أضاف تحليل الحامض النووي مزيدًا من الغموض على العظام البالية الموجودة في بحيرة الهياكل العظمية في الهند. 

نشر موقع «هيستوري» التاريخي تقريرًا للكاتبة والمحررة ساره برويت تتناول فيه اللغز الذي يحيط ببحيرة روبوكوند في الهند، المعروفة بـ«بحيرة الهياكل العظمية»، وإلى من تنتمي هذه الهياكل العظمية الموجودة في البحيرة، مسلطة الضوء على الأبحاث والدراسات التي أُجريت على البحيرة وعظامها.

تستهل الكاتبة تقريرها بالقول: منذ أن عثر مرشد غابات بريطاني على بحيرة روبوكوند في شمال الهند في عام 1942، يبذل الخبراء قصارى جهدهم لفهم كيف انتهى المطاف بمئات الهياكل العظمية البشرية في هذه البحيرة الجليدية الضحلة الصغيرة الغامضة، والتي تقع في وادي يزيد ارتفاعه أكثر من 16 ألف قدم فوق مستوى سطح البحر.

على مر السنين ظهرت نظريات متنوعة لكي تشرح: إلى أي من أصول البشر تنتمي هذه الهياكل العظمية؟ بالإضافة إلى معرفة متى وكيف شقوا طريقهم إلى «بحيرة الهياكل العظمية»، وهو المسمى الذي تُعرف به بحيرة روبكوند.

بحيرة الهياكل العظمية.. كوارث طبيعية أو وباء أو عاصفة ثلجية؟

في بداية الأمر اعتقد الناس أن هذه الهياكل العظمية ربما تكون رفات جنود يابانيين لقوا حتفهم أثناء عبورهم جبال الهيمالايا خلال الحرب العالمية الثانية، لكن العظام كانت أقدم من تلك الحقبة. بينما اقترح آخرون أنها كانت لأناس ماتوا فيها جراء وقوع كارثة طبيعية، أو تفشي وباء، أو ربما انتحار جماعي طقوسي.

كما رجحت إحدى النظريات البارزة أن هذه الهياكل العظمية ربما تخص مجموعة من الحجاج الذين ضربتهم عاصفة ثلجية حادة على حين غِرّة أدت إلى تحطيم كرات جليدية عملاقة على رؤوسهم وأكتافهم فسحقتهم.

تحليل الحامض النووي يقلب الأمور رأسًا على عقب 

وتنوه الكاتبة إلى أن تحليل الحامض النووي، وأبحاث التأريخ بالإشعاع الكربوني، نسفت كثيرًا من الآراء واسعة الانتشار، وأثارت عددًا من الأسئلة الجديدة، حول العظام الموجودة في بحيرة روبكوند. قسم الباحثون، في دراسة نُشرت في دورية «نيتشر كومينيكيشن» Nature Communications ،38، هيكلًا عظميًا من البحيرة إلى ثلاث مجموعات مميزة، منهم 23 هيكلًا عظميًا لرجال ونساء من أصول جنوب آسيوية، و14 هيكلًا ترتبط جيناتهم بمنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، ​​وهيكل واحد يرتبط حامضه النووي بجنوب شرق آسيا.

بيد أن الحامض النووي لم يكن الشيء الوحيد الذي يميز المجموعات عن بعضها البعض. وفي حين تمكن الباحثون من تحديد تاريخ الهياكل العظمية من أصول جنوب آسيوية إلى حوالي العام 800 بعد الميلاد، فقد كانت رفات المجموعة التي ترتبط جيناتها بمنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ​​والهيكل المرتبط بجنوب شرق آسيا أحدث بكثير، إذ استنتج الباحثون أن يعودوا إلى حوالي العام 1800.

بحيرة الهياكل العظمية في الهند.

بحيرة روبوكوند في الهند، تعرف أيضًا باسم بحيرة الهياكل العظمية

ويخلص التقرير إلى أن هذه النتائج ألقت بظلال من الشك على الفكرة القائلة بأن إحدى الكوارث هي التي دفعت جميع الهياكل العظمية إلى بحيرة روبكوند، مشيرة، بدلًا عن ذلك، إلى أن الهياكل العظمية الموجودة في البحيرة وضعت هناك في حوادث مختلفة تفصلها حوالي ألف عام.

أسطورة «ناندا ديفي» المحلية 

وأشارت الكاتبة إلى أن اختبارًا للحامض النووي أُجري في وقت سابق على مجموعة أخرى من العظام الموجودة في بحيرة روبوكوند كشف عن وجود أفراد تربطهم صلة، سواء من عائلة، أو قبيلة واحدة، فضلًا عن أن الاختبار كشف عن وجود مجموعة أخرى كانت قامتهم أصغر.

ومن خلال دراستهم لجروح الرأس المتماثلة التي عُثر عليها في الهياكل العظمية التي تعود جميعها إلى عام 850 بعد الميلاد، خلص العلماء إلى أن عاصفة ثلجية هي التي قتلت المجموعة بأكملها. وهذه النظرية عكست، على نحو يثير الاهتمام والفضول، الأسطورة المحلية التي تقول: إن إلهة الجبل «ناندا ديفي» أرسلت عاصفة ثلجية شديدة لمعاقبة مجموعة من الحجاج الذين دنسوا أرضها المقدسة من خلال عزف الموسيقى والرقص.

لم يزل الغموض يحيط البحيرة وعظامها 

ويعتقد باحثون في دراسة أخرى أن الموت الجماعي خلال رحلة الحج الدينية ربما يقدم تفسيرًا لوجود بعض الهياكل العظمية على الأقل في المجموعة الأولى التي حددوها بأنها من أصول جنوب آسيوية. لكن الباحثين أثاروا مزيدًا من الأسئلة بشأن المجموعة الثانية التي يشير حامضها النووي إلى أنهم مرتبطون بمنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث لا تشيع في هذه المنطقة الممارسات الدينية الهندوسية.

وكتب الباحثون: «سواء كانت هذه الهياكل العظمية لمجموعة مشاركة في رحلة حج، أو سُحبت إلى بحيرة روبكوند لأسباب أخرى، فالأمر لم يزل لغزًا». وأن التحقيقات المستقبلية ستركز على الأبحاث الأرشيفية، سعيًا وراء العثور على أي تقارير محتملة تحدثت عن مجموعات كبيرة من المسافرين الأجانب لقوا حتفهم في جبال الهيمالايا خلال القرون القليلة المنصرمة.

العظام هدايا تذكارية 

ونظرًا لأن بحيرة روبوكوند تظل متجمدة طيلة أيام العام تقريبًا، فلا يمكن الوصول إليها إلا من خلال رحلة شاقة تستغرق أيامًا إلى جبال الهيمالايا، فإن العلماء يعتقدون أنه لم يزل هناك المزيد من الهياكل العظمية التي لم يُعثر عليها بعد. وتختم الكاتبة تقريرها بالقول «مع تزايد شهرة البحيرة، فإن السياح القادمين لزيارتها يأخذون معهم العظام كهدايا تذكارية؛ ما يجعل العالم في حاجة ماسة على نحو متزايد للجهود المبذولة للحفاظ على هذا الموقع الغامض والنائي واستمرار استخلاص الدروس منه».

مجتمع

منذ شهرين
القصة الغامضة لمقتل إمبراطور الأزياء.. حين أصبح فيرساتشي ضحية مختل نرجسي

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد