفر تلميحًا جيدًا لما تفعله، فهي ترى وتدمر وتقتل الخلايا المصابة».

وأوضح أن الأجسام المضادة يمكنها إزالة الفيروس من سوائل الجسم. لكن إذا دخل الفيروس داخل الخلية، فإنه يصبح غير مرئي للأجسام المضادة. وهنا يأتي دور الخلايا التائية القاتلة، فهي تعثر على هذه الفيروسات المخفية وتدمرها.

ويضيف الكاتب أن الأمر لا يقتصر على الخلايا التائية القاتلة والأجسام المضادة، فهناك أيضًا الخلايا التائية المساعدة، والتي تُسهل استجابة خلايا الجسم المضادة. ويقول سيت: «إنها لازمة حتى تنضج استجابة الجسم المضاد».

كذلك هناك مجموعة أخرى من الخلايا تسمى خلايا الذاكرة البائية. الخلايا البائية هي خلايا الجهاز المناعي التي تنتج الأجسام المضادة. تتحول بعض أنواع الخلايا البائية إلى خلايا الذاكرة البائية، وهذه الخلايا تحفظ التعليمات الخاصة بإنتاج جسم مضاد معين، لكنها لا تكون نشطة. وبدلًا من ذلك، تختبئ تلك الخلايا، في الطحال أو في العقد اللِّمْفِيَّةُ وربما في الموقع الأصلي للعدوى، في انتظار إشارة لبدء إنتاج الأجسام المضادة مرة أخرى.

المتعافين من كورونا

الجهاز المناعي ليس شيئًا واحدًا

ولفت التقرير إلى أن كل هذه المكونات المختلفة للجهاز المناعي تعني أن «المناعة» ليست مجرد شيء واحد. وقد تعني المناعة استجابة قوية للأجسام المضادة، مما يمنع الفيروس من ترسيخ نفسه في الخلايا. ولكن قد تعني أيضًا الاستجابة الجيدة للخلايا التائية القاتلة، والتي يمكن أن توقف العدوى بسرعة كبيرة قبل أن تشعر بالمرض، وقبل أن تبدأ في نشر الفيروس للآخرين.

وبوجه عام، يعتقد العلماء أنه كلما زادت قوة العدوى (والاستجابة المناعية) التي تحدث أثناء الإصابة الأولية، طال أمد المناعة. لذلك قد تظل الإصابة مرةً أخرى ممكنة، لكنها قد لا تعني المرض الشديد.

متغيرات أساسية مجهولة

ويشدد الكاتب على أنه ما يزال من غير المعروف ما الذي تعنيه أحدث دراسة من هونج كونج، فيما يتعلق بالفترة التي قد تستمر فيها الجائحة. وإذا حدثت حالات لعودة العدوى بانتظام (وليس لدينا أي فكرة عن مدى شيوعها)، فقد يستغرق الأمر وقتًا أطول لتحقيق مناعة القطيع دون لقاح. وتظل مدة استمرار المناعة، في المتوسط​​، ومدى شيوع الإصابة مرةً أخرى من المتغيرات الأساسية المجهولة لمعرفة مدة استمرار الجائحة في غياب لقاح أو علاج فعَّال.

وينوِّه الكاتب في ختام تقريره إلى أن  الأمر قد يعتمد أيضًا على عدد المرات التي تؤدي فيها عودة الإصابة إلى المزيد من حالات الإصابة المرتبطة، مشيرًا إلى أنه سأل شين كروتي، اختصاصي المناعة في «معهد لا جولا»، عن هذا السيناريو بالتحديد، فأجاب كروتي: «لا أحد يدري، هناك حالات مصابة بأمراض أخرى يمكن فيها أن يكون الأشخاص الذين لديهم مناعة ولا تظهر عليهم الأعراض معديين. ما يزال هناك الكثير لنتعلمه بالتأكيد عن المناعة ضد الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19».

صحة

منذ شهر
مترجم: هل تضعف احتياطات النظافة الزائدة جهاز المناعة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد