«الإسلام دين يواجه تحدياتٍ في أمريكا في هذه الآونة. ويزعم المعارضون أنه ليس دينًا، ولكنه أيديولوجية سياسية خطيرة». جاء هذا في مستهل مقال للمحامية والباحثة في مجال الحريات الدينية أسماء ت. الدين نشره موقع «بيج ثينك».

تواجه المحامية والباحثة في مجال الحريات الدينية أسماء ت. الدين هذه النظرة وتفسر سبب كونها تهديدًا للحرية الدينية لجميع الأمريكيين، وليس للمسلمين وحدهم. وأضافت أنه في تاريخ الولايات المتحدة «جُرِّد» الكاثوليك واليهود والمورمون من جنسيتهم الأمريكية واضطهدوا بسبب معتقداتهم. وهذه سابقة مدمرة تشكل تهديدًا لجميع الأمريكيين، من جميع المعتقدات.

وصوَّرت الكاتبة المحامي جو براندون جونيور عند وقوفه في محكمة المقاطعة لإلقاء مثل هذه التهم على الإسلام، قائلةً: «مرتديًا بدلة بيضاء بالكامل مع رابطة عنق بيضاء كذلك، يتقدم المحامي جو براندون جونيور جيئةً وذهابًا في محكمة مقاطعة روثرفورد بولاية تينيسي في عام 2010، وكان الشهود يتنافسون على إلقاء أسئلة تحريضية. وخلال بعض الإجراءات، ارتدى براندون رابطات عنق ذات ألوان زاهية مع قمصان وبدلات ذات مربعات مختلفة الألوان. وفي كل ظهور له، كان يُوجِّه مجموعة من الهزليين الصاخبين الذين تتراوح أعمارهم بين الخمسين والستين، باستثناء أن ظهور براندون على مسرح المرافعة بدا كأنه محكمة أمريكية، وكان الإسلام هو المتهم في هذه المحكمة».

«يجب أن نهتم بالحقوق الدستورية للجميع. وإذا حُرِم منها البعض، فإن التاريخ يوضح أن الجميع معرضون لخطر الحرمان منها».

دين أم أيديولوجية سياسية؟

تساءل براندون: «أليس صحيحًا أن القرآن قد ذكر أن لمحمد زوجة عمرها ست سنوات عاشرها معاشرة الأزواج… هل هذه فكرتك عن ماهية الدين؟»، وأضاف: «تتضمن الشريعة الإسلامية تعليمات بشأن كيفية ضرب الزوجة… كيف يؤثر قانون الشريعة على مجتمعنا ووظائفنا وحرياتنا؟»، واستطرد: «كيف يمكن أن نطلق اسم الدين على شيء يشجع على المعاملة السيئة تجاه النساء؟»، وتساءل: «هل تؤمن بممارسة الجنس مع الأطفال؟».

Embed from Getty Images

توضح الكاتبة أن: «براندون مثَّل أربعة من السكان الذين كانوا يتحدون إصدار المقاطعة تصريح بناء لصالح المركز الإسلامي في مدينة مورفريسبورو بغرض بناء مسجد. وكان قلق السكان متمثلًا في أن المقاطعة تعاملت مع المساجد مثل أي بيت عبادة آخر ومع الإسلام باعتباره مثل أي دين آخر، ومن وجهة نظرهم، لم يكن الإسلام دينًا على الإطلاق. لقد اعتقدوا أن الإسلام كان في الواقع أيديولوجية سياسية خطيرة تشكل تهديدات أمنية للمجتمع المحلي وأمريكا. وهذا بالضبط ما جادل براندون بشأنه في المحكمة».

ومن جانبه علق محامي المقاطعة قائلًا: «لقد استمر (السيرك)، على حد وصفه، لمدة ستة أيام. ولقد أزعجني ذلك اليوم، ولا يزال يزعجني حتى الآن، ليس لأنني مسلم أمريكي فحسب، وإنما لأنني أقدر حماية الحرية الدينية لجميع الأمريكيين وأحرص عليها. وأرى، ربما أكثر وضوحًا من كثيرين آخرين، أن الادعاء المُستخدَم ضد الإسلام في مدينة مورفريسبورو يمكن استخدامه ضد أتباع أي دين آخر أيضًا».

شهادة التاريخ

وتستشهد الكاتبة بوقائع تاريخية قائلةً: «في الواقع، استخدم ذلك تاريخيًّا ضد مجموعات أخرى. ففي أمريكا في القرن التاسع عشر، استاء النازيون من التدفق الجديد للمهاجرين الكاثوليك. وكان العداء المناهض للكاثوليك قويًّا لدرجة أنه أدى في أكثر من حادثة إلى نشوب أعمال عنف جماعية.

وكما هو الحال مع الادعاءات المناهضة للمسلمين اليوم، ادعى القوميون الأمريكيون أن الكنيسة الكاثوليكية كانت بمثابة كيان أجنبي ذي ميول ملكية، وصوَّروا الكنيسة الكاثوليكية على أنها غير متوافقة مع الديمقراطية الأمريكية وتشكك في ولاء المواطنين الكاثوليك. وحتى وقت قريب من ترشيح جون إف كينيدي للرئاسة في عام 1960، ادعى أمريكيون بارزون أن الفاتيكان ستمارس نفوذًا سياسيًّا ضارًا إذا فاز كينيدي، وهو كاثوليكي، برئاسة البيت الأبيض.

وتابعت الكاتبة: «ليس هذا بجديد، فقبل عدة عقود من حملة كينيدي، وزَّع هنري فورد منشورًا دعائيًّا بعنوان (بروتوكولات حكماء صهيون)، وهو عبارة عن تلفيق معادٍ للسامية ادعى كذبًا أنه يعرض تفاصيل اجتماعات اليهود القدامى الذين يسعون للسيطرة على الصحافة والاقتصادات العالمية. كما واجه المورمون، أو أعضاء كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، اضطهادًا كبيرًا في الولايات المتحدة».

Embed from Getty Images

التجريد من الجنسية

وأكدت الكاتبة أنه في كل حالة من هذه الحالات، شهد المجتمع الديني المهمش ما يُطلق عليه المؤرخ ييل تيموثي سنايدر (مؤلف ومؤرخ أمريكي متخصص في تاريخ أوروبا الوسطى والشرقية ومحرقة الهولوكوست) وصف «التجريد من الجنسية». وهذا يعني، كما يقول، «أن تأخذ أشخاصًا من جيرانك وتقدمهم لآخرين ليس على أنهم جيرانك أو مواطنون من مواطنيك». واليوم، المسلمون هم الذين يجري تجريدهم من الجنسية في بعض قوانيننا وفي نظرتنا العامة لحقوق المسلمين. ولكن في حين أن المسلمين أحدث الضحايا، فإن الهجمات على حقوقهم تؤثر على جميع الأمريكيين.

«إذا تنازلنا عن السلطة للحكومة لتنظيم ممارسة الشعائر الإسلامية أكثر من تنظيمها للممارسات الدينية الأخرى، فإننا نخلق سابقة من شأنها تقييد حرية جميع الأمريكيين في نهاية المطاف».

وأوضحت الكاتبة أن التاريخ يبرز هذه النقطة مرة أخرى. عندما تؤدي العداوة ضد مجموعة معينة إلى قوانين معينة تستهدفهم، فقد تؤثر تلك القوانين لاحقًا على مجموعة أوسع نطاقًا. على سبيل المثال، بلغت ذروة تجريد الكاثوليك في القرن التاسع عشر ذروتها في تشكيل حزب سياسي، حزب لا أدري، الذي سعى إلى نوع من الطهارة السياسية ودافع عن القوانين التي تحظر تقديم المساعدات العامة للمدارس وتمنع معلمي المدارس العامة من ارتداء الزي الديني.

كما استهدفت قوانين مكافحة الزي الراهبات الكاثوليك، وسعت القوانين للحد من التأثير الكاثوليكي على الحياة العامة الأمريكية. وفي حين أن هذه القوانين كانت متجذرة في العداء للكاثوليك، فإنها تؤثر اليوم على الناس من أتباع أي دين. وتستخدم ولاية بنسلفانيا حظر الزي الديني ضد معلمي السيخ وحرمانهم من ارتداء العمائم وحرمان المعلمات المسلمات من ارتداء الحجاب. كما يستخدم الحظر على المساعدات لمدارس الأبرشية من قِبل العديد من الدول ضد المدارس الدينية من جميع الطوائف.

واختتمت الكاتبة فكرتها قائلة: «في واقع اليوم، إذا تنازلنا عن السلطة للحكومة لتنظيم ممارسة الشعائر الإسلامية أكثر من تنظيمها للممارسات الدينية الأخرى، فإننا نخلق سابقة من شأنها تقييد حرية جميع الأمريكيين في نهاية المطاف. على سبيل المثال، إذا كانت المحاكم والهيئات التشريعية مخولة بقبول ادعاء براندون بأن الإسلام ليس دينًا ولا يتمتع المسلمون بحرية دينية، يمكنهم قبول تلك الادعاءات المتعلقة بكل جماعة دينية أخرى قد تخشى أو تكره الأغلبية.

لا يعني هذا أن جميع الأعمال الدينية مُحصَّنة – تلك التي تشكل مخاطر جسيمة على الحياة والسلامة والأمن القومي والمصالح الحكومية الأخرى التي يسميها القانون «مصلحة الحكومة»، يمكن تقييدها بشكل قانوني. لكن ما سعى إليه براندون عندما حاول إيقاف بناء مسجد كان أكبر من ذلك بكثير. ولا علاقة له بالبراغماتية أو حماية مصالح الحكومة، ولكنه نابع في الأساس من الخوف أو الكراهية القادرين على التهام حقوق جميع الأمريكيين».

مترجم: موجز تاريخ الإسلام في أمريكا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد